خطاب ملك الكفرة لأتباعه - (مهم وخطير)
ضمن سلسلة متفرقات مختارة · درس 5 من 31

خطاب ملك الكفرة لأتباعه - (مهم وخطير)

◉ 913 مشاهدة ⏱ 12:45 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:01 يدخُلُ شهرُ التقوى والصوم، فتفتحُ أبوابُ الجنة، وتُغلقُ أبوابُ السعير، وتُصفَّدُ الشياطين ومردَةُ الجن، ويُنادي مُنادِ الخير أن أقبِل
0:15 فينقطِعُ جانبٌ كبيرٌ من وسوسةِ الإثم، وتزدهِرُ النفسُ في رياضِ الخير، وينتعِشُ الإيمانُ في ربوعِ القلب
0:25 ثمَّ ينقضِي هذا الموسم، والعبدُ في أحسنِ حال، وبعدَ ذلك، يا تُرى ماذا يكون
0:34 قال ابن القيم رحمه الله في كتابه الدَّاءُ والدَّواء
0:41 أقبلَ ملكُ الكثرةِ بجنودِهِ وعساكرِهِ، فوجدَ القلبَ في حِصنِهِ جالِسًا على كُرسيِ مملكتهِ
0:49 أمرُهُ نافذٌ في أعوانِهِ، وجندُهُ قد أحاطُو بهِ، يُقاتِلونَ عنهُ ويُدافِعونَ عن حوزتهِ
0:56 فلم يُمكِنهمُ الهُجومُ عليهِ إلا بمُخامرةِ بعضِ أمرائِهِ وجُندِهِ عليهِ
1:02 فاسألَ عن أخصِّ الجُندِ بهِ وأقربِهِ منهُ منزلَهِ
1:06 فقيلَ لهُ هي النفسِ
1:08 فقالَ الأعوانِ ادخُلوا عليها من مُرادِها، وانظُروا مواقعَ محبَّتِها وما هو محبوبُها
1:15 فعِدُوها بهِ ومنُّوها إياهِ
1:18 وانقُشوا صورةَ المحبوبِ فيها في يقضَتِها ومنامِها
1:22 فإذا اطمأنَّت إليهِ وسكنَت عندَهِ
1:25 فاطرحوا عليها كلاليبَ الشهوةِ وخطاطيفَها
1:29 ثم جُرُّوها بها إليكم
1:31 فإذا خامرت على القلبِ وصارت معكم عليه
1:35 ملكتم ثغرَ العينِ والأذنِ واللسانِ والفمِ واليدِ والرجل
1:39 فرابطوا على هذه الثُغورِ كلَ المرابطة
1:43 فمتى دخلتم منها إلى القلبِ فهو قتيلٌ أو أسير
1:47 أو جريحٌ مُثخنٌ بالجراحات
1:49 ولا تُخلُّوا هذه الثُغور
1:52 ولا تُمكنُوا سريَّةً تدخُلُ منها إلى القلبِ فتُخرِجُكم منه
1:56 وإن غُلِبتم فاجتهِدوا في إضعافِ السريَّةِ ووهنِها حتى لا تصل إلى القلب
2:02 فإن وصلت إليهِ وصلَت ضعيفةًا لا تُغني عنه شيئًا
2:06 فإذا استوليتم على هذه الثُّغور
2:09 فامنَعوا ثغرَ العينِ أن يكون نظرُه اعتبارًا
2:12 بل اجعلوا نظرَه تفرُّجًا واستحسانًا وتلهيًا
2:16 فإن استرقَّ في نظرةِ عبرةٍ فأفسِدوها عليهِ بنظرةِ الغفلةِ والاستحسانِ والشهوةِ
2:23 فإنها أقربُ إليهِ وأعلقُ بنفسِهِ وأخفُّ عليهِ
2:27 ودونكم ثغرَ العينِ فإن منه تنالون بغيتكم
2:33 فإني ما أفسدتُ بني آدم بشيءٍ مثل النظر
2:36 فإني أبذُرُ بهِ في القلبِ بذرَ الشهوة
2:39 ثم أسقيهِ بماءِ الأمنية
2:42 ثم لا أزالُ أعدُه وأمنيهِ حتى أقوِّ عزيمته
2:46 وأقودُه بزمامِ الشهوةِ إلى الانخلاعِ من العصمة
2:50 فلا تُهمِلُوا أمرَ هذا الثغر
2:52 وأفسِدوهُ بحسبِ استطاعتِكم
2:55 وهوِّنوا عليهِ أمرَه
2:56 وقولُوا له
2:58 مقدارُ نظرةٍ تدعوك إلى تسبيحِ الخالقِ والرازقِ البديع
3:02 وحسنُ هذه الصورة
3:04 إنما خُلِقت ليستدلَّ بها الناظرُ عليه
3:07 وما خلقَ اللهُ لكَ العينَينِ سُدى
3:10 وما خلقَ اللهُ هذه الصورةَ ليحجِبَها عن النظر
3:15 ثمَّ منعُوا ثغرَ الأذنِ أن يدخُلَ عليهِ ما يُفسِدُ عليكمُ الأمر
3:19 فاجتهِدوا ألا تُدخِلُوا منهُ إلا الباطل
3:22 فإنهُ خفيفٌ على النفس
3:24 تستحليهِ وتستملِحُه
3:26 وتخيَّروا لهُ أعذَبَ الألفاظِ وأسحَرَها للألباب
3:30 وامزِجوهُ بما تهوى النفسُ مزجا
3:33 وألقُوا الكلمة
3:35 فإن رأيتُم منهُ إصغاءً إليها
3:37 فزيدوهُ بأخواتها
3:39 فكلما صادفتم منهُ استحسانَ شيءٍ
3:42 فالهجُوا لهُ بذكره
3:44 وأياكم أن يدخُلَ من هذا الثغر شيءٌ من كلامِ الله
3:48 أو كلامِ رسولِهِ صلى الله عليه وسلم
3:51 أو كلامٍ نُصحاء
3:53 فإن غُلبتم على ذلك
3:54 ودخلَ شيءٌ من ذلك
3:56 فحُولوا بينه وبين فهمه وتدبُّره
3:59 والتفكُّر فيه والاتعاضِ به
4:02 إما بإدخارِ ضدهِ عليه
4:04 وإما بتهويل ذلك وتعظيمه
4:07 وإفهامه أن هذا أمرٌ قد حيلَ بين النفوس وبينه
4:10 فلا سبيل لها إليه
4:12 وهو حِملٌ ثقيلٌ عليها لا تستقل به ونحو ذلك
4:17 وإما بإرخاصه على النفوس
4:19 وأن الاشتغال ينبغي أن يكون بما هو أعلى عند الناس
4:23 وأعزَّ عليهم وأغربَ عندهم
4:26 وزبونه أكثر
4:27 وأما الحق فهو مهجور
4:29 والقائل به معرضُ النفسه للعدوان
4:32 والربح بين الناس أولى بالإيثار ونحو ذلك
4:36 فيدخلون الباطل عليه في كل قالبٍ يقبله ويخفُّ عليه
4:41 ويخرجون له الحق في كل قالبٍ يكرهه ويثقل عليه
4:45 وأذا شئتَ أن تعرف ذلك
4:47 فانظر إلى إخوانهم من شياطين الإنس
4:50 كيف يخرجون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
4:54 في قالب كثرة الفضول
4:56 وتتبع عثرات الناس
4:58 والتعرض من البلاء لما لا يطيق
5:00 وإلقاء الفتن بين الناس ونحو ذلك
5:05 ثم يقول
5:06 قوموا على ثغر اللسان
5:08 فإنه الثغر الأعظم
5:10 فأجرو عليه من الكلام ما يضره ولا ينفعه
5:14 وامنعوه أن يجري عليه شيءٌ مما ينفعه
5:17 من ذكر الله واستغفاره
5:19 وتلاوة كتابه ونصيحة عباده
5:22 أو التكلم بالعلم النافع
5:24 ويكون لكم في هذا الثغر أثران عظيمان
5:27 لا تبالون بأيهما ضفرتم
5:30 أحدهما التكلم بالباطل
5:33 فإنما المتكلم بالباطل أخٌ من إخوانكم
5:36 ومن أكبر جندكم وأعوانكم
5:38 الثاني السكوت عن الحق
5:41 فإن الساكت عن الحق أخ لكم أخرس
5:44 كما أن الأول أخ لكم ناطق
5:47 وربما كان الأخ الثاني أنفع إخوانكم لكم
5:51 أما سمعتم قولا ناصح
5:53 المتكلم بالباطل شيطانٌ ناطق
5:56 والساكت عن الحق شيطانٌ أخرس
5:59 فالرباط الرباط على هذا الثغر
6:02 أن يتكلم بحقٍ أو يمسك عن باطل
6:04 وزينوا له التكلم بالباطل بكل طريق
6:07 وخوفوه من التكلم بالحق بكل طريق
6:11 وعلموا يا بني
6:13 أن ثغر اللسان هو الذي أهلك منه بني آدم
6:16 وأكبهم منه على مناخرهم في النار
6:19 فكم لي من قتيلٍ وأسيرٍ وجريح
6:22 أخذته من هذا الثغر
6:24 وأوصيكم بوصيةٍ فاحفظوها
6:27 لينطق أحدكم على لسان أخيه من الإنس بالكلمة
6:31 ويكون الآخر على لسان السامع
6:33 فينطق باستحسانها وتعظيمها والتعجب منها
6:37 ويطلب من أخيه إعادتها
6:39 وكونوا أعوانا على الإنس بكل طريق
6:42 وادخلوا عليهم من كل باب
6:44 وقعدوا لهم كل مرصد
6:46 أما سمعتم قسم الذي أقسمت به لربهم حيث قلت
6:50 فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم
6:54 ثم لأتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم
6:58 وعن أيمانهم وعن شمائلهم
7:00 ولا تجد أكثرهم شاكرين
7:03 أما تروني قد قعدت لابن آدم بطرقه كلها
7:07 فلا يفوتني من طريقٍ إلا قعدت له من طريقٍ غيره
7:11 حتى أصيب منه حاجتي أو بعضها
7:14 وقد حذرهم ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم
7:18 وقال لهم
7:19 إن الشيطان قد قعد لابن آدم بطرقه كلها
7:23 قعد له بطريق الإسلام
7:25 فقال له أتسلم وتذر دينك ودينك
7:28 قال له أتسلم وتذر دينك ودين آبائك
7:32 فخالفه وأسلم
7:34 فقعد له بطريق الهجرة
7:36 فقال
7:37 أتهاجر وتذر أرضك وسماءك
7:40 فخالفه وهاجر
7:42 ثم قعد له بطريق الجهاد فقال
7:45 أتجاهد فتقتل ويقسم المال وتنكح الزوجة
7:49 فخالفه وجاهد
7:51 فهكذا فاقعدوا لهم بكل طرق الخير
7:54 فإذا أراد أحدهم أن يتصدق
7:56 فاقعدوا له على طريق الصدقة
7:58 وقولوا له في نفسه
8:00 أتخرج المال وتبقى مثل هذا السائل
8:03 وتصير بمنزلته أنت وهو سواء
8:06 أو ما سمعتم ما ألقيته على لسان رجل
8:09 سأله آخر أن يتصدق عليه
8:12 فقال
8:13 هي أموالنا
8:14 إذا أعطيناكموها صرنا مثلكم
8:17 وقعدوا له بطريق الحج فقولوا له
8:20 طريقه مخوفة مشقة
8:22 يتعرض سالكها لتلف النفس والمال
8:25 وهكذا فاقعدوا له على سائر طرق الخير
8:29 بالتنفير منها وذكر صعوباتها وآفاتها
8:33 ثم اقعدوا لهم على طريق المعاصي
8:36 فحسنوها في عين بني آدم وفي قلوبهم
8:39 واجعلوا أكبر أعوانكم على ذلك النساء
8:43 فمن أبوابهن فادخلوا عليهم وزينوها
8:46 فنعم العون هن لكم
8:48 ثم لزموا ثغر الأيدي والأرجل
8:51 فمنعوها أن تبطش بما يضركم أو تمشي فيه
8:54 واعلموا أن أكبر أعوانكم على لزوم هذه الثغور
8:58 مصالحة النفس الأمارة
9:00 فآعينوها واستعينوا بها
9:02 وأمدوها واستمدوا منها
9:04 وكونوا معها على حرب النفس المطمئنة
9:07 فاجتهدوا في كسرها وإبطال قواها
9:10 ولا سبيل إلى ذلك
9:12 إلا بقطع موادها عنها
9:14 فإنها إذا انقطعت موادها
9:16 قويت مواد النفس الأمارة
9:18 وأطاعت لكم أعوانها
9:20 فاستنزلوا القلب من حصة النفس
9:22 فاستنزلوا القلب من حصنه
9:24 وعزلوه عن مملكته
9:26 وولوا مكانه النفس الأمارة
9:28 فإنها لا تأمر إلا بما تهوونه وتحبونه
9:32 ولا تحكم بما تكرهونه البتة
9:34 مع أنها لا تخالفكم في شيء تشيرون به عليها
9:38 بل إذا أشرتم عليها بشيء بادرت إلى فعله
9:42 فإن أحسستم من القلب منازعة إلى مملكته
9:47 وأردتم الأمن من ذلك
9:49 فعقدوا بينه وبين النفس الأمارة عقد النكاح
9:51 فزينوها وجملوها
9:53 وأروها إياه في أحسن صورة عروس توجد
9:57 وقولوا له ذق حلاوة طعم هذا الوصال
10:00 والتمتع بهذه العروس
10:02 كما ذقت طعم الحرب
10:04 وباشرت مرارة الطعن والضرب
10:07 ثم وازن بين لذة هذه المسالمة
10:10 ومرارة تلك المحاربة
10:12 فدعي الحرب تضع أوزارها
10:14 فليست بيوم وينقضي
10:16 وإنما هي حرب متصلة بالموت
10:19 وقواك تضعف عن مداومة الحرب
10:22 واستعينوا يا بني بجندين عظيمين
10:25 لن تغلبوا معهما
10:27 أحدهما جند الغفلة
10:29 فأغفروا قلوب بني آدم عن الله تعالى
10:32 والدار الآخرة بكل طريق
10:34 فليس لكم شيء أبلغ في تحصيل غرضكم من ذلك
10:38 فإن القلب إذا غفل عن الله تعالى
10:41 تمكنتم منه ومن أعوانه
10:43 الثاني جند الشهوات
10:45 فزينوها في قلوبهم
10:47 فزينوها في قلوبهم
10:49 وحسنوها في أعينهم
10:51 وصولوا عليهم بهاذين العسكرين
10:54 فليس لكم في بني آدم أبلغ منهما
10:57 واستعينوا على الغفلة بالشهوات
10:59 وعلى الشهوات بالغفلة
11:01 واقرنوا بين الغافلين
11:03 وأذا رأيتم جماعة مجتمعين على ما يضركم من ذكر الله
11:07 ومذاكرة أمره ونهيه ودينه
11:10 ولم تقدروا على تفريقهم
11:12 فاستعينوا عليهم ببني جنسهم من الإنس البطالين
11:15 فقربوهم منهم
11:17 وشوشوا عليهم بهم
11:19 وبالجملة
11:20 فاعدوا للأمور أقرانها
11:22 وادخلوا على كل واحد من بني آدم من باب إرادته وشهوته
11:27 فساعدوه عليها
11:29 وكونوا له أعوانا على تحصيلها
11:32 وإذا كان الله قد أمرهم بالصبر
11:35 أن يصبروا لكم ويصابروكم
11:37 ويرابطوا عليكم الثغور
11:39 فاصبروا أنتم وصابروا
11:41 ورابطوا عليهم بالثغور
11:43 وانتهزوا فرصكم فيهم عند الشهوة والغضب
11:46 فلا تصطادون بني آدم في أعظم من هذه الموطنين
11:50 وإنما أخرجت أبويهم من الجنة بالشهوة
11:53 وإنما ألقيت العداوة بين أولادهم بالغضب
11:57 فبه قطعت أرحامهم
11:59 وسفكت دماؤهم
12:01 وبه قتل أحد بني آدم أخاه
12:04 وقد أوصاهم الله أن يستعينوا عليكم بالصبر والصلاة
12:08 فحولوا بينهم وبين ذلك
12:10 وأنسوهم إياهم
12:12 واستعينوا عليهم بالشهوة والغضب
12:15 وأبلغوا أسلحتكم فيهم وأنكاها
12:18 الغفلة واتباع الهوى
12:20 وأعظم أسلحتهم فيكم وأمن حصونهم
12:23 ذكر الله ومخالفة الهوى
12:26 فإذا رأيتم الرجل مخالفاً لهواه
12:29 فهربوا من ظله ولا تدنوا منه
12:32 انتهى كلامه بتصرف يسير
12:35 والمقصود أن يعرف الإنسان مخطط أعدائه
12:38 ليكون منهم على حذر
12:40 ليكون منهم على حذر