قصة مريم عليها السلام | الحلقة (15) | لا تحزني يا مريم

◉ 0 مشاهدة ⏱ 9:03 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ
0:04 قِصَّةُ مَرْيَمَ بْنَةِ عِمْرَانِ
0:07 عَلَيْهَا السَّلَامِ
0:10 لا تحزني يا مريم
0:15 إن عناية الله بمريم
0:21 لم تتوقف عند اختيار مكان الولادة
0:25 بل كانت تحيط بها من كل جانب
0:28 فلما قالت مريم
0:31 يا ليتني مدت قبل هذا
0:33 وكنت نسيا منسيا
0:37 أنطق الله من نواسيها
0:40 فناداها من تحتها
0:42 ألا تحزني
0:44 قد جعل ربك تحتك سريا
0:48 قال ابن جرير نطبري رحمه الله
0:51 وأولى القولين في ذلك عندنا
0:53 قول من قال
0:55 الذي ناداها ابنها عيسى
0:59 وذلك أنه من كناية ذكره
1:01 أقرب منه من ذكر جبرائيل
1:04 فرده على الذي هو أقرب إليه
1:07 أولى من رده على الذي هو أبعد منه
1:11 وقال الشنقيقي رحمه الله
1:14 أظهر القولين عندي
1:16 أن الذي ناداها هو ابنها عيسى
1:20 وتدل على ذلك قرينتان
1:23 الأولى
1:24 أن الضمير يرجع إلى أقرب مذكور
1:28 إلا بدليل صارف عن ذلك
1:30 يجب الرجوع إليه
1:33 وأقرب مذكور في الآية
1:35 هو عيسى لا جبريل
1:37 لأن الله قال
1:39 فحملت
1:40 يعني عيسى
1:42 فانتبذت به
1:44 أي بعيسى
1:46 ثم قال بعده
1:48 فناداها
1:49 فالذي يظهر ويتبادر من السياق
1:52 أنه عيسى
1:54 والقرينة الثانية
1:56 أنها لما جاءت به قومها تحمله
2:00 وقالوا لها ما قالوا
2:02 أشارت إلى عيسى ليكلموه
2:05 كما قال تعالى عنها
2:08 فأشارت إليه
2:10 قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا
2:15 وإشارتها إليه ليكلموه
2:18 قرينة على أنها عرفت قبل ذلك
2:21 أنه يتكلم
2:22 على سبيل خرق العادة
2:24 لندائه لها عندما وضعت
2:28 وذهب آخرون من العلماء
2:30 إلى أن الذي ناداها هو جبريل عليه السلام
2:35 وأياً كان الصواب من القولين
2:38 فالعبرة من الحدث هي مرادنا من القصة
2:42 فالذي ناداها من تحتها نهاها عن الحزن
2:46 والحزن
2:47 عبارة عما يحصل لوقوع مكروه
2:51 أو فوات محبوب في الماضي
2:54 وحزن مريم من النوع الأول
2:57 وهو خوفها مما سيقال عنها
2:59 عندما تلقى قومها
3:01 وهي تحمل وليدها
3:04 ولكن
3:05 لماذا نهاها عن الحزن
3:08 وهل تملك ألا تحزن
3:11 إن الوضع النفسي الذي كانت تمر به مريم عليه السلام
3:15 لم يكن أمراً هينا
3:18 ومع ذلك نهاها عن الحزن
3:21 مما يعني أن المرأة تستطيع أن تتجاوز الأحزان التي تعتريها
3:27 بسبب ما تمر به في الحياة من آلام
3:31 لأنه لو لم يكن لديها القدرة على تجاوز مرحلة الحزن
3:36 لما أمرها به
3:38 مع أن الحزن أمر طبيعي يحصل في النفس
3:42 ولكن يمكن معالجته
3:45 قال محمد رشيد رضا رحمه الله
3:48 فإن قيل
3:50 إن الحزن ألم طبيعي يعرض للإنسان عند فوت ما يحبه
3:55 وليس أمراً اختياريا
3:58 فكيف نهى الله تعالى عنه
4:01 قلنا
4:02 إن النهي عن الحزن
4:04 يراد به النهي عن لوازمه التي يفعلها كثير من الناس مختارين
4:10 فتكون محركة لذلك الألم
4:14 ومجددة له ومبعدة أمد السلوى
4:18 والأمر بضدها من تكلف الأعمال التي تشغل النفس
4:23 وتصرفها عن التذكر والتفكر فيما حزنت لأجله
4:27 احتساباً ورضاءاً من الله تعالى
4:31 وهذه الأفعال تكون بدنية نفسية
4:35 وتكون نفسية فقط
4:37 أو بدنية فقط
4:40 فالركون إلى الحزن
4:42 قد يؤدي إلى أمور أخرى فيها تجاوز لحدود الله عز وجل
4:48 وقعود عن العمل الصالح
4:51 وانشغال الفكر بتوقعات سيئة تسيطر على القلب
4:56 وتزيد في الحزن
4:58 وهذا يؤدي إلى توقف التفكير في المخرج من الألم الذي تعيشه المرأة الحزينة
5:05 ولذلك لم تأتي الشريعة بمدح الحزن
5:09 بل جاءت بالنهي عنه
5:11 عمراعات الشريعة للطبيعة البشرية في تأثرها بآلامها وأحزانها
5:18 فأوجيز للمرأة أن تحد على الميت من أقاربها ثلاثة أيام فقط
5:25 لترجع بعدها إلى حياتها الطبيعية
5:28 وتمارس ما هو مطلوب منها شرعاً
5:32 وتفريغ القلب من الحزن المشل للعمل الصالح
5:37 وكثير من الأحزان التي تبتلى بها المرأة
5:41 يمكن أن تتجاوزها بالنظر إلى الجوانب المشرقة من حولها
5:46 مما وهبها الله لها
5:49 قال تعالى
5:51 فناداها من تحتها ألا تحزني
5:55 قد جعل ربك تحتك سريا
5:59 إن الذي ناداها من تحتها ونهاها عن الحزن
6:03 لفت انتباهها إلى نعم الله عليها
6:07 فقال لها
6:09 قد جعل ربك تحتك سريا
6:12 قال طاهر بن عاشور رحمه الله
6:15 أي أن حالتك حالة جديرة بالمسرة دون الحزن
6:21 لما فيها من الكرامة الإلهية
6:24 ومن هذه الكرامة الإلهية لمريم
6:28 هذا النهر الذي يجري بين يديها
6:32 قال الشنقيقي رحمه الله
6:35 أظهر القولين عندي
6:37 أن السري في الآية النهر الصغير
6:41 والدليل على ذلك أمران
6:44 أحدهما القرينة من القرآن
6:48 فقوله تعالى
6:50 فكلي واشربي
6:51 قرينة على أن ذلك المأكول والمشروب
6:55 هو ما تقدم الامتنان به في قوله
6:59 قد جعل ربك تحتك سريا
7:02 وقوله تساقط عليك رطبا جنيا
7:07 وكذلك قوله تعالى
7:10 وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين
7:15 لأن المعين الماء الجاري
7:18 والظاهر أنه الجدول المعبر عنه بالسري
7:22 في هذه الآية
7:24 والله تعالى أعلم
7:27 وفي هذه اللفتة
7:29 إيماءة إلى كل امرأة تصاب بالحزن
7:33 أن تلتفت إلى نعم الله التي تحف بها
7:36 في نفس المصيبة التي أحزنتها
7:40 فكثير مننا لا يلتفت إلى البياض
7:43 في السواد الذي يحل به
7:46 إن الإشارة ابتداءً إلى وجود الماء
7:49 حول مريم عليه السلام
7:51 بل بين يديها
7:53 إشارة إلى أهمية الماء لها
7:57 وأن هذه الأهمية غير قاصرة على الشرب منه
8:02 فحاجة الناس إلى الماء
8:04 أكبر بكثير من حاجتهم إلى الطعام
8:08 وخاصة في مثل وضع مريم عليه السلام
8:12 فهي في حالة نفاس من ولادة
8:15 تحتاج إلى تنظيف نفسها بالماء باستمرار
8:19 وهي تحتاج كذلك إلى تنظيف وليدها بالماء
8:24 كما تحتاج إليه لشربها وإرواء ضمائها
8:28 والتبريد على نفسها وعلى وليدها من حر الشمس
8:33 وغيرها من حاجات الناس للماء
8:37 وليست هذه هي النعمة الوحيدة التي أشار إليها
8:41 من ناداها من تحتها
8:44 وإنما بدأ بأهمها
8:46 ثم أعقبها بنعم أخرى
8:50 نكمل في لقاء قادم إن شاء الله
8:53 والحمد لله رب العالمين