خلاصة مفاهيم أهل السنة اليهوديَّة إسم اليهود مشتقٌّ من الهود وهو لغةً الرجوع والعودة ويراد به العودة إلى الله تعالى ومنه قوله عز وجل إنا هدنا إليك واليهود أتباع نبي الله موسى عليه السلام في زمنه هم مسلمون موحدون مثل سائر أتباع الأنبياء على مر العصور أما اليهود بعد بعثة عيس عليه السلام ومن بعده محمد صلى الله عليه وسلم الذين لم يؤمنوا بأي منهما فهم كفار وأين اختصوا بأحكام معاملة أهل الكتاب واليهود في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كانوا في المدينة المنورة ولم يؤمن منهم به صلى الله عليه وسلم إلا القليل وبقي الآخرون على اتباع التوراة المحرفة والأحبار المحرفين لها والكاتمين لحقيقة محمد صلى الله عليه وسلم مع معرفتهم له تمام المعرفة كما قال تعالى الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون وكان المنافقون بطانة لهم يأوون إليهم ويتولونهم وبعد غدر اليهود بالنبي صلى الله عليه وسلم وبالمسلمين أجل النبي صلى الله عليه وسلم منهم بني النظير وبني قينقاع وقاتل بني قريضة حتى نزلوا على حكمه فقتل مقاتلتهم وسبى نساءهم نتيجة غدرهم فذهب من أجلوا من اليهود إلى خيبر وظلوا بها إلى أن أجلاهم منها إلى الشام عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقد حاربتهم أوروبا نصرانية ولم يجدوا ملجأا إلا في ديار المسلمين الذين عاملوهم معاملة أهل الكتاب بالعدل والإنصاف بصفتهم أهل ذمة واليهود بوجه عام أهل إفساد في الأرض وعصيان للرب كما قال تعالى كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فسادا والله لا يحب المفسدين وقد آذى كثير منهم نبي الله موسى عليه السلام في زمنه وخالفوه كما قال تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَو مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهَا ومن بعد موسى عليه السلام ظلوا مفسدين في الأرض وقتلوا أنبياء الله زكريا ويحيا عليهم السلام وسلط الله عليهم الذل في تاريخهم كله حتى شاء بحكمته عز وجل وأن يتمكنوا في العقود الأخيرة من احتلال فلسطين وبيت المقدس وجمعهم الله عز وجل من الشتاة في الأرض ليقضي فيهم قضاءه الأخيرة بمحقهم والخلاص منهم آخر الزمان على يد الطائفة المنصورة من المسلمين كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم ولعل هذا هو المقصود لقول الله تعالى في آخر سورة الإسراء وقلنا من بعده لبني إسرائيل اسكن الأرض فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا ومن فرق اليهود فرقة تسمى العيسوية نسبة إلى أبي عيس الأصفهاني الذي ظهر في بلاد فارس في القرن الثاني الهجري وقد ادعوا له آيات ومعجزات وتبعه كثير من اليهود ومما ذهبوا إليه أن محمدًا صلى الله عليه وسلم وعيسى عليه السلام إنما بعث إلى قومهما فقط ولم يبعث بنسخ شريعة موسى عليه السلام وتلك دعوة تنقض بسهولة إذ يلزمهم الإيمان بصدق من أقروا برسالته ورسالة محمد صلى الله عليه وسلم قد جاء فيها قول الله تعالى وما أرسلناك إلا كافة للناس وقوله وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين وقد تواتر نبأ دعوته لكسرى وقيصرى وسائر ملوك العجم فدعواهم تلك محالة ومتناقضة