ضمن سلسلة قصة مريم عليها السلام (اكتملت السلسلة)
· درس 6 من 6
قصة مريم عليها السلام | الحلقة (19) | تاريخ مريم الناصع
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ
0:03
قِصَّةُ مَرْيَمَ بْنَةِ عِمْرَانِ
0:07
عَلَيْهَا السَّلَامِ
0:10
تاريخ مريم الناصع
0:15
قبل الحكم على الأشخاص عند ورود الأخبار الصادمة عنهم
0:24
نحن بحاجة إلى معرفة تاريخهم
0:27
ومقارنته بما سمعناه من خبر صادم
0:31
إن هذا المنهج
0:34
قد بينه لنا ربنا سبحانه وتعالى بشكل مفصل في سورة النور
0:40
في آيات براءة عائشة رضي الله عنها
0:44
أما في قصة مريم فالأمر مختلف جدا
0:49
فمريم عليه السلام قد قدمت عليهم وهي تحمل على كتفها طفلا
0:54
وهي غير متزوجة
0:57
فهذا ليس خبر سمعوه من الناس
1:00
وإنما حدث رأوه بأعينهم
1:04
لذا استنكر قومها هذا الفعل الذي هذه صورته
1:08
والتي لا يظن بصاحبها إلا ظنا سيئا
1:13
فقالوا لها
1:15
يا مريم لقد جئت شيئا فريا
1:18
يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغياء
1:26
فتاريخ مريم عليه السلام
1:28
يشهد لها بمسيرة طيبة في الحياة
1:32
لا تتناسب مع ما يرونه أمامهم
1:36
لذلك استنكروا هذا الفعل منها أشد الإنكار
1:40
وذكروها بمسيرة أهلها الصالحة في هذه الحياة
1:45
قال ابن جرير نقبري رحمه الله
1:48
وقوله
1:49
ما كان أبوك امرأ سوء
1:52
يقول
1:53
ما كان أبوك رجل سوء يأتي الفواحش
1:57
وما كانت أمك بغياء
2:00
يقول
2:01
وما كانت أمك زانية
2:04
وقال ابن كثير رحمه الله
2:07
أي أنت من بيت طيب طاهر
2:10
معروف بالصلاح والعبادة والزهادة
2:14
فكيف صدر هذا منك
2:17
وقال السعدي رحمه الله
2:20
لم يكن أبواك إلا صالحين سالمين من الشر
2:25
وخصوصا هذا الشر الذي يشيرون إليه
2:29
وقصدهم
2:30
فكيف كنت على غير وصفهما
2:33
وأتيت بما لم يأتيا به
2:36
وذلك أن الذرية في الغالب بعضها من بعض
2:40
في الصلاح وضده
2:42
فتعجبوا بحسب ما في قلوبهم
2:46
كيف وقع منها
2:48
وقال الطاهر ابن عاشور رحمه الله
2:51
وهم أرادوا ذمها
2:53
فأتوا بكلام صريحه ثناء على أبويها
2:58
مقتض أن شأنها أن تكون مثل أبويها
3:02
فقوم مريم عليه السلام
3:05
يشيرون إليها بهذا الكلام إلى عدة معاني
3:09
الأول
3:11
أنك من بيت صالح
3:13
لم يعرف والدك بالسوء
3:15
ولا والدتك بالبغاء
3:18
فمن أين أخذت هذه الفعلة الشنيعة
3:22
وهذه منقبة لبيوت الصالحين وثناء عليها
3:26
في كونها حاضنة صالحة لا ينبت فيها إلا الصلاح
3:32
كما أن فيها تنبيه إلى أن فساد الثرية المتربية في بيوت الصالحين
3:39
إنما جاء بسبب خارجي
3:42
أو من بيئة خارجية
3:44
كرفقاء السوء وغيره
3:47
الثاني
3:49
يقولون لها
3:50
إنك من بيت صالح
3:53
فلا يليق بك أن تخالفي سيرتهم الحسنة
3:57
لأن في مخالفتها إساءة لهم
4:00
وهذا ليس من البر بهم
4:03
الثالث
4:05
استخدم قوم مريم عليه السلام
4:07
هذا الأسلوب من الاستنكار الشديد والتوبيخ الصريح
4:12
بهدف الإنكار عليها
4:14
لأن لا تستمر في طريقها الذي ظنوه بها
4:19
لم تكن مريم عليه السلام وحاشاها بالسوء الذي ظنوه بها
4:25
ولكنهم لا يعرفون حتى تلك اللحظة
4:28
أي تفسير آخر لما رأوه منها
4:32
وفي هذا تنبيه لكل فتاة
4:35
إلى أن أفعال الإنسان لها دلالات
4:38
اتفق على كثير منها عموم الناس في المجتمعات
4:43
فلا تطالب المجتمع أن يفسر تصرفاتها بخلاف ما أجمع عليه الناس
4:49
وإنما الواجب عليها أن تتحفظ في تصرفاتها
4:54
فإن الناس لهم ظاهر أعمالها
4:57
أما البواطن فلا يعلمها إلا الله جل في علاه
5:02
وقد جاء في حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال
5:07
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:11
لو كنت راجما أحدا بغير بينا لرجمت فلانة
5:16
فقد ظهر منها الريبة في منطقها وهيئتها
5:20
ومن يدخل عليها
5:23
رواه ابن ماجة
5:25
أفاد الحديث أولاً
5:28
أن منطق الفتاة يدل على مستواها الأخلاقي
5:32
فإذا كان فيه ما يدل على سوء الخلق
5:36
ظن الناس بها شرًا
5:38
ويدخل في منطقها
5:40
كل ما تكتبه أو تتكلم به في وسائل التواصل الاجتماعي اليوم
5:47
ثانياً
5:49
أن هيئة الفتاة كذلك
5:51
تدل على مستوى الستر والحياة عندها
5:55
فلا تلوم الفتاة الناس إذا طعنوا في حيائها
5:59
عندما تخرج متبرجة
6:01
وتلبس ما يخدش الحياة
6:05
ويدخل في ذلك
6:06
ما تنشره الفتاة من صور لها
6:09
أو ما تستحسنه من الصور لغيرها
6:13
وتضعها في معرفها في وسائل التواصل
6:17
فإن كل هذه التصرفات تنبئ عما يتردد في نفسها وتتمنى
6:23
ولو لم تفعل
6:25
ثالثاً
6:27
أن من يدخل على الفتاة من غير محارمها
6:30
وتختلط به أو تخلو به
6:33
يدل على مستوى العفة عندها
6:37
فخلوتها بالشاب الأجنبي عنها في ميدان الدراسة أو في ميدان العمل
6:43
ومخالطتها له وركوبها معه في السيارة
6:47
أو الجلوس معه في أماكن خاصة كالمقهى وغيرها
6:52
كل ذلك يدفع بالناس إلى إساءة الظن بها
6:57
إذ لا دلالة عندهم على مثل هذه التصرفات
7:01
إلا الظن السيء
7:03
وقد يكون ظاهر الفعل منك مغايراً لباطنه
7:07
وهنا يلزمك البيان حتى لا يسيء الناس الظن بك
7:13
ولك في تصرف النبي صلى الله عليه وسلم
7:17
في حادثة صفية أم المؤمنين رضي الله عنها معه في الليل أسوة حسنة
7:24
فعن علي بن الحسين
7:26
أن صفية بنت حيي زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرت
7:33
أنها جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوره
7:37
وهو معتكف في المسجد
7:40
في العشر الغوابر من رمضان
7:43
فتحدثت عنده ساعة من العشاء
7:46
ثم قامت تنقلب
7:49
فقام معها النبي صلى الله عليه وسلم يقلبها
7:53
حتى إذا بلغت باب المسجد
7:56
الذي عند مسكن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم
8:02
مر بهما رجلان من الأنصار
8:05
فسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نفذ
8:11
فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم
8:15
على رسلكما
8:17
إنما هي صفية بنت حيي
8:20
قال
8:21
سبحان الله يا رسول الله
8:24
وكبر عليهما ما قال
8:27
قال
8:28
إن الشيطان يجري من ابن آدم مبلغ الدم
8:32
وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شرًا
8:36
رواه البخاري
8:39
هذه الحادثة تشير إلى أن وقتها كان في ظلمة الليل
8:44
والمنظر يشير إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم
8:48
واقف مع مرأة
8:50
فالموقف فيه ريبة
8:53
والنبي صلى الله عليه وسلم بين لنا
8:57
أن مثل هذه المواقف المريبة يستغلها الشيطان
9:01
ليقذف في قلب الناظر للموقف شرًا
9:05
وهذا دأب الشيطان
9:07
وعلاج ذلك رفع الريبة بالبيان الواضح
9:12
وهذا المبدأ العظيم
9:14
جاء ذكره في حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه
9:19
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
9:23
وإياك وما يعتذر منه
9:26
رواه الطبراني
9:28
أي لا ترتكب أمراً تحتاجين فيه إلى الاعتذار منه
9:33
وقال بعض الحكماء
9:35
إياك وما يعتذر منه
9:38
وما يستحيى من ذكره
9:40
فإنما يعتذر من الذنب
9:43
ويستحيى من القبيح
9:46
إن سيرة مريم عليه السلام قبل هذا الموقف
9:50
كلها تدل على صلاحها وكرامة الله لها
9:55
فمجيء هذا الموقف بخلاف سيرتها الناصعة
9:59
هو سبب الاستنكار الشديد من قومها
10:03
فكيف واجهت مريم عليه السلام ذلك
10:07
نكمل في لقاء قادم إن شاء الله
10:11
والحمد لله رب العالمين