ضمن سلسلة قصة مريم عليها السلام (اكتملت السلسلة)
· درس 15 من 16
قصة مريم عليها السلام | الحلقة (20) | عيسى ابن مريم يدافع عن أمه
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قِصَّةُ مَرْيَمَ بْنَةِ عِمْرَانِ عَلَيْهَا السَّلَامِ
0:10
عيسى بن مريم يدافع عن أمه
0:20
بعد أن قال قوم مريم عنها ما قالوا
0:23
انتظروا منها جواباً على كلامهم
0:27
فلم تتكلم
0:29
لأنها امتثلت لما أمرت به من الصوم عن الكلام
0:33
لذلك استخدمت أسلوب الإشارة في الرد عليهم
0:38
فأحالت الجواب إلى الطفل الرضيع في مهده
0:42
فأشارت إليه
0:44
وهي تريد بهذه الإشارة أن اسألوا هذا الطفل
0:48
فهو يجيبكم
0:51
قال ابن جرير الطبري رحمه الله
0:54
يقول تعالى ذكره
0:56
فلما قال قومها ذلك لها
1:00
قالت لهم ما أمرها عيسى بقيله لهم
1:04
ثم أشارت لهم إلى عيسى أن كلموه
1:08
فاستغربوا من ذلك أشد الاستغراب
1:11
وغضبوا من صمتها وإحالتهم على طفل الرضيع
1:16
فقالوا
1:17
كيف نكلم من كان في المهد صبيا
1:22
قال ابن كثير رحمه الله
1:24
أي إنهم لم استرابوا في أمرها
1:27
واستنكروا قضيتها
1:30
وقالوا لها ما قالوا معرضين بقذفها ورميها بالفرية
1:35
وقد كانت يومها ذلك صائمة صامتة
1:40
فأحالت الكلام عليه
1:42
وأشارت لهم إلى خطابه وكلامه
1:46
فقالوا متهكمين بها
1:48
ظانين أنها تزري بهم وتلعب بهم
1:52
كيف نكلم من كان في المهد صبيا
1:56
وهنا جاءت الآية العظيمة
1:59
المؤذنة ببراءة مريمة مما ظنوه بها
2:04
فأنطق الله عيسى بن مريمة وهو في المهد
2:08
قال إني عبد الله
2:11
آتاني الكتاب وجعلني نبيا
2:16
وجعلني مباركا
2:18
أينما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة
2:24
مادم تحيا
2:26
وبرا بوالدتي
2:29
ولم يجعلني جبارا شقيا
2:34
والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت
2:39
ويوم أبعث حيا
2:43
قال السعدي رحمه الله
2:46
قال عيسى عليه السلام وهو في المهد صبي
2:50
إني عبد الله
2:52
آتاني الكتاب وجعلني نبيا
2:56
فخاطبهم بوصفه بالعبودية
2:59
وأنه ليس فيه صفة يستحق بها أن يكون إله
3:04
أو ابنا للإله
3:06
تعالى الله عن قول النصار المخالفين لعيسى في قوله
3:11
إني عبد الله
3:13
ومدعون موافقته
3:16
آتاني الكتاب
3:18
أي قضى أن يؤتيني الكتاب
3:21
وجعلني نبيا
3:23
فأخبرهم بأنه عبد الله
3:26
وأن الله علمه الكتاب
3:29
وجعله من جملة أنبيائه
3:32
فهذا من كماله لنفسه
3:35
ثم ذكر تكميله لغيره فقال
3:38
وجعلني مباركا أينما كنت
3:42
أي في أي مكان وأي زمان
3:45
فالبركة جعلها الله في من تعليم الخير
3:49
والدعوة إليه والنهي عن الشر
3:52
والدعوة إلى الله في أقواله وأفعاله
3:56
فكل من جالسه أو اجتمع به
3:59
نالته بركته
4:01
وسعد به مصاحبه
4:04
وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا
4:08
أي أوصاني بالقيام بحقوقه
4:11
التي من أعظمها الصلاة
4:13
وحقوق عباده
4:15
التي أجلها الزكاة
4:18
مدة حياتي
4:20
فأنا ممتثل لوصية ربي
4:23
عامل عليها منفذ لها
4:26
ووصاني أيضا أن أبر والدتي
4:30
فأحسن إليها غاية الإحسان
4:33
وأقوم بما ينبغي لها
4:35
لشرفها وفضلها
4:37
ولكونها والدة لها حق الولادة وتوابعها
4:43
ولم يجعلني جبارا
4:45
أي متكبرا على الله مترفعا على عباده
4:50
شقيا في دنيا أو أخرى
4:54
فلم يجعلني كذلك
4:56
بل جعلني مطيعا له خاضعا خاشعا
5:00
متذللا متواضعا لعباد الله
5:03
سعيدا في الدنيا والآخرة
5:06
أنا ومن اتبعني
5:09
وبهذا يكون عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام
5:13
قد برأ أمه مما ظنوه بها
5:16
لأن كلام الطفل في المهد من غير المعهود
5:20
بين البشر
5:21
إلا في حال حدوث كرامة وآية من الله عز وجل
5:26
مثل ما حصل لمريم عليه السلام
5:30
فلما رأى قوم مريم عليه السلام هذه الآية العظيمة
5:35
أيقنوا براءتها وصدقها
5:38
وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم
5:41
عن ثلاثة تكلموا في المهد
5:44
منهم عيسى بن مريم
5:46
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال
5:50
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:54
لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة
5:57
عيسى بن مريم
5:59
قال وكان من بني إسرائيل رجل عابد يقال له جريج
6:05
فابتنى صومعة وتعبد فيها
6:09
قال فذكر بنو إسرائيل يوما عبادة جريج
6:14
فقالت بغي منهم
6:17
لأن شئتم لأفتننه
6:19
فقالوا قد شئنا
6:22
قال فأتته فتعرضت له
6:26
فلم يلتفت إليها
6:28
فأمكنت نفسها من راع
6:30
كان يأوي غنمه إلى أصل صومعة جريج
6:34
فحملت فولدت غلاما
6:37
فقالوا ممن؟
6:39
قالت من جريج
6:42
فأتوه فاستنزلوه
6:44
فشتموه وضربوه
6:46
وهدموا صومعته
6:48
فقال ما شأنكم؟
6:51
قالوا إنك زنيت بهذه البغي
6:54
فولدت غلاما
6:56
قال وأين هو؟
6:59
قال هاه وذا
7:02
قال فقام فصلا ودعا
7:05
ثم انصرف إلى الغلام
7:07
فطعنه بإصبعه
7:09
وقال بالله يا غلام
7:13
من أبوك؟
7:14
قال أنا ابن الراعي
7:17
فوثبوا إلى جريج
7:19
فجعلوا يقبلونه
7:21
وقالوا نبني صومعتك من ذهب
7:25
قال لا حاجة لي في ذلك
7:29
ابنوها من طين كما كانت
7:32
قال وبين ممرأة في حجرها ابن لها ترضعه
7:38
إذ مر بها راكب ذو شارة
7:41
فقالت اللهم اجعل ابني مثل هذا
7:46
فترك ثديها وأقبل على الراكب
7:49
فقال اللهم لا تجعلني مثله
7:54
قال ثم عاد إلى ثديها يمصه
7:58
قال أبو هريرة
8:00
فكأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
8:05
يحكي صنيع الصبي
8:07
ووضعه إصبعه في فمه
8:10
فجعل يمصها
8:12
ثم مر بأمة تضرب
8:14
فقالت اللهم لا تجعل ابني مثلها
8:19
قال فترك ثديها وأقبل على الأمة
8:23
فقال اللهم اجعلني مثلها
8:28
قال فذلك حين تراجع الحديث
8:32
فقالت حلقا مر الراكب ذو شارة
8:36
فقلت اللهم اجعل ابني مثله
8:40
فقلت اللهم لا تجعلني مثله
8:44
ومر بهذه الأمة فقلت
8:47
اللهم لا تجعل ابني مثلها
8:51
فقلت اللهم اجعلني مثلها
8:55
فقال يا أمتاه
8:58
إن الراكب ذو شارة جبار من الجبابرة
9:02
وإن هذه الأمة يقولون زنت
9:05
ولم تزني
9:07
وسرقت
9:08
ولم تسرق
9:09
وهي تقول حسبي الله
9:13
رواه أحمد والبخاري
9:16
فكلام عيسى في المهد
9:18
آية من آيات الله العظيمة
9:21
دالة على نبوته
9:23
وعلى صديقية أمه
9:26
واصطفاء الله لها
9:28
وكلام الطفل ابن البغي
9:30
صاحب جريج
9:32
آية من آيات الله
9:34
جعلها الله كرامةً لجريج العابد
9:38
تدل على براءته
9:40
مما نسب له من الزنا بالبغي
9:43
وهي دالة على نصرة الله
9:46
لأوليائه والدفاع عنهم
9:49
وكلام الطفل الرضيع مع أمه
9:52
آية من آيات الله
9:54
جعلها الله عبرةً لنا
9:57
لنزن الأمور بميزانها الشرعي
10:00
ولا ننخدع بالمظاهر البراقة
10:03
ولتعلم الأم
10:05
كيف توجه أمنياتها في طفلها
10:10
فإن تفاصيل قصة مريم عليه السلام
10:14
لم يعلم بها كثير من أحبار اليهود والنصارى
10:18
فهي من الغيب الذي أوحاه الله سبحانه وتعالى
10:23
إلى نبيه صلى الله عليه وسلم
10:26
قال تعالى
10:28
ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك
10:36
وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم
10:41
أيهم يكفل مريم
10:46
وما كنت لديهم إذ يختصمون
10:52
قال ابن جرير الطبري رحمه الله
10:56
هذه الأمباء من أمباء الغيب
10:59
أي من أخبار الغيب
11:02
ويعني بالغيب
11:04
أنها من خفي أخبار القوم
11:07
التي لم تتطلع أنت يا محمد عليها ولا قومك
11:12
ولم يعلمها إلا قليل من أحبار أهل الكتابين ورهبانهم
11:17
ثم أخبر تعالى ذكره نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم
11:23
أنه أوحى ذلك إليه حجة على نبوته
11:27
وتحقيقا لصدقه
11:29
وقطعا منه به عذر منكر رسالته من كفار أهل الكتابين
11:35
الذين يعلمون أن محمدا لم يصل إلى علم هذه الأمباء مع خفائها
11:42
ولم يدرك معرفتها مع خمولها عند أهلها
11:46
إلا بإعلام الله ذلك إياه
11:50
إذ كان معلوما عندهم
11:52
أن محمدا صلى الله عليه وسلم أمي لا يكتب فيقرأ الكتب
11:58
فيصل إلى علم ذلك من قبل الكتب
12:02
ولا صاحب أهل الكتاب فيأخذ علمه من قبلهم
12:07
وقال ابن عطية رحمه الله
12:10
وفي هذه الآية بيان لنبوة محمد عليه الصلاة والسلام
12:15
إذ جاءهم بغيوب لا يعلمها إلا من شاهدها
12:20
وهو لم يكن لديهم
12:23
أو من قرأها في كتب أهل الكتاب
12:26
ومحمد عليه الصلاة والسلام أمي من قوم أميين
12:32
أو من أعلمه الله بها
12:34
وهو ذاك صلى الله عليه وسلم
12:38
والله عز وجل
12:40
قد قص علينا في القرآن قصة مريم بتفاصيلها
12:45
وجعلها حجة على اليهود والنصار
12:48
لعلهم يؤمنون بنبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
12:55
فنحن كذلك
12:56
ينبغي علينا أن نسرد تفاصيل هذه القصة على من حولنا من النصار
13:03
لعلهم يؤمنون
13:05
ولكن ما هو موقف اليهود والنصار من مريم عليه السلام
13:11
نكمل في لقاء قادم إن شاء الله
13:15
والحمد لله رب العالمين
13:19
قصة مريم ابنة عمران