قصص الأنبياء قصص الأنبياء عليهم السلام صلاة الله عقبها سلام على خير الخلائق أجمعي أولو أزمين مقامهم رفيع قصة عيسى عليه السلام بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد لقد كان كلام نبي الله عيسى عليه السلام وهو في المهد معجزة دالة على قدرة الله تعالى وعلى اصطفائه من بين الناس ولكنها لم تكن جميلة الوحيدة التي أوتيها عليه السلام فقد أيده الله تعالى بعدد من الآيات البينات والمعجزات الباهرات فعندما شب عيسى عليه السلام وبلغ سن التكليف أرسله الله تعالى إلى بني إسرائيل يدعوهم إلى الله تعالى ويأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الذي حرم عليهم من قبل بسبب ظلمهم وكفرهم وطغيانهم كما قال تعالى عنهم فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيرا أخذهم الربا وقذنه عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل وأعتدنا للكافرين منهم عذابا أليما أوجد الله تعالى عيسى عليه السلام بكلمة منه وهي قوله كن لذا فهو كلمة الله ولقبه بالمسيح لكثرة سياحته في الأرض وعبادته فيها وقيل لأنه كان إذا مسح أحدا من ذوي العاهات برئ بإذن الله تعالى وجعل كنيته ابن مريم وهي إشارة إلى أن نسبه ثابت لأمه لا لأحد سواها وليس ابنا لله تعالى كما يقول الضالون من النصارى شهد الله تعالى عزى عليه السلام بالوجاهة وسمو المنزلة في الدنيا وذلك لما له من آثار عظيمة في هداية الناس وإخراجهم من الظلمات إلى النور ودعوتهم إلى وحدانية الله تعالى وإلى مكارم الأخلاق وإقامة التوراة بعد أن اختلفوا فيها وفي الدار الآخرة بقبول شفاعته وضعوا له فيه واصطفاه وجعله من المقربين عنده تبارك وتعالى ويا لها من صفة عظيمة هي منتها ما تتطلع إليها النفوس وتهفو إليها القلوب وصف الله عيس عليه السلام بأنه من الصالحين في أقوالهم وأعمالهم وأنه يكلم الناس وهو طفل صغير قبل أوان ويكلمهم وهو كهل بعد نزوله آخر الزمان فيخاطبهم بما فيه صلاح أمر دينهم ودنياهم وقد علمه الله تعالى فوق ذلك الكتابة والخط وآته الحكمة وهي معرفة أسرار الشرع ووضع الأشياء مواضعها وعلمه كذلك التوراة والإنجيل فالتوراة هي الكتاب الذي أنزله الله على موسى عليه السلام والإنجيل هو الكتاب الذي أنزله الله عليه فكان عيسى عليه السلام يحفظ هذا وهذا أعظم الله على عيسى عليه السلام المنة فاختاره رسولا إلى بني إسرائيل وجعله من أولي العزم من الرسل بجانب نوح وإبراهيم وموسى ومحمد والصلاة والسلام أجمعين وكل ما سبق بشارات بشر الله بها مريم عليه السلام وطيب بها خاطرها وهي التي كانت تقول منكسرة يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا قال الله تعالى إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى بن مريم اسمه المسيح عيسى بن مريم وجيها في الدنيا والآخرة وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين ويكلم الناس في المهد وكهلا ومن الصالحين قالت رب أن لا يكون لي ولد ولم يمسسني بشر قال كذلك الله يخلق ما يشاء إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون ويعلم هو الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل ورسولا إلى بني إسرائيل أني قد جئتكم بآية أني قد جئتكم بآية بآية من ربكم أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله وأبرئ الأكمه والأبرص وأحيي بإذن الله وأنبئكم بما تأكلون وما تدفرون في بيوتكم إن في ذلك لآية لكم إن كنتم ومصدقا لما بين يدي من التوراة ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم وجئتكم بآية من ربكم فاتقوا الله وأطيعون إن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم بدأ عيسى عليه السلام دعوة قومه بني إسرائيل إلى عبادة الله وحده فقال لهم أعبدوا الله ربي وربكم إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار ولكن كعادة الأقوام المكذبين رسلهم طلبوا الدلائل على صدقه فأيده الله بالمعجزات الخارقات ازدهر في عهد عيسى الله عليه السلام علم الطب وانتشر الأطباء وصار غالب حديث الناس عن أحدث الاكتشافات الطبية فأيد الله تعالى عيسى عليه السلام بمعجزات من جنس اهتماماتهم ولا سبيل لأحد منهم إليها فمن ذلك أن عيسى عليه السلام قال لهم إني أقدر على أن أصور لكم من الطين لأن صورته مثل صورة الطير فأنفق فيه فيكون طيرا حقيقيا بإذن الله فقالوا له على سبيل التحدي أخلق لنا خفاشا واجعل فيه روحا إن كنت صادقا فيما تقول وإنما طلبوا خلق خفاش لأنه من أعجب الخلق ومن عجائبه أنه لحم ودم يطير بغير ريش ويلد كما يلد الحيوان ولا يبيض كما يبيض سائر الطيور وله ضرع يخرج منه اللبن فأخذ عيسى عليه السلام طينا وجعل منه على صورة الخفاش ثم نفخ فيه فإذا هو يطير بين السماء والأرض وهم ينظرون قال لهم عيسى عليه السلام ومن المعجزات التي تدل على صدقي أني أشفي وأعيد الإبصار إلى من ولد أعمى وأشفي من أصيب بمرض البرص ولا أفعل ذلك بقدرتي وعلمي وإنما أفعله بإذن الله وخص إبراء الأكمه والأبرص بالذكر لأنهما مرضان عضالان لم يصل الطب إلى الآن إلى طريق للشفاء من هما وقد برئ عدد منهم بعد أن دعى عيسى عليه السلام لهم ومسح عليهم وبنو إسرائيل ينظرون وقال لهم عيسى عليه السلام أيضا إن من المعجزات التي أيدني الله بها أني أحيي الموت بإذن الله فأحيا لهم أربعة أنفس وهم العازر وكان صديقا له عجوز وبنة العاشر وسام ابن نوح فالله أعلم فأما العازر فكان صديقا له فأرسلت أخته إلى عيسى عليه السلام إن أخاك عازر يموت وكان بينه وبينه مسيرة ثلاثة أيام فأتاه فوجده قد مات فقال لأخته انطلقي بنا إلى قبره فانطلقت معهم إلى قبره فدعى الله تعالى فقام من قبره فعاش وولد له وأما ابن العجوز فإنه مر به يحمل على سريره فدعى الله له فقام ورجع إلى أهله وأما ابنة العاشر فكان أبوها رجلا يأخذ العشور فماتت له بنت بالأمس فدعى الله عز وجل فأحياها الله تعالى وبقيت بعد ذلك زمنا وولد لها فلما رأى ابن اسرائيل ذلك قالوا إنك تحيي من كان موته قريبا فلعلهم لم يموتوا فأحيي لنا سام ابن نوح فقال لهم دلوني على قبره فخرج وخرج القوم معه وانتهى إلى قبره فدعى الله له فخرج من قبره وقد شاب رأسه كل ذلك يحدث أمام أعينهم وهم ينظرون نلاحظ في هذه المعجزات كيف تدرجت بهم من الصعب إلى الأصعب ولكنهم مع ذلك لم يؤمنوا إلا قليل منهم ثم طلبوا منه آية أخرى فقالوا أخبرنا بما نأكل في بيوتنا وما ندخره من الطعام للغد فأخبرهم فقال يا فلان أنت أكلت اليوم كذا وكذا وادخرت كذا وكذا وأنت أكلت كذا وكذا وادخرت كذا وكذا وهذه أيضا من معجزاته عليه السلام لكنهم مع ذلك اتهموه بالسحر ولم يصدقوه قال الله تعالى إذ قال الله يا عيسى بن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك إذ أيدتك بروح القدس تكلم الناس في المهد وكهلا وإذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني فتنفخ فيها فتنفخ فيها فتكون طيرا بإذني وتبرئ الأكمه والأبرص بإذني وإذ تخرج الموتى بإذني وإذ كففت بني إسرائيل عنك إذ جئتهم بالبينات إذ جئتهم بالبينات فقال الذين كفروا منهم إن هذا إلا سحر النبي عاند بنو إسرائيل دعوة نبيهم عيسى عليه السلام ورموه بالسحر والكذب لا يعدتهم مع أنبياءهم ففريقا كذبوا وفريقا يقتلون فقال لهم عيسى عليه السلام يا بني إسرائيل إني رسول من الله إليكم جئتكم بما جاء به موسى عليه السلام من التورات والشرائع السماوية ولو كنتم الدعيا للنبوة لجئت بغير وأنتم تقرأون في التوراة أنها أخبرت بي وبشرت فجئت وبعثتم صداقا لها وأنا أبشركم برسول يأتي من بعد اسمه أحمد فأنا كالأنبياء كل من يصدق بالنبي السابق ويبشر بالنبي اللاحق فلم يصدقوا وأصروا على كفرهم ثم بُعث محمد صلى الله عليه وسلم بالآيات البينات قالوا هذا من سحر عيس البي فكانوا كالأنعام بل أضل سبيلا روي أن نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا له يا رسول الله أخبرنا عن نفسك قال نعم ربي إبراهيم وبشرا عيس قال عبدالله بن عباس رضي الله عنهما ما بعث الله نبي إلا أخذ عليه الميثاق لإن بُعث محمد وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه وأمره أن يأخذ على أمته الميثاق لإن بُعث محمد وهم أحيا ليؤمنن به ولينصرنه والأنبياء جميعا عليهم الصلاة والسلام لو قدر لهم أن يجتمعوا في وقت واحد ويعاصر نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم ما وسعهم إلا أن يؤمنوا به ويتبعوا أحس عيس عليه السلام الكفر من بني إسرائيل ورأى عزمهم على قتله فقام فيهم وقال من أنصاري الله فأجابه الحواريون وهم أصدقاؤه الخلص الذين آمنوا به وصدقوه وباعوا نفوسهم لله فقالوا نحن أنصار الله ونحن الذين سنقف إلى جانبك لنصرة الحق فقد آمننا بالله إيمانا عميقا ونريدك أن تشهد على إيماننا هذا فقالوا لأقوامهم يوم القيامة وأقوالهم هذه التي حكاها القرآن عنهم تدل على أنهم كانوا في درجة عالية من قوة الإيمان وصدق اليقين وكان عددهم 12 رجلا امتدحهم الله تعالى وأمر المسلمين بأن يكونوا مثلهم أنصارا لله ولدينه أمر عيس عليه السلام فقالوا لعيسى عليه السلام هل يستطيع ربك يا عيسى أن ينزل علينا مائدة من السماء قيل إنهم إنما سألوا ذلك لحاجتهم وفقرهم فسألوه أن ينزل عليهم مائدة يقتاتون منها ويتقوون بها على العبادة فقال لهم عيسى عليه السلام اتقوا الله ولا تسألوا هذا فعساه أن يكون فتنة لكم وتوكلوا على الله في طلب الرزق إن كنتم مؤمنين قال الحواريون ما طلبنا ذلك إلا لأننا محتاجون إلى الأكل منها بعد أن ضيق علينا أعداؤنا في الطعام وكذلك لتطمئن قلوبنا إذا شاهدنا نزولها من السماء ونزداد إيمانا بك وعلما برسالتك ونشهد أنها آية من عند الله ودلالة واضحة على صدق ما جئت به فلما سمع عيسى عليه السلام ذلك وعلم مقصودهم أجابهم إلى طلبهم فقام ودعى الله اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء يكون وقت نزولها عيدا وموسما نتذكر به هذه الآية العظيمة واجعلها لنا رزقا فاستجاب الله دعاء عيسى عليه السلام وقال إني منزل عليكم هذه المائدة التي طلبتم فمن يكفر منكم بعد إنزالها فلا يلومن إلا نفسه فإني سوعذبه عذابا شديدا لا أعذبه أحدا من العالمين وحقق الله لهم وعدة فأنزلها عليهم فأقبلت الملائكة تطير بمائدة من السماء عليها سبعة أحوات وسبعة أرغفة حتى وضعتها بين أيديهم فآخر الناس كما أكل منها أولهم وأمروا ألا يخونوا ولا يرفعوا لغد فسرق بعضهم منها وقال لعلها لا تنزل غدا فخانوا وادخروا ورفعوا فرفعت المائدة ومسقوا قردة وخنازير قيل فلما أمسى المرتابون بها وأخذوا مضاجعهم في أحسن صورة مع نسائهم آمين فلما كان في آخر الليل مسخهم الله خنازير فأصبحوا يتتبعون الأقدار في المزابل ومكثوا على ذلك ثلاثة أيام ثم هلكوا قال الله تعالى وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي قالوا آمنا واشهد بأن نا مسلمون إذ قال الحواريون يا عيسى بن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء قال اتقوا الله إن كن إن كنتم مؤمنين قالوا نريد أن نأكل منها وتطمئن قلوبنا ونعلم أن قد صدقتنا ونكون عليها من الشاهدين قال عيسى بن مريم اللهم ربنا أنزل علينا مائدة مائدة من السماء تكون لنا عيدا تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا وآية منك وارزقنا وأنت خير رازقين قال الله إني منزلها عليكم فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه عذابا فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما إن أشد الناس عذابا يوم القيامة المنافقون ومن كفر من أصحاب المائدة وآل فرعون بعد كل هذه الآيات التي رآها بنو إسرائيل وهذه المائدة التي أكلوا منها وعقوبة الكافرين بها أمام أعينهم من المسخ والهلاك إلا أن ذلك لم يزدهم إلا حنقا على نبي الله عيسى عليه السلام فاجتمعوا وهموا بقتله وخرجوا عازمين على ذلك ولكن يمكرون ويمكروا الله والله خير الماكرين إذ حفظ الله نبيه ورفعه إليه وردهم بكيدهم آثمين خائبين وفي هذا يقول بن عباس رضي الله عنهما لما أراد الله الله تعالى أن يرفع عيسى إلى السماء خرج عيسى عليه السلام على أصحابه ورأسه يقطر ماء وفي البيت 12 رجلا من الحواريين فقال لهم أيكم يريد أن يلقى عليه شبه فيقتل مكاني ويكون معي في درجتي في الجنة فقام شاب من أحدثهم أنا فقال له اجلس ثم أعاد عليهم فقام الشاب وقال أنا فقال له عيسى عليه السلام أنت فألقي عليه شبه عيسى ورفع عيسى عليه السلام من فتحة في البيت إلى السماء وجاء الطلب من اليهود فأخذوا الشبيه به يظنونه عيسى فقتلوه ثم صلبوه فضلوا بذلك وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل قال الله تعالى فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيات الله وكفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء وقتلهم الأنبياء بغير حق وقولهم قلوبنا غلف بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى بن مريم رسول الله وما قتلوه وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا حكيما افترق بنو إسرائيل بعد عيس عليه السلام إلى ثلاث فرق فقالت فرقه كان الله فينا ما شاء ثم صعد إلى السماء وقالت فرقه كان فينا ابن الله ما شاء الله ثم رفعه الله إليه وهؤلاء هم المسلمون فتظاهرت الفئتان الكافرتان على المسلمة فقتلوها فلم يزل الإسلام طامسا حتى بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم للحديث بقية إن شاء الله وقالت فرقه كان فينا عبد الله ورسوله ما شاء الله للحديث بقية إن شاء الله والله أعلم والحمد لله رب العالمين وصل الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين كنتم مع قصص الأنبياء