ضمن سلسلة قصة مريم عليها السلام (اكتملت السلسلة)
· درس 10 من 10
قصة مريم عليها السلام | الحلقة (21) | موقف اليهود والنصارى من مريم عليها السلام
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ قِصَّةُ مَرْيَمَ بْنَةِ عِمْرَانِ عَلَيْهَا السَّلَامِ
0:12
موقف اليهود والنصارى من مريم
0:20
وقع اليهود والنصارى في موقفهم من مريم عليه السلام بين طرفين قِيض
0:27
فأما اليهود فساروا في موقفهم من مريم وبنها على طريقتهم الضالة في معرفة الحق والإعراض عنه
0:36
وفي قتل الأنبياء ورميهم بعظائم الأمور
0:41
فهذه الطائفة من اليهود وفي زمان عيسى عليه السلام
0:46
رأوا الآيات العظيمة الدالة على طهر مريم وعفتها
0:51
والآيات الدالة على نبوة عيسى بن مريم عليه السلام
0:56
ومع ذلك لم يؤمنوا بها
0:59
ورموا مريم بالزنا
1:01
وقالوا عن عيسى بن مريم انه ابن زنا
1:05
ولذلك قال الله عن موقفهم هذا في كتابه
1:37
وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما
1:43
قال ابن عقية الأندلسي رحمه الله
1:47
يعني رميهم إياها بالزنا
1:50
مع رؤيتهم الآية في كلام عيسى في المهد
1:54
وإلا فلولا الآية
1:56
لكانوا في قولهم جارين على حكم البشر في إنكار حمل من غير ذكر
2:03
وإذا تجرأ اليهود على قتل أنبياءهم والطعن في أعراضهم
2:09
فلا يستغرب أن يطعنوا في مريم العفيفة الطاهرة عليه السلام
2:15
فهذه طريقتهم في التعامل مع أولياء الله
2:20
قال تعالى
2:22
ولقد آتينا موسى الكتاب وقفنا من بعده بالرسل
2:30
وآتينا عيسى ابن مريم البينات
2:34
وأيدناه بروح القدس
2:37
أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم
2:47
استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون
2:57
وقالوا قلوبنا غلف
3:00
بل لعنهم الله بكفرهم فقليلا ما يؤمنون
3:09
وكان عيسى ابن مريم ممن سعوا في قتله
3:13
قال تعالى
3:15
وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله
3:24
وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم
3:30
وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه
3:36
ما لهم به من علم إلا اتباع الظن
3:42
وما قتلوه يقينا
3:45
بر رفعه الله إليه
3:48
وكان الله عزيزا حكيما
3:53
بل قد سعوا في قتل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
3:58
بشات المسمومة
4:00
فعن أنس رضي الله عنه
4:02
أن امرأة يهودية أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:07
بشات مسمومة فأكل منها
4:11
فجيئ بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:16
فسألها عن ذلك
4:18
فقالت أردت لأقتلك
4:21
قال
4:23
ما كان الله ليسلطك على ذاك
4:26
قال
4:27
أو قال عليه
4:30
رواه البخاري
4:32
وعن أبي سلمة قال
4:34
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية
4:39
ولا يأكل الصدقة
4:41
فأهدت له يهودية بخيب رشاة مصلية سمتها
4:47
فأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم منها
4:51
وأكل القوم
4:53
فقال
4:54
ارفعوا أيديكم
4:56
فإنها أخبرتني أنها مسمومة
5:00
فمات بشر بن البراء بن معرور الأنصاري
5:04
فأرسل إلى اليهودية
5:06
ما حملك على الذي صنعتي
5:09
قالت
5:10
إن كنت نبيا
5:12
لم يضرك الذي صنعت
5:15
وإن كنت ملكا
5:16
أرحت الناس منك
5:19
فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقتلت
5:24
ثم قال في وجعه الذي مات فيه
5:27
ما زلت أجد من الأكلة التي أكلت بخيبر
5:32
فهذا أوان قطعت أبهري
5:35
رواه أبو داوود
5:38
فاليهود قتلت الأنبياء
5:41
دعاة الشر والفساد في الأرض
5:44
ومن قرأ تاريخهم في أوروبا
5:47
وكيف أخرجوا نساء النصار من بيوتهن بعد الحرب العالمية
5:53
وسعوا في إفسادهن واستغلالهن
5:56
حتى وصل الحال إلى الإباحية المطلقة اليوم
6:00
عند النصار بجميع أشكالها
6:03
وإذا كان هذا موقف اليهود
6:06
من العفيفة الطاهرة مريم ابنة عمران عليه السلام
6:11
فلا تتوقع أخت الكريمة من اليهود اليوم
6:15
أنهم سيحرصون على طهرك وعفافك
6:19
وإذا كانت بداية الفساد الذي أحدثه اليهود في أوروبا
6:24
هو إخراج المرأة من بيتها إلى ميادين العمل في المصانع وغيرها
6:30
ثم استغلالها بأبشع أنواع الاستغلال
6:34
حتى رموها في الشوارع ضائعة انتائها
6:38
لا تعرف للطهر طريقا
6:40
ولا تختلف حياتها عن حياة البهائم
6:44
حتى نزلت مكانتها إلى الحضيض
6:48
فإذا كان هذا فعلهم مع النصار
6:52
فلا تظني بالدعوات المطالبة
6:54
بعمل المرأة وخروجها من بيتها في مجتمعات المسلمين
7:00
أنها دعوات صالحة بعيدة عن مخططات اليهود
7:06
إن الذين قتلوا الأنبياء
7:09
لن يتورعوا عن قتل غيرهم
7:11
إذا انتهت مصلحتهم معه
7:14
فالمسالمة والتطبيع مع اليهود
7:17
لا تأتي بخير على أحد أبدا
7:21
وأما موقف النصار من مريم ابنة عمران عليه السلام
7:26
فهو الطرف النقيض من موقف اليهود
7:30
فغلوا في مريم وابنها
7:32
حتى أن لهما من دون الله
7:35
قال تعالى
7:37
وإذ قال الله
7:39
يا عيسى ابن مريم
7:41
فأنت قلت للناس
7:44
اتخذوني وأمي إلهين من دون الله
7:50
قال سبحانك ما يكون لي
7:55
أن أقول ما ليس لي بحق
7:58
إن كنت قلته فقد علمته
8:04
تعلم ما في نفسي
8:07
لا أعلم ما في نفسك
8:11
إنك أنت علام الغيوب
8:16
قال ابن تيمية رحمه الله
8:20
حكى الله عنهم تارة أنهم يقولون
8:24
المسيح ابن الله
8:26
وتارة أنهم يقولون
8:29
إن الله هو المسيح ابن مريم
8:32
وأما حكايته عنهم أنهم قالوا
8:36
إن الله ثالث ثلاثة
8:39
فالمفسرون يقولون
8:41
الله والمسيح وأمه
8:44
كما قال
8:46
يا عيسى ابن مريم
8:48
أأنت قلت للناس
8:50
اتخذوني وأمي إلهين من دون الله
8:54
ولهذا قال في سياق الكلام
8:57
ما المسيح ابن مريم
8:59
إلا رسول قد خلت من قبله الرسل
9:03
وأمه صديقة
9:05
أي غاية المسيح الرسالة
9:08
وغاية أمه الصديقية
9:11
لا يبلغان إلى اللاهوتية
9:14
فهذا حجة هذا
9:16
وهو ظاهر
9:18
ومن الناس من يزعم أن المراد بذلك
9:21
الأقانيم الثلاثة
9:23
وهي الأب والابن
9:26
وروح القدس
9:27
وهذا فيه نظر
9:29
وقال ابن كثير رحمه الله
9:32
هذا أيضا مما يخاطب الله به عبده ورسوله عيسى ابن مريم عليه السلام
9:39
قائلا له يوم القيامة
9:41
بحضرة من اتخذه وأمه إلهين من دون الله
9:46
يا عيسى ابن مريم
9:48
أأنت قلت للناس
9:50
اتخذوني وأمي إلهين من دون الله
9:54
وهذا تهديد للنصارى
9:56
وتوبيخ وتقريع على رؤوس الأشهاد
10:00
وأما أمة محمد صلى الله عليه وسلم
10:05
فقد آمنت بما وصف الله به مريم ابنة عمران عليه السلام
10:11
ولم ترفعها فوق مكانتها التي بينها الله لنا
10:15
وبينها رسوله صلى الله عليه وسلم
10:19
فهي بشر من البشر
10:22
فضلها الله على نساء العالمين
10:25
وهي ممن كمل من النساء
10:29
كما أخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم
10:33
أختي الكريمة
10:35
إن الله عز وجل قص علينا القصص في القرآن
10:39
لنتفكر فيها
10:41
فقال
10:43
فقصص القصص لعلهم يتفكرون
10:47
ولنأخذ العبرة منها
10:49
فقال
10:51
لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب
10:55
ما كان حديثا يفترى
10:58
ولكن تصديق الذي بين يديه
11:02
وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون
11:08
وقصة مريم ابنة عمران عليه السلام مليئة بالعبر
11:13
منها ما يسر الله ذكره في هذه السلسلة
11:17
ومنها ما لم يذكر
11:20
وكل من تأمل القصة وتدبرها
11:23
سيهديه الله عز وجل إلى ما فيها من عبر وحكم
11:28
أسأل الله عز وجل أن يجعلنا ممن انتفع بهذه القصة
11:34
واستفاد منها
11:37
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
11:41
قصة مريم ابنة عمران