ضمن سلسلة قصة مريم عليها السلام (اكتملت السلسلة)
· درس 2 من 11
قصة مريم عليها السلام | الحلقة (2) | بداية حمل امرأة عمران بمريم عليها السلام
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ
0:04
قِصَّةُ مَرْيَمَ بْنَةِ عِمْرَانِ
0:07
عَلَيْهَا السَّلَامِ
0:12
بداية حمل مرأة عمران بمريم عليه السلام
0:16
تبدأ قصة مريم
0:22
من حمل أمها مرأة عمران بها
0:25
فقد حملت بها مرأة عمران بعد إياس من الحمل
0:30
وتوفي زوجها عمران وهي حامل
0:33
قبل ولادتها لمريم
0:36
وآل عمران ممن اصطفاهم الله سبحانه على العالمين
0:42
قال تعالى
0:43
إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين
0:52
قال ابن كثير رحمه الله
0:55
يخبر تعالى أنه اختار هذه البيوت على سائر أهل الأرض
1:00
فاصطفى آدم عليه السلام
1:03
خلقه بيده
1:05
ونفق فيه من روحه
1:07
وأسجد له ملائكة
1:09
وعلمه أسماء كل شيء
1:12
وأسكنه الجنة
1:14
ثم أهبطه منها لما له في ذلك من الحكمة
1:19
واصطفى نوحا عليه السلام
1:22
وجعله أول رسول بعثه إلى أهل الأرض
1:26
لما عبد الناس الأوثان
1:29
وأشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا
1:33
وانتقم له لما طالت مدته بين ظهراني قومه
1:38
يدعوهم إلى الله ليلا ونهارا
1:41
سرا وجهارا
1:43
فلم يزدهم ذلك إلا فرارا
1:46
فدعا عليهم
1:48
فأغرقهم الله عن آخرهم
1:51
ولم ينجوا منهم إلا من اتبعه على دينه الذي بعثه الله به
1:57
واصطفى آل إبراهيم
2:00
ومنهم سيد البشر وخاتم الأنبياء على الإطلاق
2:05
محمد صلى الله عليه وسلم
2:08
وأل عمران
2:10
والمراد بعمران هذا
2:12
هو والد مريم بنت عمران
2:15
أم عيس بن مريم عليه السلام
2:19
وقال أبو زهرة رحمه الله
2:22
معنى الإصطفاء
2:24
طلب الصفوة من كل شيء
2:26
ولذلك قالوا
2:28
إن معناها
2:30
اختارهم مؤثرا لهم على غيرهم
2:34
وفي التعبير بالإصطفاء
2:36
إشارة إلى أن آدم ونوحا
2:39
وآل إبراهيم وآل عمران
2:41
هم صفوة الناس
2:44
والتعبير بعلى في قوله تعالى
2:47
على العالمين
2:49
إشارة إلى معنى التفضيل على غيرهم من الناس
2:53
فهم صفوة الناس
2:55
وهم مفضلون على كل الناس
2:59
وآل إبراهيم
3:01
هم أسرة إبراهيم بفروعهم
3:04
سواء منهم من أووا إلى مكة
3:07
وكان منهم صفوة الخلق محمد صلى الله عليه وسلم
3:12
ومن كانوا في الأرض المقدسة
3:15
وكان منهم النبيون من بعد
3:18
وآل عمران
3:20
هم ذرية عمران
3:22
وهو أبو مريم البتول
3:25
ومن ذرية عمران
3:27
السيد المسيح عليه السلام
3:30
الذي خلقه رب العالمين بكلمة منه
3:34
هي كن
3:35
وإن في ذلك التسلسل
3:38
إشارة إلى أن الخليقة لم تخلو من هاد يهديها إلى الحق
3:43
وإلى صراط مستقيم
3:47
والله جل فيعلا
3:49
ذكر تفاصيل حياة من اصطفاهم من هذه البيوت الكريمة
3:54
لنقتدي بهم
3:56
ونأخذ العبرة من حياتهم في حياتنا
4:00
قال السعدي رحمه الله
4:03
ودل هذا على أن هؤلاء اختارهم
4:06
لما علم من أحوالهم الموجبة لذلك
4:10
فضلا منه وكرما
4:13
ومن الفائدة والحكمة في قصه علينا أخبار هؤلاء الأصفياء
4:18
أن نحبهم ونقتدي بهم
4:21
ونسأل الله أن يوفقنا لما وفقهم
4:25
وألا نزال نزري أنفسنا بتأخرنا عنهم
4:29
وعدم اتصافنا بأوصافهم ومزاياهم الجميلة
4:35
فامرأة عمران من بيت استفاهم الله على العالمين
4:40
وهذه أول منقبة لمريم عليه السلام
4:44
فهي من سلالة هذا البيت وتربت فيه
4:48
بيت طاعة وعبادة
4:51
وهذه فائدة لكل أم تسعى لتربية ذريتها على الخير والصلاح
4:58
أن تبدأ تأسيس حياتها الزوجية على طاعة الله
5:02
وأولى خطوات التأسيس
5:05
الاختيار الصحيح للمتقدم للزواج
5:09
والذي تنطبق عليه المواصفات التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم في الزوج الصالح
5:16
وهي في قوله صلى الله عليه وسلم
5:20
إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه
5:25
إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض
5:31
رواه الترمذي وبن ماجه
5:34
ومع الأسف الشديد
5:36
فقد انتشرت بعض الأفكار الخاطئة بين بنات هذا الجيل
5:41
ممن فيهن خير وصلاح
5:44
وهي أنها لا تريد الرجل الذي يظهر عليه التمسك بدينه بشكل ظاهر
5:51
وتعبر عنه بأنه متشدد
5:55
فهي لا تريد أن تحرم من متع الدنيا
5:58
لأنها تظن أن هذا النوع من الرجال
6:02
سيحرمها من حضور وسائل وبرامج الترفيه المعاصرة
6:07
إنها تريد أن تعيش حياتها
6:10
وتستمتع بهذه الدنيا
6:13
ولا تريد من يضيق عليها بزعمها
6:17
وهذه هي بداية الانحراف في الحياة الزوجية
6:22
فمثل هذه الفتاة
6:24
والتي تحمل في رأسها مثل هذه الأفكار المغلوطة
6:28
لا يمكن أن تتحصل على نتائج عظيمة من زواجها
6:33
برجل متساهل مثلها في دينه
6:37
إنها لا تريد التشدد
6:40
والتشدد عندها
6:42
يعني التمسك بتعاليم الإسلام
6:45
وعرض كل شيء في الحياة على ميزان الشرع
6:49
ولأن الحرام في هذا العصر كثير
6:53
فهي ترى أن هذا الرجل يمتنع عن فعلها
6:57
ولا ينصاع لضغط الواقع والمجتمع
7:00
وما يريده أهل الشهوات
7:03
فهو متشدد في نظرها
7:06
وهذه الحقيقة المرة
7:08
لا تدركها الفتاة مع الأسف
7:11
إلا بعد فوات الأوان
7:13
إلا أن يشاء الله لها غير ذلك
7:18
حملت امرأة عمران
7:20
بعد أن تأخر حملها واشتهت الولد
7:24
فكان من شكرها لله عز وجل
7:27
على هذا الحمل
7:28
أن نذرت ما في بطنها لله عز وجل
7:32
متفرغا لعبادته وخدمة بيت المقدس
7:36
فقالت
7:38
رب إني نذرت لك ما في بطني محررا
7:42
فتقبل مني إنك أنت السميع العليم
7:48
قال ابن جرير الطبري رحمه الله
7:51
معناه
7:53
إني جعلت لك يا رب نذرا
7:55
أن لك الذي في بطني محررا لعبادتك
8:00
يعني بذلك
8:02
حبسته على خدمتك وخدمة قدسك في الكنيسة
8:06
عتيقة من خدمة كل شيء سواك
8:10
مفرغة لك خاصة
8:13
وقال ابن كثير رحمه الله
8:16
نذرت أن يكون محررا
8:19
أي خالصا مفرغا للعبادة
8:21
ولخدمة بيت المقدس
8:24
وفي هذا عبرة لكل امرأة طموحة
8:27
في صلاح ذريتها
8:30
أن تبدأ حملها بنية صالحة
8:33
ودعاء صالح لذريتها
8:36
كما فعل نبي الله سليمان عليه الصلاة والسلام
8:41
فقد عزم على معاشرة تسعين امرأة
8:45
بنية أن يلدن فرسانا يجاهدون في سبيل الله
8:50
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال
8:54
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
8:58
قال سليمان
8:59
لأطوفنا الليلة على تسعين امرأة
9:03
كلهن تأتي بفارس يجاهد في سبيل الله
9:08
فقال له صاحبه إن شاء الله
9:12
فلم يقل إن شاء الله
9:15
فطاف عليهن جميعا
9:17
فلم تحمل منهن إلا امرأة واحدة
9:21
جاءت بشق رجل
9:23
ويم الذي نفس محمد بيده
9:26
لو قال إن شاء الله
9:29
تجاهدوا في سبيل الله فرسانا أجمعون
9:33
رواه البخاري
9:36
فما نيتك من حملك
9:38
وما طموحك في ذريتك
9:41
وهل هذه النية وهذا الطموح في حدود دنيا المولود فقط
9:46
أم هي بالدرجة الأولى لآخرته
9:49
والدنيا تأتي تبعا لذلك
9:53
تأمليها من فضلك جيدا
9:56
أم امرأة عمران
9:58
فقد نذرت أن يكون مولودها محررا لعبادة الله وخدمة بيت المقدس
10:05
فهل لك نية في مولود يحرر بيت المقدس من دنس اليهود
10:12
نكمل في لقاء قادم إن شاء الله
10:15
والحمد لله رب العالمين