بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمري سورة القيامة بسم الله الرحمن الرحيم لا أقسم بيوم القيامة ولا أقسم بالنفس اللوامة أيحسب الإنسان أن لن نجمع عظامه بلا قادرين على أن نسوي بنانه فليريد الإنسان ليفجر أمامه أقسم الله بيوم القيامة وبالنفس اللوامة التي تلوم صاحبها على الخير والشر وتندم على ما فات أيظن ابن آدم أن لن نقدر على جمع عظامه بعد تفرقها بلا قادرين على أعظم من ذلك أن نسوي بنانه وهي أصابع يديه ورجليه فنجعلها شيئا واحدا كخف البعير أو حافر الحمار فكان لا يأخذ ما يأكل إلا بفيه كسائر البهائم ولكنه فرق أصابع يديه يأخذ بها ويتناول ويقبض إذا شاء ويبسط فحسن خلقه ما يجهل ابن آدم أن ربه قادر على أن يجمع عظامه ولكنه يريد أن يمضي أمامه قدما في معاص الله لا يثنيه عنها شيء ولا يتوب منها أبدا ويسوف التوبة يسأل أيان يوم القيامة فإذا برق البصر وخسف القمر وجمع الشمس والقمر يقول الإنسان يومئذ أين المفر كلا لا وزر إلى ربك يومئذ المستقر ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر يسأل ابن آدم السائر دائبا في معصية الله قدما متى يوم القيامة تسويفا منه للتوبة فإذا فزع من الموت وذهب ضوء القمر وجمع بين الشمس والقمر في ذهاب الضوء فلا ضوء لواحد منهما يقول الإنسان يوم يعاين أهوال يوم القيامة أين الفرار من هول هذا الذي قد نزل كلا ليس هنا فرار ينفع صاحبه لأنه لا ينجيه فراره ولا شيء يلجأ إليه من حصن ولا جبل ولا معقل من أمر الله الذي قد حضر إلى ربك أيها الإنسان يومئذ الاستقرار وهو الذي يقر جميع خلقه مقرهم يخبر الإنسان يوم يجمع الشمس والقمر فيكوران بكل ما قدم أمامه مما عمل من خير أو شر في حياته وأخر بعده من سنة حسنة أو سيئة بل الإنسان على نفسه بصيره ولو ألقا معاذيره بل للإنسان على نفسه من نفسه رقباء يرقبونه بعمله ويشهدون عليه ولو اعتذر لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآناه فإذا قرأناه فاتبع قرآناه ثم إن علينا بيانه كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه القرآن حرك شفتيه فقال الله لا تحرك يا محمد بالقرآن لسانك لتعجل به إن علينا جمع هذا القرآن في صدرك يا محمد حتى نثبته فيه وقرآناه حتى تقرآه بعد أن جمعناه في صدرك فإذا تلي عليك فعمل به من الأمر والنهي واتبع ما أمرت به كلا بل تحبون العاجلة وتذرون الآخرة ليس الأمر كما تقولون أيها الناس من أنكم لا تبعثون بعد مماتكم ولا تجازون بأعمالكم لكن الذي دعاكم إلى قيل ذلك محبتكم الدنيا العاجلة وإثاركم شهواتها على آجل الآخرة ونعيمها فأنتم تؤمنون بالعاجلة وتكذبون بالآجلة وجوه يومئذ ناظرة إلى ربها ناظرة ووجوه يومئذ باسرة تظن أن يفعل بها فاقرة وجوه يوم القيامة حسنة جميلة من النعيم وتنظر إلى ربها ووجوه يومئذ متغيرة الألوان مسودة كالحة تعلم أنه يفعل بها داهية كلا إذا بلغت التراقي وقيل من راق وظن أنه الفراق والتفت الساق بالساق إلى ربك يومئذ المساق ليس الأمر كما يظن هؤلاء المشركون من أنهم لا يعاقبون على شركهم ومعصيتهم ربهم بل إذا بلغت نفس أحدهم التراقي عندما ماته وحشرج بها وقال أهله مراق يرقيه ويشفيه مما قد نزل به وطلبوا له الأطباء والمداوين فلم يغنو عنه من أمر الله الذي قد نزل به شيئا وأيقن الذي قد نزل ذلك به أنه فراق الدنيا والأهل والمال والولد والتفت ساق الدنيا بساق الآخرة وذلك شدة كرب الموت بشدة هول المطلع إلى ربك يا محمد يوم التفاف الساق بالساق مساق فلا صدق ولا صلى ولكن كذب وتولى ثم ذهب إلى أهله يتمطى أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى فلم يصدق بكتاب الله ولم يصلي له صلاة ولكنه كذب بكتاب الله وتولى فأدبر عن طاعة الله ثم مضى إلى أهله منصرفا إليهم يتبختر في مشيته وعيد من الله على وعيد أيحسب الإنسان أن يترك سدا ألم يكن طفة من مني يمنا ثم كان علقة فخلق فسوا فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموت أيظن هذا الإنسان الكافر بالله أن يترك هملا أي لا يؤمر ولا ينهى ولا يتعبد بعباده ألم يك هذا المنكر نطفة ماء قليلا في صلب الرجل من مني يمنا ثم كان دما وخلقه الله إنسانا ثم سواه بشرا سويا فجعل من هذا الإنسان بعدما سواه خلقا سويا أليس الذي فعل ذلك بقادر على أن يحيي الموت فيوجدهم كما كانوا من قبل مماتهم الخلاصة من تفسير الطبري