ضمن سلسلة قصة مريم عليها السلام (اكتملت السلسلة)
· درس 9 من 15
قصة مريم عليها السلام | الحلقة (12) | حمل مريم بعيسى آية من آيات الله
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ قِصَّةُ مَرْيَمَ بْنَةِ عِمْرَانِ عَلَيْهَا السَّلامِ
0:10
حَمْلُ مَرْيَمَ بِعِيْسَا آيَةٌ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ
0:20
لما تعجبت مريم عليه السلام من حملها بعيسى عليه السلام من غير مسيس من البشر
0:28
جاءها الجواب الإلهي الذي يزيل هذا الإشكال الذي وقع في نفسها
0:35
ويبين قدرة الله تعالى على كل شيء
0:40
قال تعالى
0:42
قالت رب أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر
0:49
قال كذلك الله يخلق ما يشاء
0:55
إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون
1:06
وقال أيضا
1:08
قالت أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغي
1:17
قال كذلك قال ربك هو علي هي
1:22
ولنجعله آية للناس ورحمة منا
1:31
وكان أمرا مقضيا
1:35
قال ابن جرير الطبري رحمه الله
1:40
يعني هكذا يخلق الله منك ولدا لك من غير أن يمسك بشر
1:47
فيجعله آية للناس وعبرة
1:51
فإنه يخلق ما يشاء ويصنع ما يريد
1:55
وقال ابن كثير رحمه الله
1:59
تقول كيف يوجد هذا الولد مني وأنا لست بذات زوج
2:05
ولا من عزمي أن أتزوج
2:08
ولست بغيا حاشا لله
2:11
فقال لها الملك عن الله عز وجل في جواب ذلك السؤال
2:17
كذلك الله يخلق ما يشاء
2:21
أي هكذا أمر الله عظيم لا يعجزه شي
2:27
الله جل في علاه لا يعجزه شي
2:31
إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون
2:38
وهذه حقيقة يجب أن تستقر في قلب كل مسلم
2:43
وتتذكرها كل فتاة على وجه الخصوص
2:47
لأن أمنيات الفتيات كثيرة
2:51
وتشعر الفتاة أنها ضعيفة لا تستطيع تحقيق أمنياتها
2:56
وخاصة ما يتعلق منها بموضوع الزواج والإنجاب وتكوين الأسرة
3:03
فإذا غابت هذه الحقيقة عن قلب الفتاة
3:07
قل لجوءها إلى الدعاء والطلب من العظيم جل في علاه
3:13
وأذا دعت دعت وهي غير متيقنة بإجابة الله لها
3:19
لأنها ترى أن ما تطلبه شبه مستحيل بالأسباب التي أمامها
3:26
وتنسى أن الله على كل شيء قدير
3:30
والله سبحانه يقول في الإجابة على تساؤل مريم
3:35
كيف يكون منها الولد والأسباب المادية المعروفة غير متوفرة
3:42
فلا هي متزوجة وحاشاها أن تكون بغياء
3:47
فأجابها الله بقوله
3:50
قال كذلك قال ربك هو علي هين
3:54
نعم هو هين على الله
3:58
فلا تترددي أخت الكريمة في اللجوء إلى الله
4:02
بالدعاء والتضرع والمناجة
4:05
في قضاء حوائجك وأمنياتك مهما كانت مستحيلة في نظرك
4:11
فالأمر هين على الله سبحانه وتعالى
4:15
وهو من يدبر الأمر
4:18
قال السعدي رحمه الله
4:21
قال كذلك قال ربك هو علي هين
4:25
ولنجعله آية للناس
4:29
تدل على كمال قدرة الله تعالى
4:32
وعلى أن الأسباب جميعها لا تستقل بالتأثير
4:37
وإنما تأثيرها بتقدير الله
4:40
فيري عباده خرق العوائد في بعض الأسباب العادية
4:45
لألا يقفوا مع الأسباب
4:48
ويقطع النظر عن مقدرها ومسببها
4:52
وفي حمل مريم بعيسا من غير مسيس من البشر
4:57
حكم عظيمة أشار إليها ربنا سبحانه بقوله
5:02
ولنجعله آية للناس ورحمة منا
5:07
فهذا الحمل فيه آية للناس
5:11
ورحمة لهم من الله جل في علاه
5:15
قال ابن جرير الطبري رحمه الله
5:18
يعني هكذا يخلق الله منك ولدا لك من غير أن يمسك بشر
5:25
فيجعله آية للناس وعبرة
5:29
فإنه يخلق ما يشاء ويصنع ما يريد
5:33
فيعطي الولد من شاء من غير فحل ومن فحل
5:38
ويحرم ذلك من يشاء من النساء
5:41
وإن كانت ذات بعل
5:44
لأنه لا يتعذر عليه خلق شيء أراد خلقه
5:49
إنما هو أن يأمر إذا أراد شيء ما أراد
5:53
فيقول له كن
5:55
فيكون ما شاء
5:57
مما يشاء وكيف شاء
6:00
وقال ابن كثير رحمه الله
6:04
ولنجعله آية للناس
6:07
أي دلالة وعلامة للناس على قدرة بارئهم وخالقهم
6:13
الذي نوع في خلقهم
6:16
فخلق أباهم آدم من غير ذكر ولا أنثى
6:20
وخلق حواء من ذكر بلا أنثى
6:24
وخلق بقية الذرية من ذكر وأنثى
6:28
إلا عيسى
6:30
فإنه أوجده من أنثى بلا ذكر
6:34
فتمت القسمة الرباعية الدالة على كمال قدرته وعظيم سلطانه
6:40
فلا إله غيره ولا رب سواه
6:44
فهذه آية تدل على عظمة الخالق سبحانه وتعالى
6:49
وحجة على المعاندين والمعرضين عن دين الله
6:54
الناكرين لعظمة الله
6:57
قال ابن جرير الطبري رحمه الله
7:00
ولنجعله آية للناس
7:03
يقول
7:05
وكي نجعل الغلام الذي نهبه لك
7:09
وفي قوله سبحانه
7:11
كذلك الله يخلق ما يشاء
7:14
بيان من الله عز وجل
7:17
أن عيسى بن مريم عليه السلام
7:20
مخلوق وليس خالقا
7:23
قال ابن كثير رحمه الله
7:26
وصرحها هنا بقوله
7:29
يخلق ما يشاء
7:31
ولم يقل يفعل
7:34
كما في قوله
7:36
يفعل
7:37
كما في قصة زكريا
7:40
بل نصها هنا على أنه يخلق
7:43
لأن لا يبقي لمبطل شبه
7:46
وحمل مريم بعيسى عليه السلام
7:50
كما أنه آية للناس
7:53
فهو رحمة لهم من الله جل في علاه
7:57
قال تعالى
7:59
ولنجعله آية للناس ورحمة منا
8:04
قال السعدي رحمه الله
8:06
أي ولنجعله رحمة منا به
8:09
وبوالدته وبالناس
8:12
أما رحمة الله به
8:14
فلما خصه الله بوحيه
8:17
ومن عليه بما من به على أولي العزم
8:21
وأما رحمته بوالدته
8:24
فلما حصل لها من الفخر والثناء الحسن
8:28
والمنافع العظيمة
8:30
وأما رحمته بالناس
8:34
فإن أكبر نعمه عليهم
8:36
أن بعث فيهم رسولا يتلو عليهم آياته ويزكيهم
8:42
ويعلمهم الكتاب والحكمة
8:45
فيؤمنون به ويطيعونه
8:48
وتحصل لهم سعادة الدنيا والآخرة
8:52
وهكذا بعض الأمور
8:54
لا تتجلى فيها الرحمة من أول نظرة
8:58
ولكن بعد التأمر وإعادة النظر إلى مآلات الأمور
9:03
تتجلى الرحمة بكل معانيها
9:08
فلما قيل لمريم
9:10
هذه بشارة من ربك أنك تحملين من غير زوج
9:15
لم تدرك معاني البشارة في الحمل من أول وهلة
9:20
ولكنها أدركتها
9:22
لما رأت نبوة عيسى عليه السلام
9:25
وهل هناك بشارة لفتاة أعظم من أن يقال لها
9:30
إنك ستلدين نبي من أول العزم من الرسل
9:35
يخرج الله به الناس من الظلمات إلى النور
9:39
ويكون له شأن عظيم في الدنيا والآخرة
9:44
أدركت مريم عليه السلام رحمة الله
9:47
في خفة حملها
9:49
وفي يسر ولادتها
9:52
وفي الرزق الذي ساقه الله لها بهز النخلة
9:56
التي يعجز عن هزها الرجال الأقوياء
10:00
وباختيار الله لمكان ولادتها الذي جاور النهر
10:05
فلا تحتاج إلى عناء البحث عن الماء وإحضاره
10:09
ولا يخفى عليك أخت الكريمة
10:12
حاجة النفساء إلى الماء لها ولوليدها
10:17
أدركت مريم عليه السلام
10:19
رحمة في الأمان الذي شعرت به
10:22
لما قيل لها
10:24
ألا تحزني
10:26
قد جعل ربك تحتك سريا
10:29
أدركت مريم عليه السلام الرحمة
10:33
في عون الله لها في مواجهة قومها
10:37
عندما أنطق الله وليدها الرضيع
10:40
فقال لهم
10:42
قال إني عبد الله
10:45
آتاني الكتاب
10:47
وجعلني نبي
10:49
وجعلني مباركا
10:51
أينما كنت
10:53
وأوصاني بالصلاة والزكاة
10:57
ما دمت حيا
10:59
وبرا بوالدتي
11:02
ولم يجعلني جبارا شقي
11:07
والسلام علي يوم ولدت
11:11
ويوم أموت
11:13
ويوم أبعث حيا
11:15
أدركت مريم الرحمة
11:17
في بر بنها عيسى عليه السلام
11:20
وعنايته بها
11:22
لقد خافت مريم عليه السلام
11:25
على نفسها من جبريل
11:27
لما جاءها في صورة رجل كامل الخلقة
11:31
واستنكرت أن تحمل من غير مسيس
11:34
وتمنت الموت لما ثقل حملها
11:38
ثم أدركتها رحمة الله
11:41
فأبصرت جوانب الرحمة التي لازمتها
11:44
من بداية البشارة
11:46
إلى أن توفاها الله عز وجل
11:49
وأنت أيتها الفتاة المؤمنة
11:52
تلمسي رحمة الله بك
11:55
والتي تحيط بك من كل جانب
11:58
فمن رحمة الله بك
12:00
أن جعلك من أمة الإسلام
12:03
وانظري إلى ضياع بنات الكفار
12:06
في الغرب على وجه الخصوص
12:08
لا حقوق ولا اهتمام ولا رعاية
12:11
وتشريد من بعد البلوغ
12:15
وقلب فارغ إلا من الهوى
12:18
والرجال يعبثون بها من كل جانب
12:22
ثم ترما في همها وحزنها وألمها
12:26
وحيدة تصارع في الحياة المريرة
12:29
ومن رحمة الله بك
12:33
أن جعلك من أبوين صالحين
12:36
يقومان برعايتك ونصحك
12:39
وتوجيهك إلى الخير
12:41
وانظري حولك ممن تعرفين
12:44
والبنات التي تربين في أحضان والدين
12:48
بعيدين عن دين الله
12:50
وكيف هي حياتهم
12:53
تبرج ظاهر ومعصية معلنة
12:57
ولا هم لهنة إلا التمتع بالدنيا
13:01
إلا من هداها الله
13:03
وأخرجها من ظلمات أهلها
13:05
إلى نور الهداية
13:08
ومن رحمة الله بك
13:10
تلك الصديقة الصالحة
13:12
التي سخرها الله لك
13:14
تعينك على فعل الخير
13:16
وتبعدك عن فعل الشر
13:19
وتنصح لك بصدق
13:21
ومهما تلمسنا رحمة الله في حياتنا
13:25
فإننا سنقف أمام هذه الآية العظيمة
13:30
وآتاكم من كل ما سألتموه
13:35
وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها
13:41
إن الإنسان لظلوم كفار