ضمن سلسلة صدى المنابر · درس 8 من 42

صدى المنابر | للشيخ خالد الحمودي | خطبة (3) | العِبرة

◉ 0 مشاهدة ⏱ 17:28 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:04 صد المنادر
0:06 أيها الكرام
0:09 إنما جاء في كتاب الله عز وجل
0:12 من القصص
0:13 ليس القصد من إرادها التسلية والمتعه
0:17 وإنما أوردها رب العزة سبحانه
0:21 حتى نأخذ منها العبرة
0:23 صدق الله إذ يقول
0:25 لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب
0:30 العبرة
0:33 خطبة لفضيلة الشيخ
0:35 خالد الحمود حفظه الله
0:38 معاشر المؤمنين
0:40 لكل شيء بداية
0:44 ولكل بداية النهاية
0:47 وفي كل نهاية عبرة
0:51 يقول ربنا عز وجل
0:55 في عاقبة قرى قوم لوط
0:58 فجعلنا عالية سافلها
1:01 وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل
1:06 إن في ذلك لآيات للمتوسمين
1:11 أيها الكرام
1:13 إن الكون مبني على سنن
1:16 ومن سنن الله عز وجل
1:19 أن أحوال الناس معلقة بإيمانهم
1:23 فإذا غيروا في إيمانهم
1:26 غير الله عليهم أحوالهم
1:30 فأبدلهم بدل الأمن خوفا
1:34 وبدل الشبع جوعا
1:36 والمتوسمون
1:38 هم المعتبرون
1:40 الذين يأخذون العبرة
1:43 فينتفعون بها
1:45 فما هي العبرة يا عباد الله
1:48 نسمعها كثيرا
1:50 إن في ذلك لعبرة
1:52 لقد كان في قصصهم عبرة
1:55 إن هذا الحادث فيه عبرة
1:58 إن هذا الموقف فيه عبرة
2:01 فما هي العبرة
2:03 العبرة يا عباد الله
2:05 لغة
2:06 هي العظة
2:08 والشاهد والدليل
2:10 وأما استلاحا
2:12 فهي أحداث ووقائع
2:15 تجري بأمر الله عز وجل
2:18 وهي شاهد صدق ودليل
2:20 على قدرة الله عز وجل
2:23 التي بنى الكون عليها
2:26 وسيّره بها
2:28 ولله الحكمة البالغة
2:31 أيها الكرام
2:33 إنما جاء في كتاب الله عز وجل
2:36 من القصص
2:38 ليس القصد من إرادها
2:40 التسلية والمتعة
2:42 كلا
2:43 وإنما أوردها رب العزة سبحانه
2:47 حتى نأخذ منها العبرة
2:49 وصدق الله إذ يقول
2:52 لقد كان في قصصهم عبرة
2:55 لأولي الألباب
2:58 وما قصه رب العزة سبحانه
3:01 على رسوله
3:03 صلى الله عليه وسلم
3:05 إنما هو تثبيت لفؤاده
3:08 وتثبيت للحقائق
3:10 التي أوحى الله بها إليه
3:13 وكلا نقص عليك
3:16 من أنباء روس
3:19 لما نثبت به فؤادك
3:22 لذا
3:23 نجد أن الله عز وجل
3:26 ترك مسميات الأشياء
3:28 أسماء الزمان والمكان
3:31 والأشخاص
3:33 حتى لا تنصرف الهمم
3:35 للبحث عن أسماء
3:37 ومسميات
3:38 ليست هي العبرة
3:40 أهل الكهف مثلا
3:42 إنهم فتية
3:44 آمنوا بربهم
3:46 وزدناهم هدى
3:48 منهم لا ندري
3:50 ولكن في قصتهم عبرة
3:52 فالعبرة الاقتداء بالأفعال
3:55 لتنقيب عن الأسماء
3:57 ثم أعلموا أيها الفضلاء
3:59 أنه لا ينتفع بالعبرة
4:02 إلا العقلاء
4:04 أصحاب النظر الكبير
4:06 من كان في قلبه خشية
4:09 فصدق الله إذ يقول
4:11 إن في ذلك لعبرة لمن يخشى
4:15 لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب
4:19 فاعتبروا يا أولي الأبصار
4:22 أيها الكرام
4:24 صنفان من الناس
4:26 لا ينتفعان بالعبرة أبدا
4:29 المتكبرون
4:31 والمعطلون
4:33 المتكبر
4:35 هو الذي يرى الكل حقيرا
4:37 إذا قيس بنفسه
4:39 فهو أعلى
4:41 من أن يعتبر بحدث
4:43 أو أن يهزه موقف
4:45 قال سبحانه
4:47 سأصرف عن آياتي
4:49 الذين يتكبرون
4:51 في الأرض بغير الحق
4:53 وإن يروا كل آية
4:57 لا يؤمنوا بها
4:59 وإن يروا سبيل الرشد
5:01 لا يتخذوه سبيلا
5:03 وإن يروا سبيل الغد
5:07 يتخذوه سبيلا
5:09 ذلك بأن
5:11 هم كذبوا بآياتنا
5:13 وكانوا عنها غافلين
5:17 ثم المعطلون لأسماعهم
5:19 وأبصارهم
5:21 وعقولهم
5:23 فهم كالحيوان
5:25 الذي لا يعتبر بالحدث
5:27 الذي يجري أمامه
5:29 يرى الخطر أمام عينيه
5:31 والناس هلكا
5:33 ثم يعود بعد ذلك
5:35 ويفعل الفعل نفسه
5:37 وهؤلاء هم المرشحون
5:39 لنار جهنم
5:41 هذا ليس كلامي
5:43 وإنما كلام الله
5:45 جل في علاه
5:47 وأسمع يا عبدالله
5:49 ولقد ذرأنا لجهنم
5:51 كثيرا
5:53 من الجن والإنس
5:55 لهم قلوب لا يفقهون بها
5:59 لهم قلوب لا يفقهون بها
6:03 ولهم أعين لا يبصرون بها
6:07 ولهم آذان لا يسمعون بها
6:11 أولئك كالأنعام
6:13 بل هم أضل
6:15 أولئك هم الغافلون
6:21 وأما أنواع العبرة
6:23 فأولها العبرة
6:25 في بيان قدرة الحق
6:27 سبحانه
6:29 فالصنعة تدل على الصانع
6:31 ودقة المخلوق
6:33 تدل على عظمة الخالق
6:35 ورب العزة
6:37 سبحانه يدعونا
6:39 إلى أن نتأمل في خلق أنفسنا
6:43 في خلق السماء والأرض
6:45 في خلق النبات
6:47 في خلق الحيوان
6:49 أما في خلق أنفسنا
6:51 فالله عز وجل يقول
6:53 وفي أنفسكم أفلا تبصرون
6:55 وفي خلق السماء والأرض
6:57 يقول ربنا
6:59 إن في خلق السماوات والأرض
7:01 واختلاف الليل والنهار
7:03 لآيات لألباب
7:05 وفي خلق النبات
7:07 يقول سبحانه انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه
7:13 وأما في الخلق الحيوان
7:15 فإن الله سبحانه يقول
7:18 وإن لكم في الأنعام لعبرة
7:21 نسقيكم مما في بطونها
7:24 من بين فرث ودم
7:26 لبنا خالصا سائغا للشاربين
7:31 يقول ابن كثير رحمه الله
7:34 إن الغذاء إذا طبخ في المعدة
7:37 انصرف كل شيء إلى سبيله
7:40 انصرف الدم إلى العروق
7:43 وانصرف اللبن إلى الضرع
7:46 وانصرف البول إلى المثانة
7:49 وانصرف الروث إلى المخرج
7:51 فلا يمتزجوا أحدهما بالآخر
7:54 بل لا يأخذوا واحد منهم مسار الآخر
7:58 فتبارك الله أحسب الخالقين
8:02 ولله در من قال
8:04 قل للطبيب
8:05 تخطفته يد الرد
8:07 من يا طبيب بطبه أرداك
8:10 قل للمريض نجاوع فيه بعدما
8:13 عجزت فنون الطب من عافاك
8:16 قل للصحيح يموت لا من علة
8:19 من بالمنا يا يا صحيح دهاك
8:22 قل للبصير
8:24 وكان يحذر حفرة فهوا بها
8:27 من الذي أهواك
8:29 قل للوليد بكى وأجهش
8:31 بالبكى لدى الولادة
8:33 من الذي أبكاك
8:35 وإذ ترى الثعبان
8:37 ينفث سمه
8:39 فاسأله يا ثعبان
8:41 كيف تعيش أو تحيا
8:43 وهذا السم يملأ فاكا
8:45 والنحل
8:47 قل للنحل يا طير البوادي
8:49 من الذي بالشهد قد حلاكا
8:52 بل سائل اللبن المصفا
8:56 كان بين دم وفرث
8:58 من الذي صفاك
9:00 ستجيب آيات الله في الكون
9:03 عجب
9:04 عجاب
9:05 لو ترى عيناك
9:07 ربي لك الحمد العظيم لذاتك
9:10 حمدا
9:11 وليس لواحد إلاك
9:13 هذا خلق الله
9:15 فأروني ماذا خلق الذين من دونه
9:19 ومن العبرة أيضا
9:21 العبرة في عاقبة من استطال على الناس
9:25 بجاهه وماله
9:27 الذين فاجأتهم النعمة
9:30 فنظروا إلى البشر
9:31 نظرة الضراء واحتقار
9:34 وظنوا أنهم فوق مستوى البشر
9:37 اعتزازا بأموالهم
9:39 أو بجاههم
9:41 ضرب رب العزة سبحانه
9:43 مثلا بقارون
9:45 فقال جل وعلا
9:47 إن قارون كان من قوم موسى
9:51 فبغى عليهم
9:53 وآتيناه من الكنوذ ما
9:56 إن مفاتحه لتنوء بالعصبة
10:02 لتنوء بالعصبة أولي القوة
10:07 إذ قال له قومه لا تفرح
10:11 إن الله لا يحب الفرحين
10:16 وبتغ فيما آتاك الله
10:20 الدار الآخرة
10:22 ولا تنس نصيبك من الدنيا
10:26 وأحسن كما أحسن الله إليك
10:31 ولا تبغي الفساد في الأرض
10:34 إن الله لا يحب المفسدين
10:40 قال إنما أوتيته على علم عندي
10:47 نسب النعمة إلى نفسه
10:50 ولم ينسبها لله عز وجل
10:53 كيف كانت عاقبته
10:55 فخسفنا به وبداره الأرض
11:00 فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله
11:07 وما كان من المنتصرين
11:12 واسمع يا عبدالله إلى هذه العبرة
11:15 ذكر أن رجلا كان يأكل الطعام مع زوجته
11:21 طرق الباب سائل
11:23 أرادت الزوجة أن تذهب بشيء من الطعام
11:27 منعها الزوج البخيل
11:30 وخرج إلى السائل ونهره
11:33 وطرده شر طرده
11:35 وتجر الأيام والشهور والدهور
11:38 فإذا بهذا الغني يفتقر
11:42 وليس ذلك على الله بعزيز
11:44 ولشدة فقره يطلق زوجته
11:50 فتتزوج زوجا غيره
11:52 ويقول غني الأمس
11:54 فقير اليوم يصبح سائلا
11:58 يطرق على الناس أبواب بيوتهم
12:01 طرق يوما بابا
12:03 فإذا هو يطرق باب زوجته
12:07 التي تزوجت غيره
12:09 قالت من
12:10 قال سائل على الباب
12:12 قال لها زوجها الثاني
12:15 اذهبي بالطعام إليه
12:17 لعله يكون أحوج منا
12:20 ذهبت المرأة
12:21 ثم عادت مطربة
12:23 مرتبكة تبكي
12:25 قال لها ما يبكيكي
12:27 ماذا بكي
12:29 قالت أو تدري
12:30 من كان يطرق بابنا
12:32 قال لا
12:34 قالت إنه زوجي الأول
12:36 قال أو تدرينا من أنا
12:39 قالت لا
12:40 قال وأنا السائل الأول
12:43 الذي طرق عليكم بابكم فطرتموه
12:46 إن في ذلك العبرة
12:49 وتلك الأيام
12:50 نداولها بين الناس
12:53 لكل شيء
12:54 إذا ما تم نقصان
12:56 فلا يغر بطيب العيش إنسان
12:59 هي الأمور
13:01 كما شاهدتها دول
13:03 من صره زمن
13:05 ساءته أزمان
13:07 اللهم إنا نعوذ بك من تحول عافيتك
13:10 وفجاءة نقمتك
13:12 وجميع صخطك
13:15 ومن العبرة أيضا
13:17 التي تستوقف المسلم
13:19 العبرة في عاقبة أكل الحرام
13:23 أو الوقوع فيه
13:25 ذكر أن إخوة كانت لهم بقرة
13:28 وكانوا يخلطون الماء باللبن
13:31 ويبيعونه على الناس
13:33 وهذا غش وحرام
13:37 واستمروا على هذا الحال سنين
13:40 حتى بعث الله عليهم سيلاً
13:43 احتمل البقرة فغرقت فماتت
13:47 فقال لهم العقلاء
13:49 ما جمعتموه أقصاطاً
13:52 جمعه الله لكم فأغرق لكم به البقرة
13:55 وكما تدين تدان
13:57 والجزاء من جنس العمل
13:59 ولا يظلم ربك أحدا
14:02 قد يقول البعض
14:04 الدافع إلى الحرام
14:06 هو البحث عن المستقبل للأبناء
14:09 وحتى يوفر لهم الوالد
14:12 المستقبل المشرق الوضيع
14:14 ورب العزة سبحانه يعلمنا
14:17 أن خير ضمان لحفظ الأبناء
14:21 التقوى يا عباد الله
14:23 فمن خاف على عقبه
14:25 وعقب عقبه
14:27 فليتق الله
14:28 وأسمع يا عبد الله
14:30 وليخشر الذين لو تركوا من خلفهم
14:34 ذريتاً ضعافاً
14:36 خافوا عليهم
14:40 فليتقوا الله
14:42 وليقولوا قولاً سديداً
14:46 عمر بن عبد العزيز
14:48 عندما حضرته الوفا
14:50 طلب رؤية أبنائه
14:52 وكانوا بضعة عشر
14:54 ليس فيهم بالغ
14:56 فنظر إليهم
14:57 ثم دمعت عيناه
14:59 ثم قال
15:00 والله لم أمنعكم حقاً هو لكم
15:03 ولم آخذ من أموال الناس
15:05 فأعطيكم إياه
15:08 فإن تكونوا صالحين
15:09 فالله يتولى الصالحين
15:12 وإن كنتم غير ذلك
15:13 فإني لا أعطي مالي
15:15 لأناس يفسدون في الأرض
15:18 ولا يصلحون
15:19 يقول ابن تيمية رحمه الله
15:22 والله لقد كان من أبنائه أمراء
15:25 يتصدقون بجيوش في سبيل الله
15:28 يقول ولقد حضرت وفات خلفاء
15:31 أعطى كل زوجة من زوجاته
15:34 مئة وخمسين ألف دينار
15:37 وكل ولد من أولاده
15:39 ستين ألف دينار
15:41 وقال لقد رأينا من أبنائهم
15:43 من يستجدون الناس ويسألون
15:46 فهل في ذلك عبرة
15:48 نعم إن في ذلك عبرة
15:50 أخيرا يا عباد الله
15:52 العبرة في من يقترفوا
15:55 فاحشة الزنا والعياذ بالله
15:58 وللزاني نهايتان
16:00 الزاني لا يسلم عرضه أبدا
16:05 يقول الإمام الشافعي
16:07 إن الزنا دين
16:09 إن استقرضته
16:10 كان الوفى من أهل بيتك فاعلمي
16:13 من يزني في قوم بألف درهم
16:17 في بيته يزنا بربع درهم
16:20 من يزني يزن به
16:22 ولو بجداره
16:24 إن كنت يا هذا لبيبا فافهمي
16:27 فعفوا تعفوا نساؤكم في المحرم
16:31 وتجنبوا ما لا يليق بمسلمي
16:34 أو أن ينتهي أمر الزاني
16:37 إلى الأمراض
16:38 التي جعلها الله تعالى عقوبة
16:41 لمن يفعل هذا الجرم والفعل
16:43 قال صلى الله عليه وسلم
16:46 لم تظهر الفاحشة في قوم
16:48 حتى يعلنوا بها
16:50 إلا ظهرت فيهم الأوجاع
16:53 والأمراض
16:54 التي لم تكن في أسلافهم
16:57 عباد الله
16:58 ما أكثر العبر
17:00 وما أقل المعتبرين
17:02 والمؤمن كيس فطن
17:05 والحكمة ضالة المؤمن
17:08 إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب
17:12 أو ألقى السمع وهو شهيد