بسم الله الرحمن الرحيم محمد رسول الله المختصر في السيرة النبوية من تأليف الشيخ موسى بالراشد العازمي حفظه الله عدد جيش المسلمين اجتمع لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقد روى الشيخان في صحيحيهما عن كعب بن مالك رضي الله عنه قال والمسلمون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير ولا يجمعهم كتاب حافظ وفي لفظ آخر في صحيح مسلم قال كعب رضي الله عنه وغزى رسول الله صلى الله عليه وسلم بناس كثير يزيدون على عشرة آلاف ولا يجمعهم ديوان حافظ قال الحافظ في الفتح وللحاكم في الإكليل من حديث معاذر رضي الله عنه قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى غزوة تبوك ونحن زيادة على ثلاثين ألفا وبهذه العدة جزم ابن اسحاق وأورده الواقدي بسند آخر موصول استخلاف محمد بن مسلمة رضي الله عنه قال ابن سعد في طبقاته واستخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم على المدينة محمد بن مسلمة رضي الله عنه وهو أثبت عندنا ممن قال استخلف غيرها خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم علي رضي الله عنه على أهله خلَّف رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب رضي الله عنه على أهله فلم يشهد علي بن أبي طالب رضي الله عنه غزوة تبوك فقد روى الشيخان في صحيحيهما عن سعد بن أبي وقاصر رضي الله عنه قال خلَّف رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب رضي الله عنه في غزوة تبوك فقال يا رسول الله تخلفني في النساء والصبيان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي وفي لفظ آخر في مسند الإمام أحمد بسند صحيح عن سعد رضي الله عنه قال إن علي خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم حتى جاء ثنية الوداع وعلي رضي الله عنه يبكي يقول تخلفني مع الخوالف فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا النبوة قال الإمام النووي وفي هذا الحديث اثبات فضيلة لعلي رضي الله عنه ولا تعرض فيه لكونه أفضل من غيره أو مثله وليس فيه دلالة لاستخلافه بعد لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما قال هذا لعلي رضي الله عنه حين استخلفه في المدينة في غزوة تبوك ويؤيد هذا أن هارون عليه السلام المشبه به لم يكن خليفة بعد موسى عليه السلام بل توفي في حياة موسى عليه السلام وقبل وفاة موسى عليه السلام بنحو أربعين سنة على ما هو مشهور عند أهل الأخبار والقصص خروج الرسول صلى الله عليه وسلم ومروره بديار ثمود خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة النبوية بجيشه العظيم إلى تبوك وفي طريقهم مروا بديار ثمود فاستحث رسول الله صلى الله عليه وسلم راحلته ونزل قريبا من ديار ثمود فقد روى الشيخان في صحيحيهما عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال لما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحجر قال لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم أن يصيبكم ما أصابهم إلا أن تكونوا باكين ثم قنع رأسه وأسرع السير حتى أجاز الوادي وأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا يشربوا من آبارها ولا يستقوا فقد روى الشيخان في صحيحيهما عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزل الحجر في غزوة تبوك أمرهم أن لا يشربوا من بئرها ولا يستقوا منها فقالوا قد عجنا منها واستقينا فأمرهم أن يطرحوا ذلك العجين ويهريقوا ذلك الماء وفي لفظ آخر في الصحيحين قال ابن عمر رضي الله عنهما فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يهريقوا ما استقوا ويعلفوا الإبل العجين قال الإمام بن القيم ومنها أن الماء الذي بآبار ثمود لا يجوز شربه ولا الطبخ به والعجين به ولا الطهارة به ويجوز أن يسق البهائم ما كان من بئر الناقة وكانت معلومة باقية إلى زمن النبي صلى الله عليه وسلم ثم استمر علم الناس بها قرنا بعد قرن إلى وقتنا هذا فلا يرد الركوب بئرا غيرها وهي مطوية محكمة البناء واسعة الأرجاء آثار العتق عليها بادية لا تشتبه بغيرها أكمل رسول الله صلى الله عليه وسلم طريقه إلى تبوك وقد اشتدت على الناس حاجتهم إلى الماء فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه إلى السماء فأنزل الله سبحانه عليهم الماء فقد روا ابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه بسند صحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما قيل لعمر ابن الخطاب رضي الله عنه حدثنا عن شأن العسرة فقال رضي الله عنه خرجنا إلى تبوك في قيض شديد فنزلنا منزلا أصابنا فيه عطش حتى ظننا أن رقابنا ستنقطع حتى إن الرجل ليذهب يلتمس الماء فلا يرجع حتى نظن أن رقبته حتى إن الرجل لينحر بعيره فيعصر فرثه فيشربه ويجعل ما بقي على كبده فقال ابو بكر رضي الله عنه يا رسول الله قد عودك الله في الدعاء خيرا فادعو لنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتحب ذلك قال نعم قال فرفع يديه فلم يرجعهما حتى أظلت سحابة فسكبت فملأوا ما معهم ثم ذهبنا ننظر فلم نجدها جاوزت العسكر وروا الإمام مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أو عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال لما كان غزوة تبوك فقالوا يا رسول الله لو أذنت لنا فنحرنا نواضحنا فأكلنا وادهنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إفعلوا فجاء عمر رضي الله عنه فقال يا رسول الله إن فعلت قل الظهر ولكن ادعوهم بفضل أزوادهم ثم ادعو الله لهم عليها بالبركة لعل الله أن يجعل في ذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم فدعى بنطع فبسطه ثم دعى بفضل أزوادهم فجعل الرجل يجيء بكف ذرة ويجيء الآخر بكف تمر ويجيء الآخر بكسرة حتى اجتمع على النطع من ذلك شيء يسير رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه بالبركة ثم قال خذوا في أوعيتكم فأخذوا في أوعيتهم حتى ما تركوا في العسكر وعاءً إلا ملؤوه فأكلوا حتى شبعوا وفضلت فضله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيحجب عن الجنة قال الحافظ ابن كثير ومنها هنا تتبين فضيلة أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم على سائر أصحاب الأنبياء في صبرهم وثباتهم وعدم تعنتهم كما كانوا معه في أسفاره وغزواته منها عام تبوك في ذلك القيض والحر الشديد والجهد لم يسألوا خرق عادة ولا إيجاد أمر مع أن ذلك كان سهلا على الرسول صلى الله عليه وسلم ولكن لما أجهدهم الجوع سألوه في تكثير طعامهم فجمعوا ما معهم فجاء قدر مبرك الشاه فدعى الله فيه وأمرهم فملأوا كل وعاء معهم وكذا لم احتاجوا إلى الماء سأل الله تعالى فجاءت سحابة فأمطرتهم فشربوا وسقوا الإبل وملأوا أسقيتهم ثم نظروا فإذا هي لم تجاوز العسكر فهذا هو الأكمل في الاتباع المشي مع قدر الله مع متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم المختصر في السيرة النبوية اشتركوا في القناة