ضمن سلسلة قصة مريم عليها السلام (اكتملت السلسلة)
· درس 6 من 16
قصة مريم عليها السلام | الحلقة (8) | مريم العفيفة الطاهرة
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:03
قصة مريم ابنة عمران
0:07
عليه السلام
0:10
مريم العفيفة الطاهرة
0:19
مدح الله عز وجل مريم في كتابه
0:23
ووصفها بالعفة والطهر
0:26
فقال سبحانه
0:28
والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا
0:33
وجعلناها وبنها آية للعالمين
0:38
وقال عز وجل
0:40
ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها
0:44
فنفخنا فيه من روحنا
0:47
وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين
0:53
وقال سبحانه
0:55
وإذ قالت الملائكة يا مريم
1:00
إن الله اصطفاك وطهرك
1:04
واصطفاك على نساء العالمين
1:10
قال ابن جرير الطبري رحمه الله
1:14
ويعني بقوله أحصنت حفظت
1:18
ومنعت فرجها مما حرم الله عليها اباحته فيه
1:23
بمعنى حفظته من الريبة ومنعته من الفجور
1:29
وقال السعدي رحمه الله
1:31
أي صانته وحفظته عن الفاحشة
1:35
لكمال ديانتها وعفتها ونزاهتها
1:39
وقال الطاهر بن عاشور رحمه الله
1:42
والإحصان جعل الشيء حصينا
1:46
أي لا يسلك إليه
1:48
ومعنى منعت فرجها عن الرجال
1:53
إن العفة من أعظم أخلاق الفتاة
1:56
وهي المحافظة على العرض
1:58
من أن يدنس بأي صورة من الصور
2:03
وفي قصة مريم عليه السلام
2:05
إشارات للوسائل العملية
2:08
التي تعين كل فتاة للحفاظ على عفتها
2:13
وأولى هذه الوسائل
2:15
الانشغال بالعبادة في فترة الشباب
2:19
فمن شب على شيء شاب عليه
2:23
ومريم عليه السلام
2:25
شغلت نفسها من بداية شبابها
2:28
بالعبادة والطاعة
2:30
مما أحدث في نفسها الأنس بالله
2:33
وانشغال القلب بذكره
2:36
ومن انشغل قلبها بالله
2:38
ترفعت عن سفاس في الأخلاق
2:41
والتصرفات التي تدنس عرضها
2:44
وبتعدت عن مواطن إثارة الشهوات والغرائز
2:49
ومن ذاقت لذة الأنس بالله
2:52
لم تبحث عن الأنس بغيره
2:54
عبر وسائل التواصل الاجتماعي
2:58
الوسيلة الثانية
3:00
الابتعاد عن كثرة الخلطة بالناس
3:04
يقول تعالى مادحا فعل مريم عليه السلام
3:08
واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا
3:15
قال ابن جرير الطبري رحمه الله
3:19
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم
3:25
واذكر يا محمد في كتاب الله الذي أنزله عليك بالحق
3:30
مريم ابنة عمران
3:32
حين اعتزلت من أهلها وانفردت عنهم
3:36
وقال ابو زهرة رحمه الله
3:39
والمعنى أنها اعتزلت الناس ونبذتهم
3:43
وانفردت لعبادة الله وحدة
3:46
لا تأنس إلا به
3:48
ولا يعمر قلبها إلا بذكره
3:52
واعتزال مريم عليه السلام للناس أورثها الحياة في القلب
3:57
والتفرغ لعبادة الله
4:00
والابتعاد عن كثرة اللغو والحديث الذي لا ينفع
4:05
ولذلك كان العرب قديما يخصصون مكانا للفتاة إذا بلغت
4:11
تعتزل فيه الناس
4:13
وتقل خلطتها بهم
4:15
لينمو الحياة عندها ويزداد
4:19
حتى ضرب بها المثل في الحياة
4:22
وجعل حياؤها مقياسا بين الناس
4:26
حتى قال الصحابة في وصف حياء النبي صلى الله عليه وسلم
4:31
كان النبي صلى الله عليه وسلم أشد حياء من العذراء في خدرها
4:38
رواه البخاري
4:41
فالفتاة العفيفة
4:43
تحافظ على عفتها بصيانة السور العظيم المحيق بالعفة
4:48
وهو الحياة
4:50
الذي إذا هدم جزء منه
4:52
تأثرت العفة بمقدار ما سقط من سور الحياة
4:57
قال صلى الله عليه وسلم
5:00
إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى
5:05
إذا لم تستحي فاصنع ما شئت
5:08
رواه البخاري
5:11
وحياة الفتاة اليوم في ميادين الدراسة المختلطة
5:15
والأعمال المختلطة
5:17
وجرأتها على مزاحمة الرجال
5:21
يضعف من سور حيائها المحيط بعفتها
5:25
فمن خافت على حيائها
5:28
فعلت كما فعلت البنتين الصالحتين
5:31
قال تعالى
5:33
ولمما ورد ما أمدين
5:38
وجد عليه أمة من الناس يسقون
5:46
ووجد من دونه ممرأتين تذودان
5:51
قال ما خطبكم
5:54
قال تعالى نسقي حتى يصدر الرعاة
6:01
وأبونا شيخ كبير
6:07
إن أول علامة ميزة البنتين
6:10
هي عدم مزاحمتهما للرجال في السقي
6:14
قال ابن كثير رحمه الله
6:17
أي لما وصل إلى مدين وورد ماءها
6:21
وكان لها بئر يرده رعاء الشاق
6:25
وجد عليه أمة من الناس يسقون
6:30
أي جماعة يسقون
6:32
ووجد من دونه ممرأتين تذودان
6:36
أي تكفكفان غنمهما أن ترد مع غنم أولئك الرعاة
6:41
لأن لا يؤذيا
6:44
فلما رآهما موسى عليه السلام
6:47
رق لهما ورحمهما
6:50
قال ما خطبكم
6:52
أي ما خبركم لا تردان مع هؤلاء
6:56
قال تعالى نسقي حتى يصدر الرعاة
7:00
أي لا يحصل لنا سقي إلا بعد فراغ هؤلاء
7:06
وأبونا شيخ كبير
7:09
أي فهذا الحال الملجئ لنا إلى ما ترى
7:14
وانخراط الفتاة اليوم في مجموعات التواصل المختلطة
7:19
ومتابعة مشاهير الرجال في وسائل التواصل
7:23
تظهر بصماته على قلبها وحيائها
7:28
الوسيلة الثالثة
7:30
الستر
7:31
حرصت مريم عليه السلام على الستر في حياتها
7:36
فخصصت لها مكانا خاصا لعبادتها
7:40
وسترته بحجاب يسترها من الناس
7:44
قال تعالى
7:46
واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقي
7:53
فاتخذت من دونهم حجابا
7:57
قال ابن جرير الطبري رحمه الله
8:00
يقول
8:02
فاتخذت من دون أهلها سترا يسترها عنهم وعن الناس
8:07
وقال ابن عطية رحمه الله
8:10
هي اتخذته لتستتر به عن الناس لعبادتها
8:15
وقال ابن كثير رحمه الله
8:18
أي استترت منهم وتوارت
8:22
الستر
8:23
هو السور الأعظم المحيط بسور الحياء والعفة
8:27
الذي إذا انخرم
8:29
انخرم الحياء معه مباشرة
8:32
وضعف بمقدار ما تأثر سور الستر في حياة الفتاة
8:38
وإذا كانت مريم عليه السلام قد سترت نفسها عن أعين الناس عامة
8:44
من أجل صيانة قلبها من الرياء
8:48
وقصد الناس في عبادتها
8:51
فهي كذلك قد سترت نفسها عن كل رجل لا يحل له النظر إليها
8:57
ومن سترت نفسها بحجاب يمنع رؤية أهلها لها
9:02
وهي في مكانها تصلي وتذكر الله وتتعبد له
9:08
حرية أن تستر جسدها إذا خرجت من محرابها لأي سبب من الأسباب
9:15
إن الفتاة العفيفة
9:17
تعرف أولى خطوات عفتها من لباسها الدال على مستوى حيائها
9:24
ومن طريقة مشيتها وتصرفاتها في الطرق العامة
9:29
قال تعالى
9:30
فجاءته إحداهما تمشي على استحياء
9:35
قال الطاهر بن عاشور رحمه الله
9:38
والمعنى أنها مستحيية في مشيها
9:43
أي تمشي غير متبخترة ولا متثنية ولا مظهرة زينة
9:49
ولا تنجح الفتاة في تحقيق هذه الوسيلة
9:53
إلا بالامتثال لحديثين اثنين عظيمين
9:57
الأول
9:59
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال
10:02
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
10:06
صنفان من أهل النار لم أرهما
10:10
قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس
10:16
ونساء كاسيات عاريات
10:19
مميلات مائلات
10:21
رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة
10:25
لا يدخلن الجنة
10:27
ولا يجدن ريحها
10:29
وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا
10:34
رواه مسلم
10:36
والثاني
10:37
عن أسامة بن زيد رضي الله عنه قال
10:42
كساني رسول الله صلى الله عليه وسلم
10:45
قبطية كثيفة
10:47
كانت مما أهداها دحية الكلبي
10:51
فكسوتها مرأتي
10:53
فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم
10:57
ما لك لم تلبس القبطية
11:00
قلت يا رسول الله
11:02
كسوتها مرأتي
11:04
فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم
11:08
مرها فالتجعل تحتها غلالة
11:12
إني أخاف أن تصف حجم عظامها
11:16
رواه أحمد
11:18
وإني لأرجو من كل فتاة ترجو ما عند الله والدار الآخرة
11:24
أن تتفكر في هذه الحديثين
11:27
وتعرف معناهما بشكل واضح
11:30
ثم تنظر في لباسها ونفسها
11:33
ومد ابتعادها عن المذكور في الحديثين
11:37
الوسيلة الرابعة
11:40
التحسس من اقتراب الرجال لها
11:44
كانت مريم عليه السلام في محرابها تتعبد
11:49
إذ دخل عليها الملك في صورة رجل
11:52
ففزعت
11:54
وكانت ردة فعلها دليلا على كمال عفتها
11:59
قال تعالى
12:01
فأرسلنا إليها روحنا
12:05
فتمثل لها بشرا سويا
12:10
قالت إنني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقي
12:20
قال ابن جرير رحمه الله
12:24
يقول تعالى ذكره
12:26
فخافت مريم رسولنا
12:29
إذ تمثل لها بشرا سويا
12:32
وظنته رجلا يريدها على نفسها
12:36
إن المرأة العفيفة لا تقترب جسديا من الرجال
12:41
ولو اقترب منها رجل بجسده
12:44
لتحفزت وجمعت نفسها لألا يمسها
12:49
إن هذا الشعور
12:51
وهذه الحساسية من اقتراب الرجال من المرأة
12:55
دليل على عفتها
12:57
وتنتقل هذه الحساسية من اقتراب الرجال جسديا
13:02
إلى اقترابهم معنويا
13:05
فلما تشعر العفيفة أن رجلا ليس من محارمها يتواصل معها عبر وسائل التواصل
13:13
من غير ضرورة ولا حاجة
13:16
لا بد أن تتحسس من ذلك
13:19
أما فتح المجال للفتاة
13:22
لتجالس الرجال على طاولة واحدة في الميادين العامة والخاصة
13:28
ولأي سبب من الأسباب التي يتعذر الناس بها اليوم
13:33
فإنه بداية الانحراف وانكسار الأسوار المحافظة على العفة
13:39
فالستر ينهدم
13:41
والحياء ينعدم
13:43
والعفة تنخرم
13:45
والقلب يفسد
13:47
والعبادة تصبح شكلا بلا روح
13:51
فمن تأست بمريم عليه السلام
13:54
فلتراجع وسائل العفة هذه في حياتها
14:00
نكمل في لقاء قادم إن شاء الله
14:03
والحمد لله رب العالمين