ضمن سلسلة قصة مريم عليها السلام (اكتملت السلسلة)
· درس 3 من 7
قصة مريم عليها السلام | الحلقة (4) | دعاء امرأة عمران لابنتها مريم
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ قِصَّةُ مَرْيَمَ بْنَةِ عِمْرَانِ عَلَيْهَا السَّلَامِ
0:11
دعاءُ مرأةِ عِمْرَانَ لِبْنَتِهَا مَرْيَمْ
0:19
لما ولدتِ مرأةُ عِمْرَانِ وعَلِمَتْ بِنَوْعِ مَوْلُودِهَا
0:24
والذي جاء على غير رغبتها وأمنيتها
0:28
لم تجلس تندُ بحظها وتكتأب وتتحسر
0:33
وإنما بادرت بأخذ خطواتٍ عمليةٍ في حياتها وحياة مولودتها الجديدة
0:40
فالموضوع لا يحتمل التأخير
0:43
والتحسر والتألم لا يغير من الواقع شيئا
0:48
فبدأت أولاً بتسميتها فقالت
0:52
رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَا
0:55
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ
0:58
وَلَيْسَ الزَّكَرُ كَالْأُنْثَا
1:01
وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمْ
1:04
وأخذ العلماء من فعلها جواز تسمية المولود عند ولادته
1:10
كما قال ابن عطيَّة رحمه الله
1:13
وفي قولها وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمْ
1:16
سنة تسمية الأطفال قرب الولادة
1:20
ونحوه قول النبي صلى الله عليه وسلم
1:24
وُلِدَ لي اللَّيْلَةَ مَوْلُودٌ فَسَمَّيْتُهُ بِاسْمِ أَبِي إِبْرَاهِيمَ
1:30
كما أن في سرعة أخذها لهذه الخطوة
1:34
دليلاً على رضاها بنوع المولود
1:37
قال أبو زهرة رحمه الله
1:40
فهي قد اختارت الإسم راضية بما أعطيت
1:44
ثم انتقلت امرأة عمران إلى أهم وسيلة في تربية الذرية
1:50
وهي الاستعانة بالله على صلاحهم والدعاء لهم
1:55
فقالت
1:57
وَإِنِّيْ أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ
2:02
متأسية بفعل أبي الأنبياء إبراهيم الخليل عليه السلام
2:08
والذي دعا لذريته في مواقن كثيرة قصها الله علينا
2:14
فقال
2:15
ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك
2:22
وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم
2:29
وقال
2:30
رب اجعل هذا البلد آمنا وجنبني وبني أن نعبد الأصنام
2:37
وقال
2:38
ربنا إني أسكنت من ذرية بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم
2:47
ربنا ليقيم الصلاة
2:50
فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون
2:58
وقال
3:00
رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي
3:04
ربنا وتقبل دعاء
3:08
وهذا خلق عباد الله الصالحين
3:11
الاستعانة بالله في تربيتهم لذرياتهم
3:16
وعدم الاتكال على أنفسهم وعلمهم وخبرتهم كما يتصورون
3:22
قال تعالى
3:24
والذين يقولون ربنا هبلنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين
3:31
واجعلنا للمتقين إماما
3:34
أولئك يجزونا الغرفة بما صبروا
3:38
ويلقون فيها تحية وسلاما
3:43
لقد خافت امرأة عمران على ابنتها من غواية الشيطان لها ولذريتها
3:49
فعوذتها وذريتها بالله من الشيطان الرجيم
3:54
قال ابن كثير رحمه الله
3:57
عوذتها بالله عز وجل من شر الشيطان وعوذت ذريتها
4:04
وقال أبو زهرة رحمه الله
4:07
ومعنى الإعاذة
4:08
أن تكون في ملجأ من الله تعالى يعصمها من الشيطان
4:14
وذلك لأن التعوذ الالتجاء
4:18
فمعنى أعوذ بالله ألجأ إليه وأتخذ منه معاذا
4:24
ومعنى أعذته بالله من الشيطان
4:27
جعلت الله تعالى معاذا له منه
4:31
وهذه الإعاذة كانت دعاء من الله تعالى
4:36
فكان هذا الدعاء عبادة أخرى
4:39
وهكذا اقترنت ولادة مريم وحملها من قبل
4:44
بعبادات متظافرة متوالية مستمرة
4:48
وضراعة تدل على إخلاص النفس
4:52
وإسلام الوجه لله تعالى
4:55
واليوم أخت المسلمة
4:58
تنوعت وسائل الشيطان في غواية بني الإنسان
5:02
حتى أصبحنا نشتري وسيلة الشيطان
5:05
التي يغوي بها بناتنا بأموالنا
5:09
وندعها في أيديهن
5:11
فيلازمنها أكثر من ملازمتهن لذكر الله والصلاة
5:17
وهي هذه الهواتف المحمولة المتصلة بالإنترنت
5:22
فهل عوذت ابنتك من شرها
5:25
وهل أخلصت لها الدعاء بظهر الغيب
5:28
أن يحفظها الله من كيد شياطين الإنس والجن
5:33
وهنا لفتة جميلة في قول مرأة عمران
5:37
وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم
5:43
أود أن أشير إليها
5:45
وهي أن مرأة عمران
5:47
أم على الفطرة التي فطر الله الناس عليها
5:52
تفكر في مصلحة ابنتها وفي مستقبلها
5:56
ومن مصلحة ابنتها الزواج والإنجاب
6:00
لذلك دعت مرأة عمران لابنتها مريم
6:03
بالنتيجة التي تتمناها كل فتاة
6:07
وهي الذرية الصالحة
6:10
ومن هذه تفكيرها
6:12
فلن تؤخر زواج ابنتها إذا جاءها الرجل المناسب
6:17
بحجة إكمال الدراسة
6:19
والحصول على الشهادة وضمان المستقبل
6:23
كما هو حال بعض الأمهات الأنانيات
6:26
في هذا الزمان
6:28
التي لا يفكرن إلا في مصلحتهن الشخصية
6:32
ولو على حساب تحطم نفسية ابنتها
6:36
فهذه الأم الأنانية لا يهمها
6:39
ما تعانيه ابنتها من رغبتها في الزواج
6:43
لأنها مكفية بزوجها
6:46
فلا تشعر بمعاناة ابنتها
6:49
وهذه الأم الأنانية
6:51
تحب الافتخار بين النساء بدراسة ابنتها
6:56
ولو كانت على حساب نفسيتها وتعاستها
7:00
وهذه الأم الأنانية
7:02
تملي على ابنتها التخصص الذي تريدهه
7:06
لا ما تريده ابنتها
7:09
وهذه الأم الأنانية
7:11
تقدم مصلحتها على مصلحة ابنتها
7:15
فهي لا تربيها على الاستعداد للحياة الزوجية
7:19
أو تشجعها على ذلك
7:22
وإنما تكره لها الزواج
7:24
وتزين لها الدراسة والعمل
7:27
إما لتفتخر بها
7:29
أو لتستفيد من أموالها
7:32
ولو أدى ذلك إلى فساد حياتها الزوجية
7:35
لو حصلت في المستقبل
7:38
وهذه الأم الأنانية
7:40
لا يهمها أين تدرس ابنتها
7:43
هل في مكان مختلط بالرجال أم لا
7:47
ولا يهمها مدى موافقة التخصص الذي تدرسه ابنتها لأنوثتها أم لا
7:54
ولا يهمها مكان التوظيف المستقبلي لهذا التخصص
7:59
أهو موافق لرضى الله أم لا
8:03
لأن هذه الأم الأنانية
8:05
لا تراعي شرع الله في تربيتها لابنتها
8:09
وإنما يهمها التفاخر بابنتها في مجالس النساء
8:14
وأمام العائلة
8:16
أما أمرأة عمران
8:18
فكانت بخلاف ذلك كله
8:21
ولذلك كانت نتيجة دعائها
8:25
فتقبلها ربها بقبول حسن
8:28
وأمبتها نبات حسنا
8:31
وكفلها زكريا
8:34
كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا
8:39
قال يا مريم أنا لك هذا
8:43
قالت هو من عند الله
8:46
إن الله يرزق من يشاء بغير حساب
8:51
قال ابن جرير الطبري رحمه الله
8:54
معناه
8:55
وأمبتها ربها في غذائه ورزقه نباتا حسنا
9:00
حتى تمت
9:02
فكملت امرأة بالغة تامة
9:05
وقال ابن كثير رحمه الله
9:08
يخبر ربنا أنه تقبلها من أمها نذيره
9:13
وأنه أنبتها نباتا حسنا
9:16
أي جعلها شكلا مليحا ومنظرا بهيجا
9:21
ويسر لها أسباب القبول
9:24
وقرنها بالصالحين من عباده
9:27
تتعلم منهم العلم والخير والدين
9:30
وقال السعدي رحمه الله
9:33
أي ربية تربية عجيبة دينية أخلاقية أدبية
9:39
كملت بها أحوالها
9:42
وصلحت بها أقوالها وأفعالها
9:45
ونمى فيها كمالها
9:48
وقال الطاهر ابن عاشور رحمه الله
9:51
ومعنى وأمبتها نباتا حسنا
9:55
أنشأها إنشاءا صالحا
9:58
وذلك في الخلق ونزاهة الباطن
10:02
فشبه إنشاؤها وشبابها بإنبات النبات الغض
10:07
فهل تتمنين لابنتك أن ينبتها الله نباتا حسنا
10:13
وهل أخذت بأسباب حصول ذلك
10:16
أسأل الله أن ينبت ابنتك وبنات الصالحين والصالحات نباتا حسنا
10:22
وأن يصلح قلوبهن
10:25
نكمل في لقاء قادم إنشاء الله
10:29
والحمد لله رب العالمين
10:33
قصة مريم ابنة عمران