ضمن سلسلة قصة مريم عليها السلام (اكتملت السلسلة)
· درس 6 من 9
قصة مريم عليها السلام | الحلقة (11) | بشارة مريم بعيسى عليهما السلام
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ قِصَّةُ مَرْيَمَ بْنَةِ عِمْرَانِ عَلَيْهَا السَّلَامِ
0:11
بِشَارَةُ مَرْيَمَ بِعِيْسَا عَلَيْهِمَ السَّلَامِ
0:19
لما تفرغت مريم عليها السلام لعبادة ربها في محرابها في بيت المقدس
0:26
وابتعدت عن شواغل الدنيا وعن الناس
0:30
وآنست خلوتها بمناجات الله
0:33
أرسل الله لها الملائكة تبشرها بحملها بعيسى عليه السلام
0:39
آية من آيات الله للعالمين
0:43
قال تعالى
0:46
إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى بن مريم
1:02
اسمه المسيح عيسى بن مريم وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين
1:15
قال ابن جرير الطبري رحمه الله
1:19
والتبشير إخبار المرء بما يسره من خبر
1:24
وقال ابن كثير رحمه الله
1:28
هذه بشارة من الملائكة لمريم عليه السلام
1:33
بأن سيوجد منها ولد عظيم له شأن كبير
1:38
ولا شك أن كل فتاة متزوجة
1:41
تفرح إذا ظهر لها أنها حامل
1:45
أو بشرت بالحمل من قبل الطبيبة المختصة
1:49
وهذا موافق لفطرة الأمومة التي فطرت عليها المرأة
1:55
وهذه الفطرة لا توجد إلا عند المرأة
1:59
لا توجد عند الرجل
2:01
ولا يمكن أن يعرفها أو يتذوقها
2:05
لأن الله قال
2:07
وليس الذكر كالأنثى
2:10
فلا يتصور أن الرجل يحمل ويلد
2:14
لأن الله لم يخلقه لهذا
2:17
فما يزعمه المنتكسون عن الفطرة من دعو المساوات المطلقة بين الرجل والمرأة
2:24
تكذبه الفطرة التي لا يمكن لعاقل أن ينكرها
2:30
ولكن كيف بشرت الملائكة مريم بالحمل
2:35
وهل فرحت بهذه البشارة كما تفرح بها كل فتاة تبشر بمولودها الأول
2:43
لقد كانت مريم في خلوتها تتعبد الله في محرابها بعيدا عن الناس
2:50
فتفاجأت بدخول رجل عليها كامل الخلقة
2:54
فخافت على نفسها
2:57
قال تعالى
2:59
واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا
3:08
فاتخذت من دونهم حجابا
3:12
فأرسلنا إليها روحنا
3:21
فتمثل لها بشرا سويا
3:26
فقالت إنني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا
3:37
فكانت أول ردة فعلها
3:39
الاستعاذة بالله من هذا الرجل الداخل عليها في خلوتها
3:45
وتذكيرها إياه بتقوى الله والابتعاد عنها
3:49
قال طاهر بن عاشور رحمه الله
3:53
لأنها حسبت أنه بشر اختبأ لها ليراودها عن نفسها
3:59
فبادرته بالتعوذ منه قبل أن يكلمها
4:04
مبادرة بالإنكار على ما توهمته من قصده
4:08
الذي هو المتبادر من أمثاله في مثل تلك الحالة
4:13
وهذا التصرف منها موافق لفطرة الفتاة العفيفة الطاهرة
4:19
التي لا تأمن على نفسها من دخول رجل غريب عليها في خلوة
4:25
إذ لا ثالث لهما إلا الشيطان
4:29
وقد قال صلى الله عليه وسلم
4:32
ألا لا يخلون رجل بمرأة إلا كان ثالثهما الشيطان
4:39
رواه الترمذي
4:41
قال الملا علي القاري رحمه الله
4:44
والمعنى يكون الشيطان معهما
4:48
يهيج شهوة كل منهما حتى يلقيهما في الزنا
4:53
وقال الشوكاني رحمه الله
4:56
قوله
4:57
لا يخلون رجل بمرأة إلا كان ثالثهما الشيطان
5:03
سبب ذلك
5:05
أن الرجل يرغب إلى المرأة لما جبل عليه من الميل إليها
5:10
لما ركب فيه من شهوة النكاح
5:14
وكذلك المرأة ترغب إلى الرجل لذلك
5:18
فمع ذلك يجد الشيطان السبيل إلى إثارة شهوة كل واحد منهما إلى الآخر
5:25
فتقع المعصية
5:28
وما يقال اليوم
5:29
من أن الفتاة الواثقة من نفسها لا يخاف عليها من جلوسها مع الشباب
5:36
واختلاقها معهم في الجامعات أو في ميادين العمل
5:41
كلام يعرف باطله من تكلم به قبل من سمعه منه
5:47
إن الفتاة التي لا تفزع إذا اختلت برجل غريب عنها كما فزعت مريم عليه السلام
5:54
هي فتاة جاهلة بقطورة الخلوة برجل غريب
6:00
أو أنها مفتونة بهذا الغريب
6:03
أو أغواها الشيطان وزين لها الحرام
6:07
أما مريم عليه السلام
6:10
فإنها بادرت بتذكير الرجل بالله وبتقوى الله
6:14
إذ لا حيلة لها إلا ذاك
6:18
قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقي
6:24
قال ابن جرير طبري رحمه الله
6:28
تقول أستجير بالرحمن منك أن تنال مني ما حرمه عليك
6:34
إن كنت ذا تقوى له تتقي محارمة وتجتنب معاصيه
6:40
لأنه من كان لله تقي
6:43
فإنه يجتنب ذلك
6:46
وقال ابن كثير رحمه الله
6:49
أي إن كنت تخاف الله تذكيرا له بالله
6:54
وهذا هو المشروع في الدفع أن يكون بالأسهل فالأسهل
6:59
فخوفته أولا بالله عز وجل
7:03
فلما رأى جبريل منها هذا الفزع
7:07
طمأن قلبها بقوله
7:09
قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا
7:16
قال السعدي رحمه الله
7:19
فلما رأى جبريل منها الروع والخيفة
7:22
قال إنما أنا رسول ربك
7:26
أي إنما وظيفتي وشغلي تنفيذ رسالة ربي فيك
7:32
لأهب لك غلاما زكيا
7:36
وهذه بشارة عظيمة بالولد وزكائه
7:40
فإن الزكاء يستلزم تطهيره من الخصال الذميمة
7:45
واتصافه بالخصال الحميدة
7:49
ولكن مريم عليه السلام
7:51
لم تفرح ببشارة الملائكة لها بحملها بعيسى عليه السلام
7:57
وإنما تعجبت أشد التعجب من هذه البشارة
8:02
فقالت
8:03
أَنَّا يَكُونُ لِيْ غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيّاً
8:10
قال ابن كثير رحمه الله
8:13
أي فتعجبت مريم من هذا
8:16
وقالت
8:17
كيف يكون لي غلام
8:20
أي على أي صفة يوجد هذا الغلام مني
8:24
ولست بذات زوج
8:26
ولا يتصور مني الفجور
8:29
ولهذا قالت
8:31
وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيّاً
8:35
والبغيّ هي الزانية
8:38
وتعجب مريم عليه السلام في محله في الوضع الطبيعي في الحياة
8:44
وهو أن حمل الفتاة لا يكون إلا باتصالها برجل يعاشرها
8:50
بالحلال أو بالحرام
8:53
ولكن الله عز وجل
8:55
جعل حمل مريم آية من آياته للعالمين
9:01
نكمل في لقاء قادم إن شاء الله
9:05
والحمد لله رب العالمين
9:09
قصة مريم ابنة عمران