قصة مريم عليها السلام | الحلقة (8) | مريم العفيفة الطاهرة

◉ 0 مشاهدة ⏱ 14:12 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:03 قصة مريم ابنة عمران
0:07 عليه السلام
0:10 مريم العفيفة الطاهرة
0:19 مدح الله عز وجل مريم في كتابه
0:23 ووصفها بالعفة والطهر
0:26 فقال سبحانه
0:28 والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا
0:33 وجعلناها وبنها آية للعالمين
0:38 وقال عز وجل
0:40 ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها
0:44 فنفخنا فيه من روحنا
0:47 وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين
0:53 وقال سبحانه
0:55 وإذ قالت الملائكة يا مريم
1:00 إن الله اصطفاك وطهرك
1:04 واصطفاك على نساء العالمين
1:10 قال ابن جرير الطبري رحمه الله
1:14 ويعني بقوله أحصنت حفظت
1:18 ومنعت فرجها مما حرم الله عليها اباحته فيه
1:23 بمعنى حفظته من الريبة ومنعته من الفجور
1:29 وقال السعدي رحمه الله
1:31 أي صانته وحفظته عن الفاحشة
1:35 لكمال ديانتها وعفتها ونزاهتها
1:39 وقال الطاهر بن عاشور رحمه الله
1:42 والإحصان جعل الشيء حصينا
1:46 أي لا يسلك إليه
1:48 ومعنى منعت فرجها عن الرجال
1:53 إن العفة من أعظم أخلاق الفتاة
1:56 وهي المحافظة على العرض
1:58 من أن يدنس بأي صورة من الصور
2:03 وفي قصة مريم عليه السلام
2:05 إشارات للوسائل العملية
2:08 التي تعين كل فتاة للحفاظ على عفتها
2:13 وأولى هذه الوسائل
2:15 الانشغال بالعبادة في فترة الشباب
2:19 فمن شب على شيء شاب عليه
2:23 ومريم عليه السلام
2:25 شغلت نفسها من بداية شبابها
2:28 بالعبادة والطاعة
2:30 مما أحدث في نفسها الأنس بالله
2:33 وانشغال القلب بذكره
2:36 ومن انشغل قلبها بالله
2:38 ترفعت عن سفاس في الأخلاق
2:41 والتصرفات التي تدنس عرضها
2:44 وبتعدت عن مواطن إثارة الشهوات والغرائز
2:49 ومن ذاقت لذة الأنس بالله
2:52 لم تبحث عن الأنس بغيره
2:54 عبر وسائل التواصل الاجتماعي
2:58 الوسيلة الثانية
3:00 الابتعاد عن كثرة الخلطة بالناس
3:04 يقول تعالى مادحا فعل مريم عليه السلام
3:08 واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا
3:15 قال ابن جرير الطبري رحمه الله
3:19 يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم
3:25 واذكر يا محمد في كتاب الله الذي أنزله عليك بالحق
3:30 مريم ابنة عمران
3:32 حين اعتزلت من أهلها وانفردت عنهم
3:36 وقال ابو زهرة رحمه الله
3:39 والمعنى أنها اعتزلت الناس ونبذتهم
3:43 وانفردت لعبادة الله وحدة
3:46 لا تأنس إلا به
3:48 ولا يعمر قلبها إلا بذكره
3:52 واعتزال مريم عليه السلام للناس أورثها الحياة في القلب
3:57 والتفرغ لعبادة الله
4:00 والابتعاد عن كثرة اللغو والحديث الذي لا ينفع
4:05 ولذلك كان العرب قديما يخصصون مكانا للفتاة إذا بلغت
4:11 تعتزل فيه الناس
4:13 وتقل خلطتها بهم
4:15 لينمو الحياة عندها ويزداد
4:19 حتى ضرب بها المثل في الحياة
4:22 وجعل حياؤها مقياسا بين الناس
4:26 حتى قال الصحابة في وصف حياء النبي صلى الله عليه وسلم
4:31 كان النبي صلى الله عليه وسلم أشد حياء من العذراء في خدرها
4:38 رواه البخاري
4:41 فالفتاة العفيفة
4:43 تحافظ على عفتها بصيانة السور العظيم المحيق بالعفة
4:48 وهو الحياة
4:50 الذي إذا هدم جزء منه
4:52 تأثرت العفة بمقدار ما سقط من سور الحياة
4:57 قال صلى الله عليه وسلم
5:00 إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى
5:05 إذا لم تستحي فاصنع ما شئت
5:08 رواه البخاري
5:11 وحياة الفتاة اليوم في ميادين الدراسة المختلطة
5:15 والأعمال المختلطة
5:17 وجرأتها على مزاحمة الرجال
5:21 يضعف من سور حيائها المحيط بعفتها
5:25 فمن خافت على حيائها
5:28 فعلت كما فعلت البنتين الصالحتين
5:31 قال تعالى
5:33 ولمما ورد ما أمدين
5:38 وجد عليه أمة من الناس يسقون
5:46 ووجد من دونه ممرأتين تذودان
5:51 قال ما خطبكم
5:54 قال تعالى نسقي حتى يصدر الرعاة
6:01 وأبونا شيخ كبير
6:07 إن أول علامة ميزة البنتين
6:10 هي عدم مزاحمتهما للرجال في السقي
6:14 قال ابن كثير رحمه الله
6:17 أي لما وصل إلى مدين وورد ماءها
6:21 وكان لها بئر يرده رعاء الشاق
6:25 وجد عليه أمة من الناس يسقون
6:30 أي جماعة يسقون
6:32 ووجد من دونه ممرأتين تذودان
6:36 أي تكفكفان غنمهما أن ترد مع غنم أولئك الرعاة
6:41 لأن لا يؤذيا
6:44 فلما رآهما موسى عليه السلام
6:47 رق لهما ورحمهما
6:50 قال ما خطبكم
6:52 أي ما خبركم لا تردان مع هؤلاء
6:56 قال تعالى نسقي حتى يصدر الرعاة
7:00 أي لا يحصل لنا سقي إلا بعد فراغ هؤلاء
7:06 وأبونا شيخ كبير
7:09 أي فهذا الحال الملجئ لنا إلى ما ترى
7:14 وانخراط الفتاة اليوم في مجموعات التواصل المختلطة
7:19 ومتابعة مشاهير الرجال في وسائل التواصل
7:23 تظهر بصماته على قلبها وحيائها
7:28 الوسيلة الثالثة
7:30 الستر
7:31 حرصت مريم عليه السلام على الستر في حياتها
7:36 فخصصت لها مكانا خاصا لعبادتها
7:40 وسترته بحجاب يسترها من الناس
7:44 قال تعالى
7:46 واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقي
7:53 فاتخذت من دونهم حجابا
7:57 قال ابن جرير الطبري رحمه الله
8:00 يقول
8:02 فاتخذت من دون أهلها سترا يسترها عنهم وعن الناس
8:07 وقال ابن عطية رحمه الله
8:10 هي اتخذته لتستتر به عن الناس لعبادتها
8:15 وقال ابن كثير رحمه الله
8:18 أي استترت منهم وتوارت
8:22 الستر
8:23 هو السور الأعظم المحيط بسور الحياء والعفة
8:27 الذي إذا انخرم
8:29 انخرم الحياء معه مباشرة
8:32 وضعف بمقدار ما تأثر سور الستر في حياة الفتاة
8:38 وإذا كانت مريم عليه السلام قد سترت نفسها عن أعين الناس عامة
8:44 من أجل صيانة قلبها من الرياء
8:48 وقصد الناس في عبادتها
8:51 فهي كذلك قد سترت نفسها عن كل رجل لا يحل له النظر إليها
8:57 ومن سترت نفسها بحجاب يمنع رؤية أهلها لها
9:02 وهي في مكانها تصلي وتذكر الله وتتعبد له
9:08 حرية أن تستر جسدها إذا خرجت من محرابها لأي سبب من الأسباب
9:15 إن الفتاة العفيفة
9:17 تعرف أولى خطوات عفتها من لباسها الدال على مستوى حيائها
9:24 ومن طريقة مشيتها وتصرفاتها في الطرق العامة
9:29 قال تعالى
9:30 فجاءته إحداهما تمشي على استحياء
9:35 قال الطاهر بن عاشور رحمه الله
9:38 والمعنى أنها مستحيية في مشيها
9:43 أي تمشي غير متبخترة ولا متثنية ولا مظهرة زينة
9:49 ولا تنجح الفتاة في تحقيق هذه الوسيلة
9:53 إلا بالامتثال لحديثين اثنين عظيمين
9:57 الأول
9:59 عن أبي هريرة رضي الله عنه قال
10:02 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
10:06 صنفان من أهل النار لم أرهما
10:10 قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس
10:16 ونساء كاسيات عاريات
10:19 مميلات مائلات
10:21 رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة
10:25 لا يدخلن الجنة
10:27 ولا يجدن ريحها
10:29 وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا
10:34 رواه مسلم
10:36 والثاني
10:37 عن أسامة بن زيد رضي الله عنه قال
10:42 كساني رسول الله صلى الله عليه وسلم
10:45 قبطية كثيفة
10:47 كانت مما أهداها دحية الكلبي
10:51 فكسوتها مرأتي
10:53 فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم
10:57 ما لك لم تلبس القبطية
11:00 قلت يا رسول الله
11:02 كسوتها مرأتي
11:04 فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم
11:08 مرها فالتجعل تحتها غلالة
11:12 إني أخاف أن تصف حجم عظامها
11:16 رواه أحمد
11:18 وإني لأرجو من كل فتاة ترجو ما عند الله والدار الآخرة
11:24 أن تتفكر في هذه الحديثين
11:27 وتعرف معناهما بشكل واضح
11:30 ثم تنظر في لباسها ونفسها
11:33 ومد ابتعادها عن المذكور في الحديثين
11:37 الوسيلة الرابعة
11:40 التحسس من اقتراب الرجال لها
11:44 كانت مريم عليه السلام في محرابها تتعبد
11:49 إذ دخل عليها الملك في صورة رجل
11:52 ففزعت
11:54 وكانت ردة فعلها دليلا على كمال عفتها
11:59 قال تعالى
12:01 فأرسلنا إليها روحنا
12:05 فتمثل لها بشرا سويا
12:10 قالت إنني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقي
12:20 قال ابن جرير رحمه الله
12:24 يقول تعالى ذكره
12:26 فخافت مريم رسولنا
12:29 إذ تمثل لها بشرا سويا
12:32 وظنته رجلا يريدها على نفسها
12:36 إن المرأة العفيفة لا تقترب جسديا من الرجال
12:41 ولو اقترب منها رجل بجسده
12:44 لتحفزت وجمعت نفسها لألا يمسها
12:49 إن هذا الشعور
12:51 وهذه الحساسية من اقتراب الرجال من المرأة
12:55 دليل على عفتها
12:57 وتنتقل هذه الحساسية من اقتراب الرجال جسديا
13:02 إلى اقترابهم معنويا
13:05 فلما تشعر العفيفة أن رجلا ليس من محارمها يتواصل معها عبر وسائل التواصل
13:13 من غير ضرورة ولا حاجة
13:16 لا بد أن تتحسس من ذلك
13:19 أما فتح المجال للفتاة
13:22 لتجالس الرجال على طاولة واحدة في الميادين العامة والخاصة
13:28 ولأي سبب من الأسباب التي يتعذر الناس بها اليوم
13:33 فإنه بداية الانحراف وانكسار الأسوار المحافظة على العفة
13:39 فالستر ينهدم
13:41 والحياء ينعدم
13:43 والعفة تنخرم
13:45 والقلب يفسد
13:47 والعبادة تصبح شكلا بلا روح
13:51 فمن تأست بمريم عليه السلام
13:54 فلتراجع وسائل العفة هذه في حياتها
14:00 نكمل في لقاء قادم إن شاء الله
14:03 والحمد لله رب العالمين