بسم الله الرحمن الرحيم جمعية مودة تقدم حدث في رمضان لعد الرحمن رأفة الباشا مولد عالم جديد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان في رمضان قبل الهجرة بثلاثة عشر عاما وفي الرابع والعشرين من هذا الشهر الكريم على الأرجح سعد هذا الكوكب الأرضي بأروع لحظة من لحظات حياته وشهد أعظم حادث وقع على ظهره فكان هذا الحادث فرقانا في تاريخ البشرية كلها وأيذانا بمولد عالم جديد ففي هذا اليوم الأغر المحجل من عمر الدهر تفضل الإله العظيم الجبار المتكبر مالك الملك تفضل على هذا الكوكب الأرضي الصغير وخصه بإكرامه فاختار من بين الخليقة رسولا منها ليتلو عليها آيات الله ويعلمها الكتاب والحكمة ويخرجها من الظلمات إلى النور ويسلك بها صراط العزيز الحميد ولهذا اليوم المجيد قصة باقية على وجه الدهر محفورة في ذاكرة الزمان تبدأ هذه القصة منذ آثر محمد بن عبد الله بن عبد المطلب العزلة وحبب إليه الخلاء فلم يكن شيء أحب إليه من أن يخلو وحده وكان يأتي غار حراء ومعه زاده فيتحنث فيه الليال يذوات العدد ويتعبد حتى إذا نفد زاده وحن إلى أهله رجع إلى زوجه خديجة بنت خويلد فتزود لرحلة جديدة ويعود إلى خلوته وعبادته وشاء الله أن يمهد نفس نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم لاستقبال القول الثقيل الذي سيلقيه عليه فبدأه بالرؤية الصادقة فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ومكث على ذلك ما شاء الله وكان إذا خرج لحاجته أبعد حتى تحسر عنه بيوت مكة وأمعنى حتى يفضي إلى شعابها وبطون أوديتها فلا يمر بحجر ولا شجر إلا قال السلام عليك يا رسول الله السلام عليك يا رسول الله فيلتفت حوله وعن يمينه وعن شماله وخلفه فلا يرى إلا الشجر والحجارة ومكث رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك يرى ويسمع ما شاء الله أن يمكث وكان من دأبه إذا ما أهل رمضان أن يجاور الشهر كله في غار حرا متعبدا متحنثا حتى إذا استكمل شهره وانصرف من جواره يبدأ بالكعبة قبل أن يدخل بيته فيطوف بها سبعا أو ما شاء الله من ذلك ثم يرجع إلى بيته وأهله وفي رمضان قبل الهجرة بثلاثة عشر عاما كان الرسول صلوات الله وسلامه عليه يجاور على عادته في رمضان ففجأه الحق وهو في غار حرا لقد جاءه الملك فقال له اقرأ فقال عليه الصلاة والسلام ما أنا بقارئ فأخذه الملك فغطه حتى بلغ منه الجهد ثم أرسله وقال له اقرأ فقال ما أنا بقارئ فأخذه فغطه الثانية حتى بلغ منه الجهد ثم أرسله فقال اقرأ فقال ما أنا بقارئ فأخذه فغطه الثالثة حتى بلغ منه الجهد ثم أرسله وقال له اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم عند ذلك رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى زوجه خديجة يرتجف فؤاده من هول ما رأى وشدة ما سمع وقد زاده هولا وارتجافا أنه ما كاد يبلغ وسط الجبل حتى سمع صوتا من السماء يقول يا محمد أنت رسول الله وأنا جبريل فرفع رأسه إلى السماء لينظر فإذا جبريل في صورة رجل صاف قدميه في أفق السماء وهو يقول أنت رسول الله وأنا جبريل فوقف ينظر إليه لا يتقدم ولا يتأخر وجعل يصرف وجهه عنه في آفاق السماء فلا ينظر في ناحية من نواحيها إلا رآه كذلك ثم انصرف جبريل عن الرسول وانصرف الرسول صلى الله عليه وسلم إلى أهله رجع النبي صلى الله وسلامه عليه إلى زوجه خديجة ترجف بوادره وهو يقول زملوني زملوني فزملوه حتى ذهب عنه الروع أخبر الرسول صلى الله وسلامه عليه خديجة الخبر وقال قد خشيت على نفسي فقالت له كلا أبشر فوالله لا يخزيك الله أبدا إنك لتصل الرحم وتصدق الحديث وتقر الضيف وتعين على نوائب الحق انطلقت خديجة بالرسول صلوات الله وسلامه عليه حتى أتت ورقة ابن نوفل وكان امرأا قد تنصر في الجاهلية وكتب الكتاب العربي وكتب العبرانية من الإنجيل وكان شيخا كبيرا قد عمي فقالت له خديجة أي ابن عم اسمع من ابن أخيك قال ورقه ابن أخي ما ترى فأخبره الرسول صلوات الله وسلامه عليه بما رأى فقال ورقه هذا الناموس الذي أنزل على موسى ليتني فيها جذعا شابا ليتني أكون حيا حين يخرجك قومك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أومخرجيهم قال ورقه نعم فإنه لم يأتي رجل قط بما جئت به إلا عودي وإن أدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا ثم تتابع الوحي ورسول الله صلوات الله وسلامه عليه مؤمن بربه مصدق بما جاء منه موطن النفسه على تحمل ما حمله الله رضي العباد أم سخطو فلنبوة أعباء لا ينهض بها ولا يطيق حملها إلا أولو القوة والعزم آمنت البرة الطاهرة خديجة بنت خويلد بالله وصدقت الرسول صلوات الله وسلامه عليه بما جاء من ربه فخفف الله بذلك عن نبيه ما كان يلقاه من رد عليه وتكذيب الله ثم ما لبث أنفتر الوحي عن الرسول صلوات الله وسلامه عليه وأبطى عنه جبريل فما عاد يأتي فحزن لذلك أشد الحزن وعانى منه أشد العنا حتى ضاقت عليه الأرض بما رحبت وكان مما زاد في لوعته وأساه سخر المشركين منه وهزءهم به وقولهم إن ربه ودعه وقلا وقد بلغ من حزنه على انقطاع الوحي عنه أنه جعل يغدو إلى جبل ثبير تارة وإلى حراء تارة أخرى وهو يهم أن يلقي بنفسه من شاهق فكان كلما أوفى بذروة جبل لكي يلقي بنفسه منه تبدى له جبريل عليه السلام وقال يا محمد إنك رسول الله حقا فيسكن لذلك جأشه وتقر نفسه ويرجع عن عزمه فبينما رسول الله صلوات الله وسلامه عليه في بعض طريقه إلى تلك الجبال وهو يعاني من انقطاع الوحي عنه ما يعاني وتحدثه نفسه بما تحدثه به إذ جاءه الفرج لقد سمع صوتا من السماء فوقف عليه الصلاة والسلام صعقا للصوت ثم رفع رأسه فإذا جبريل على كرسي بين السماء والأرض متربعا عليه وهو يقول يا محمد أنت رسول الله حقا وأنا جبريل ثم جاءه جبريل بقوله جل شأنه والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى وللآخرة خير لك من الأولى ولسوف يعطيك ربك فترضى ألم يجدك يتيما فآوا ووجدك ضالا فهدا ووجدك عائلا فأغنا فأما اليتيم فلا تقهر وأما السائل فلا تنهر وأما بنعمة ربك فحدث فكانت هذه السورة لمسة من حنان ونسمة من رحمة وطائفا من ود يطوف بالرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه وكانت اليدى الحانية التي مسحت آلامه وسكبت عليه برد الطمأنينة واليقين وعلى الرغم مما كان يلقاه الرسول صلوات الله وسلامه عليه من شدة الوحي ووطأته عليه فقد كان يشتاقه ويترقبه فعن أبي أروى الدوسي أنه قال رأيت الوحي ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم وإنه على راحلته فترفو وتفتل يديها حتى أظن أن ذراعها تنقصم فربما بركت وربما قامت موتدة حتى يسرا عنه من ثقل الوحي وإنه ليتحدر منه مثل الجمان وقد كان الوحي يأتي الرسول صلوات الله وسلامه عليه على نحوين مختلفين فعن الحارث بن شام قال يا رسول الله كيف يأتيك الوحي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أحيانا يأتيني في مثل صلصلة الجرس وهو أشده علي فيفصم عني وقد وعيت ما قال وأحيانا يتمثل لي الملك فيكلمني فآعي ما يقول وقد روي عن عائشة رضوان الله عليها أنها قالت لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وإن جبينه ليتفصد عراقا وعن ابن عباس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه الوحي يعالج من شدة ذلك كان يلقاه ويحرك شفتيه كي لا ينساه فأنزل الله عليه وقد ضل الوحي زادا للرسول صلى الله عليه وسلم يتزود به في مشقة الطريق وظلا يفيء إليه كلما لفحه هجير الجحود وعونا من السماء يواجه به المكر والكيد والأذى وهاديا يهديه سواء السبيل واستمر هذا الوحي حتى أكمل الله للمسلمين دينهم وأتم عليهم نعمته ورضي لهم الإسلام دينا واستأثر بنبيهم صلوات الله وسلامه عليه جزى الله نبينا محمدا عنا وعن الإنسانية خير الجزاء فقد حمل الرسالة وأدى الأمانة ونصح للأمة ومضى إلى ربه راضيا مرضيا