ضمن سلسلة قصة مريم عليها السلام (اكتملت السلسلة)
· درس 2 من 2
قصة مريم عليها السلام | الحلقة (9) | اصطفاء الله لمريم ابنة عمران
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:03
قصة مريم ابنة عمران
0:07
عليه السلام
0:09
اصطفاء الله لمريم ابنة عمران
0:15
الله يصطفي من يشاء من عباده
0:23
من الملائكة ومن الناس
0:25
قال تعالى
0:27
الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس
0:33
إن الله سميع بصير
0:36
وقال
0:38
إن الله اصطفى آدم ونوح وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين
0:46
ومن جملة من اصطفاهم الله عز وجل وفضلهم على العالمين
0:52
مريم ابنة عمران عليه السلام
0:54
قال تعالى
0:56
وإذ قالت الملائكة يا مريم
1:01
إن الله اصطفاك وطهرك
1:03
واصطفاك على نساء العالمين
1:08
قال ابن جرير الطبري رحمه الله
1:11
اختارك واجتباك لطاعته
1:14
وما خصك به من كرامته
1:17
وقال ابن كثير رحمه الله
1:20
هذا اخبار من الله تعالى
1:22
بما خاطبت به الملائكة مريم عليه السلام
1:26
عن أمر الله لهم بذلك
1:29
أن الله قد اصطفاها
1:31
أي اختارها لكثرة عبادتها وزهادتها وشرفها
1:36
وطهارتها من الأكدار والوساوس
1:40
واصطفاها ثانيا مرة بعد مرة
1:44
لجلالتها على نساء العالمين
1:48
وقال السعدي رحمه الله
1:50
الاصطفاء الأول
1:52
يرجع إلى الصفات الحميدة والأفعال السديدة
1:57
والاصطفاء الثاني
1:59
يرجع إلى تفضيرها على سائر نساء العالمين
2:03
إما على عالم زمانها أو مطلقا
2:08
وإن شاركها أفراد من النساء في ذلك
2:11
كخديجة وعائشة وفاطمة
2:14
لم ينافل اصطفاء المذكور
2:17
وقال الطاهر بن عاشور رحمه الله
2:21
وتكرر فعل اصطفاك
2:23
لأن الاصطفاء الأول اصطفاء ذاتي
2:26
وهو جعلها منزها تنزكية
2:30
والثاني بمعنى التفضيل على الغير
2:33
فلذلك لم يعد الأول إلى متعلق
2:37
وعدية الثاني
2:39
ونساء العالمين نساء زمانها
2:43
أو نساء سائر الأزمنة
2:46
فالاصطفاء الأول لمريم عليه السلام
2:49
يرجع إلى الصفات الحميدة والأفعال السديدة التي كانت تتصف بها
2:56
وهذه صفات يمكن لكل فتاة طموحة محبة لمريم عليه السلام
3:03
أن تقتدي بها فيها
3:05
كالاقتداء بها في عبادتها وإخلاصها لله
3:10
والاقتداء بها في سترها وعفتها وقهرها
3:16
والله سبحانه وتعالى
3:18
قد اصطفى هذه الأمة على سائر الأمم
3:22
فكل من آمن بالله وما أنزل على رسوله صلى الله عليه وسلم
3:28
داخل في هذا الاصطفاء
3:31
قال تعالى
3:33
ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا
3:41
فمنهم ظالم لنفسه
3:44
ومنهم مقتصد
3:47
ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله
3:54
ذلك هو الفضل الكبير
3:59
قال ابن كثير رحمه الله
4:02
يقول تعالى
4:05
ثم جعلنا القائمين بالكتاب العظيم
4:08
المصدق لما بين يديه من الكتب
4:12
الذين اصطفينا من عبادنا
4:15
ثم قسمهم إلى ثلاثة أنواع
4:19
فقال تعالى
4:21
فمنهم ظالم لنفسه
4:23
وهو المفرط في فعل الواجبات المرتكب لبعض المحرمات
4:29
ومنهم مقتصد
4:31
وهو المؤدي للواجبات التارك للمحرمات
4:36
وقد يترك بعض المستحبات
4:39
ويفعل بعض الواجبات
4:42
يترك بعض المستحبات
4:44
ويفعل بعض المكروهات
4:47
ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله
4:51
وهو الفاعل للواجبات والمستحبات
4:55
التارك للمحرمات والمكروهات وبعض المباحات
5:00
فأنت أيتها الفتاة المؤمنة الطموحة
5:03
من أي المرات بالثلاث
5:06
لقد فازت مريم بالرتبة الأولى
5:09
وهي المسابقة إلى الخيرات
5:12
لكثرة ملازمتها للعبادة
5:15
فاصطفاها الله عز وجل
5:18
فإذا أردت الفوز بمرتبة السابقين إلى الخيرات
5:22
فطبقي ما قاله الأستاذ محمد رشيد رضا رحمه الله في بيان الرتبة الثالثة
5:29
قال
5:31
فالظالم لنفسه
5:33
من يقصر في اتباع الكتاب
5:35
ولو بترك بعض الفضائل
5:38
والمقتصد
5:39
من يترك ما نهي عنه
5:41
ويفعل ما أمر به من الواجبات القاصرة على نفسه
5:46
والسابق بالخيرات
5:49
من يزيد على التقرب بالنوافل
5:52
والتكمل بالفضائل
5:54
والجمع بين التعلم والتعليم
5:57
والتأدب والتأديب
5:59
حتى يكون إماما للمتقين
6:02
فهذه درجة المقربين من شهداء الله والصديقين
6:08
وما قبلها درجة الصالحين من الأبرار أصحاب اليمين
6:14
أما الاستفاء الثاني
6:16
وهو تفضيلها على نساء العالمين
6:19
فقد جاء في حديث أبي موسى رضي الله عنه قال
6:24
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
6:28
كمل من الرجال كثير
6:30
ولم يكمل من النساء
6:32
إلا آسية امرأة فرعون
6:35
ومريم بنت عمران
6:37
وإن فضل عائشة على النساء
6:40
كفضل الثريد على سائر الطعام
6:44
رواه البخاري
6:46
وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال
6:51
سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول
6:55
خير نسائها مريم ابنة عمران
6:58
وخير نسائها خديجة
7:01
رواه البخاري
7:03
وعن أنس رضي الله عنه
7:06
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال
7:10
حسبك من نساء العالمين
7:13
مريم ابنة عمران
7:15
وخديجة بنت خويلد
7:17
وفاطمة بنت محمد
7:20
وآسية امرأة فرعون
7:23
رواه الترمذي
7:25
فهذه أحاديث تدل على علو رتبة مريم عليه السلام على نساء العالمين
7:34
قال ابن بطال رحمه الله
7:37
وقوله
7:38
واصطفاك على نساء العالمين
7:41
يدل على تفضيلها على جميع نساء الدنيا
7:46
لأن العالمين جمع عالم
7:49
ألا ترى أن الله جعلها وبنها آية
7:53
أن ولدت من غير فحل
7:55
وهذا شيء لم يخص به غيرها من نساء الدنيا
8:00
وجاءها جبريل ولم يأتي غيرها من النساء
8:05
نكمل في لقاء قادم إن شاء الله
8:09
والحمد لله رب العالمين
8:12
قصة مريم ابنة عمران