قصة مريم عليها السلام | الحلقة (19) | تاريخ مريم الناصع

◉ 0 مشاهدة ⏱ 10:19 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ
0:03 قِصَّةُ مَرْيَمَ بْنَةِ عِمْرَانِ
0:07 عَلَيْهَا السَّلَامِ
0:10 تاريخ مريم الناصع
0:15 قبل الحكم على الأشخاص عند ورود الأخبار الصادمة عنهم
0:24 نحن بحاجة إلى معرفة تاريخهم
0:27 ومقارنته بما سمعناه من خبر صادم
0:31 إن هذا المنهج
0:34 قد بينه لنا ربنا سبحانه وتعالى بشكل مفصل في سورة النور
0:40 في آيات براءة عائشة رضي الله عنها
0:44 أما في قصة مريم فالأمر مختلف جدا
0:49 فمريم عليه السلام قد قدمت عليهم وهي تحمل على كتفها طفلا
0:54 وهي غير متزوجة
0:57 فهذا ليس خبر سمعوه من الناس
1:00 وإنما حدث رأوه بأعينهم
1:04 لذا استنكر قومها هذا الفعل الذي هذه صورته
1:08 والتي لا يظن بصاحبها إلا ظنا سيئا
1:13 فقالوا لها
1:15 يا مريم لقد جئت شيئا فريا
1:18 يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغياء
1:26 فتاريخ مريم عليه السلام
1:28 يشهد لها بمسيرة طيبة في الحياة
1:32 لا تتناسب مع ما يرونه أمامهم
1:36 لذلك استنكروا هذا الفعل منها أشد الإنكار
1:40 وذكروها بمسيرة أهلها الصالحة في هذه الحياة
1:45 قال ابن جرير نقبري رحمه الله
1:48 وقوله
1:49 ما كان أبوك امرأ سوء
1:52 يقول
1:53 ما كان أبوك رجل سوء يأتي الفواحش
1:57 وما كانت أمك بغياء
2:00 يقول
2:01 وما كانت أمك زانية
2:04 وقال ابن كثير رحمه الله
2:07 أي أنت من بيت طيب طاهر
2:10 معروف بالصلاح والعبادة والزهادة
2:14 فكيف صدر هذا منك
2:17 وقال السعدي رحمه الله
2:20 لم يكن أبواك إلا صالحين سالمين من الشر
2:25 وخصوصا هذا الشر الذي يشيرون إليه
2:29 وقصدهم
2:30 فكيف كنت على غير وصفهما
2:33 وأتيت بما لم يأتيا به
2:36 وذلك أن الذرية في الغالب بعضها من بعض
2:40 في الصلاح وضده
2:42 فتعجبوا بحسب ما في قلوبهم
2:46 كيف وقع منها
2:48 وقال الطاهر ابن عاشور رحمه الله
2:51 وهم أرادوا ذمها
2:53 فأتوا بكلام صريحه ثناء على أبويها
2:58 مقتض أن شأنها أن تكون مثل أبويها
3:02 فقوم مريم عليه السلام
3:05 يشيرون إليها بهذا الكلام إلى عدة معاني
3:09 الأول
3:11 أنك من بيت صالح
3:13 لم يعرف والدك بالسوء
3:15 ولا والدتك بالبغاء
3:18 فمن أين أخذت هذه الفعلة الشنيعة
3:22 وهذه منقبة لبيوت الصالحين وثناء عليها
3:26 في كونها حاضنة صالحة لا ينبت فيها إلا الصلاح
3:32 كما أن فيها تنبيه إلى أن فساد الثرية المتربية في بيوت الصالحين
3:39 إنما جاء بسبب خارجي
3:42 أو من بيئة خارجية
3:44 كرفقاء السوء وغيره
3:47 الثاني
3:49 يقولون لها
3:50 إنك من بيت صالح
3:53 فلا يليق بك أن تخالفي سيرتهم الحسنة
3:57 لأن في مخالفتها إساءة لهم
4:00 وهذا ليس من البر بهم
4:03 الثالث
4:05 استخدم قوم مريم عليه السلام
4:07 هذا الأسلوب من الاستنكار الشديد والتوبيخ الصريح
4:12 بهدف الإنكار عليها
4:14 لأن لا تستمر في طريقها الذي ظنوه بها
4:19 لم تكن مريم عليه السلام وحاشاها بالسوء الذي ظنوه بها
4:25 ولكنهم لا يعرفون حتى تلك اللحظة
4:28 أي تفسير آخر لما رأوه منها
4:32 وفي هذا تنبيه لكل فتاة
4:35 إلى أن أفعال الإنسان لها دلالات
4:38 اتفق على كثير منها عموم الناس في المجتمعات
4:43 فلا تطالب المجتمع أن يفسر تصرفاتها بخلاف ما أجمع عليه الناس
4:49 وإنما الواجب عليها أن تتحفظ في تصرفاتها
4:54 فإن الناس لهم ظاهر أعمالها
4:57 أما البواطن فلا يعلمها إلا الله جل في علاه
5:02 وقد جاء في حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال
5:07 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:11 لو كنت راجما أحدا بغير بينا لرجمت فلانة
5:16 فقد ظهر منها الريبة في منطقها وهيئتها
5:20 ومن يدخل عليها
5:23 رواه ابن ماجة
5:25 أفاد الحديث أولاً
5:28 أن منطق الفتاة يدل على مستواها الأخلاقي
5:32 فإذا كان فيه ما يدل على سوء الخلق
5:36 ظن الناس بها شرًا
5:38 ويدخل في منطقها
5:40 كل ما تكتبه أو تتكلم به في وسائل التواصل الاجتماعي اليوم
5:47 ثانياً
5:49 أن هيئة الفتاة كذلك
5:51 تدل على مستوى الستر والحياة عندها
5:55 فلا تلوم الفتاة الناس إذا طعنوا في حيائها
5:59 عندما تخرج متبرجة
6:01 وتلبس ما يخدش الحياة
6:05 ويدخل في ذلك
6:06 ما تنشره الفتاة من صور لها
6:09 أو ما تستحسنه من الصور لغيرها
6:13 وتضعها في معرفها في وسائل التواصل
6:17 فإن كل هذه التصرفات تنبئ عما يتردد في نفسها وتتمنى
6:23 ولو لم تفعل
6:25 ثالثاً
6:27 أن من يدخل على الفتاة من غير محارمها
6:30 وتختلط به أو تخلو به
6:33 يدل على مستوى العفة عندها
6:37 فخلوتها بالشاب الأجنبي عنها في ميدان الدراسة أو في ميدان العمل
6:43 ومخالطتها له وركوبها معه في السيارة
6:47 أو الجلوس معه في أماكن خاصة كالمقهى وغيرها
6:52 كل ذلك يدفع بالناس إلى إساءة الظن بها
6:57 إذ لا دلالة عندهم على مثل هذه التصرفات
7:01 إلا الظن السيء
7:03 وقد يكون ظاهر الفعل منك مغايراً لباطنه
7:07 وهنا يلزمك البيان حتى لا يسيء الناس الظن بك
7:13 ولك في تصرف النبي صلى الله عليه وسلم
7:17 في حادثة صفية أم المؤمنين رضي الله عنها معه في الليل أسوة حسنة
7:24 فعن علي بن الحسين
7:26 أن صفية بنت حيي زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرت
7:33 أنها جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوره
7:37 وهو معتكف في المسجد
7:40 في العشر الغوابر من رمضان
7:43 فتحدثت عنده ساعة من العشاء
7:46 ثم قامت تنقلب
7:49 فقام معها النبي صلى الله عليه وسلم يقلبها
7:53 حتى إذا بلغت باب المسجد
7:56 الذي عند مسكن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم
8:02 مر بهما رجلان من الأنصار
8:05 فسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نفذ
8:11 فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم
8:15 على رسلكما
8:17 إنما هي صفية بنت حيي
8:20 قال
8:21 سبحان الله يا رسول الله
8:24 وكبر عليهما ما قال
8:27 قال
8:28 إن الشيطان يجري من ابن آدم مبلغ الدم
8:32 وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شرًا
8:36 رواه البخاري
8:39 هذه الحادثة تشير إلى أن وقتها كان في ظلمة الليل
8:44 والمنظر يشير إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم
8:48 واقف مع مرأة
8:50 فالموقف فيه ريبة
8:53 والنبي صلى الله عليه وسلم بين لنا
8:57 أن مثل هذه المواقف المريبة يستغلها الشيطان
9:01 ليقذف في قلب الناظر للموقف شرًا
9:05 وهذا دأب الشيطان
9:07 وعلاج ذلك رفع الريبة بالبيان الواضح
9:12 وهذا المبدأ العظيم
9:14 جاء ذكره في حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه
9:19 عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
9:23 وإياك وما يعتذر منه
9:26 رواه الطبراني
9:28 أي لا ترتكب أمراً تحتاجين فيه إلى الاعتذار منه
9:33 وقال بعض الحكماء
9:35 إياك وما يعتذر منه
9:38 وما يستحيى من ذكره
9:40 فإنما يعتذر من الذنب
9:43 ويستحيى من القبيح
9:46 إن سيرة مريم عليه السلام قبل هذا الموقف
9:50 كلها تدل على صلاحها وكرامة الله لها
9:55 فمجيء هذا الموقف بخلاف سيرتها الناصعة
9:59 هو سبب الاستنكار الشديد من قومها
10:03 فكيف واجهت مريم عليه السلام ذلك
10:07 نكمل في لقاء قادم إن شاء الله
10:11 والحمد لله رب العالمين