ضمن سلسلة قصة مريم عليها السلام (اكتملت السلسلة)
· درس 3 من 8
قصة مريم عليها السلام | الحلقة (3) | ولادة مريم عليها السلام
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ
0:04
قِصَّةُ مَرْيَمَ بْنَةِ عِمْرَانِ
0:08
عَلَيْهَا السَّلَامِ
0:10
وَجَاءَ الْمَوْلُودُ أُنْثَى
0:14
كانت أم مريم تتمنى أن يكون المولود ذكرا يخدم بيت المقدس
0:24
ولكن الله قدر المولود أنثى على غير رغبة امرأة عمران
0:31
قال تعالى
0:33
فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى
0:38
إنها تتحسر على فوات نذرها بولادة الأنثى
0:44
قال السعدي رحمه الله
0:47
كأن في هذا الكلام نوع تضرع منها وانكسار نفس
0:52
حيث كان نذرها بناء على أنه يكون ذكرا
0:57
يحصل منه من القوة والخدمة والقيام بذلك
1:01
ما يحصل من أهل القوة والأنثى بخلاف ذلك
1:06
فجبر الله قلبها وتقبل الله نذرها
1:10
وصارت هذه الأنثى أكمل وأتم من كثير من الذكور
1:16
بل من أكثرهم
1:18
وحصل بها من المقاصد أعظم مما يحصل بالذكر
1:23
وهذه المكافأة من الله لامرأة عمران
1:27
لأن رغبتها في الذكر لم تكن بناء على العادة الجاهلية عند العرب
1:33
في حب الذكور وكراهية الإناث
1:36
وإنما كانت من أجل خدمة بيت المقدس
1:40
ولذلك قالت
1:42
وليس الذكر كالأنثى
1:45
قال ابن جرير نطبري رحمه الله
1:48
لأن الذكر أقوى على الخدمة وأقوم بها
1:52
وأن الأنثى لا تصلح في بعض الأحوال لدخول القدس
1:56
والقيام بخدمة الكنيسة
1:59
لما يعتريها من الحيض والنفاس
2:02
وقال ابن كثير رحمه الله
2:05
وليس الذكر كالأنثى
2:07
أي في القوة والجلد في العبادة وخدمة المسجد الأقصى
2:12
لقد كانت امرأة عمران على دين قويم
2:16
لا يفضل الذكور في الإنجاب ويكره الإناث
2:20
فكل ذلك نعمة من الله تستحق الشكر
2:24
وقد قال تعالى
2:26
لله ملك السماوات والأرض
2:31
يخلق ما يشاء
2:35
يهب لمن يشاء إناثا
2:40
ويهب لمن يشاء الذكر
2:46
أو يزوجهم ذكرانا وإناثا
2:50
ويجعل من يشاء عقيما
2:55
إنه عليم قدير
3:01
فأياك أخت المسلمة
3:04
وخصلة الجاهلية التي تكره ولادة الأنثى
3:09
لا تقع في نفسك
3:11
فيبتليك الله بما لا تحبين
3:14
فتأثمين وأنت لا تشعرين
3:18
وإذا كان أهل الجاهلية يفضلون الذكور
3:22
ويكرهون ولادة الأنثى
3:24
فقد ابتلين اليوم بخصلة جاهلية جديدة
3:28
تخالف العقل والشرع
3:31
وهي دعوة المساواة المطلقة بين الذكر والأنثى
3:35
هذه الدعوة الباطلة
3:38
أنكرتها امرأة عمران فطرة
3:41
فقالت وليس الذكر كالأنثى
3:44
قال الشنقيقي رحمه الله
3:47
قد دلت هذه الآيات القرآنية المذكورة
3:51
على أن المرأة الأولى كان وجودها الأول
3:55
مستند إلى وجود الرجل وفرعا عنه
3:58
وهذا أمر كوني قدري من الله
4:02
أنشأ المرأة في إيجادها الأول عليه
4:06
وقد جاء الشرع الكريم المنزل من الله
4:09
ليعمل به في أرضه
4:11
بمراعاة هذا الأمر الكوني القدري
4:14
في حياة المرأة في جميع النواحي
4:18
فجعل الرجل قائما عليها
4:21
وجعلها مستندة إليه في جميع شؤونها
4:25
كما قال تعالى
4:27
الرجال قوامون على النساء
4:31
فمحاولة تحقيق استواء المرأة مع الرجل
4:35
في جميع نواحي الحياة
4:37
لا يمكن أن تتحقق
4:39
لأن الفوارق بين النوعين كونا وقدرا أولا
4:43
وشرعا منزلا ثانيا
4:46
تمنع من ذلك منعا باتا
4:49
ولقوة الفوارق الكونية والقدرية
4:52
والشرعية بين الذكر والأنثى
4:55
صح عن النبي صلى الله عليه وسلم
4:59
أنه لعن المتشبه من النوعين بالآخر
5:03
ولا شك أن سبب هذا اللعن
5:06
هو محاولة من أراد التشبه منهم بالآخر
5:10
لتحقيم هذه الفوارق التي لا يمكن أن تتحطم
5:15
وقد ثبت في صحيح البخاري من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال
5:21
لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:25
المتشبهين من الرجال بالنساء
5:28
والمتشبهات من النساء بالرجال
5:34
وقد قدمنا هذا الحديث بسنده في سورة بني إسرائيل
5:39
وبيننا هناك أن من لعنه رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:45
فهو ملعون في كتاب الله
5:48
فلو كانت الفوارق بين الذكر والأنثى
5:51
يمكن تحطيمها وإزالتها
5:54
لم يستوجب من أراد ذلك اللعن من الله ورسوله
5:59
ولأجل تلك الفوارق العظيمة الكونية القدرية بين الذكر والأنثى
6:05
فرق الله جل وعلا بينهما في الطلاق
6:09
فجعله بيد الرجل دون المرأة
6:12
وفي الميراث
6:14
وفي نسبة الأولاد إليه
6:16
وفي تعدد الزوجات دون الأزواج
6:20
صرح بأن شهادة مراتين بمنزلة شهادة رجل واحد
6:25
في قوله تعالى
6:27
فإن لم يكون رجلين فرجل ومرأتان
6:31
الآية
6:33
فالله الذي خلقهما
6:35
لا شك أنه أعلم بحقيقتهما
6:38
وقد صرح في كتابه بقيام الرجل مقام مرأتين في الشهادة
6:44
وقد قال تعالى
6:46
ألكم الذكر وله الأنثى
6:49
تلك إذن قسمة ضيزة
6:53
أي غير عادلة لعدم استواء النصيبين
6:57
لفضل الذكر على الأنثى
7:00
ولذلك وقعت مرأة عمران في مشكلة
7:03
لما ولدت مريم
7:05
كما قال تعالى عنها
7:08
فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى
7:13
والله أعلم بما وضعت
7:16
وليس الذكر كالأنثى
7:19
الآية
7:21
مرأة عمران تقول
7:23
وليس الذكر كالأنثى
7:25
وهي صادقة في ذلك بلا شك
7:28
والكفرة وأتباعهم يقولون
7:31
إن الذكر والأنثى سوا
7:34
ولا شك عند كل عاقل في صدق هذه السالبة
7:38
وكذب هذه الموجبة
7:41
ثم قال رحمه الله
7:44
ومما لا نزاع فيه بين العقلاء
7:48
أن الذكر والأنثى إذا تعاشر
7:51
المعاشرة البشرية الطبيعية
7:54
التي لا بقاء للبشر دونها
7:57
فإن المرأة تتأثر بذلك
8:00
تأثرا طبعيا كونيا قدريا
8:03
مانعا لها من مزاولة الأعمال
8:06
كالحمل والنفاس
8:09
وما ينشأ عن ذلك من الضعف والمرض والألم
8:13
بخلاف الرجل
8:15
أنه لا يتأثر بشيء من ذلك
8:18
ومع هذه الفوارق
8:20
لا يتجرأ على القول بمساواتهما
8:23
في جميع الميادين
8:25
إلا مكابر في المحسوس
8:28
فلا يدعو إلى المساوات بينهما
8:31
إلا من أعمى الله بصيرته
8:34
وقال رحمه الله
8:36
وعلم وفق لله وإياك
8:39
لما يحبه ويرضاه
8:41
أن هذه الفكرة الكافرة
8:43
الخاطئة الخاسئة
8:45
المخالفة للحس والعقل
8:48
وللوحي السماوي وتشريع الخالق البارئ
8:52
من تسوية الأنثى بالذكر
8:54
في جميع الأحكام والميادين
8:57
فيها من الفساد والإخلال
8:59
بنظام المجتمع الإنساني
9:02
ما لا يخفى على أحد
9:04
إلا من أعمى الله بصيرته
9:07
وذلك لأن الله جل وعلا
9:10
جعل الأنثى بصفاتها الخاصة بها
9:13
صالحة لأنواع من المشاركة
9:16
في بناء المجتمع الإنساني
9:19
صلاحا لا يصلحه لها غيرها
9:22
كالحمل والوضع
9:24
والإرضاع وتربية الأولاد
9:27
وخدمة البيت والقيام على شؤونه
9:30
من طبخ وعجن وكنس ونحو ذلك
9:34
وهذه الخدمات التي تقوم بها
9:37
للمجتمع الإنساني
9:39
داخل بيتها في ستر وصيانة
9:42
وعفاف ومحافظة على الشرف
9:45
والفضيلة والقيام الإنسانية
9:48
لا تقل عن خدمة الرجل بالاكتساب
9:51
فزعم أولئك السفلة الجهلة
9:54
من الكفار وأتباعهم
9:56
أن المرأة لها من الحقوق
9:59
في الخدمة خارج بيتها
10:01
مثل ما للرجل
10:03
مع أنها في زمن حملها
10:05
ورضاعها ونفاسها
10:07
لا تقدر على مزاولة أي عمل
10:10
فيه أي مشقة كما هو مشاهد
10:13
فإذا خرجت هي وزوجها
10:16
بقيت خدمات البيت كلها ضائعة
10:19
من حفظ الأولاد الصغار
10:22
وإرضاع من هو في زمن الرضاع منهم
10:25
وتهيئة الأكل والشرب للرجل
10:28
إذا جاء من عمله
10:30
فلو أجروا إنسانا يقوم مقامها
10:33
لتعطل ذلك الإنسان في ذلك البيت
10:36
التعطل الذي خرجت المرأة
10:38
فرارا منه
10:40
فعادت النتيجة في حافرتها
10:43
على أن خروج المرأة
10:45
وابتذاالها فيه ضياع
10:47
المروأة والدين
10:49
فهل أدركت أختي المسلمة
10:51
فساد الدعوة إلى مساوات
10:54
المرأة بالرجل
10:56
نكمل في لقاء قادم إن شاء الله
10:59
والحمد لله رب العالمين
11:02
قصة مريم ابنة عمران