قصة مريم عليها السلام | الحلقة (20) | عيسى ابن مريم يدافع عن أمه

◉ 0 مشاهدة ⏱ 13:24 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قِصَّةُ مَرْيَمَ بْنَةِ عِمْرَانِ عَلَيْهَا السَّلَامِ
0:10 عيسى بن مريم يدافع عن أمه
0:20 بعد أن قال قوم مريم عنها ما قالوا
0:23 انتظروا منها جواباً على كلامهم
0:27 فلم تتكلم
0:29 لأنها امتثلت لما أمرت به من الصوم عن الكلام
0:33 لذلك استخدمت أسلوب الإشارة في الرد عليهم
0:38 فأحالت الجواب إلى الطفل الرضيع في مهده
0:42 فأشارت إليه
0:44 وهي تريد بهذه الإشارة أن اسألوا هذا الطفل
0:48 فهو يجيبكم
0:51 قال ابن جرير الطبري رحمه الله
0:54 يقول تعالى ذكره
0:56 فلما قال قومها ذلك لها
1:00 قالت لهم ما أمرها عيسى بقيله لهم
1:04 ثم أشارت لهم إلى عيسى أن كلموه
1:08 فاستغربوا من ذلك أشد الاستغراب
1:11 وغضبوا من صمتها وإحالتهم على طفل الرضيع
1:16 فقالوا
1:17 كيف نكلم من كان في المهد صبيا
1:22 قال ابن كثير رحمه الله
1:24 أي إنهم لم استرابوا في أمرها
1:27 واستنكروا قضيتها
1:30 وقالوا لها ما قالوا معرضين بقذفها ورميها بالفرية
1:35 وقد كانت يومها ذلك صائمة صامتة
1:40 فأحالت الكلام عليه
1:42 وأشارت لهم إلى خطابه وكلامه
1:46 فقالوا متهكمين بها
1:48 ظانين أنها تزري بهم وتلعب بهم
1:52 كيف نكلم من كان في المهد صبيا
1:56 وهنا جاءت الآية العظيمة
1:59 المؤذنة ببراءة مريمة مما ظنوه بها
2:04 فأنطق الله عيسى بن مريمة وهو في المهد
2:08 قال إني عبد الله
2:11 آتاني الكتاب وجعلني نبيا
2:16 وجعلني مباركا
2:18 أينما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة
2:24 مادم تحيا
2:26 وبرا بوالدتي
2:29 ولم يجعلني جبارا شقيا
2:34 والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت
2:39 ويوم أبعث حيا
2:43 قال السعدي رحمه الله
2:46 قال عيسى عليه السلام وهو في المهد صبي
2:50 إني عبد الله
2:52 آتاني الكتاب وجعلني نبيا
2:56 فخاطبهم بوصفه بالعبودية
2:59 وأنه ليس فيه صفة يستحق بها أن يكون إله
3:04 أو ابنا للإله
3:06 تعالى الله عن قول النصار المخالفين لعيسى في قوله
3:11 إني عبد الله
3:13 ومدعون موافقته
3:16 آتاني الكتاب
3:18 أي قضى أن يؤتيني الكتاب
3:21 وجعلني نبيا
3:23 فأخبرهم بأنه عبد الله
3:26 وأن الله علمه الكتاب
3:29 وجعله من جملة أنبيائه
3:32 فهذا من كماله لنفسه
3:35 ثم ذكر تكميله لغيره فقال
3:38 وجعلني مباركا أينما كنت
3:42 أي في أي مكان وأي زمان
3:45 فالبركة جعلها الله في من تعليم الخير
3:49 والدعوة إليه والنهي عن الشر
3:52 والدعوة إلى الله في أقواله وأفعاله
3:56 فكل من جالسه أو اجتمع به
3:59 نالته بركته
4:01 وسعد به مصاحبه
4:04 وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا
4:08 أي أوصاني بالقيام بحقوقه
4:11 التي من أعظمها الصلاة
4:13 وحقوق عباده
4:15 التي أجلها الزكاة
4:18 مدة حياتي
4:20 فأنا ممتثل لوصية ربي
4:23 عامل عليها منفذ لها
4:26 ووصاني أيضا أن أبر والدتي
4:30 فأحسن إليها غاية الإحسان
4:33 وأقوم بما ينبغي لها
4:35 لشرفها وفضلها
4:37 ولكونها والدة لها حق الولادة وتوابعها
4:43 ولم يجعلني جبارا
4:45 أي متكبرا على الله مترفعا على عباده
4:50 شقيا في دنيا أو أخرى
4:54 فلم يجعلني كذلك
4:56 بل جعلني مطيعا له خاضعا خاشعا
5:00 متذللا متواضعا لعباد الله
5:03 سعيدا في الدنيا والآخرة
5:06 أنا ومن اتبعني
5:09 وبهذا يكون عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام
5:13 قد برأ أمه مما ظنوه بها
5:16 لأن كلام الطفل في المهد من غير المعهود
5:20 بين البشر
5:21 إلا في حال حدوث كرامة وآية من الله عز وجل
5:26 مثل ما حصل لمريم عليه السلام
5:30 فلما رأى قوم مريم عليه السلام هذه الآية العظيمة
5:35 أيقنوا براءتها وصدقها
5:38 وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم
5:41 عن ثلاثة تكلموا في المهد
5:44 منهم عيسى بن مريم
5:46 فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال
5:50 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:54 لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة
5:57 عيسى بن مريم
5:59 قال وكان من بني إسرائيل رجل عابد يقال له جريج
6:05 فابتنى صومعة وتعبد فيها
6:09 قال فذكر بنو إسرائيل يوما عبادة جريج
6:14 فقالت بغي منهم
6:17 لأن شئتم لأفتننه
6:19 فقالوا قد شئنا
6:22 قال فأتته فتعرضت له
6:26 فلم يلتفت إليها
6:28 فأمكنت نفسها من راع
6:30 كان يأوي غنمه إلى أصل صومعة جريج
6:34 فحملت فولدت غلاما
6:37 فقالوا ممن؟
6:39 قالت من جريج
6:42 فأتوه فاستنزلوه
6:44 فشتموه وضربوه
6:46 وهدموا صومعته
6:48 فقال ما شأنكم؟
6:51 قالوا إنك زنيت بهذه البغي
6:54 فولدت غلاما
6:56 قال وأين هو؟
6:59 قال هاه وذا
7:02 قال فقام فصلا ودعا
7:05 ثم انصرف إلى الغلام
7:07 فطعنه بإصبعه
7:09 وقال بالله يا غلام
7:13 من أبوك؟
7:14 قال أنا ابن الراعي
7:17 فوثبوا إلى جريج
7:19 فجعلوا يقبلونه
7:21 وقالوا نبني صومعتك من ذهب
7:25 قال لا حاجة لي في ذلك
7:29 ابنوها من طين كما كانت
7:32 قال وبين ممرأة في حجرها ابن لها ترضعه
7:38 إذ مر بها راكب ذو شارة
7:41 فقالت اللهم اجعل ابني مثل هذا
7:46 فترك ثديها وأقبل على الراكب
7:49 فقال اللهم لا تجعلني مثله
7:54 قال ثم عاد إلى ثديها يمصه
7:58 قال أبو هريرة
8:00 فكأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
8:05 يحكي صنيع الصبي
8:07 ووضعه إصبعه في فمه
8:10 فجعل يمصها
8:12 ثم مر بأمة تضرب
8:14 فقالت اللهم لا تجعل ابني مثلها
8:19 قال فترك ثديها وأقبل على الأمة
8:23 فقال اللهم اجعلني مثلها
8:28 قال فذلك حين تراجع الحديث
8:32 فقالت حلقا مر الراكب ذو شارة
8:36 فقلت اللهم اجعل ابني مثله
8:40 فقلت اللهم لا تجعلني مثله
8:44 ومر بهذه الأمة فقلت
8:47 اللهم لا تجعل ابني مثلها
8:51 فقلت اللهم اجعلني مثلها
8:55 فقال يا أمتاه
8:58 إن الراكب ذو شارة جبار من الجبابرة
9:02 وإن هذه الأمة يقولون زنت
9:05 ولم تزني
9:07 وسرقت
9:08 ولم تسرق
9:09 وهي تقول حسبي الله
9:13 رواه أحمد والبخاري
9:16 فكلام عيسى في المهد
9:18 آية من آيات الله العظيمة
9:21 دالة على نبوته
9:23 وعلى صديقية أمه
9:26 واصطفاء الله لها
9:28 وكلام الطفل ابن البغي
9:30 صاحب جريج
9:32 آية من آيات الله
9:34 جعلها الله كرامةً لجريج العابد
9:38 تدل على براءته
9:40 مما نسب له من الزنا بالبغي
9:43 وهي دالة على نصرة الله
9:46 لأوليائه والدفاع عنهم
9:49 وكلام الطفل الرضيع مع أمه
9:52 آية من آيات الله
9:54 جعلها الله عبرةً لنا
9:57 لنزن الأمور بميزانها الشرعي
10:00 ولا ننخدع بالمظاهر البراقة
10:03 ولتعلم الأم
10:05 كيف توجه أمنياتها في طفلها
10:10 فإن تفاصيل قصة مريم عليه السلام
10:14 لم يعلم بها كثير من أحبار اليهود والنصارى
10:18 فهي من الغيب الذي أوحاه الله سبحانه وتعالى
10:23 إلى نبيه صلى الله عليه وسلم
10:26 قال تعالى
10:28 ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك
10:36 وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم
10:41 أيهم يكفل مريم
10:46 وما كنت لديهم إذ يختصمون
10:52 قال ابن جرير الطبري رحمه الله
10:56 هذه الأمباء من أمباء الغيب
10:59 أي من أخبار الغيب
11:02 ويعني بالغيب
11:04 أنها من خفي أخبار القوم
11:07 التي لم تتطلع أنت يا محمد عليها ولا قومك
11:12 ولم يعلمها إلا قليل من أحبار أهل الكتابين ورهبانهم
11:17 ثم أخبر تعالى ذكره نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم
11:23 أنه أوحى ذلك إليه حجة على نبوته
11:27 وتحقيقا لصدقه
11:29 وقطعا منه به عذر منكر رسالته من كفار أهل الكتابين
11:35 الذين يعلمون أن محمدا لم يصل إلى علم هذه الأمباء مع خفائها
11:42 ولم يدرك معرفتها مع خمولها عند أهلها
11:46 إلا بإعلام الله ذلك إياه
11:50 إذ كان معلوما عندهم
11:52 أن محمدا صلى الله عليه وسلم أمي لا يكتب فيقرأ الكتب
11:58 فيصل إلى علم ذلك من قبل الكتب
12:02 ولا صاحب أهل الكتاب فيأخذ علمه من قبلهم
12:07 وقال ابن عطية رحمه الله
12:10 وفي هذه الآية بيان لنبوة محمد عليه الصلاة والسلام
12:15 إذ جاءهم بغيوب لا يعلمها إلا من شاهدها
12:20 وهو لم يكن لديهم
12:23 أو من قرأها في كتب أهل الكتاب
12:26 ومحمد عليه الصلاة والسلام أمي من قوم أميين
12:32 أو من أعلمه الله بها
12:34 وهو ذاك صلى الله عليه وسلم
12:38 والله عز وجل
12:40 قد قص علينا في القرآن قصة مريم بتفاصيلها
12:45 وجعلها حجة على اليهود والنصار
12:48 لعلهم يؤمنون بنبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
12:55 فنحن كذلك
12:56 ينبغي علينا أن نسرد تفاصيل هذه القصة على من حولنا من النصار
13:03 لعلهم يؤمنون
13:05 ولكن ما هو موقف اليهود والنصار من مريم عليه السلام
13:11 نكمل في لقاء قادم إن شاء الله
13:15 والحمد لله رب العالمين
13:19 قصة مريم ابنة عمران