بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمري سورة قاف بسم الله الرحمن الرحيم قاف والقرآن المجيد بل عجبوا أن جاءهم مُنذر منهم فقال الكافرون فقال الكافرون هذا شيء عجيب أئذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد قاف والقرآن الكريم ما كذبك يا محمد مشرك قومك ألا يكونوا عالمين بأنك صادق ولكنهم كذبوك تعجبا من أن جاءهم منذر ينذرهم عقاب الله فقال المكذبون بالله ورسوله مجيء رجل منا من بني آدم برسالة الله إلينا شيء عجيب أئذا متنا وكنا ترابا نعلم ذلك ونرى ما تعدنا على تكذيبك غير كائن ولسنا راجعين أحياء بعدما ماتنا قد علمنا ما تنقص الأرض منهم وعندنا كتاب حفيظ قد علمنا ما تأكل الأرض من أجسامهم بعدما ماتهم وعندنا كتاب حافظ لذلك كله لا يدرس ما كتب فيه ولا يتغير ولا يتبدل بل كذبوا بالحق لما جاءهم فهم في أمر مريج بل كذبوا بالقرآن لما جاءهم من الله فهم في أمر مختلط عليهم ملتبس لا يعرفون حقه من باطله أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وزيناها وما لها من فروج أفلم ينظر هؤلاء المكذبون بالبعث إلى السماء فوقهم كيف بنيناها فسويناها سقفا محفوظا وزيناها بالنجوم وما لها من صدوع وفتوق والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج تبصرة وذكرى لكل عبد منيب والأرض بسطناها وجعلنا فيها جبالا ثوابت وأنبتنا في الأرض من كل نوع من نبات حسن فعلنا ذلك تبصرة لكم أيها الناس نبصركم بها قدرة ربكم على ما يشاء وتذكيرا من الله عظمته ووحدانيته لكل عبد رجع إلى الإيمان بالله والعمل بطاعته ونزلنا من السماء ماء مباركا فأنبتنا به جنات وحب الحصيد والنخل باسقات لها طلع نظيد رزقا للعباد وأحيينا به بلدة ميتا كذلك الخروج ونزلنا من السماء مطر مباركا فأنبتنا به بساتين أشجارا وحب الزرع المحصود من البر والشعير وسائر أنواع الحبوب وأنبتنا بالماء النخل طوالا له طلع وهو الكفر منضود بعضه على بعض متراكب قوتا للعباد وأحيينا بهذا الماء بلدة ميتا قد أجدبت وقحطت كما أنبتنا بهذا الماء هذه الأرض الميتة فأحييناها به كذلك نخرجكم يوم القيامة أحياء من قبوركم كذبت قبلهم قوم نوح وأصحاب الرس وثمود وعاد وفرعون وإخوان لوط وأصحاب الأيكة وقوم تبع كل كذب الرسل فحق وعيد كذبت قبل هؤلاء المشركين قوم نوح وأصحاب الرس وهم قوم رسوا نبيهم في بئر وثمود وقوم شعيب وقوم تبع وكان قومه أهل أوثان كل هؤلاء الذين ذكرناهم كذبوا رسل الله الذين أرسلهم فوجب لهم الوعيد الذي وعدناهم أفعينا بالخلق الأول بل هم في لبس من خلق جديد أفعينا بابتداع الخلق الأول الذي خلقناه ولم يكن شيئا فنعيا بإعادتهم خلقا جديدا بعد بلائهم في التراب ليس يعيينا ذلك ما يشك هؤلاء المشركون أننا لم نعيا بالخلق الأول ولكنهم في شك من قدرتنا على أن نخلقهم خلقا جديدا بعد فنائهم ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما تحدث به نفسه فلا يخفى علينا سرائره وضمائر قلبه ونحن أقرب للإنسان من حبل العاتق والوريد عرق بين الحلقوم والعلباوين إذ يتلق المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد ونحن أقرب إلى الإنسان من وريد حلقه حين يتلق الملكان عن اليمين وعن الشمال قعيد وهو الرصد وقال بعض نحوي الكوفة قعودا عن اليمين وعن الشمال ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ما يلفظ الإنسان من قول فيتكلم به إلا كان ما يلفظ به من قول لدى القعيد حافظ له ومعد وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحييد وجاءت سكرة الموت وهي شدته وغلبته على فهم الإنسان كالسكرة من النوم أو الشراب وقيل وجاءت سكرة الموت بحقيقة الموت وهذا هو الشيء الذي كنت تهرب منه ونفخ في الصور ذلك يوم الوعيد هذا اليوم الذي ينفخ فيه الصور هو يوم الوعيد الذي وعده الله الكفار أن يعذبهم فيه وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطائك فبصرك اليوم حديد وجاءت كل نفس ربها معها سائق يسوقها إلى الله وشهيد يشهد عليها بما عملت في الدنيا من خير أو شر لقد كنت في غفلة من هذا الذي عاينت اليوم أيها الإنسان من الأهوال والشدائد فجلينا ذلك لك وأظهرناه لعينيك حتى رأيته وعاينته فزالت الغفلة عنك فأنت اليوم نافذ البصر عالم بما كنت عنه في الدنيا في غفلة وقال قرينه هذا ما لدي عتيد ألقيا في جهنم كل كفار عنيد مناع للخير معتد مريب الذي جعل مع الله إله آخر فألقياه في العذاب الشديد وقال قرين الإنسان هذا الذي هو عندي معد محفوظ ألقيا في جهنم كل جاهد وحدانية الله عاند عن الحق وسبيل الهدى يمنع كل حق وجبل الله أو لآدمي في ماله معتد على الناس بلسانه بالبذاء والفحش في المنطق وبيده بالسطوة والبطش ظلما شاك في وحدانية الله وقدرته على ما يشاء الذي أشرك بالله فعبد معه معبودا آخر من خلقه فألقياه في عذاب جهنم الشديد