1 00:00:00,400 --> 00:00:03,399 بسم الله الرحمن الرحيم 2 00:00:03,399 --> 00:00:08,400 خير القرون مواقفاً ومثالاً 3 00:00:08,400 --> 00:00:13,400 تبع الرسول إذا سعى أو قالاً 4 00:00:13,400 --> 00:00:15,400 جمهية مودة 5 00:00:15,400 --> 00:00:17,399 تقدم 6 00:00:17,399 --> 00:00:21,500 صور من حياة التابعين 7 00:00:21,500 --> 00:00:26,530 للدكتور عبد الرحمن رأفة الباشا 8 00:00:26,530 --> 00:00:28,530 رحمه الله 9 00:00:30,329 --> 00:00:33,259 رجاء ابن حيوة 10 00:00:33,259 --> 00:00:35,539 رحمه الله 11 00:00:43,280 --> 00:00:45,280 كان في قرن التابعين 12 00:00:45,280 --> 00:00:48,280 ثلاثة رجال ما عرف أهل زمانهم 13 00:00:48,280 --> 00:00:50,280 لهم مثيلاً 14 00:00:50,280 --> 00:00:52,280 ولا رأوا لهم بريباً 15 00:00:52,280 --> 00:00:55,280 كأنهم التقوا على ميعاد 16 00:00:55,280 --> 00:00:58,280 فتواصوا بالحق والصبر 17 00:00:58,280 --> 00:01:00,280 وتعاهدوا على الخير والبر 18 00:01:00,280 --> 00:01:03,280 ووقفوا حياتهم على التقى والعلم 19 00:01:03,280 --> 00:01:09,310 وجعلوا أنفسهم في خدمة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم 20 00:01:09,310 --> 00:01:12,310 وعامة المؤمنين وخاصتهم 21 00:01:12,310 --> 00:01:16,310 هم محمد بن سيرين بالعراق 22 00:01:16,310 --> 00:01:21,310 والقاصم بن محمد بن أبي بكر بالحجاز 23 00:01:21,310 --> 00:01:24,310 ورجاء ابن حيوة بالشام 24 00:01:24,310 --> 00:01:28,409 فتعالوا نقضي هذه اللحظات المباركات 25 00:01:28,409 --> 00:01:32,409 في رحاب ثالث هؤلاء الأخيار الأبرار 26 00:01:32,409 --> 00:01:35,560 رجاء ابن حيوة 27 00:01:35,560 --> 00:01:39,560 ولد رجاء ابن حيوة في بيسان من أرض فلسطين 28 00:01:39,560 --> 00:01:44,560 وكانت ولادته في آخر خلافة عثمان بن عفان 29 00:01:44,560 --> 00:01:46,560 أو نحو من ذلك 30 00:01:46,560 --> 00:01:50,560 وكان ينتمي إلى قبيلة كندة العربية 31 00:01:50,560 --> 00:01:54,560 وعلى هذا فرجاء فلسطيني الوطن 32 00:01:54,560 --> 00:01:56,560 عربي الأرومة 33 00:01:56,560 --> 00:01:58,560 كندي العشيرة 34 00:01:58,560 --> 00:02:03,560 وقد نشأ الفتا الكندي في طاعة الله منذ حداثة سنه 35 00:02:03,560 --> 00:02:07,560 فأحبه الله وحببه إلى خلقه 36 00:02:07,560 --> 00:02:11,560 وأقبل على طلب العلم من نعومة أظفاره 37 00:02:11,560 --> 00:02:15,560 فوجد العلم فؤاده غضا طريا خاليا 38 00:02:15,560 --> 00:02:18,560 فتمكن منه واستقر فيه 39 00:02:18,560 --> 00:02:22,560 وجعل همه الأكبر التضلع من كتاب الله 40 00:02:22,560 --> 00:02:27,560 واتزود من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم 41 00:02:27,560 --> 00:02:30,560 فاستضاء فكره بنور القرآن 42 00:02:30,560 --> 00:02:34,560 واستنارت بصيرته بهدي النبوة 43 00:02:34,560 --> 00:02:37,560 وامتلأ صدره بالموعظة والحكمة 44 00:02:37,560 --> 00:02:42,560 ومن يؤتى الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا 45 00:02:42,560 --> 00:02:48,560 وقد أتيح له أن يأخذ عن طائفة كبيرة من جلة الصحابة 46 00:02:48,560 --> 00:02:51,560 من أمثال أبي سعيد الخدري 47 00:02:51,560 --> 00:02:54,560 وأبي الدرداء وأبي أمامة 48 00:02:54,560 --> 00:02:56,560 وعبادة ابن الصامت 49 00:02:56,560 --> 00:02:58,560 ومعاوية ابن أبي سفيان 50 00:02:58,560 --> 00:03:01,560 وعبد الله بن عمر بن العاص 51 00:03:01,560 --> 00:03:03,560 والنواس بن سمعان 52 00:03:03,560 --> 00:03:07,560 وغيرهم رضي الله عنهم أجمعين 53 00:03:07,560 --> 00:03:12,560 فكانوا له مصابيح هداية ومشاعل عرفان 54 00:03:12,560 --> 00:03:15,560 وقد وضع الفتا المحظوظ لنفسه دستورا 55 00:03:15,560 --> 00:03:20,560 ظل يلتزم به ويردده ما امتدت به الحياة 56 00:03:20,560 --> 00:03:22,560 حيث كان يقول 57 00:03:22,560 --> 00:03:25,560 ما أحسن الإسلام يزينه الإيمان 58 00:03:25,560 --> 00:03:28,560 وما أحسن الإيمان يزينه التقى 59 00:03:28,560 --> 00:03:31,560 وما أحسن التقى يزينه العلم 60 00:03:31,560 --> 00:03:34,560 وما أحسن العلم يزينه العمل 61 00:03:34,560 --> 00:03:38,560 وما أحسن العمل يزينه الرفق 62 00:03:38,560 --> 00:03:45,740 وقد وزر رجاء بن حيوة لطائفة من خلفاء بني أمية 63 00:03:45,740 --> 00:03:48,740 ابتداءً من عبد الملك بن مروان 64 00:03:48,740 --> 00:03:51,740 وانتهاءً بعمر بن عبد العزيز 65 00:03:51,740 --> 00:03:54,740 لكن نصلته بسليمان بن عبد الملك 66 00:03:54,740 --> 00:03:56,740 وعمر بن عبد العزيز 67 00:03:56,740 --> 00:04:00,740 فاقد صلاته بمن سبقهما من الخلفاء 68 00:04:00,740 --> 00:04:03,740 وقد أدناه من قلوب خلفاء بن أمية 69 00:04:03,740 --> 00:04:05,740 رجاحة في رأيه 70 00:04:05,740 --> 00:04:07,740 وصدق في لهجته 71 00:04:07,740 --> 00:04:09,740 وإخلاص في نيته 72 00:04:09,740 --> 00:04:12,740 وحكمة في معالجته الأمور 73 00:04:12,740 --> 00:04:14,740 ثم توج ذلك كله 74 00:04:14,740 --> 00:04:18,740 بزهده بما في أيديهم من عرض الدنيا 75 00:04:18,740 --> 00:04:22,740 مما كان يتزاحم عليه المتزاحمون 76 00:04:22,740 --> 00:04:25,740 وقد كان اتصاله بخلفاء بن أمية 77 00:04:25,740 --> 00:04:28,740 من عظيم رحمة الله بهم 78 00:04:28,740 --> 00:04:30,740 وجزيل إكرامه لهم 79 00:04:30,740 --> 00:04:33,740 فلقد دعاهم إلى الخير 80 00:04:33,740 --> 00:04:35,740 ودلهم على طرقه 81 00:04:35,740 --> 00:04:37,740 وثناهم عن الشر 82 00:04:37,740 --> 00:04:39,740 وأوصد دونهم أبوابه 83 00:04:39,740 --> 00:04:41,740 وأراهم الحق 84 00:04:41,740 --> 00:04:43,740 وزين لهم اتباعه 85 00:04:43,740 --> 00:04:45,740 وبصرهم بالباطل 86 00:04:45,740 --> 00:04:47,740 وكره إليهم إتيانه 87 00:04:47,740 --> 00:04:51,740 فنصح لله ورسوله صلى الله عليه وسلم 88 00:04:51,740 --> 00:04:55,740 ولأئمة المسلمين وعامتهم 89 00:04:55,740 --> 00:04:58,839 ولقد وقعت لرجاء قصة 90 00:04:58,839 --> 00:05:02,839 أنارت له طريقه في مخالطة الخلفاء 91 00:05:02,839 --> 00:05:05,839 وحددت له مهمته معهم 92 00:05:05,839 --> 00:05:07,839 رواها بنفسه فقال 93 00:05:07,839 --> 00:05:11,839 إني لواقف مع سليمان بن عبد الملك 94 00:05:11,839 --> 00:05:13,839 في جموع من الناس 95 00:05:13,839 --> 00:05:17,839 إذ رأيت رجلا يتجه نحونا وسط الزحام 96 00:05:17,839 --> 00:05:20,839 وكان حسن الصورة جليلة الهيئة 97 00:05:20,839 --> 00:05:23,839 فما زال يشق الصفوف 98 00:05:23,839 --> 00:05:26,839 وأنا ما أشك أنه يروم الخليفة 99 00:05:26,839 --> 00:05:30,839 حتى حاذاني ووقف إلى جانبي 100 00:05:30,839 --> 00:05:32,839 ثم حياني وقال 101 00:05:32,839 --> 00:05:34,839 يا رجاء 102 00:05:34,839 --> 00:05:37,839 إنك قد ابتليت بهذا الرجل 103 00:05:37,839 --> 00:05:39,839 وأشار إلى الخليفة 104 00:05:39,839 --> 00:05:42,839 وإن في القرب منه الخير الكثير 105 00:05:42,839 --> 00:05:44,839 أو الشر الكثير 106 00:05:44,839 --> 00:05:48,839 فاجعل قربك منه خيرا لك وله ولناس 107 00:05:48,839 --> 00:05:50,839 وعلم يا رجاء 108 00:05:50,839 --> 00:05:54,839 أنه من كانت له منزلة من السلطان 109 00:05:54,839 --> 00:05:57,839 فرفع إليه حاجة مرئ ضعيف 110 00:05:57,839 --> 00:05:59,839 لا يستطيع رفعها 111 00:05:59,839 --> 00:06:02,839 لقي الله جل وعز يوم يلقاه 112 00:06:02,839 --> 00:06:05,839 وقد ثبت قدميه للحساب 113 00:06:05,839 --> 00:06:07,839 واذكر يا رجاء 114 00:06:07,839 --> 00:06:10,839 أن من كان في حاجة أخيه المسلم 115 00:06:10,839 --> 00:06:13,839 كان الله في حاجته 116 00:06:13,839 --> 00:06:15,839 وعلم يا رجاء 117 00:06:15,839 --> 00:06:19,839 أن من أحب الأعمال إلى الله جل وعز 118 00:06:19,839 --> 00:06:24,060 إدخال الفرح على قلب مرئ مسلم 119 00:06:24,060 --> 00:06:27,060 وفيما كنت أتأمل كلامه 120 00:06:27,060 --> 00:06:29,060 وأترقب أن يزيدني منه 121 00:06:29,060 --> 00:06:32,060 ناد الخليفة قائلا 122 00:06:32,060 --> 00:06:34,060 أين رجاء بن حيوة 123 00:06:34,060 --> 00:06:37,060 فانعطفت نحوه وقلت 124 00:06:37,060 --> 00:06:40,060 ها أنا ذا يا أمير المؤمنين 125 00:06:40,060 --> 00:06:42,060 فسألني عن شيء 126 00:06:42,060 --> 00:06:44,060 فما كنت أفرغ من جوابه 127 00:06:44,060 --> 00:06:46,060 حتى التفدت إلى صاحبي 128 00:06:46,060 --> 00:06:47,060 فلم أجده 129 00:06:47,060 --> 00:06:50,060 فنفضت المكان عنه نفضا 130 00:06:50,060 --> 00:06:54,060 فلم أقع له على أثر بين الناس 131 00:06:54,060 --> 00:06:58,660 ولقد كانت لرجاء بن حيوة 132 00:06:58,660 --> 00:07:00,660 مع خلفاء بني أمية 133 00:07:00,660 --> 00:07:02,660 مواقف صدق 134 00:07:02,660 --> 00:07:04,660 ما زال يكنها التاريخ 135 00:07:04,660 --> 00:07:06,660 في أزهى صفحاته 136 00:07:06,660 --> 00:07:08,660 ويرويها الخلف عن السلف 137 00:07:08,660 --> 00:07:11,660 من ذلك أنه كان ذات يوم 138 00:07:11,660 --> 00:07:14,660 في مجلس عبد الملك بن مروان 139 00:07:14,660 --> 00:07:17,660 فوصف للخليفة رجل بسوء طويته 140 00:07:17,660 --> 00:07:19,660 على بني أمية 141 00:07:19,660 --> 00:07:21,660 وقيل له 142 00:07:21,660 --> 00:07:23,660 إنه يشايع بن الزبير 143 00:07:23,660 --> 00:07:25,660 وينتصر له 144 00:07:25,660 --> 00:07:27,660 وذكر الواشي له من أفعاله 145 00:07:27,660 --> 00:07:30,660 وأقواله ما أثار حفيظته 146 00:07:30,660 --> 00:07:32,660 فقال 147 00:07:32,660 --> 00:07:34,660 والله لإن أمكنني الله منه 148 00:07:34,660 --> 00:07:36,660 لأفعلن ولأفعلن 149 00:07:36,660 --> 00:07:39,660 ولأضعن السيف في عنقه 150 00:07:39,660 --> 00:07:41,759 ولم يمضي طويل وقت 151 00:07:41,759 --> 00:07:43,759 حتى أمكنه الله من الرجل 152 00:07:44,759 --> 00:07:46,759 وسيق إليه سوقا 153 00:07:46,759 --> 00:07:49,759 فلما وقعت عيناه عليه 154 00:07:49,759 --> 00:07:51,759 كاد يتميز من الغيظ 155 00:07:51,759 --> 00:07:54,759 وهم بأن ينفذ وعيده به 156 00:07:54,759 --> 00:07:57,759 فقام إليه رجاء بن حيوة 157 00:07:57,759 --> 00:07:58,759 وقال 158 00:07:58,759 --> 00:08:00,759 يا أمير المؤمنين 159 00:08:00,759 --> 00:08:02,759 إن الله جل وعز 160 00:08:02,759 --> 00:08:05,759 قد صنع لك ما تحبه من القدرة 161 00:08:05,759 --> 00:08:09,759 فاصنع لله ما يحبه من العفو 162 00:08:09,759 --> 00:08:11,759 فسكنت نفس الخليفة 163 00:08:12,759 --> 00:08:14,759 وسكت عنه غضبه 164 00:08:14,759 --> 00:08:16,759 وعفا عن الرجل 165 00:08:16,759 --> 00:08:19,759 وأطلق سراحه وأحسن إليه 166 00:08:19,759 --> 00:08:22,750 وفي سنة 91 167 00:08:22,750 --> 00:08:25,750 حج الوليد بن عبد الملك 168 00:08:25,750 --> 00:08:28,750 وبصحبته رجاء بن حيوة 169 00:08:28,750 --> 00:08:30,750 فلما بلغ المدينة 170 00:08:30,750 --> 00:08:33,750 زارا مسجدها النبوي الشريف 171 00:08:33,750 --> 00:08:36,750 يرافقهما عمر بن عبد العزيز 172 00:08:36,750 --> 00:08:40,750 وقد رغب الخليفة في أن ينظر إلى الحرم النبوي 173 00:08:40,750 --> 00:08:43,750 نظرة آناة وروية 174 00:08:43,750 --> 00:08:46,750 إذ كان قد عقد العزم على توسعته 175 00:08:46,750 --> 00:08:49,750 حتى يكون مئتي ذراع 176 00:08:49,750 --> 00:08:51,750 فأخرج الناس من المسجد 177 00:08:51,750 --> 00:08:54,750 ليتمكن الخليفة من تأمله 178 00:08:54,750 --> 00:08:57,750 ولم يبق فيه غير سعيد بن المسيب 179 00:08:57,750 --> 00:09:01,850 إذ لم يجرؤ الحرس على إخراجه 180 00:09:01,850 --> 00:09:04,850 فأرسل إليه عمر بن عبد العزيز 181 00:09:04,850 --> 00:09:07,850 وكان يومئذ واليا على المدينة 182 00:09:07,850 --> 00:09:09,850 رسولا يقول له 183 00:09:09,850 --> 00:09:12,850 لو خرجت من المسجد كما خرج الناس 184 00:09:12,850 --> 00:09:15,850 فقال سعيد بن المسيب 185 00:09:15,850 --> 00:09:18,850 لا أغادر المسجد 186 00:09:18,850 --> 00:09:22,909 إلا في الوقت الذي اعتدت أن أغادره فيه كل يوم 187 00:09:22,909 --> 00:09:24,909 فقيل له 188 00:09:24,909 --> 00:09:27,909 لو قمت فسلمت على أمير المؤمنين 189 00:09:27,909 --> 00:09:29,909 فقال 190 00:09:29,909 --> 00:09:34,009 إنما جئت إلى هنا لأقوم لرب العالمين 191 00:09:34,009 --> 00:09:37,009 فلما عرف عمر بن عبد العزيز 192 00:09:37,009 --> 00:09:40,009 فقال بين رسوله وسعيد بن المسيب 193 00:09:40,009 --> 00:09:45,009 جعل يعدل بالخليفة عن المكان الذي فيه سعيد 194 00:09:45,009 --> 00:09:49,009 وأخذ رجاء بن حيوة يشاغله بالكلام 195 00:09:49,009 --> 00:09:53,009 لما كانا يعلمان من شدة عنفوان الخليفة 196 00:09:53,009 --> 00:09:55,009 فقال لهم الوليد 197 00:09:55,009 --> 00:09:57,009 من ذلك الشيخ 198 00:09:57,009 --> 00:10:00,009 أليس هو سعيد بن المسيب 199 00:10:00,009 --> 00:10:01,009 فقال 200 00:10:01,009 --> 00:10:04,009 بلى يا أمير المؤمنين 201 00:10:04,009 --> 00:10:07,009 وفقا يصفان من دينه وعلمه 202 00:10:07,009 --> 00:10:10,009 وفضله وتقواه الشيء الكثير 203 00:10:10,009 --> 00:10:12,009 ثم قال 204 00:10:12,009 --> 00:10:15,009 ولو علم الشيخ بمكان أمير المؤمنين 205 00:10:15,009 --> 00:10:18,009 لقام إليه وسلم عليه 206 00:10:18,009 --> 00:10:21,039 ولكنه ضعيف البصر 207 00:10:21,039 --> 00:10:23,039 فقال الوليد 208 00:10:23,039 --> 00:10:26,039 إني لأعلم من حاله مثل ما تذكران 209 00:10:26,039 --> 00:10:30,100 وهو أحق أن نأتيه ونسلم عليه 210 00:10:30,100 --> 00:10:34,100 ثم دار في المسجد حتى أتاه ووقف عليه 211 00:10:34,100 --> 00:10:36,100 وحياه وقال 212 00:10:36,100 --> 00:10:38,100 كيف الشيخ 213 00:10:38,100 --> 00:10:40,100 فلم ينهض من مكانه 214 00:10:40,100 --> 00:10:41,100 وقال 215 00:10:41,100 --> 00:10:43,100 بنعمة من الله 216 00:10:43,100 --> 00:10:45,100 وله الحمد والمنة 217 00:10:45,100 --> 00:10:47,100 فكيف أمير المؤمنين 218 00:10:47,100 --> 00:10:51,100 وفقه الله لما يحبه ويرضاه 219 00:10:51,100 --> 00:10:54,100 فانصرف الوليد وهو يقول 220 00:10:54,100 --> 00:10:56,100 هذا بقية الناس 221 00:10:56,100 --> 00:11:01,450 هذا بقية سلف هذه الأمة 222 00:11:01,450 --> 00:11:05,450 ولما أفضت الخلافة إلى سليمان بن عبد الملك 223 00:11:05,450 --> 00:11:08,450 كان لرجاء بن حيوة عنده شأن 224 00:11:08,450 --> 00:11:11,450 يفوق شأنه عند سابقه 225 00:11:11,450 --> 00:11:14,450 فقد كان سليمان عظيم الثقة به 226 00:11:14,450 --> 00:11:17,450 شديد لاعتماد عليه 227 00:11:17,450 --> 00:11:22,450 حريصا على أن يأخذ برأيه في صغير الأمور وكبيرها 228 00:11:22,450 --> 00:11:26,450 ومواقف رجاء بن حيوة مع سليمان بن عبد الملك 229 00:11:26,450 --> 00:11:28,450 كثيرة مثيرة 230 00:11:28,450 --> 00:11:34,450 بيد أن أكبرها شأنا وأعظمها على الإسلام والمسلمين خطرا 231 00:11:34,450 --> 00:11:37,450 موقفه من أمر ولاية العهد 232 00:11:37,450 --> 00:11:41,450 وأثره في البيعة لعمر بن عبد العزيز 233 00:11:41,450 --> 00:11:44,669 حدث رجاء بن حيوة قال 234 00:11:44,669 --> 00:11:48,669 لما كان أول يوم جمعة من شهر صفر 235 00:11:48,669 --> 00:11:50,669 سنة 99 236 00:11:50,669 --> 00:11:55,669 كنا مع أمير المؤمنين سليمان بن عبد الملك بدابق 237 00:11:55,669 --> 00:11:59,669 وكان قد أرسل جيشا لجبا إلى القسطنطينية 238 00:11:59,669 --> 00:12:03,669 بقيادة أخيه مسلمة بن عبد الملك 239 00:12:03,669 --> 00:12:05,669 ومعه ابنه داوود 240 00:12:05,669 --> 00:12:08,669 وطائفة كبيرة من آل بيته 241 00:12:08,669 --> 00:12:12,669 وقد آلى على أن لا يبرح مرج دابق 242 00:12:12,669 --> 00:12:17,799 حتى يفتح الله عليه القسطنطينية أو يموت 243 00:12:17,799 --> 00:12:20,799 فلما اقترب موعد صلاة الجمعة 244 00:12:20,799 --> 00:12:23,799 توضأ الخليفة فأحسن الوضو 245 00:12:23,799 --> 00:12:25,799 ثم لبس حلة خضراء 246 00:12:25,799 --> 00:12:28,799 واعتم بعمامة خضراء 247 00:12:28,799 --> 00:12:33,799 ونظر في المرآة نظرة معجب بنفسه مزهو بشبابه 248 00:12:33,799 --> 00:12:36,799 وكان في نحو الأربعين من عمره 249 00:12:36,799 --> 00:12:40,799 ثم خرج ليصلي بالناس الجمعة 250 00:12:40,799 --> 00:12:44,799 فلم يرجع من المسجد إلا وهو موعوك 251 00:12:44,799 --> 00:12:48,799 ثم أخذ يثقل عليه المرض يوما بعد يوم 252 00:12:48,799 --> 00:12:51,799 وقد سألني أن أظل قريبا منه 253 00:12:51,799 --> 00:12:54,799 فدخلت عليه ذات مرة 254 00:12:54,799 --> 00:12:57,799 فوجدته يكتب كتابا 255 00:12:57,799 --> 00:13:00,799 فقلت ما تصنع يا أمير المؤمنين 256 00:13:00,799 --> 00:13:05,799 فقال أكتب كتابا أعهد به إلى ابني أيوب 257 00:13:05,799 --> 00:13:08,799 فقلت يا أمير المؤمنين 258 00:13:08,799 --> 00:13:12,799 إن مما يحفظ الخليفة في قبره 259 00:13:12,799 --> 00:13:15,799 ويبرئ ذمته عند ربه 260 00:13:15,799 --> 00:13:18,799 أن يستخلف على الناس الرجل الصالح 261 00:13:19,799 --> 00:13:22,799 غلام لم يبلغ الحلم بعد 262 00:13:22,799 --> 00:13:26,960 ولم يتبيل لك صلاحه من طلاحه 263 00:13:26,960 --> 00:13:30,960 فتراجع وقال إنه كتاب كتبته 264 00:13:30,960 --> 00:13:33,960 وأنا أريد أن أستخير الله فيه 265 00:13:33,960 --> 00:13:35,960 ولم أعزم عليه 266 00:13:35,960 --> 00:13:37,960 ثم مزق الكتاب 267 00:13:37,960 --> 00:13:40,960 ومكث بعد ذلك يوما أو يومين 268 00:13:40,960 --> 00:13:43,960 ثم دعاني وقال 269 00:13:43,960 --> 00:13:47,960 ما رأيك في ولدي داوود يا أبا المقدام 270 00:13:47,960 --> 00:13:50,960 فقلت هو غائب مع جيوش المسلمين 271 00:13:50,960 --> 00:13:52,960 في القستنطينية 272 00:13:52,960 --> 00:13:56,960 وأنت لا تدري الآن أحي هو أميت 273 00:13:56,960 --> 00:14:00,960 فقال فمن ترى إذا يا رجاء 274 00:14:00,960 --> 00:14:04,990 فقلت أرأي لك يا أمير المؤمنين 275 00:14:04,990 --> 00:14:08,990 وكنت أريد أن أنظر في من يذكرهم 276 00:14:08,990 --> 00:14:11,990 لكي أستبعدهم واحدا واحدا 277 00:14:11,990 --> 00:14:14,990 حتى أصل إلى عمر بن عبد العزيز 278 00:14:16,019 --> 00:14:20,019 فقال كيف ترى عمر بن عبد العزيز 279 00:14:20,019 --> 00:14:23,019 فقلت ما علمته والله 280 00:14:23,019 --> 00:14:27,019 إلا فاضلا كاملا عاقلا دينا 281 00:14:27,019 --> 00:14:32,019 فقال صدقت إنه والله لكذلك 282 00:14:32,019 --> 00:14:36,019 ولكنني إن وليته وأغفلت أولاد عبد الملك 283 00:14:36,019 --> 00:14:39,019 لتكون النفتنة 284 00:14:39,019 --> 00:14:42,019 ولا يتركونه يلي عليهم أبدا 285 00:14:42,019 --> 00:14:46,019 فقلت أشرك واحدا منهم واجعله بعده 286 00:14:46,019 --> 00:14:49,059 فقال أصبت 287 00:14:49,059 --> 00:14:53,149 فإن ذلك مما يسكنهم ويجعلهم يرضونه 288 00:14:53,149 --> 00:14:57,179 ثم أخذ الكتاب وكتب بيده 289 00:14:57,179 --> 00:15:00,279 بسم الله الرحمن الرحيم 290 00:15:00,279 --> 00:15:04,279 هذا كتاب من عبد الله سليمان بن عبد الملك 291 00:15:04,279 --> 00:15:08,279 أمير المؤمنين لعمر بن عبد العزيز 292 00:15:08,279 --> 00:15:11,279 إني وليته الخلافة من بعدي 293 00:15:11,279 --> 00:15:15,279 وجعلتها من بعده ليزيد بن عبد الملك 294 00:15:15,279 --> 00:15:17,279 فاسمعوا له وأطيعوا 295 00:15:17,279 --> 00:15:19,279 واتقوا الله 296 00:15:19,279 --> 00:15:23,279 ولا تختلفوا فيطمع الطامعون فيكم 297 00:15:23,279 --> 00:15:27,340 ثم ختم الكتاب وناولني إياه 298 00:15:27,340 --> 00:15:31,539 ثم أرسل إلى كعب بن حامز صاحب الشرطة 299 00:15:31,539 --> 00:15:32,539 وقال له 300 00:15:32,539 --> 00:15:35,539 أدعو آل بيتي فليجتمعوا 301 00:15:35,539 --> 00:15:40,539 وأعلمهم أن الكتاب الذي في يد رجاء بن حيوة هو كتابي 302 00:15:40,539 --> 00:15:43,539 ومرهم بأن يبايعوا لمن فيه 303 00:15:43,539 --> 00:15:45,700 قال رجاء 304 00:15:45,700 --> 00:15:47,700 فلما اجتمعوا قلت لهم 305 00:15:47,700 --> 00:15:50,700 هذا كتاب أمير المؤمنين 306 00:15:50,700 --> 00:15:53,700 قد عهد فيه للخليفة من بعده 307 00:15:53,700 --> 00:15:57,700 وقد أمرني أن آخذ منكم البيعة لمن والله 308 00:15:57,700 --> 00:15:59,700 فقالوا 309 00:15:59,700 --> 00:16:01,700 سمعا لأمر أمير المؤمنين 310 00:16:01,700 --> 00:16:04,700 وطاعة لخليفته من بعده 311 00:16:04,700 --> 00:16:09,700 وطلبوا أن أستأذن لهم على أمير المؤمنين للسلام عليه 312 00:16:09,700 --> 00:16:11,700 فقلت نعم 313 00:16:11,700 --> 00:16:13,700 فلما دخلوا عليه 314 00:16:13,700 --> 00:16:14,700 قال لهم 315 00:16:14,700 --> 00:16:19,700 إن هذا الكتاب الذي في يد رجاء بن حيوة هو كتابي 316 00:16:19,700 --> 00:16:22,700 وفيه عهدي للخليفة من بعدي 317 00:16:22,700 --> 00:16:25,700 فاسمعوا وأطيعوا لمن وليت 318 00:16:25,700 --> 00:16:29,700 وبايعوا لمن سميت في هذا الكتاب 319 00:16:29,700 --> 00:16:32,700 فطفقوا يبايعون رجلا رجلا 320 00:16:33,700 --> 00:16:36,700 ثم خرجت بالكتاب مختوما 321 00:16:36,700 --> 00:16:42,759 لا يعلم أحد من الخلق ما فيه غيري وغير أمير المؤمنين 322 00:16:42,759 --> 00:16:44,759 فلما تفرق الناس 323 00:16:44,759 --> 00:16:47,759 جاءني عمر بن عبد العزيز فقال 324 00:16:47,759 --> 00:16:49,759 يا أبى المقدام 325 00:16:49,759 --> 00:16:53,759 إن أمير المؤمنين رجل حسن الظن بي 326 00:16:53,759 --> 00:16:59,759 وكان يوليني من كريم بره وصاف وداده الشيء الكثير 327 00:16:59,759 --> 00:17:04,759 وأنا أخشى أن يكون قد أسند إلي من هذا الأمر شيئا 328 00:17:04,759 --> 00:17:06,759 فأنشدك الله 329 00:17:06,759 --> 00:17:09,759 وأسألك بحرمتي وما ودتي 330 00:17:09,759 --> 00:17:14,759 أن تعلمني إن كان في كتاب أمير المؤمنين شيء يخصني 331 00:17:14,759 --> 00:17:19,759 حتى أستعفيه من ذلك قبل فوات الفرصة 332 00:17:19,759 --> 00:17:20,759 فقلت له 333 00:17:20,759 --> 00:17:21,759 لا والله 334 00:17:21,759 --> 00:17:26,759 ما أنا بمخبرك حرفا واحدا مما سألت عنه 335 00:17:26,759 --> 00:17:29,759 فتولى عني وهو غضبان 336 00:17:29,759 --> 00:17:33,920 ثم ما لبث أن جاءنيه شام بن عبد الملك 337 00:17:33,920 --> 00:17:34,920 وقال 338 00:17:34,920 --> 00:17:36,920 يا أبى المقدام 339 00:17:36,920 --> 00:17:40,920 إن لي عندك حرمة ومودة قديمة 340 00:17:40,920 --> 00:17:43,920 وإن لك عندي شكرا جزيلا 341 00:17:43,920 --> 00:17:47,920 فأعلمني بما في كتاب أمير المؤمنين 342 00:17:47,920 --> 00:17:51,049 فإن كان هذا الأمر إلي سكت 343 00:17:51,049 --> 00:17:54,049 وإن كان لغيري تكلمت 344 00:17:54,049 --> 00:17:57,049 فليس مثلي من ينحى عن هذا الأمر 345 00:17:57,049 --> 00:17:59,049 ولك عهد الله 346 00:17:59,049 --> 00:18:02,049 ألا أذكر اسمك أبدا 347 00:18:02,049 --> 00:18:03,049 فقلت له 348 00:18:03,049 --> 00:18:04,049 لا والله 349 00:18:04,049 --> 00:18:10,049 لا أخبرك بحرف واحد مما أسر به إلي أمير المؤمنين 350 00:18:10,049 --> 00:18:14,049 فانصرف وهو يضرب كفا بكف ويقول 351 00:18:14,049 --> 00:18:19,049 لمن يكون هذا الأمر إذا أنا نحيت عنه 352 00:18:19,049 --> 00:18:22,049 أتخرج الخلافة من بني عبد الملك 353 00:18:22,049 --> 00:18:26,049 والله إني لعين أولاد عبد الملك 354 00:18:26,049 --> 00:18:29,339 ثم دخلت على سليمان بن عبد الملك 355 00:18:29,339 --> 00:18:32,339 فإذا هو يجود بروحه 356 00:18:32,339 --> 00:18:36,339 فجعلت إذا أخذته السكرة من سكرات الموت 357 00:18:36,339 --> 00:18:38,339 أحرفه نحو القبلة 358 00:18:38,339 --> 00:18:41,339 فكان يقول لي وهو يشهق 359 00:18:41,339 --> 00:18:44,339 لم يأني ذلك بعد يا رجاء 360 00:18:44,339 --> 00:18:47,339 حتى فعلت ذلك مرتين 361 00:18:47,339 --> 00:18:50,339 فلما كانت الثالثة قال 362 00:18:50,339 --> 00:18:52,339 الآن يا رجاء 363 00:18:52,339 --> 00:18:56,339 إن كنت تريد أن تفعل شيئا ففعل 364 00:18:56,339 --> 00:18:59,339 أشهد أن لا إله إلا الله 365 00:18:59,339 --> 00:19:02,339 وأن محمد رسول الله 366 00:19:02,339 --> 00:19:04,339 فحرفته نحو القبلة 367 00:19:04,339 --> 00:19:07,339 فما لبث أن أسلم روحه 368 00:19:07,339 --> 00:19:11,809 عند ذلك أغمضت عيني 369 00:19:11,809 --> 00:19:14,809 وسجيته بقطيفة خضراء 370 00:19:14,809 --> 00:19:17,809 وأغلقت الباب عليه وخرجت 371 00:19:17,809 --> 00:19:20,809 فأرسلت إلي زوجته تسألني عنه 372 00:19:20,809 --> 00:19:23,809 وتطلب أن تنظر إليه 373 00:19:23,809 --> 00:19:25,809 فشققت عنه الباب 374 00:19:25,809 --> 00:19:28,809 وقلت لرسولها أنظر إليه 375 00:19:28,809 --> 00:19:32,809 لقد نام الساعة بعد سهر طويل 376 00:19:32,809 --> 00:19:35,809 فدعوه فرجع فأخبرها 377 00:19:35,809 --> 00:19:39,809 فقبلت ذلك وأيقنت أنه نائم 378 00:19:39,809 --> 00:19:42,940 ثم أحكمت إغلاق الباب 379 00:19:42,940 --> 00:19:45,940 وأجلست عنده حارسا أثق به 380 00:19:45,940 --> 00:19:47,940 وأوصيته ألا يتزحزح 381 00:19:47,940 --> 00:19:50,940 عن مكانه حتى أعود 382 00:19:50,940 --> 00:19:53,940 وألا يدخل على الخليفة أحدا أبدا 383 00:19:53,940 --> 00:19:55,940 كائنا من كان 384 00:19:55,940 --> 00:19:58,940 ومضيت فلقيني الناس 385 00:19:58,940 --> 00:20:01,940 وقالوا كيف أمير المؤمنين 386 00:20:01,940 --> 00:20:04,940 فقلت لم يكن منذ مرض 387 00:20:04,940 --> 00:20:07,940 أسكن منه الآن ولا أهدأ 388 00:20:07,940 --> 00:20:10,940 فقالوا الحمد لله 389 00:20:10,940 --> 00:20:14,059 ثم أرسلت إلى كعب بن حامز 390 00:20:14,059 --> 00:20:16,059 صاحب الشرطة 391 00:20:16,059 --> 00:20:19,059 فجمع أهل بيت أمير المؤمنين جميعا 392 00:20:19,059 --> 00:20:21,059 في مسجد دابق 393 00:20:21,059 --> 00:20:24,059 فقلت بايعوا لمن في كتاب 394 00:20:24,059 --> 00:20:26,059 أمير المؤمنين 395 00:20:26,059 --> 00:20:29,059 فقالوا قد بايعنا مرة 396 00:20:29,059 --> 00:20:31,059 ونبايع أخرى 397 00:20:31,059 --> 00:20:35,059 فقلت هذا أمر أمير المؤمنين 398 00:20:35,059 --> 00:20:37,059 بايعوا على ما أمر به 399 00:20:37,059 --> 00:20:41,059 ولمن سما في هذا الكتاب المخطوم 400 00:20:41,059 --> 00:20:44,059 فبايعوا رجلا رجلا 401 00:20:44,059 --> 00:20:47,059 لما رأيت أني قد أحكمت الأمر 402 00:20:47,059 --> 00:20:50,059 قلت إن صاحبكم قد مات 403 00:20:50,059 --> 00:20:54,059 وإنا لله وإنا إليه راجعون 404 00:20:54,059 --> 00:20:57,059 وقرأت عليهم الكتاب 405 00:20:57,059 --> 00:21:01,059 فلما انتهيت إلى ذكر عمر بن عبد العزيز 406 00:21:01,059 --> 00:21:03,059 ناداه شام بن عبد الملك 407 00:21:03,059 --> 00:21:06,059 لا نبايعه أبدا 408 00:21:06,059 --> 00:21:09,059 فقلت إذا والله أضرب عنقك 409 00:21:09,059 --> 00:21:11,059 قم فبايع 410 00:21:11,059 --> 00:21:13,059 فقام يجر رجلي 411 00:21:13,059 --> 00:21:16,059 فلما انتهى إلى عمر قال 412 00:21:16,059 --> 00:21:20,059 إنا لله وإنا إليه راجعون 413 00:21:20,059 --> 00:21:23,059 وهو يسترجع لمصير الخلافة إلى عمر 414 00:21:23,059 --> 00:21:27,059 دونه ودون إخوته من أولاد عبد الملك 415 00:21:27,059 --> 00:21:29,099 وقال عمر 416 00:21:29,099 --> 00:21:32,099 إنا لله وإنا إليه راجعون 417 00:21:32,099 --> 00:21:37,099 وكان يسترجع لمصير الخلافة إليه على كره منه 418 00:21:37,099 --> 00:21:42,099 فكانت بيعة جدد الله فيها للإسلام شبابة 419 00:21:42,099 --> 00:21:46,539 ورفع للدين مناره 420 00:21:46,539 --> 00:21:50,539 فطوبا لخليفة المسلمين سليمان بن عبد الملك 421 00:21:50,539 --> 00:21:53,539 فقد أبرأ ذمته أمام الله 422 00:21:53,539 --> 00:21:56,539 بتوليته الرجل الصالح 423 00:21:56,539 --> 00:22:00,539 وهنيئا لوزير الصدق رجاء بن حيوة 424 00:22:00,539 --> 00:22:05,569 فقد نصح لله ولرسوله ولأئمة المسلمين 425 00:22:05,569 --> 00:22:08,569 وجزى الله البطانة الصالحة الخير 426 00:22:08,569 --> 00:22:10,569 ولقاها الأجر 427 00:22:10,569 --> 00:22:21,410 فبسنا رأيها يهتد الأخيار المحظوظون الموفقون من ذوي السلطان 428 00:22:21,410 --> 00:22:24,410 إن في كندة لثلاثة رجال 429 00:22:24,410 --> 00:22:27,950 ينزل الله بهم الغيث 430 00:22:27,950 --> 00:22:29,950 وينصر بهم على الأعداء 431 00:22:29,950 --> 00:22:34,210 أحدهم رجاء بن حيوة 432 00:22:34,210 --> 00:22:37,009 مسلمة بن عبد الملك 433 00:22:48,180 --> 00:22:53,180 رحلوا وألقوا في الظمير سؤالا 434 00:22:53,180 --> 00:22:58,180 هل مثلهم نجم سما وتلالا 435 00:22:58,180 --> 00:23:03,180 ملأوا الحياة مفاخرا بالفعلهم 436 00:23:03,180 --> 00:23:06,180 وزهت بهم دنيا الأنا