قصة مريم عليها السلام | الحلقة (11) | بشارة مريم بعيسى عليهما السلام

◉ 0 مشاهدة ⏱ 9:14 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ قِصَّةُ مَرْيَمَ بْنَةِ عِمْرَانِ عَلَيْهَا السَّلَامِ
0:11 بِشَارَةُ مَرْيَمَ بِعِيْسَا عَلَيْهِمَ السَّلَامِ
0:19 لما تفرغت مريم عليها السلام لعبادة ربها في محرابها في بيت المقدس
0:26 وابتعدت عن شواغل الدنيا وعن الناس
0:30 وآنست خلوتها بمناجات الله
0:33 أرسل الله لها الملائكة تبشرها بحملها بعيسى عليه السلام
0:39 آية من آيات الله للعالمين
0:43 قال تعالى
0:46 إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى بن مريم
1:02 اسمه المسيح عيسى بن مريم وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين
1:15 قال ابن جرير الطبري رحمه الله
1:19 والتبشير إخبار المرء بما يسره من خبر
1:24 وقال ابن كثير رحمه الله
1:28 هذه بشارة من الملائكة لمريم عليه السلام
1:33 بأن سيوجد منها ولد عظيم له شأن كبير
1:38 ولا شك أن كل فتاة متزوجة
1:41 تفرح إذا ظهر لها أنها حامل
1:45 أو بشرت بالحمل من قبل الطبيبة المختصة
1:49 وهذا موافق لفطرة الأمومة التي فطرت عليها المرأة
1:55 وهذه الفطرة لا توجد إلا عند المرأة
1:59 لا توجد عند الرجل
2:01 ولا يمكن أن يعرفها أو يتذوقها
2:05 لأن الله قال
2:07 وليس الذكر كالأنثى
2:10 فلا يتصور أن الرجل يحمل ويلد
2:14 لأن الله لم يخلقه لهذا
2:17 فما يزعمه المنتكسون عن الفطرة من دعو المساوات المطلقة بين الرجل والمرأة
2:24 تكذبه الفطرة التي لا يمكن لعاقل أن ينكرها
2:30 ولكن كيف بشرت الملائكة مريم بالحمل
2:35 وهل فرحت بهذه البشارة كما تفرح بها كل فتاة تبشر بمولودها الأول
2:43 لقد كانت مريم في خلوتها تتعبد الله في محرابها بعيدا عن الناس
2:50 فتفاجأت بدخول رجل عليها كامل الخلقة
2:54 فخافت على نفسها
2:57 قال تعالى
2:59 واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا
3:08 فاتخذت من دونهم حجابا
3:12 فأرسلنا إليها روحنا
3:21 فتمثل لها بشرا سويا
3:26 فقالت إنني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا
3:37 فكانت أول ردة فعلها
3:39 الاستعاذة بالله من هذا الرجل الداخل عليها في خلوتها
3:45 وتذكيرها إياه بتقوى الله والابتعاد عنها
3:49 قال طاهر بن عاشور رحمه الله
3:53 لأنها حسبت أنه بشر اختبأ لها ليراودها عن نفسها
3:59 فبادرته بالتعوذ منه قبل أن يكلمها
4:04 مبادرة بالإنكار على ما توهمته من قصده
4:08 الذي هو المتبادر من أمثاله في مثل تلك الحالة
4:13 وهذا التصرف منها موافق لفطرة الفتاة العفيفة الطاهرة
4:19 التي لا تأمن على نفسها من دخول رجل غريب عليها في خلوة
4:25 إذ لا ثالث لهما إلا الشيطان
4:29 وقد قال صلى الله عليه وسلم
4:32 ألا لا يخلون رجل بمرأة إلا كان ثالثهما الشيطان
4:39 رواه الترمذي
4:41 قال الملا علي القاري رحمه الله
4:44 والمعنى يكون الشيطان معهما
4:48 يهيج شهوة كل منهما حتى يلقيهما في الزنا
4:53 وقال الشوكاني رحمه الله
4:56 قوله
4:57 لا يخلون رجل بمرأة إلا كان ثالثهما الشيطان
5:03 سبب ذلك
5:05 أن الرجل يرغب إلى المرأة لما جبل عليه من الميل إليها
5:10 لما ركب فيه من شهوة النكاح
5:14 وكذلك المرأة ترغب إلى الرجل لذلك
5:18 فمع ذلك يجد الشيطان السبيل إلى إثارة شهوة كل واحد منهما إلى الآخر
5:25 فتقع المعصية
5:28 وما يقال اليوم
5:29 من أن الفتاة الواثقة من نفسها لا يخاف عليها من جلوسها مع الشباب
5:36 واختلاقها معهم في الجامعات أو في ميادين العمل
5:41 كلام يعرف باطله من تكلم به قبل من سمعه منه
5:47 إن الفتاة التي لا تفزع إذا اختلت برجل غريب عنها كما فزعت مريم عليه السلام
5:54 هي فتاة جاهلة بقطورة الخلوة برجل غريب
6:00 أو أنها مفتونة بهذا الغريب
6:03 أو أغواها الشيطان وزين لها الحرام
6:07 أما مريم عليه السلام
6:10 فإنها بادرت بتذكير الرجل بالله وبتقوى الله
6:14 إذ لا حيلة لها إلا ذاك
6:18 قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقي
6:24 قال ابن جرير طبري رحمه الله
6:28 تقول أستجير بالرحمن منك أن تنال مني ما حرمه عليك
6:34 إن كنت ذا تقوى له تتقي محارمة وتجتنب معاصيه
6:40 لأنه من كان لله تقي
6:43 فإنه يجتنب ذلك
6:46 وقال ابن كثير رحمه الله
6:49 أي إن كنت تخاف الله تذكيرا له بالله
6:54 وهذا هو المشروع في الدفع أن يكون بالأسهل فالأسهل
6:59 فخوفته أولا بالله عز وجل
7:03 فلما رأى جبريل منها هذا الفزع
7:07 طمأن قلبها بقوله
7:09 قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا
7:16 قال السعدي رحمه الله
7:19 فلما رأى جبريل منها الروع والخيفة
7:22 قال إنما أنا رسول ربك
7:26 أي إنما وظيفتي وشغلي تنفيذ رسالة ربي فيك
7:32 لأهب لك غلاما زكيا
7:36 وهذه بشارة عظيمة بالولد وزكائه
7:40 فإن الزكاء يستلزم تطهيره من الخصال الذميمة
7:45 واتصافه بالخصال الحميدة
7:49 ولكن مريم عليه السلام
7:51 لم تفرح ببشارة الملائكة لها بحملها بعيسى عليه السلام
7:57 وإنما تعجبت أشد التعجب من هذه البشارة
8:02 فقالت
8:03 أَنَّا يَكُونُ لِيْ غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيّاً
8:10 قال ابن كثير رحمه الله
8:13 أي فتعجبت مريم من هذا
8:16 وقالت
8:17 كيف يكون لي غلام
8:20 أي على أي صفة يوجد هذا الغلام مني
8:24 ولست بذات زوج
8:26 ولا يتصور مني الفجور
8:29 ولهذا قالت
8:31 وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيّاً
8:35 والبغيّ هي الزانية
8:38 وتعجب مريم عليه السلام في محله في الوضع الطبيعي في الحياة
8:44 وهو أن حمل الفتاة لا يكون إلا باتصالها برجل يعاشرها
8:50 بالحلال أو بالحرام
8:53 ولكن الله عز وجل
8:55 جعل حمل مريم آية من آياته للعالمين
9:01 نكمل في لقاء قادم إن شاء الله
9:05 والحمد لله رب العالمين
9:09 قصة مريم ابنة عمران