بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمري سورة النحل بسم الله الرحمن الرحيم يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها وتوفى كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون إن ربك من بعدها لغفور رحيم يوم تأتي كل نفس تخاصم عن نفسها وتحتج عنها بما أسلفت في الدنيا من خير أو شر وتوفى كل نفس ما عملت في الدنيا من طاعة ومعصية وهم لا يفعل بهم إلا ما يستحقونه بما قدموه من خير أو شر وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكثرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون ومثل الله مثلا لمكة التي سكانها أهل الشرك بالله هي القرية التي كانت آمنة لا يغار على أهلها قارة بأهلها لا يحتاج أهلها إلى النجع يأتي أهلها معايشهم واسعة كثيرة من كل ناحية فيها فكفر أهل هذه القرية بأنعم الله التي أنعم عليها فأذاق الله أهل هذه القرية لباس الجوع وذلك جوع خالط أذاه أجسامهم بمنزلة اللباس لها وأذاقها الخوف من سرايا رسول الله صلى الله عليه وسلم التي تطيف بهم بما كانوا يصنعون من الكفر بأنعم الله ويجحدون آياته ويكذبون رسوله ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه فأخذهم العذاب وهم ظالمون ولقد جاء أهل هذه القرية رسول الله صلى الله عليه وسلم من أنفسهم يعرفونه فكذبوه ولم يقبلوا ما جاءهم به من عند الله فأخذهم العذاب من لباس الجوع والخوف وهم مشركون فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واشكروا نعمة الله إن كنتم إياه تعبدون فكلوا أيها الناس مما رزقكم الله من بهائم الأنعام حلالا طيبا واشكروا الله على نعمه التي أنعم بها عليكم في تحليله ما أحللكم وعلى غير ذلك من نعمه إن كنتم تعبدون الله فتطيعونه فيما يأمركم وينهاكم فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن الله غفور رحيم ما حرم الله عليكم أيها الناس إلا الميتة والدم ولحم الخنزير وما ذبح للأنصاب فسمي عليه غير الله فمن اضطر إلى ذلك أو إلى شيء منه لمجاعة حلت فأكله غير باغ ولا عاد فإن الله ذو ستر عليه أن يؤخذه بأتله ذلك في حال الضرورة رحيم به أن يعاقبه عليه إفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون متاع قليل ولهم عذاب أليم ولا تقولوا لوصف ألسنتكم الكذب فيما رزق الله عباده من المطاعم هذا حلال وهذا حرام كي تفتروا على الله بقلكم ذلك الكذب إن الذين يتخرصون على الله الكذب ويختلقون لا يخلدون في الدنيا ولا يبقون فيها إنما يتمتعون فيها قليلا ثم إلينا مرجعهم ومعادهم ولهم على كذبهم عذاب أليم وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون وحرمنا من قبلك يا محمد على اليهود كل الذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو مختلط بعظم وما ظلمناهم بتحريمنا ذلك عليهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون بمعصية الله فأورثهم ذلك عقوبة الله ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم إن ربك للذين عصوا الله فجهلوا بركوبهم ما ركبوا من معصية الله ثم راجعوا طاعة الله والندم عليها من بعد ما سلف منهم ما سلف من ركوب المعصية إن ربك يا محمد من بعد توبتهم له لغفور رحيم وحنيفا حنيفا ولم يك من المشركين شاكرا لأنعمه اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم ولم يك يشرك بالله شيئا وكان يخلص الشكر لله فيما أنعم عليه اصطفاه واختاره لخلته وأرشده إلى الطريق المستقيم وآتيناه في الدنيا حسنه وإنه في الآخرة لمن الصالحين وآتينا إبراهيم على قنوته لله وشكره له على نعمه ذكرا حسنا باقيا على الأيام وإنه في الدار الآخرة يوم القيامة لمن صلح أمره وشأنه عند الله ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين ثم أوحينا إليك يا محمد وقلنا لك اتبع ملة إبراهيم الحنيفية المسلمة مسلما على الدين الذي كان عليه إبراهيم بريئا من الأوثان والأنداد التي يعبدها قومك كما كان إبراهيم تبرأ منها إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه وإن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ما فرض الله أيها الناس تعظيم يوم السبت إلا على الذين اختلفوا فيه فقال بعضهم هو أعظم الأيام لأن الله تعالى فرغ من خلق الأشياء يوم الجمعة ثم سبت يوم السبت وقال آخرون بل أعظم الأيام يوم الأحد لأنه اليوم الذي ابتدأ فيه خلق الأشياء فاختاروه وتركو تعظيم يوم الجمعة الذي فرض الله عليهم تعظيمه واستحلوه وإن ربك يا محمد ليحكم بين هؤلاء المختلفين في استحلال السبت وتحريمه عند مصيرهم إليه يوم القيامة فيقضي بينهم في ذلك وفي غيره مما كانوا فيه يختلفون بالحق والعدل إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين وخاصمهم بالخصومة التي هي أحسن من غيرها أن تصفح عما نالوا به عرضك من الأذى إن ربك يا محمد هو أعلم بمن جار عن قصد السبيل وهو أعلم بمن كان منهم سالكا قصد السبيل ومحجة الحق وهو مجاز جميعهم جزاءهم عند ورودهم عليه وإن عاقبتم أيها المؤمنون من ظلمكم وعتدا عليكم فعاقبوه بمثل الذي نالكم به من العقوبة ولئن صبرتم عن عقوبته واحتسبتم عند الله ما نالكم به من الظلم حتى يكون هو المتولي عقوبته لا الصبر عن عقوبته خير لأهل الصبر احتسابا وبتغاءا ثواب الله واصبر وما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم ولا تكفي ضيق مما يمكروا واصبر يا محمد على ما أصابك من أذن في الله وما صبرك إلا بمعونة الله وتوفيقه ولا تحزن على هؤلاء المشركين الذين يكذبونك ولا يضق صدرك بما يحتالون بالخدع في صدرك ولا يضع صدرك بما يحتالون بالخدع في صدرك ولا تحزن على هؤلاء المشركين الذين يكذبونك ولا يضق صدرك بما يحتالون بالخدع في الصد عن سبيل الله من أراد الإيمان بك والتصديق بما أنزل الله إليك إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون إن الله يا محمد مع الذين اتقوا الله في محارمه فاجتنبوها وخافوا عقابه عليها وهو مع الذين يحسنون رعاية فرائضه والقيام بحقوقه ولزوم طاعته فيما أمرهم به ونهاهم عنه