بسم الله الرحمن الرحيم قصة أمنا حواء حواء وتلبيس إبليس في قصة أمنا حواء ذكر الله تعالى لنا وسوسة الشيطان لها ولأبينا آدم فقال تعالى فوسوس لهم الشيطان ليبدي لهمما ووري عنهما من سوءاتهما وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكون ملكين أو تكون من الخالدين فما هي وسوسة الشيطان وهل يستخدمها شياطين الإنس وكيف نكتشفها قال الطاهر بن عاشور رحمه الله والوسوسة الكلام الخفي الذي لا يسمعه إلا المداني للمتكلم فهذه علامة من علامات الوسوسة ومن علاماتها كذلك ما ذكره الطاهر بن عاشور بقوله وسمي إلقاء الشيطان وسوسة لأنه ألقى إليهما تسويلا خفيا من كلام كلمهما أو انفعال في أنفسهما كهيئة الغاش الماكر إذ يخفي كلاما عن الحاضرين كي لا يفسدوا عليه غشه بفضح مضاره فألقى لهما كلاما في صورة التخافت ليوهمهما أنه ناصح لهما وأنه يخافت الكلام وهذه علامة أخرى وهي أن الشيطان في وسوسته لا يتكلم بحضرة كل الناس لأنه يعلم أن هناك من يكشف هذه الوسوسة فلا يتكلم إلا بحضرة من لا يستطيع أن يرد عليه أو يغيب الذين يكشفون حقائق الشياطين في بطون السجون ثم يطلق يد الإعلام الذي يقوم بدور الشيطان ليفسد حياة الناس ويضل لهم والعلامة الثالثة المهمة هي أنه يظهر نفسه بمظهر ناصح وقد فعلها إبليس مع أبينا آدم وأمنا حوى وفعلها فرعون في مواجهة دعوة نبي الله موسى قال تعالى وقال فرعون ذروني أقتل موسى وليدع ربه إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد فمبرر قتل موسى ودعات الحق في كل زمان موجود وهو الخوف عليك وعلى دينك وهم يفسدون حياتك كلها فكيف تتقين وسوسة شياطين الجن والإنس قال سيد قطب رحمه الله ووسوسة الشيطان لا ندري نحن كيف تتم لأننا لا ندري كنها الشيطان حتى ندرك كيفيات أفعاله وكذا اتصاله بالإنسان وكيفية إغوائه ولكننا نعلم بالخبر الصادق وهو وحده المصدر المعتمد عندنا عن هذا الغيب أن إغواء على الشر يقع في صورة من الصور وإيحاء بارتكاب المحظور يتم في هيئة من الهيئات وأن هذا الإيحاء وذلك الإغواء يعتمدان على نقط الضعف الفطرية في الإنسان وأن هذا الضعف يمكن اتقاؤه بالإيمان والذكر حتى ما يكون للشيطان سلطان على المؤمن الذاكر وما يكون لكيده الضعيف حينئذ من تأثير فالإيمان بالله وكثرة الذكر سبيل النجاة من شياطين الجن والإنس قال تعالى فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون لكن كيف تكتشفين وسوسة شياطين الجن والإنس تنبه يا حوى إلى أسلوب الخطاب الذي يخاطبك به شياطين الجن والإنس فهم يستخدمون طريقة إبليس مع أبينا آدم وأمنا حوى كما قال الله عن إبليس وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين قال الطاهر بن عاشور رحمه الله وتأكيد إخباره عن نفسه بالنصح لهما بثلاث مؤكدات دليل على مبلغ شك آدم وزوجه في نصحه لهما وما رأى عليهما من مخائل التردد في صدقه وإنما شك في نصحه لأنهما وجدا ما يأمرهما مخالفا لما أمرهما الله الذي يعلمان إرادته بهما الخير علما حاصلا بالفطرة ومن أخطر أساليب شياطين الجن والإنس عليك وعلى الناس أجمعين هو تزييف الحقائق وهو التلبيس وهو الذي فعله إبليس مع أبينا آدم وأمنا حوى قال ابن جرير الطبري وتلك الوسوسة كانت قوله لهما ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكون ملكين أو تكون من الخالدين وإقسامه لهما على ذلك وقال الطاهر ابن عاشور رحمه الله وقد أوهم إبليس آدم وزوجه أنهما متمكنان أن يصير ملكين من الملائكة إذا أكل من الشجرة وهذا من تدجيله وتلبيسه إذ ألف آدم وزوجه غير متبصرين في حقائق الأشياء ولا عالمين المقدار الممكن في انقلاب الأعيان وتطور الموجودات وكان يشاهدان تفضيل الملائكة عند الله تعالى وزلفاهم وسعت مقدرتهم فأطمعهما إبليس أن يصير من الملائكة إذا أكل من الشجرة كل ما فعله إبليس أنه زيف الحقيقة وألبس الحق لباس الباطل والباطل لباس الحق لم يأتي الشيطان ليقول للإنسان كل من الشجرة المحرمة كي يغضب الله عليك ويطردك من جنتك وينزلك إلى دار الشقاء بل قال له إن في الأكل من الشجرة سعادتك وهناؤك وخيرك قال له إن أنت أكلت من الشجرة حصلت على الملك العظيم والحياة الخالدة وتحولت إلى ملك غير قابل للفناء وزيادة في الإضلال وإمعانا في التغرير بآدم أقسم له ولزوجه أنه صادق فيما يقول وأنه ناصح لهما يقدم لهم الخير ويدلهما على الطريق الحق فاحذري يا حواء من تلبيس شياطين الجن والإنس عليك نكمل في لقاء قادم إن شاء الله والحمد لله رب العالمين