قصة مريم عليها السلام | الحلقة (5) | مريم تتربى في بيت النبوة

◉ 0 مشاهدة ⏱ 11:22 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ
0:03 قِصَّةُ مَرْيَمَ بْنَةِ عِمْرَانِ
0:07 عَلَيْهَا السَّلَامِ
0:10 مريمُ تَتَرَبَّى فِي بَيْتِ النُّبُوَّةِ
0:15 من مِنَّةِ اللَّهِ عَلَى الفَتَاهِ
0:21 أن تَتَرَبَّى فِي بَيْتٍ صَالِحٍ
0:24 بَيْنَ أَبَوَيْنِ صَالِحِينِ
0:27 أو أن يُهيئَ اللَّهُ لَهَا مَنْ يُرَبِّيهَا مِنَ الصِّغَرِ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ
0:32 من إخوانها أو أخواتها
0:35 أو من يُسَخِّرُهُ اللَّهُ لَهَا
0:38 وهذه النعمة
0:40 إنما تستفيد منها الفتاة العاقلة الفطنة
0:44 ذات السريرة النقية الصادقة الصالحة
0:49 وقد رأينا في هذا الزمان
0:51 من تتوفر لها هذه النعمة بتوفيق من الله
0:56 لكنها تتمرد عليها بحجة الحرية
1:00 التي تدعو إليها الأفكار النسوية
1:04 ودعاة إفساد الفتيات
1:06 ثم تكون النتيجة المرة
1:09 ضياع الفتاة
1:11 وخسارة هذه النعمة لعدم شكرها
1:15 وقد رأينا من ندمت على سلوكها هذا المسلك
1:20 بعد أن رأت الكارثة التي حلت بها
1:23 بتمردها على تربية أبويها الصالحين
1:28 أما الفتاة العاقلة الفطنة
1:31 والتي استفادت من البيئة الصالحة التي هيئها الله لها
1:36 فهي تعيش في سعادة لا يعرفها إلا من تذوقها
1:42 ومريم ابنة عمران عليه السلام
1:46 ممن هيئ الله لها البيئة الصالحة لتتربى فيها
1:51 فهي من آل بيت استفاهم الله على العالمين
1:56 وتربت في بيت نبي من أنبياء الله
2:00 وكانت بين قوم صالحين
2:04 وقدر الله لها أن تولد يتيمة
2:07 وليتم نعمة أخرى من نعم الله على الفتاة
2:11 يعرفها من درس سيرة الأيتام ورعاية الله لهم
2:17 وتأملي أخت الكريمة قول الله تعالى
2:21 في تعداد نعمه على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
2:26 حيث قال ألم يجدك يتيما فآوا
2:32 وحث النبي صلى الله عليه وسلم على كفالة اليتيم
2:37 وبين فضلها وأجرها في الآخرة فقال
2:42 أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا
2:46 وقال بإصبعيه السبابة والوسطى
2:50 رواه البخاري
2:52 فهذا الثواب العظيم في كفالة اليتيم
2:56 يدل على عظم المسؤولية في هذه الكفالة
3:00 وأن الكفالة لا تقتصر على بضعة دنانير
3:04 يقدمها الكفيل لجهة خيرية تجمع الأموال للأيتام
3:10 ثم لا يدري عن اليتيم شيئا
3:14 إن الكفالة التي جعل ثوابها الجنة برفقة النبي صلى الله عليه وسلم
3:20 شأنها أعظم من ذلك بكثير
3:24 فالكفالة هي التربية والرعاية
3:27 ومتابعة مصالح اليتيم
3:30 والقيام على أمواله وتنميتها
3:34 والمحافظة عليها والإنفاق على اليتيم إلا زم الأمر
3:39 وهذا المعنى كان واضحا عند الصالحين في زمن مريم ابنة عمران
3:45 ولذلك تنافسوا على كفالتها
3:48 أيهم يفوز بهذا الثواب والأجر العظيم
3:53 قال تعالى
3:54 ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك
4:03 وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم
4:08 أيهم يكفل مريم
4:13 وما كنت لديهم إذ يختصمون
4:19 قال ابن جرير الطبري رحمه الله
4:22 وأما أقلامهم
4:24 فسهامهم التي استهم بها المستهمون من بني إسرائيل
4:29 على كفالة مريم
4:32 وقال ابن عطية رحمه الله
4:35 وجمهور العلماء
4:37 على أنه استهام لأخذها والمنافسة فيها
4:42 وقال ابن كثير رحمه الله
4:45 اقترعوا في شأن مريم أيهم يكفلها
4:49 وذلك لرغبتهم في الأجر
4:52 وكانت النتيجة ما اختاره الله لها
4:56 من أن تتربى مريم في بيت نبي من أنبيائه
5:00 قال تعالى
5:02 وكفلها زكريا
5:05 قال ابو زهرة رحمه الله
5:08 وكفلها
5:09 أي ضمها إلى زكريا
5:12 لأن الكفالة في أصل معناها الضم
5:16 وقد ضمها إليه لتكون في رعايته
5:20 وكان ذلك بإرادة الله
5:23 ونتيجة اقتراع كان بينهم
5:26 ذلك بأن الصالحين من قومها تنازع في من يكفلها
5:31 فاقترعوا
5:33 وكانت القرعة لنبي الله زكريا
5:37 ولذا قال سبحانه
5:39 ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك
5:47 وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم
5:52 أيهم يكفل مريم
5:57 وما كنت لديهم إذ يختصمون
6:03 فكانت تلك القديسة الطاهرة في رعاية نبي
6:08 وتربت في مهد النبوة
6:11 لتكون هي وبنها آية للعالمين
6:16 وكفالة نبي الله زكريا لمريم
6:19 جعلها تتربى في بيت النبوة
6:23 وتأخذ من أخلاق وعبادة النبي الكريم زكريا عليه الصلاة والسلام
6:30 قال الطاهر بن عاشور رحمه الله
6:33 وكفلها زكريا
6:36 عد هذا في فضائل مريم
6:39 لأنه من جملة ما يزيد فضلها
6:42 لأن أبى التربية يكسب خلقه وصلاحه مرباه
6:48 وقال السعدي رحمه الله
6:51 فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نبات حسنا
6:57 أي ربيت تربية عجيبة
7:00 دينية أخلاقية أدبية
7:04 كملت بها أحوالها
7:06 وصلحت بها أقوالها وأفعالها
7:09 ونمى فيها كمالها
7:12 ويسر الله لها زكريا كافلا
7:16 وهذا من منة الله على العبد
7:19 أن يجعل من يتولى تربيته من الكاملين المصلحين
7:25 وهنا سؤال يطرح نفسه
7:28 لماذا تسابق القوم في كفالة مريم
7:32 والجواب
7:34 لأنهم أدركوا جميعا أن الفتاة بحاجة إلى رجل يحميها ويرعاها
7:41 ولو كانت هذه الفتاة مريم عليه السلام
7:45 قال ابن تيمية رحمه الله
7:48 فهذه مريم
7:50 احتاجت إلى من يكفلها ويحضنها
7:53 حتى أسرعوا إلى كفالتها
7:56 فكيف غيرها من النساء
7:59 وهذا أمر معروف بالتجربة
8:02 أن المرأة تحتاج من الحفظ وصيانة ما لا يحتاج إليه الصبي
8:08 وكل ما كان أستر لها وأصوى
8:11 كان أصلح لها
8:13 ولهذا كان لباسها المشروع
8:16 لباسا يسترها
8:18 ولعن من يلبس لباس الرجال
8:22 من واجب الرجل
8:24 تفقد أحوال الفتاة التي تحت رعايته
8:28 ويستفسر عما يشكل عليه من أمرها
8:31 كما فعل زكريا مع مريم عليه السلام
8:36 قال تعالى
8:38 فتقبلها ربها بقبول حسن
8:42 وأنبتها نباتا حسنا
8:50 وكفلها زكريا
8:53 كلما دخل عليها زكريا المحراب
8:57 وجد عندها رزقا
9:00 قال يا مريم أنا لك هذا
9:05 قالت هو من عند الله
9:09 إن الله يرزق من يشاء بغير حساب
9:19 وقال السعدي رحمه الله
9:21 كلما دخل عليها زكريا المحراب
9:24 وجد عندها رزقا
9:27 أي من غير كسب ولا تعب
9:30 بل رزق ساقه الله إليها
9:33 وكرامة أكرمها الله بها
9:36 فيقول لها زكريا
9:38 أنا لك هذا
9:41 قالت هو من عند الله
9:43 فضلا وإحسانا
9:45 إن الله يرزق من يشاء بغير حساب
9:50 أي من غير حسبان من العبد ولا كسب
9:55 وقال أبو زهرة رحمه الله
9:58 عجب نبي الله من هذا الرزق
10:01 وما كان العجب
10:02 إلا لأنه لا يعرف سببه
10:05 ولو كان يعرف أنها هبات تأتيها
10:09 ما ثار عجبه
10:11 ولقد كانت إجابتها إجابة الربانيين الأبرار
10:16 قالت هو من عند الله
10:19 أكدت أنه رزق الله
10:21 ولذلك أتت بالضمير
10:24 ثم أكدت ذلك بما يزيل العجب
10:27 فقالت
10:29 إن الله يرزق من يشاء بغير حساب
10:34 أي أن رزق الله كثير غير محدود بحد
10:38 ولا مقدر بقدر
10:41 ولذا لا يحده الحساب
10:44 ولا تجري عليه الأعداد التي تنتهي
10:48 ولا ينبغي للفتاة أن تتضجر من تفقد وليها لأحوالها
10:54 بل الواجب عليها أن تفرح بذلك
10:58 لأن هذا التفقد دليل على اهتمام ورعاية الولي لها
11:03 ولكن ما الرزق الذي كان يأتي مريم عليه السلام
11:10 نكمل في لقاء قادم إن شاء الله
11:13 والحمد لله رب العالمين