ضمن سلسلة قصة مريم عليها السلام (اكتملت السلسلة)
· درس 5 من 10
قصة مريم عليها السلام | الحلقة (5) | مريم تتربى في بيت النبوة
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ
0:03
قِصَّةُ مَرْيَمَ بْنَةِ عِمْرَانِ
0:07
عَلَيْهَا السَّلَامِ
0:10
مريمُ تَتَرَبَّى فِي بَيْتِ النُّبُوَّةِ
0:15
من مِنَّةِ اللَّهِ عَلَى الفَتَاهِ
0:21
أن تَتَرَبَّى فِي بَيْتٍ صَالِحٍ
0:24
بَيْنَ أَبَوَيْنِ صَالِحِينِ
0:27
أو أن يُهيئَ اللَّهُ لَهَا مَنْ يُرَبِّيهَا مِنَ الصِّغَرِ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ
0:32
من إخوانها أو أخواتها
0:35
أو من يُسَخِّرُهُ اللَّهُ لَهَا
0:38
وهذه النعمة
0:40
إنما تستفيد منها الفتاة العاقلة الفطنة
0:44
ذات السريرة النقية الصادقة الصالحة
0:49
وقد رأينا في هذا الزمان
0:51
من تتوفر لها هذه النعمة بتوفيق من الله
0:56
لكنها تتمرد عليها بحجة الحرية
1:00
التي تدعو إليها الأفكار النسوية
1:04
ودعاة إفساد الفتيات
1:06
ثم تكون النتيجة المرة
1:09
ضياع الفتاة
1:11
وخسارة هذه النعمة لعدم شكرها
1:15
وقد رأينا من ندمت على سلوكها هذا المسلك
1:20
بعد أن رأت الكارثة التي حلت بها
1:23
بتمردها على تربية أبويها الصالحين
1:28
أما الفتاة العاقلة الفطنة
1:31
والتي استفادت من البيئة الصالحة التي هيئها الله لها
1:36
فهي تعيش في سعادة لا يعرفها إلا من تذوقها
1:42
ومريم ابنة عمران عليه السلام
1:46
ممن هيئ الله لها البيئة الصالحة لتتربى فيها
1:51
فهي من آل بيت استفاهم الله على العالمين
1:56
وتربت في بيت نبي من أنبياء الله
2:00
وكانت بين قوم صالحين
2:04
وقدر الله لها أن تولد يتيمة
2:07
وليتم نعمة أخرى من نعم الله على الفتاة
2:11
يعرفها من درس سيرة الأيتام ورعاية الله لهم
2:17
وتأملي أخت الكريمة قول الله تعالى
2:21
في تعداد نعمه على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
2:26
حيث قال ألم يجدك يتيما فآوا
2:32
وحث النبي صلى الله عليه وسلم على كفالة اليتيم
2:37
وبين فضلها وأجرها في الآخرة فقال
2:42
أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا
2:46
وقال بإصبعيه السبابة والوسطى
2:50
رواه البخاري
2:52
فهذا الثواب العظيم في كفالة اليتيم
2:56
يدل على عظم المسؤولية في هذه الكفالة
3:00
وأن الكفالة لا تقتصر على بضعة دنانير
3:04
يقدمها الكفيل لجهة خيرية تجمع الأموال للأيتام
3:10
ثم لا يدري عن اليتيم شيئا
3:14
إن الكفالة التي جعل ثوابها الجنة برفقة النبي صلى الله عليه وسلم
3:20
شأنها أعظم من ذلك بكثير
3:24
فالكفالة هي التربية والرعاية
3:27
ومتابعة مصالح اليتيم
3:30
والقيام على أمواله وتنميتها
3:34
والمحافظة عليها والإنفاق على اليتيم إلا زم الأمر
3:39
وهذا المعنى كان واضحا عند الصالحين في زمن مريم ابنة عمران
3:45
ولذلك تنافسوا على كفالتها
3:48
أيهم يفوز بهذا الثواب والأجر العظيم
3:53
قال تعالى
3:54
ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك
4:03
وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم
4:08
أيهم يكفل مريم
4:13
وما كنت لديهم إذ يختصمون
4:19
قال ابن جرير الطبري رحمه الله
4:22
وأما أقلامهم
4:24
فسهامهم التي استهم بها المستهمون من بني إسرائيل
4:29
على كفالة مريم
4:32
وقال ابن عطية رحمه الله
4:35
وجمهور العلماء
4:37
على أنه استهام لأخذها والمنافسة فيها
4:42
وقال ابن كثير رحمه الله
4:45
اقترعوا في شأن مريم أيهم يكفلها
4:49
وذلك لرغبتهم في الأجر
4:52
وكانت النتيجة ما اختاره الله لها
4:56
من أن تتربى مريم في بيت نبي من أنبيائه
5:00
قال تعالى
5:02
وكفلها زكريا
5:05
قال ابو زهرة رحمه الله
5:08
وكفلها
5:09
أي ضمها إلى زكريا
5:12
لأن الكفالة في أصل معناها الضم
5:16
وقد ضمها إليه لتكون في رعايته
5:20
وكان ذلك بإرادة الله
5:23
ونتيجة اقتراع كان بينهم
5:26
ذلك بأن الصالحين من قومها تنازع في من يكفلها
5:31
فاقترعوا
5:33
وكانت القرعة لنبي الله زكريا
5:37
ولذا قال سبحانه
5:39
ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك
5:47
وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم
5:52
أيهم يكفل مريم
5:57
وما كنت لديهم إذ يختصمون
6:03
فكانت تلك القديسة الطاهرة في رعاية نبي
6:08
وتربت في مهد النبوة
6:11
لتكون هي وبنها آية للعالمين
6:16
وكفالة نبي الله زكريا لمريم
6:19
جعلها تتربى في بيت النبوة
6:23
وتأخذ من أخلاق وعبادة النبي الكريم زكريا عليه الصلاة والسلام
6:30
قال الطاهر بن عاشور رحمه الله
6:33
وكفلها زكريا
6:36
عد هذا في فضائل مريم
6:39
لأنه من جملة ما يزيد فضلها
6:42
لأن أبى التربية يكسب خلقه وصلاحه مرباه
6:48
وقال السعدي رحمه الله
6:51
فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نبات حسنا
6:57
أي ربيت تربية عجيبة
7:00
دينية أخلاقية أدبية
7:04
كملت بها أحوالها
7:06
وصلحت بها أقوالها وأفعالها
7:09
ونمى فيها كمالها
7:12
ويسر الله لها زكريا كافلا
7:16
وهذا من منة الله على العبد
7:19
أن يجعل من يتولى تربيته من الكاملين المصلحين
7:25
وهنا سؤال يطرح نفسه
7:28
لماذا تسابق القوم في كفالة مريم
7:32
والجواب
7:34
لأنهم أدركوا جميعا أن الفتاة بحاجة إلى رجل يحميها ويرعاها
7:41
ولو كانت هذه الفتاة مريم عليه السلام
7:45
قال ابن تيمية رحمه الله
7:48
فهذه مريم
7:50
احتاجت إلى من يكفلها ويحضنها
7:53
حتى أسرعوا إلى كفالتها
7:56
فكيف غيرها من النساء
7:59
وهذا أمر معروف بالتجربة
8:02
أن المرأة تحتاج من الحفظ وصيانة ما لا يحتاج إليه الصبي
8:08
وكل ما كان أستر لها وأصوى
8:11
كان أصلح لها
8:13
ولهذا كان لباسها المشروع
8:16
لباسا يسترها
8:18
ولعن من يلبس لباس الرجال
8:22
من واجب الرجل
8:24
تفقد أحوال الفتاة التي تحت رعايته
8:28
ويستفسر عما يشكل عليه من أمرها
8:31
كما فعل زكريا مع مريم عليه السلام
8:36
قال تعالى
8:38
فتقبلها ربها بقبول حسن
8:42
وأنبتها نباتا حسنا
8:50
وكفلها زكريا
8:53
كلما دخل عليها زكريا المحراب
8:57
وجد عندها رزقا
9:00
قال يا مريم أنا لك هذا
9:05
قالت هو من عند الله
9:09
إن الله يرزق من يشاء بغير حساب
9:19
وقال السعدي رحمه الله
9:21
كلما دخل عليها زكريا المحراب
9:24
وجد عندها رزقا
9:27
أي من غير كسب ولا تعب
9:30
بل رزق ساقه الله إليها
9:33
وكرامة أكرمها الله بها
9:36
فيقول لها زكريا
9:38
أنا لك هذا
9:41
قالت هو من عند الله
9:43
فضلا وإحسانا
9:45
إن الله يرزق من يشاء بغير حساب
9:50
أي من غير حسبان من العبد ولا كسب
9:55
وقال أبو زهرة رحمه الله
9:58
عجب نبي الله من هذا الرزق
10:01
وما كان العجب
10:02
إلا لأنه لا يعرف سببه
10:05
ولو كان يعرف أنها هبات تأتيها
10:09
ما ثار عجبه
10:11
ولقد كانت إجابتها إجابة الربانيين الأبرار
10:16
قالت هو من عند الله
10:19
أكدت أنه رزق الله
10:21
ولذلك أتت بالضمير
10:24
ثم أكدت ذلك بما يزيل العجب
10:27
فقالت
10:29
إن الله يرزق من يشاء بغير حساب
10:34
أي أن رزق الله كثير غير محدود بحد
10:38
ولا مقدر بقدر
10:41
ولذا لا يحده الحساب
10:44
ولا تجري عليه الأعداد التي تنتهي
10:48
ولا ينبغي للفتاة أن تتضجر من تفقد وليها لأحوالها
10:54
بل الواجب عليها أن تفرح بذلك
10:58
لأن هذا التفقد دليل على اهتمام ورعاية الولي لها
11:03
ولكن ما الرزق الذي كان يأتي مريم عليه السلام
11:10
نكمل في لقاء قادم إن شاء الله
11:13
والحمد لله رب العالمين