قصة مريم عليها السلام | الحلقة (4) | دعاء امرأة عمران لابنتها مريم

◉ 0 مشاهدة ⏱ 10:38 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ قِصَّةُ مَرْيَمَ بْنَةِ عِمْرَانِ عَلَيْهَا السَّلَامِ
0:11 دعاءُ مرأةِ عِمْرَانَ لِبْنَتِهَا مَرْيَمْ
0:19 لما ولدتِ مرأةُ عِمْرَانِ وعَلِمَتْ بِنَوْعِ مَوْلُودِهَا
0:24 والذي جاء على غير رغبتها وأمنيتها
0:28 لم تجلس تندُ بحظها وتكتأب وتتحسر
0:33 وإنما بادرت بأخذ خطواتٍ عمليةٍ في حياتها وحياة مولودتها الجديدة
0:40 فالموضوع لا يحتمل التأخير
0:43 والتحسر والتألم لا يغير من الواقع شيئا
0:48 فبدأت أولاً بتسميتها فقالت
0:52 رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَا
0:55 وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ
0:58 وَلَيْسَ الزَّكَرُ كَالْأُنْثَا
1:01 وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمْ
1:04 وأخذ العلماء من فعلها جواز تسمية المولود عند ولادته
1:10 كما قال ابن عطيَّة رحمه الله
1:13 وفي قولها وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمْ
1:16 سنة تسمية الأطفال قرب الولادة
1:20 ونحوه قول النبي صلى الله عليه وسلم
1:24 وُلِدَ لي اللَّيْلَةَ مَوْلُودٌ فَسَمَّيْتُهُ بِاسْمِ أَبِي إِبْرَاهِيمَ
1:30 كما أن في سرعة أخذها لهذه الخطوة
1:34 دليلاً على رضاها بنوع المولود
1:37 قال أبو زهرة رحمه الله
1:40 فهي قد اختارت الإسم راضية بما أعطيت
1:44 ثم انتقلت امرأة عمران إلى أهم وسيلة في تربية الذرية
1:50 وهي الاستعانة بالله على صلاحهم والدعاء لهم
1:55 فقالت
1:57 وَإِنِّيْ أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ
2:02 متأسية بفعل أبي الأنبياء إبراهيم الخليل عليه السلام
2:08 والذي دعا لذريته في مواقن كثيرة قصها الله علينا
2:14 فقال
2:15 ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك
2:22 وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم
2:29 وقال
2:30 رب اجعل هذا البلد آمنا وجنبني وبني أن نعبد الأصنام
2:37 وقال
2:38 ربنا إني أسكنت من ذرية بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم
2:47 ربنا ليقيم الصلاة
2:50 فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون
2:58 وقال
3:00 رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي
3:04 ربنا وتقبل دعاء
3:08 وهذا خلق عباد الله الصالحين
3:11 الاستعانة بالله في تربيتهم لذرياتهم
3:16 وعدم الاتكال على أنفسهم وعلمهم وخبرتهم كما يتصورون
3:22 قال تعالى
3:24 والذين يقولون ربنا هبلنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين
3:31 واجعلنا للمتقين إماما
3:34 أولئك يجزونا الغرفة بما صبروا
3:38 ويلقون فيها تحية وسلاما
3:43 لقد خافت امرأة عمران على ابنتها من غواية الشيطان لها ولذريتها
3:49 فعوذتها وذريتها بالله من الشيطان الرجيم
3:54 قال ابن كثير رحمه الله
3:57 عوذتها بالله عز وجل من شر الشيطان وعوذت ذريتها
4:04 وقال أبو زهرة رحمه الله
4:07 ومعنى الإعاذة
4:08 أن تكون في ملجأ من الله تعالى يعصمها من الشيطان
4:14 وذلك لأن التعوذ الالتجاء
4:18 فمعنى أعوذ بالله ألجأ إليه وأتخذ منه معاذا
4:24 ومعنى أعذته بالله من الشيطان
4:27 جعلت الله تعالى معاذا له منه
4:31 وهذه الإعاذة كانت دعاء من الله تعالى
4:36 فكان هذا الدعاء عبادة أخرى
4:39 وهكذا اقترنت ولادة مريم وحملها من قبل
4:44 بعبادات متظافرة متوالية مستمرة
4:48 وضراعة تدل على إخلاص النفس
4:52 وإسلام الوجه لله تعالى
4:55 واليوم أخت المسلمة
4:58 تنوعت وسائل الشيطان في غواية بني الإنسان
5:02 حتى أصبحنا نشتري وسيلة الشيطان
5:05 التي يغوي بها بناتنا بأموالنا
5:09 وندعها في أيديهن
5:11 فيلازمنها أكثر من ملازمتهن لذكر الله والصلاة
5:17 وهي هذه الهواتف المحمولة المتصلة بالإنترنت
5:22 فهل عوذت ابنتك من شرها
5:25 وهل أخلصت لها الدعاء بظهر الغيب
5:28 أن يحفظها الله من كيد شياطين الإنس والجن
5:33 وهنا لفتة جميلة في قول مرأة عمران
5:37 وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم
5:43 أود أن أشير إليها
5:45 وهي أن مرأة عمران
5:47 أم على الفطرة التي فطر الله الناس عليها
5:52 تفكر في مصلحة ابنتها وفي مستقبلها
5:56 ومن مصلحة ابنتها الزواج والإنجاب
6:00 لذلك دعت مرأة عمران لابنتها مريم
6:03 بالنتيجة التي تتمناها كل فتاة
6:07 وهي الذرية الصالحة
6:10 ومن هذه تفكيرها
6:12 فلن تؤخر زواج ابنتها إذا جاءها الرجل المناسب
6:17 بحجة إكمال الدراسة
6:19 والحصول على الشهادة وضمان المستقبل
6:23 كما هو حال بعض الأمهات الأنانيات
6:26 في هذا الزمان
6:28 التي لا يفكرن إلا في مصلحتهن الشخصية
6:32 ولو على حساب تحطم نفسية ابنتها
6:36 فهذه الأم الأنانية لا يهمها
6:39 ما تعانيه ابنتها من رغبتها في الزواج
6:43 لأنها مكفية بزوجها
6:46 فلا تشعر بمعاناة ابنتها
6:49 وهذه الأم الأنانية
6:51 تحب الافتخار بين النساء بدراسة ابنتها
6:56 ولو كانت على حساب نفسيتها وتعاستها
7:00 وهذه الأم الأنانية
7:02 تملي على ابنتها التخصص الذي تريدهه
7:06 لا ما تريده ابنتها
7:09 وهذه الأم الأنانية
7:11 تقدم مصلحتها على مصلحة ابنتها
7:15 فهي لا تربيها على الاستعداد للحياة الزوجية
7:19 أو تشجعها على ذلك
7:22 وإنما تكره لها الزواج
7:24 وتزين لها الدراسة والعمل
7:27 إما لتفتخر بها
7:29 أو لتستفيد من أموالها
7:32 ولو أدى ذلك إلى فساد حياتها الزوجية
7:35 لو حصلت في المستقبل
7:38 وهذه الأم الأنانية
7:40 لا يهمها أين تدرس ابنتها
7:43 هل في مكان مختلط بالرجال أم لا
7:47 ولا يهمها مدى موافقة التخصص الذي تدرسه ابنتها لأنوثتها أم لا
7:54 ولا يهمها مكان التوظيف المستقبلي لهذا التخصص
7:59 أهو موافق لرضى الله أم لا
8:03 لأن هذه الأم الأنانية
8:05 لا تراعي شرع الله في تربيتها لابنتها
8:09 وإنما يهمها التفاخر بابنتها في مجالس النساء
8:14 وأمام العائلة
8:16 أما أمرأة عمران
8:18 فكانت بخلاف ذلك كله
8:21 ولذلك كانت نتيجة دعائها
8:25 فتقبلها ربها بقبول حسن
8:28 وأمبتها نبات حسنا
8:31 وكفلها زكريا
8:34 كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا
8:39 قال يا مريم أنا لك هذا
8:43 قالت هو من عند الله
8:46 إن الله يرزق من يشاء بغير حساب
8:51 قال ابن جرير الطبري رحمه الله
8:54 معناه
8:55 وأمبتها ربها في غذائه ورزقه نباتا حسنا
9:00 حتى تمت
9:02 فكملت امرأة بالغة تامة
9:05 وقال ابن كثير رحمه الله
9:08 يخبر ربنا أنه تقبلها من أمها نذيره
9:13 وأنه أنبتها نباتا حسنا
9:16 أي جعلها شكلا مليحا ومنظرا بهيجا
9:21 ويسر لها أسباب القبول
9:24 وقرنها بالصالحين من عباده
9:27 تتعلم منهم العلم والخير والدين
9:30 وقال السعدي رحمه الله
9:33 أي ربية تربية عجيبة دينية أخلاقية أدبية
9:39 كملت بها أحوالها
9:42 وصلحت بها أقوالها وأفعالها
9:45 ونمى فيها كمالها
9:48 وقال الطاهر ابن عاشور رحمه الله
9:51 ومعنى وأمبتها نباتا حسنا
9:55 أنشأها إنشاءا صالحا
9:58 وذلك في الخلق ونزاهة الباطن
10:02 فشبه إنشاؤها وشبابها بإنبات النبات الغض
10:07 فهل تتمنين لابنتك أن ينبتها الله نباتا حسنا
10:13 وهل أخذت بأسباب حصول ذلك
10:16 أسأل الله أن ينبت ابنتك وبنات الصالحين والصالحات نباتا حسنا
10:22 وأن يصلح قلوبهن
10:25 نكمل في لقاء قادم إنشاء الله
10:29 والحمد لله رب العالمين
10:33 قصة مريم ابنة عمران