بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ معَالِمُ فِي طَرِيقِ الثَّبَاةِ تَدَبُّرُ الْقَصَصِ ومن أعظم وسائل الثَّبَة تَدَبُّرُ القَصَصِ الأَوَّلِينَ مِنَ الأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ والْعُلَمَاءِ والْصَالِحِينَ وأهمها ما جاء في كتاب الله وسنة النبي الأمين صلى الله عليه وسلم ففيهما أعظم العبرة كما قال تعالى وَكُلَّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ رُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَا لِلْمُؤْمِنِينَ قال السعدي في تفسيره لما ذكر في هذه السورة من أخبار الأنبياء ما ذكر ذكر الحكمة في ذكر ذلك فقال وَكُلَّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ أي قلبك ليطمئن ويثبت ويصبر كما صبر أولو العزم من الرسل فإن النفوس تأنس بالاقتداء وتنشط على الأعمال وتريد المنافسة لغيرها ويتأيد الحق بذكر شواهده وكثرة من قام به ولقد قص علينا القرآن من قصص الثابتين من الأنبياء والمرسلين والصالحين ما فيه قدوة لكل ثابت إلى يوم القيامة فهذا رسول الله نوح عليه السلام لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما دعا إلى الله تعالى وثبت وما آمن معه إلا قليل قال تعالى ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما فأخذهم الطوفان وهم ظالمون وهذا رسول الله إبراهيم عليه السلام دعا إلى عبادة الله وهجر عبادة الأصنام فكذبه قومه وعادوه حتى إنهم جمعوا الحطب وأشعلوا نارا عظيمة وألقوه فيها ليحرقوه ولكنه ثبت وتوكل على الله فنجاه الله من كيدهم ومكرهم ومثل ذلك ثبات أهل الكهف وذلك حينما ثبتوا على عقيدتهم وفروا بدينهم إلى الكهف قال تعالى نحن نقص عليك نبأهم بالحق إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدا وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربنا رب السماوات والأرض إذ قاموا فقالوا قالوا ربنا رب السماوات والأرض لن ندعو من دونه إله لقد قلنا إذا انشططا هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة لولا يأتون عليهم بسلطان بي فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأؤو إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيئ لكم من أمركم مرفقا ومن أعظم قصص الثبات قصة أهل الأخدود إذ صبروا وأثروا أن يقذفوا في النار على أن يرجعوا عن دينهم الحق قال تعالى والسماء ذات البروج واليوم الموعود وشاهد ومشهود هتل أصحاب الأخدود النار ذات الوقود إذ هم عليها قعود وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد الذي له ملك السماوات والأرض والله على كل شيء شهيد إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات تجري من تحتها الأنهار ذلك الفوز الكبير فهؤلاء القوم هم الذين ذاقوا حلاوة الإيمان حقيقة كما جاء في الصحيحين عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث من كن في وجد بهن طعم الإيمان من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ومن أحب عبدا لا يحبه إلا لله ومن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يلقى في النار معالم في طريق الثبات