خلاصة مفاهيم أهل السنة حرية الاعتقاد قول الله تعالى وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرُ لا يعني الإذن بالكفر إنما هو تهديد ووعيد بالعذاب الأخروي لمن اختاره بعد بيان الحق بدليل قوله بعدها إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشو الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا فهو صريح في الوعيد والتهديد وفيه بيان أن الكفر ظلم للظالمين والله عز وجل لا يأذن بالكفر ولا يرضى به قال تعالى إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر ولكن عدم الإذن بالكفر لا يعني الإكراه على الإيمان والدين الحق فقد قال الله تعالى لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي وقال تعالى أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين والإكراه على اعتقاد الحق غير متصور أصلا لأن الاعتقاد محله القلب الذي لا يطلع على ما فيه إلا الله سبحانه كما أن من تكريم الإنسان تمييزه عن الحيوانات بالفكر والإرادة وترك أمره لنفسه فيما يختص بالهدى والضلال في الاعتقاد مع تحميله تبعة عمله ومحاسبته في الآخرة إن خيرا فخير وإن شرا فشر ولا يتعارض عدم الإكراه على الإيمان مع قتال الكافرين المأمور به في غير آية من آيات كتاب الله تعالى كقوله عز وجل وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة وقوله يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة لا يتعارض عدم الإكراه على الإيمان مع هذا القتال لأن قتالهم المقصود منه منع الشرك من الظهور في العلا ومنع الاستعلاء به والإلزام بحكم الإسلام وشرائعه في واقع الحياة فإن التزم الكفار بذلك وقصروا شركهم على أنفسهم ولم يدعوا إليه وأدوا شعائرهم في معابدهم دون إظهار وإعلان وخضعوا لحكم الله فلا يمنعون من ذلك إلا في جزيرة العرب حيث يمتنع عليهم استيطانها وعليهم الجزية وحسابهم على الله وغير خاف أن المسلمين لا يمكنهم تطبيق ذلك الحكم بهذا التفصيل إلا في حال العز والتمكين أما عند ضعفهم وهوانهم وزوال حكمهم في الواقع فسيكون الظهور حينئذ للكفر ومناهجه الضالة التي قد يسمح بعضها للمسلمين بأداء شعائرهم التعبدية وإقامة شرائعهم في الأحوال الشخصية فقط دون سائر أمور الحكم والسياسة وقد يشتد أمر الكفر ويطاع لوه في أزمنة وأمكنة مختلفة فيمنع حتى الشعائر التعبدية للمسلمين وأحكامهم في الأحوال الشخصية كما حدث من قبل إبان سقوط الأندلس وقيام النصار وقتها بما يسمى بمحاكم التفتيش حيث تتبع المسلمين وفتشوا عما في قلوبهم وأجبروهم على اعتناق النصرانية وإلا يلاقون التعذيب الرهيب والموت والإبادة الجماعية وكما فعل الشيوعيون إبان الثورة البلشفية في الاتحاد السوفييتي سابقا وكما يفعل حاليا كثير من الهندوس والسيخ في الهند والبوذيون في ميانمار والصينيون الشيوعيون في إقليم الأيجور خلاصة مفاهيم أهل السنة