قصة مريم عليها السلام | الحلقة (12) | حمل مريم بعيسى آية من آيات الله

◉ 0 مشاهدة ⏱ 14:07 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ قِصَّةُ مَرْيَمَ بْنَةِ عِمْرَانِ عَلَيْهَا السَّلامِ
0:10 حَمْلُ مَرْيَمَ بِعِيْسَا آيَةٌ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ
0:20 لما تعجبت مريم عليه السلام من حملها بعيسى عليه السلام من غير مسيس من البشر
0:28 جاءها الجواب الإلهي الذي يزيل هذا الإشكال الذي وقع في نفسها
0:35 ويبين قدرة الله تعالى على كل شيء
0:40 قال تعالى
0:42 قالت رب أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر
0:49 قال كذلك الله يخلق ما يشاء
0:55 إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون
1:06 وقال أيضا
1:08 قالت أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغي
1:17 قال كذلك قال ربك هو علي هي
1:22 ولنجعله آية للناس ورحمة منا
1:31 وكان أمرا مقضيا
1:35 قال ابن جرير الطبري رحمه الله
1:40 يعني هكذا يخلق الله منك ولدا لك من غير أن يمسك بشر
1:47 فيجعله آية للناس وعبرة
1:51 فإنه يخلق ما يشاء ويصنع ما يريد
1:55 وقال ابن كثير رحمه الله
1:59 تقول كيف يوجد هذا الولد مني وأنا لست بذات زوج
2:05 ولا من عزمي أن أتزوج
2:08 ولست بغيا حاشا لله
2:11 فقال لها الملك عن الله عز وجل في جواب ذلك السؤال
2:17 كذلك الله يخلق ما يشاء
2:21 أي هكذا أمر الله عظيم لا يعجزه شي
2:27 الله جل في علاه لا يعجزه شي
2:31 إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون
2:38 وهذه حقيقة يجب أن تستقر في قلب كل مسلم
2:43 وتتذكرها كل فتاة على وجه الخصوص
2:47 لأن أمنيات الفتيات كثيرة
2:51 وتشعر الفتاة أنها ضعيفة لا تستطيع تحقيق أمنياتها
2:56 وخاصة ما يتعلق منها بموضوع الزواج والإنجاب وتكوين الأسرة
3:03 فإذا غابت هذه الحقيقة عن قلب الفتاة
3:07 قل لجوءها إلى الدعاء والطلب من العظيم جل في علاه
3:13 وأذا دعت دعت وهي غير متيقنة بإجابة الله لها
3:19 لأنها ترى أن ما تطلبه شبه مستحيل بالأسباب التي أمامها
3:26 وتنسى أن الله على كل شيء قدير
3:30 والله سبحانه يقول في الإجابة على تساؤل مريم
3:35 كيف يكون منها الولد والأسباب المادية المعروفة غير متوفرة
3:42 فلا هي متزوجة وحاشاها أن تكون بغياء
3:47 فأجابها الله بقوله
3:50 قال كذلك قال ربك هو علي هين
3:54 نعم هو هين على الله
3:58 فلا تترددي أخت الكريمة في اللجوء إلى الله
4:02 بالدعاء والتضرع والمناجة
4:05 في قضاء حوائجك وأمنياتك مهما كانت مستحيلة في نظرك
4:11 فالأمر هين على الله سبحانه وتعالى
4:15 وهو من يدبر الأمر
4:18 قال السعدي رحمه الله
4:21 قال كذلك قال ربك هو علي هين
4:25 ولنجعله آية للناس
4:29 تدل على كمال قدرة الله تعالى
4:32 وعلى أن الأسباب جميعها لا تستقل بالتأثير
4:37 وإنما تأثيرها بتقدير الله
4:40 فيري عباده خرق العوائد في بعض الأسباب العادية
4:45 لألا يقفوا مع الأسباب
4:48 ويقطع النظر عن مقدرها ومسببها
4:52 وفي حمل مريم بعيسا من غير مسيس من البشر
4:57 حكم عظيمة أشار إليها ربنا سبحانه بقوله
5:02 ولنجعله آية للناس ورحمة منا
5:07 فهذا الحمل فيه آية للناس
5:11 ورحمة لهم من الله جل في علاه
5:15 قال ابن جرير الطبري رحمه الله
5:18 يعني هكذا يخلق الله منك ولدا لك من غير أن يمسك بشر
5:25 فيجعله آية للناس وعبرة
5:29 فإنه يخلق ما يشاء ويصنع ما يريد
5:33 فيعطي الولد من شاء من غير فحل ومن فحل
5:38 ويحرم ذلك من يشاء من النساء
5:41 وإن كانت ذات بعل
5:44 لأنه لا يتعذر عليه خلق شيء أراد خلقه
5:49 إنما هو أن يأمر إذا أراد شيء ما أراد
5:53 فيقول له كن
5:55 فيكون ما شاء
5:57 مما يشاء وكيف شاء
6:00 وقال ابن كثير رحمه الله
6:04 ولنجعله آية للناس
6:07 أي دلالة وعلامة للناس على قدرة بارئهم وخالقهم
6:13 الذي نوع في خلقهم
6:16 فخلق أباهم آدم من غير ذكر ولا أنثى
6:20 وخلق حواء من ذكر بلا أنثى
6:24 وخلق بقية الذرية من ذكر وأنثى
6:28 إلا عيسى
6:30 فإنه أوجده من أنثى بلا ذكر
6:34 فتمت القسمة الرباعية الدالة على كمال قدرته وعظيم سلطانه
6:40 فلا إله غيره ولا رب سواه
6:44 فهذه آية تدل على عظمة الخالق سبحانه وتعالى
6:49 وحجة على المعاندين والمعرضين عن دين الله
6:54 الناكرين لعظمة الله
6:57 قال ابن جرير الطبري رحمه الله
7:00 ولنجعله آية للناس
7:03 يقول
7:05 وكي نجعل الغلام الذي نهبه لك
7:09 وفي قوله سبحانه
7:11 كذلك الله يخلق ما يشاء
7:14 بيان من الله عز وجل
7:17 أن عيسى بن مريم عليه السلام
7:20 مخلوق وليس خالقا
7:23 قال ابن كثير رحمه الله
7:26 وصرحها هنا بقوله
7:29 يخلق ما يشاء
7:31 ولم يقل يفعل
7:34 كما في قوله
7:36 يفعل
7:37 كما في قصة زكريا
7:40 بل نصها هنا على أنه يخلق
7:43 لأن لا يبقي لمبطل شبه
7:46 وحمل مريم بعيسى عليه السلام
7:50 كما أنه آية للناس
7:53 فهو رحمة لهم من الله جل في علاه
7:57 قال تعالى
7:59 ولنجعله آية للناس ورحمة منا
8:04 قال السعدي رحمه الله
8:06 أي ولنجعله رحمة منا به
8:09 وبوالدته وبالناس
8:12 أما رحمة الله به
8:14 فلما خصه الله بوحيه
8:17 ومن عليه بما من به على أولي العزم
8:21 وأما رحمته بوالدته
8:24 فلما حصل لها من الفخر والثناء الحسن
8:28 والمنافع العظيمة
8:30 وأما رحمته بالناس
8:34 فإن أكبر نعمه عليهم
8:36 أن بعث فيهم رسولا يتلو عليهم آياته ويزكيهم
8:42 ويعلمهم الكتاب والحكمة
8:45 فيؤمنون به ويطيعونه
8:48 وتحصل لهم سعادة الدنيا والآخرة
8:52 وهكذا بعض الأمور
8:54 لا تتجلى فيها الرحمة من أول نظرة
8:58 ولكن بعد التأمر وإعادة النظر إلى مآلات الأمور
9:03 تتجلى الرحمة بكل معانيها
9:08 فلما قيل لمريم
9:10 هذه بشارة من ربك أنك تحملين من غير زوج
9:15 لم تدرك معاني البشارة في الحمل من أول وهلة
9:20 ولكنها أدركتها
9:22 لما رأت نبوة عيسى عليه السلام
9:25 وهل هناك بشارة لفتاة أعظم من أن يقال لها
9:30 إنك ستلدين نبي من أول العزم من الرسل
9:35 يخرج الله به الناس من الظلمات إلى النور
9:39 ويكون له شأن عظيم في الدنيا والآخرة
9:44 أدركت مريم عليه السلام رحمة الله
9:47 في خفة حملها
9:49 وفي يسر ولادتها
9:52 وفي الرزق الذي ساقه الله لها بهز النخلة
9:56 التي يعجز عن هزها الرجال الأقوياء
10:00 وباختيار الله لمكان ولادتها الذي جاور النهر
10:05 فلا تحتاج إلى عناء البحث عن الماء وإحضاره
10:09 ولا يخفى عليك أخت الكريمة
10:12 حاجة النفساء إلى الماء لها ولوليدها
10:17 أدركت مريم عليه السلام
10:19 رحمة في الأمان الذي شعرت به
10:22 لما قيل لها
10:24 ألا تحزني
10:26 قد جعل ربك تحتك سريا
10:29 أدركت مريم عليه السلام الرحمة
10:33 في عون الله لها في مواجهة قومها
10:37 عندما أنطق الله وليدها الرضيع
10:40 فقال لهم
10:42 قال إني عبد الله
10:45 آتاني الكتاب
10:47 وجعلني نبي
10:49 وجعلني مباركا
10:51 أينما كنت
10:53 وأوصاني بالصلاة والزكاة
10:57 ما دمت حيا
10:59 وبرا بوالدتي
11:02 ولم يجعلني جبارا شقي
11:07 والسلام علي يوم ولدت
11:11 ويوم أموت
11:13 ويوم أبعث حيا
11:15 أدركت مريم الرحمة
11:17 في بر بنها عيسى عليه السلام
11:20 وعنايته بها
11:22 لقد خافت مريم عليه السلام
11:25 على نفسها من جبريل
11:27 لما جاءها في صورة رجل كامل الخلقة
11:31 واستنكرت أن تحمل من غير مسيس
11:34 وتمنت الموت لما ثقل حملها
11:38 ثم أدركتها رحمة الله
11:41 فأبصرت جوانب الرحمة التي لازمتها
11:44 من بداية البشارة
11:46 إلى أن توفاها الله عز وجل
11:49 وأنت أيتها الفتاة المؤمنة
11:52 تلمسي رحمة الله بك
11:55 والتي تحيط بك من كل جانب
11:58 فمن رحمة الله بك
12:00 أن جعلك من أمة الإسلام
12:03 وانظري إلى ضياع بنات الكفار
12:06 في الغرب على وجه الخصوص
12:08 لا حقوق ولا اهتمام ولا رعاية
12:11 وتشريد من بعد البلوغ
12:15 وقلب فارغ إلا من الهوى
12:18 والرجال يعبثون بها من كل جانب
12:22 ثم ترما في همها وحزنها وألمها
12:26 وحيدة تصارع في الحياة المريرة
12:29 ومن رحمة الله بك
12:33 أن جعلك من أبوين صالحين
12:36 يقومان برعايتك ونصحك
12:39 وتوجيهك إلى الخير
12:41 وانظري حولك ممن تعرفين
12:44 والبنات التي تربين في أحضان والدين
12:48 بعيدين عن دين الله
12:50 وكيف هي حياتهم
12:53 تبرج ظاهر ومعصية معلنة
12:57 ولا هم لهنة إلا التمتع بالدنيا
13:01 إلا من هداها الله
13:03 وأخرجها من ظلمات أهلها
13:05 إلى نور الهداية
13:08 ومن رحمة الله بك
13:10 تلك الصديقة الصالحة
13:12 التي سخرها الله لك
13:14 تعينك على فعل الخير
13:16 وتبعدك عن فعل الشر
13:19 وتنصح لك بصدق
13:21 ومهما تلمسنا رحمة الله في حياتنا
13:25 فإننا سنقف أمام هذه الآية العظيمة
13:30 وآتاكم من كل ما سألتموه
13:35 وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها
13:41 إن الإنسان لظلوم كفار