خلاصة مفاهيم أهل السنة عتاب الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم في القرآن الكريم ودلالته لقد عُتِب النبي صلى الله عليه وسلم في غير ما آية من القرآن الكريم فعُتِب على إذنه للمنافقين بالتخلف عن الجهاد قبل تبين صدقهم من كذبهم قال تعالى عفى الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين وعُتِب على تحريمه على نفسه بعض ما أحل الله له يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك والله غفور رحيم وعُتِب على إعراضه عن ابن أم مكتوم الأعمى والتفاته إلى وجهاء قريش عِوَضا عنه قال تعالى عبس وتولى أن جاءه الأعمى وما يدريك لعله يزكى أو يذكر فتنفعه الذكرى أما من استغنى فأنت له تصدى وما عليك أن لا يزكى وأما من جاءك يسعى وهو يخشى فأنت عنه تلهى كلا إنها تذكرة ولعل أشد عتاب له صلى الله عليه وسلم كان في قول الله تعالى وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعائهم إذا قضوا منهن وطرا وكان أمر الله مفعولا فكل آيات العتاب هذه تدل على أن القرآن الكريم من عند الله تعالى ولا يمكن أن يكون الرسول صلى الله عليه وسلم قد افتراه من عنده إذ لو كان كذلك لما ذكر فيه شيئا من مثل هذا العتاب فالرسول صلى الله عليه وسلم قد بلغ رسالته البلاغ المبين ولم يدع شيئا مما أوحي إليه إلا وبلغه ولم يكتم فهو لا يسعى إلى تعظيم نفسه بل يريد أداء أمانة التبليغ على أكمل وجه وأتمه