قصة مريم عليها السلام | الحلقة (14) | ولادة عيسى ابن مريم عليه السلام

◉ 0 مشاهدة ⏱ 11:27 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ
0:04 قِصَّةُ مَرْيَمَ بْنَةِ عِمْرَانِ
0:08 عليها السَّلام
0:13 ولادةُ عيسَ ابنِ مَرْيَم
0:15 مَرَّت مَرْيَمُ عليها السَّلامُ بِمَرَاحِلِ الحَمْلِ
0:23 أَلَّتِي تَمُرُّ بِهَا كُلُّ مْرَآةِ
0:26 وعاشَت آلامَ الحَمْلِ بِتَقَلُّبَاتِهِ الْمَعْرُوفَةِ لَدَ النِّسَاءِ
0:31 وكانت مَرْيَمُ عليها السَّلام
0:38 لأن لا يشعروا بحملها
0:40 قال تعالى
0:42 فحملته فانتبذت به مكاناً قصيا
0:47 قال ابن جرير رحمه الله
0:50 يقول
0:51 فاعتزلت بالذي حملته وهو عيسى
0:55 وتنحت به عن الناس مكاناً قصيا
0:59 يقول
1:00 مكاناً نائياً قاصياً عن الناس
1:04 ابتعدت عن الناس حتى لا تبدأ المواجهة معهم قبل الولادة
1:10 لأن الناس لا يعلمون حقيقة هذا الحمل
1:14 وأنه آية من آيات الله
1:17 حتى تلد ثم يقضي الله في الأمر
1:21 فهي آمنت بكلام الله وصدقت به
1:25 فلا بد أن يقضي الله لها في أمرها مع الناس
1:29 وهذا دليل حكمتها في التعامل مع هذا الحدث العظيم والصعب
1:35 وفي هذا عبرة لكل امرأة
1:38 أن لا تستعجل مواجهة الناس بما تمر به من أحداث ليس لها فيها يد
1:45 وخاصة ما يتعلق بحياتها الزوجية
1:49 لعل الله أن يحدث أمر لم يخطر لها على بال
1:54 ومثاله الطلاق
1:56 فقد تطلق المرأة وهي غير راغبة في ذلك
2:00 فلا تستعجل في نشر الخبر بين الناس
2:04 وخاصة من لا يعنيهم الأمر
2:07 فيشاع بين الناس أنها مطلقة
2:11 وهذا قد يؤذيها نفسيا
2:14 وتتألم بسبب كلام الناس
2:17 ثم يحدث الله لها أمر آخر
2:20 فترجع إلى زوجها
2:22 قال تعالى
2:24 يا أيها النبي
2:28 إذا طلقتموا النساء
2:32 فطلقوهن لعدتهن
2:37 وأحصل عدة
2:39 واتقوا الله ربكم
2:42 لا تخرجوهن من بيوتهن
2:47 ولا يخرجن إلا
2:50 ولا يخرجن إلا
2:54 أن يأتين بفاحشة مبينة
2:59 وتلك حدود الله
3:02 ومن يتعد حدود الله
3:05 فقد ظلم نفسه
3:08 لا تدري لعل الله
3:11 يحدث بعد ذلك أمرا
3:14 وهذه الآية تعطي الأمل
3:17 لكل مرأة مطلقة
3:19 في أن ترجع إلى حياتها الزوجية أحسن مما كانت
3:24 فلا تستعجلي أخت الكريمة
3:26 في مواجهة الناس
3:28 بموضوعاتك الخاصة
3:30 حتى لا يزيدوك هما على همك
3:34 لقد اعتزلت مريم الناس
3:36 وبتعدت عنهم كثيرا
3:38 لما دنا موعد الولادة
3:41 كما قال تعالى
3:43 فحملته فانتبذت به مكانا قصيا
3:48 قال الشنقيطي رحمه الله
3:51 وهذا المكان القصي
3:53 قد وصفه الله تعالى
3:55 في غير هذا الموضع بقوله
3:58 وجعلنا ابن مريم وأمه آية
4:01 وأويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين
4:08 لقد اختار الله لها مكانا مباركا
4:12 يناسب وضعها القادمة
4:14 من الولادة والنفاس
4:16 قال ابن جرير الطبري رحمه الله
4:19 وقوله وأويناهما إلى ربوة
4:24 يقول وضممناهما وصيرناهما إلى ربوة
4:29 يقال أوى فلان إلى موضع كذا
4:33 فهو يأوي إليه
4:35 إذا صار إلي
4:37 وعلى مثال أفعلته
4:39 فهو يؤوي
4:41 وقوله إلى ربوة
4:43 يعني إلى مكان مرتفع من الأرض على ما حوله
4:48 وقال ابن كثير رحمه الله
4:51 قال الضحاق عن ابن عباس
4:54 الربوة المكان المرتفع من الأرض
4:58 وهو أحسن ما يكون فيه النبات
5:01 وقال ابن عطية رحمه الله
5:04 ومعنى الآية
5:06 أنها من البقاع التي كملت خصالها
5:10 فهي أهل أن يستقر فيها
5:13 وقد يمكن أن يستقر على الكمال
5:16 في البقاع التي ماؤها آبار
5:19 فبيّن بعد أن ماء هذه الربوة
5:23 يرى معينا جاريا على وجه الأرض
5:27 قاله ابن عباس
5:29 وهذا كمال الكمال
5:31 والمعين الظاهر الجري للعين
5:35 فالمي مزايدة
5:38 وهو الذي يعاين جريه
5:40 لا كالبئر ونحوه
5:42 فاختيار الله وتوفيقه لها
5:45 في مكان الولادة
5:47 آية مشعرة بأن
5:49 التوفيق والعناية الربانية
5:52 مصاحبة لها حتى بعد الولادة
5:55 ومواجهة الناس
5:57 ثم بدأت آلام المخاض
6:00 وهي في هذا المكان البعيد عن الناس
6:03 وحيدة لا معين لها في الولادة
6:07 ولا تعرف من آلام الولادة
6:10 وأهوالها قبل ذلك
6:12 ولا كيف تتصرف
6:14 فاستندت إلى جذع نخلة
6:17 في تلك الربوة
6:19 قال تعالى واصفا حالها
6:21 فأجاءها المخاض
6:24 إلى جذع النخلة
6:26 قال ابن كثير رحمه الله
6:29 أي فاضطرها
6:31 وألجأها الطلق
6:33 إلى جذع النخلة
6:36 كل مرأة
6:38 جربت الولادة
6:40 تعرف آلام الطلق
6:42 ولكن ما مرت به
6:44 مريم عليه السلام
6:46 أصعب مما مرت به
6:48 كل مرأة
6:50 نعم تتفاوت آلام الطلق
6:52 بين مرأة وأخرى
6:54 ولكن هن يشتركن
6:56 في الفرح بعد الولادة
6:58 بالمولود
7:00 فينسين آلام الطلق
7:02 إلا مريم عليه السلام
7:04 فإنها كانت تعاني
7:06 من آلام نفسية
7:08 تجمعت عليها
7:10 مع آلام الطلق
7:12 ولادة من غير زواج
7:14 وتاريخ لأسرة
7:16 كلها أهل
7:18 اصطفاء من الله وخير وصلاح
7:20 وكفير من الأنبياء
7:22 ومجاورة
7:24 لبيت المقدس
7:26 فكيف ستواجه الناس
7:28 وماذا ستقول لهم
7:30 وكيف
7:32 يصدقونها
7:34 ويدلك على هذه الآلام
7:36 قولها
7:38 يا ليتني مت قبل هذا
7:40 وكنت نسيا
7:42 منسيا
7:44 قال ابن جرير الطبري
7:46 رحمه الله
7:48 ذكر أنها قالت ذلك
7:50 في حال الطلق
7:52 استحياء من الناس
7:54 وقال ابن كثير
7:56 رحمه الله
7:58 وقوله تعالى اخبارا عنها
8:00 قالت يا ليتني مت قبل هذا
8:02 وكنت نسيا
8:04 منسيا
8:06 فيه دليل على جواز
8:08 تمني الموت عند الفتنة
8:10 فإنها عرفت
8:12 أنها ستبتلى وتمتحن
8:14 بهذا المولود
8:16 الذي لا يحمل الناس
8:18 أمرها فيه على السداد
8:20 ولا يصدقونها في
8:22 خبرها
8:24 وبعدما كانت عندهم عابدة
8:26 الناسكة
8:28 فقالت
8:30 يا ليتني مت قبل هذا
8:32 أي قبل هذا
8:34 الحال
8:36 وكنت نسيا
8:38 منسيا
8:40 أي لم أخلق
8:42 ولم أكو شيئا
8:44 قاله ابن عباس
8:46 وقال السدي
8:48 قالت وهي تطلق
8:50 من الحبل استحياء
8:52 من الناس
8:54 يا ليتني مت قبل هذا
8:56 هذا الكرب الذي
8:58 أنا فيه والحزن
9:00 بولادة المولود
9:02 من غير بعل
9:04 وقال الشنقيطي رحمه الله
9:06 وقوله في هذه
9:08 الآية الكريمة عنها
9:10 وكنت نسيا
9:12 منسيا
9:14 النسي والنسي
9:16 بالكسر وبالفتح
9:18 هو ما من حقه أن يطرح
9:20 وينسى لحقارته
9:22 كخرق الحيض
9:24 كالعصى والعصى
9:26 ونحو ذلك
9:28 ومن كلام العرب إذا ارتحلوا
9:30 عن الدار قولهم
9:32 انظرو أنساءكم
9:34 جمع نسي
9:36 أي الأشياء الحقيرة التي
9:38 من شأنها أن تترك وتنسى
9:40 كالعصى والوتد
9:42 ونحو ذلك
9:44 فقولها
9:46 وكنت نسيا
9:48 أي شيئا تافها حقيرا
9:50 من حقه أن يترك
9:52 وقولها
9:54 منسيا
9:56 تعني أن ذلك الشي
9:58 التافه الذي من عادته
10:00 أن يترك وينسى
10:02 قد نسي وطرح بالفعل
10:04 فوجد فيه النسيان
10:06 الذي هو حقه
10:08 هل تخيلت الآن
10:10 أختي الكريمة حجم
10:12 الابتلاء الذي مرت به
10:14 مريم عليه السلام
10:16 حتى تمنت الموت
10:18 هل استشعرت درجة
10:20 العفاف في نفس مريم
10:22 حتى قالت ما قالت
10:24 إن المرأة العفيفة
10:26 تتمنى الموت
10:28 على أن تخدش عفتها
10:30 إن العفاف خلق
10:32 هو أعلى أخلاق
10:34 المرأة وإليه ترجع
10:36 كثير من أخلاقها
10:38 وترتبط به ارتباط
10:40 وثيقا لا تنفك
10:42 عنه أبدا
10:44 إن عفاف المرأة
10:46 يتجلى في لباسها
10:49 ومشيها وكلامها
10:51 ونظراتها وزينتها
10:53 وقرارها في بيتها
10:55 وابتعادها
10:57 عن الاختلاق بالرجال
10:59 في كل ميادين الحياة
11:01 إن العفاف
11:03 هو جوهر حياة المرأة
11:05 ومتى ما خدش
11:07 سقط الجوهر
11:09 وبقي الجسد بلا روح
11:11 ولا رونق
11:14 نكمل في لقاء قادم
11:16 إن شاء الله
11:18 والحمد لله رب العالمين