ضمن سلسلة قصة مريم عليها السلام (اكتملت السلسلة)
· درس 1 من 7
قصة مريم عليها السلام | الحلقة (1) | آية للعالمين
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قِصَّةُ مَرْيَمَ بْنَةِ عِمْرَانِ عَلَيْهَا السَّلَامِ
0:10
آيَةٌ لِّلْعَالَمِينِ
0:14
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين
0:25
نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد
0:32
مريم ابنة عمران
0:34
هي المرأة الوحيدة التي ذكرها الله باسمها في القرآن الكريم
0:40
قال طاهر ابن عاشور رحمه الله
0:43
وقد ذكرها الله باسمها في عدة مواضع من القرآن
0:48
وقال ابن تلمساني في شرح الشفاء لعياض
0:53
لم يذكر الله مرأة في القرآن باسمها إلا مريم
0:58
للتنبيه على أنها أمة الله
1:02
ابطالا لعقائد النصارى
1:05
وهذا دليل على علو مكانتها
1:09
وسم الله سورة كاملة باسمها وهي سورة مريم
1:14
وذكر قصتها في سبع سور من القرآن
1:19
في سورة البقرة وآل عمران والنساء والمائدة
1:24
ومريم والأنبياء والمؤمنون والتحريم
1:31
وقصة مريم آية من آيات الله تعالى للعالمين
1:36
قال تعالى
1:38
والتي أحصنت فرجها
1:43
فنفخنا فيها من روحنا
1:49
واجعلناها وبنها آية للعالمين
1:57
وقال سبحانه
1:59
واجعلنا ابن مريم وأمه آية
2:06
وأويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين
2:18
قال ابن جرير الطبري رحمه الله
2:22
يقول
2:23
واجعلنا مريم وبنها عبرة لعالم زمانهما
2:28
يعتبرون بهما ويتفكرون في أمرهما
2:32
فيعلمون عظيم سلطاننا وقدرتنا على ما نشاء
2:38
وقال ابن كثير رحمه الله
2:41
يقول تعالى مخبرا عن عبده ورسوله عيس بن مريم عليهما السلام
2:47
أنه جعلهما آية للناس
2:51
أي حجة قاطعة على قدرته على ما يشاء
2:56
فإنه خلق آدم من غير اب ولا أم
3:00
وخلق حواء من ذكر بلا أنثى
3:04
وخلق عيسى من أنثى بلا ذكر
3:07
وخلق بقية الناس من ذكر وأنثى
3:12
فقصة مريم المراد منها التفكر في أحداثها
3:17
وأخذ العبرة منها
3:19
وأدراك عظيم سلطان الله وحجته على البشرية
3:25
وضرب الله بمريم المثل على إيمان المؤمنين بالله
3:30
وما أمر به وشرعه
3:32
فقال سبحانه
3:35
وضرب الله مثلا للذين آمن امرأة فرعون
3:40
إذ قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة
3:49
ونجني من فرعون وعمله
3:57
ونجني من القوم الظالمين
4:01
ومر يم ابنة عمران التي أحصنت فرجها
4:08
فنفخنا فيه من روحنا
4:15
وصدقت بكلمات ربها
4:23
وكتبه وكانت من القانتين
4:31
قال ابن القيم رحمه الله
4:34
المثل الثاني للمؤمنين مريم التي لا زوج لها
4:40
لا مؤمن ولا كافر
4:43
فذكر ثلاثة أصناف من النساء
4:46
والمرأة الكافرة التي لها وصلة بالرجل الصالح
4:51
والمرأة الصالحة التي لها وصلة بالرجل الكافر
4:57
والمرأة العزب التي لا وصلة بينها وبين أحد
5:03
فالأولى لا تنفعها وصلتها وسببها
5:07
والثانية لا تضرها وصلتها وسببها
5:11
والثالثة، لا يضرها عدم الوصلة شيئًا
5:17
ثم في هذه الأمثال من الأسرار البديعة، ما يناسب سياق السورة
5:23
فإنها سيقت في ذكر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم
5:28
والتحذير من تظاهرهن عليه
5:31
وأنهن إن لم يطعن الله ورسوله ويردن الدار الآخرة
5:37
لم ينفعهن اتصالهن برسول الله صلى الله عليه وسلم
5:42
كما لم ينفع امرأة نوح ولوط اتصالهما بهما
5:47
ولهذا إنما ضرب في هذه السورة مثل اتصال النكاح دون القرابة
5:54
قال يحيى بن سلام
5:56
ضرب الله المثل الأول
5:59
يحذر عائشة وحفصة
6:02
ثم ضرب لهما المثل الثاني
6:04
يحرّضهما على التمسك بالطاعة
6:08
وفي ضرب المثل للمؤمنين بمريم ايضا
6:12
اعتبار آخر
6:14
وهو أنها لم يضرها عند الله شيئا قذف أعداء الله اليهود لها
6:21
ونسبتهم إياها وابنها إلى ما برأهم الله عنه
6:26
مع كونها صديقة الكبرى المصطفات على نساء العالمين
6:31
فلا يضر الرجل الصالح قدح الفجار والفساق فيه
6:37
وفي هذا تسلية لعائشة أم المؤمنين
6:41
إن كانت السورة نزلت بعد قصة الإفك
6:45
وتوطين نفسها على ما قال فيها الكاذبون إن كانت قبلها
6:51
كما في ذكر التمثيل بامرأة نوح ولوط
6:54
تحذير لها ولحفصة مما اعتمدته في حق النبي صلى الله عليه وسلم
7:02
فتضمنت هذه الأمثال التحذير لهن والتخويف
7:06
والتحريض لهن على الطاعة والتوحيد
7:10
والتسلية وتوطين النفس لمن أوذي منهن وكذب عليه
7:15
وأسرار التنزيل فوق هذا وأجل منه
7:19
ولا سيما أسرار الأمثال التي لا يعقلها إلا العالمون
7:25
وفي هذه السلسلة الرمضانية الرابعة
7:29
سنتناول قصة مريم بحول الله وتوفيقه
7:34
وما فيها من الدروس والعبر
7:37
سائلين المولى عز وجل أن ينفعنا بها
7:41
وأن يصلح أحوالنا بمدارستها
7:45
والحمد لله رب العالمين