ضمن سلسلة كنز المسلم (اكتملت السلسلة) · درس 11 من 11

كنز المسلم - في فضل الدعوة إلى الله | الحلقة (11) | قراءة الكتاب كاملاً

◉ 126 مشاهدة ⏱ 1:51:52 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:06 الدعوة إلى الله تعالى من أشرف المهمات
0:09 وأشرف الوظائف والغاية
0:12 وهي مهمة الرسل وأتباعهم إلى يوم الدين
0:17 قال تعالى
0:19 قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة
0:28 أنا ومن اتبعني
0:32 وانطلاقا من هذا المبدأ العظيم
0:37 يسرنا في مركز الشيخ حص الإسلامي
0:40 أن نقدم لمستمعين الكرام
0:43 قراءة لكتاب
0:45 كنز المسلم
0:47 في فضل الدعوة إلى الله
0:50 لمؤلفه جون يار بامرني
0:53 تأكيدا منا على أهمية الدعوة إلى الله
0:57 وإسهاما منا في إيصال الخير للغير
1:02 والله ولي التوفيق
1:05 أنت مرشح لتكون أحد الدعاة إلى الله
1:13 لن يحركك إلى الدعوة إلى الله تعالى شيء
1:18 مثل أن تحمل في قلبك هما نشر الخير
1:22 وقد حققت جزءا كبيرا من هذا
1:25 بدليل أنك بدأت بسماع هذه المادة
1:29 فأنت الآن مرشح لأن تصبح أحد الدعاة إلى الله
1:34 وأن يسلم على يدك الآلاف
1:37 بل ربما الملايين
1:39 إذا رأى الله في قلبك محبة إرضائه
1:43 والإرادة القوية لأن تعمل لله
1:47 لمن؟ نعم لله
1:50 تصور أي شرف أن تدعو إلى الله
1:53 وليس إلى نفسك أو إلى حزب أو جماعة
1:57 أو شيخ أو تجارة
1:59 فهي تجارة عظيمة مع الله
2:02 وكلها ربح لا خسارة فيها
2:17 تأمل في هذه الآية العظيمة
2:28 بسم الله والحمد لله
2:30 والصلاة والسلام على رسول الله
2:33 وبعد
2:34 أحد أهم المهام وأولى الأولويات في أيامنا هذه
2:39 زيادة عدد الدعاة المتطوعين
2:42 أولا لدعوة الصالحين ليصبحوا مصلحين
2:47 الدعوة إلى الدعوة
2:50 ثانيا لدعوة المسلمين إلى الالتزام
2:54 ثالثا ودعوة غير المسلمين إلى الإسلام
2:59 ونكون عونا لهذه الثلة
3:01 نعطيهم المفاتيح والمهارات
3:04 ونوفر لهم الوسائل الدعوية
3:07 وإقبال الشباب على الخير
3:10 والتوجه إلى شواطئ التائبين بحمد الله تعالى في زياد
3:15 والرغبة في نصرة الدين والتضحية من أجله موجودة
3:20 ومع كل هذا الخير الذي ملأ الأرض
3:24 إلا أن الكثير لا يعرفون فضل الدعوة الحقيقي
3:28 ويحرمون أنفسهم من تلك المكانة العالية
3:32 ومن ذلك الشرف الرفيع
3:35 للأسف كثير من الصالحين ينشغلون بأنفسهم
3:40 ويتهربون من مسؤولية نشر الدين
3:43 لذا أحد أهداف هذه المادة
3:47 السعي إلى جعل الصالحين مصلحين بإذن الله
3:52 وقد آن الأوان أن نقف مع أنفسنا
3:55 وقفة محاسبة قبل فوات الأوان
3:59 فأحببت شحذ الهمم بذكر فضائل الدعوة إلى الله
4:04 وما للعاملين في مجال الإصلاح والبيان
4:07 وتعليم الخير من مكانه
4:10 لعلنا معا يدا بيد نوقض النائم
4:14 ونحفز أنفسنا
4:16 ونكسب مزيدا من القلوب بتذكيرهم بحقيقة أمر الدعوة
4:21 لعل العامل أن يزداد همة ونشاطا
4:25 سائلني المولا أن يجعلنا ممن يحمل هم هذا الدين
4:30 ويسعى إلى نشره في الأفاق على المنهج الصحيح
4:35 وأيضا أرجو إثارتكم على حمل هذه الفكرة
4:41 وكل منا يخطط لتعليم وتحفيز ومرافقة عدد من الشباب
4:47 لتحمل مسؤوليتهم التي تقع على عاتقهم
4:51 فإننا في حاجة كبيرة للتعاون على البر والتقوى
4:56 والتكاتف على الصلاح والإصلاح
4:59 وصلى الله وسلم على نبينا وقدوتنا محمد
5:04 وعلى آله وصحبه أجمعين
5:07 كتبه جوتيار بامرني
5:11 غفر الله له ولوالدين
5:14 شرف هذه الأمة
5:19 الحمد لله الذي جعل الدعوة إلى الله عز وجل
5:23 شرف هذه الأمة وزينتها بين الأمم
5:27 وهي وظيفة أمة محمد صلى الله عليه وسلم كلها
5:32 فهي واجبة على رجالها ونسائها
5:36 فقراءها وأغنياءها خصوصا
5:40 لأن دعوة غير المسلم
5:42 هي التي تحل المشكلة الكبرى
5:45 مشكلة الإلحاد والشرك في البشرية والظلم
5:50 وإذا انحلت هذه المشكلة
5:53 انحلت المشاكل الأخرى بسهولة
5:56 وانتشر السلام في البشرية
5:59 قال تعالى
6:01 كنتم خير أمة أخرجت للناس
6:09 تأمرون بالمعروف
6:13 وتنهون عن المنكر
6:18 تأمرون بالمعروف
6:21 وتنهون عن المنكر
6:25 وتؤمنون بالله
6:31 لو تعرفون حقا فضل الدعوة والداعية عند الله
6:35 والمنزلة الكبرى التي خصهم الله سبحانه وتعالى بها
6:40 وماذا أعد لهم من مثوبة وأجر وكرامة ومنزلة ورفعة
6:46 لتركتم الدنيا وما فيها
6:49 ولن طلقتم اليوم قبل الغد إلى هذه الوظيفة
6:53 ولندمتم على كل نفس خرج منكم في غير الدعوة إلى الله
6:59 إن كل نفس وكل عرق يخرج منك في غير طاعة الله
7:04 سيخرج يوم القيامة حسرة وندامة
7:08 لأن أيام الدنيا المعدودة القليلة التافهة
7:12 لا شيء في الحساب أمام ملايين السنوات في الآخرة
7:17 في الجنة أو في النار
7:19 لا شيء أمام نعيم الجنة التي فيها ما لا عين رأت
7:25 ولا أذن سمعت ولا خطر على بال أحد
7:30 المعدل العالمي لأعداد الدعاء
7:35 أكثر من ثمانية مليار إنسان
7:38 كم يحتاجون من دعاء
7:40 يشير تقرير الأمم المتحدة
7:44 إلى أنه من المتوقع أن يرتفع عدد سكان العالمي
7:48 من سبعة مليارات إلى ثمانية مليارات
7:52 ونصف المليار نسمة
7:54 بحلول عام 2030 للميلاد
7:58 وأن عدد سكان العالم
8:00 سينمو بمعدل مليار شخص خلال الثلاثة عشر عاما القادمة
8:06 وسيصل إلى عشرة مليارات نسمة
8:09 بحلول عام 2050 للميلاد
8:13 إذا كان المعدل العالمي
8:15 طبيب واحد لكل أربعمائة شخص أو قريبا من ذلك
8:20 وإذا أخذنا النسبة نفسها لكل داعية
8:24 فهذا يعني أننا نحتاج إلى عشرين مليون داعية
8:28 عام 2030 للميلاد
8:31 فليست سلامة الأجساد في الدنيا
8:34 أولى من سلامة الأجساد والأرواح في الدنيا والآخرة
8:40 فضل الداعية عند الله
8:44 لأنهم ينشرون الخير
8:46 ويقومون بمهمة الأنبياء والرسل
8:50 كانت دعاتهم خير هذه الأمة على الإطلاق
8:54 وليس هناك كلام أحسن من كلامهم
8:58 قال الله تعالى
9:00 ومن أحسن قولا من من دعا إلى الله
9:07 وعمل صالحا
9:10 وقال إنني من المسلمين
9:17 وقال تعالى
9:19 كنتم خير أمة أخرجت للناس
9:27 تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر
9:34 تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله
9:46 وقال أيضا
9:49 وأولئك هم المفلحون
9:52 أولئك سيرحمهم الله
9:55 ومن تجارتهم الرابحة
9:58 أن أجرهم مستمر ومثوبتهم دائمة
10:02 قال الرسول صلى الله عليه وسلم
10:05 من دعا إلى هدى
10:07 كان له من الأجر مثل أجور من تبعه
10:11 لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا
10:14 رواه مسلم
10:17 والله نحن بحاجة إلى أن لا تفوتنا هذه النعمة
10:22 فالله ناصر دينه ولا يحتاجنا
10:26 فعن تميم الداري رضي الله عنه قال
10:30 قال صلى الله عليه وسلم
10:32 ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار
10:36 ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر
10:40 إلا أدخله الله هذا الدين
10:43 الدعوة إلى الله تعالى
10:46 تعني الدعوة إلى الخير والمعروف والاستقامة على دين الخالق
10:51 الذي وحده يستحق العبادة
10:54 فهو الخالق الرازق المدبر المالك
10:58 والمقصود دعوة غير المسلمين إلى الإسلام
11:02 ودعوة المسلمين من العصاة والغافلين
11:06 والمتعلقين بغير الله وغيرهم
11:10 إلى طاعة الله
11:12 وتذكيرهم بوعد الله ووعيده
11:15 وجنته وناره
11:17 ونشر محاسن وجمال الإسلام وقيمه
11:21 فهذه الوظيفة من أجل الأعمال وأشرفها
11:25 لما فيها من المزايا العديدة والفضاء للحميدة
11:29 وفضل الدعوة إلى الله أكبر
11:32 وثوابها أعظم من أن يذكر أو يوصف في كتيبات أو محاضرات ودورات
11:39 ولكن على سبيل التذكير نتطرق إلى بعضها
11:45 فدعونا نفكر ونتأمل في الآيات والأحاديث عن فضل الدعوة
11:50 كأننا نسمعها لأول مرة
11:54 الدعوة مهمة الأنبياء والرسل
11:58 المقام العظيم للدعوة إلى الله
12:02 الذي شرف به المرسلون والأنبياء عليهم السلام
12:07 الله سبحانه وتعالى اجتبى هذه الأمة من بين الأمم
12:12 وتوجها بتاج الأنبياء وهو الدعوة إلى الله
12:17 فالداعي إلى الله من أتباع إبراهيم ونوح وموسى وعيسى
12:23 ومحمد عليهم الصلاة والسلام
12:26 وهو خليفة لهم في تبليغ رسالتهم
12:30 أعبدوا الله ما لكم من إله غيره
12:34 والسير على منهاجهم
12:37 وهذه مرتبة عليا
12:39 تستحق بذل الغالي والنفيس للوصول إليها
12:44 قال الله تعالى
12:46 قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني
13:00 قال الكلبي
13:02 حق على كل من اتبعه عليه الصلاة والسلام
13:06 أن يدعو إلى ما دعا إليه
13:09 إذن هي أفضل وظيفة
13:13 فهل تتمناها
13:15 هل ستتوظف بأعظم وظيفة
13:18 القرار قرارك
13:20 إن قلت نعم فقد فزت فوزا عظيما بإذن الله
13:25 فاصبر وصابر عليها
13:28 لقد شاركت العظماء بحق
13:32 إنها أشرف مقامات العبد وأجلها وأفضلها
13:37 إنها مهمة الأنبياء والمرسلين
13:40 كما قال تعالى
13:42 وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فعبدون
13:51 قال الشيخ السعدي رحمه الله في تفسيره
13:55 فكل الرسل الذين من قبلك مع كتبهم
13:59 زبدة رسالتهم وأصلها
14:01 الأمر بعبادة الله وحده لا شريك له
14:05 وبيان أنه الإله الحق المعبود
14:09 وأن عبادة ما سواه باطلة
14:12 فلا شك أن القيام بهذه المهمة
14:15 فيها شرف للتباع
14:17 وأن الدعوة تعبيد الخلق للخالق
14:21 وتقوية لعلاقتهم به
14:24 وهذا من أحسن الأعمال وأشرفها
14:27 وهل كانت وظيفة الرسل إلا ذلك
14:31 فما هو نصيبك أيها الأخ الفاضل
14:35 أيها الأخت الفاضلة من ميراث النبوة
14:39 ماذا قدمت لدينك
14:42 وهنيئا لمن كانت حياته
14:45 في تحقيق المراد الرباني
14:49 الدعوة أحسن الأقوال والأعمال
14:53 الدعوة إلى الله أفضل الأعمال وأحسن الأقوال
14:59 قال تعالى
15:01 ومن أحسن قولا من من دعا إلى الله
15:08 وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين
15:16 قال السعدي رحمه الله تعالى
15:20 في تفسير هذه الآية
15:22 هذا استفهام بمعنى النفي المتقرر
15:26 أي لا أحد أحسن قولا
15:29 أي كلاما وطريقة وحالة
15:32 ممن دعا إلى الله
15:34 بتعليم الجاهلين
15:36 ووعض الغافلين والمعرضين
15:39 ومجادلة المبطلين
15:41 بالأمر بعبادة الله بجميع أنواعها
15:45 والحث عليها وتحسينها مهما أمكن
15:49 والزجر عما نهى الله عنه
15:52 وتقبيحه بكل طريق يجب تركه
15:56 خصوصا من هذه
15:58 الدعوة إلى أصل دين الإسلام وتحسينه
16:02 ومجادلة أعدائه بالتي هي أحسن
16:05 والنهي عما يضاده من الكفر والشرك
16:09 والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
16:13 قال الحسن البصري عند هذه الآية
16:16 هذا حبيب الله
16:18 هذا ولي الله
16:20 هذا خيرة الله
16:22 هذا أحب أهل الأرض إلى الله
16:25 أجاب الله في دعوته
16:27 ودعى الناس إلى ما أجاب الله فيه من دعوته
16:32 وعمل صالحا في إجابته
16:35 وقال إنني من المسلمين
16:38 هذا خليفة الله
16:40 والقول الحسن يحتاج إلى حكمة
16:43 قال تعالى
16:45 أدعو إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة
16:53 وجادلهم بالتي هي أحسن
17:04 الأجر العظيم والثواب الجزيل
17:08 ومن فضل الدعوة
17:11 الأجر العظيم
17:13 لأن الدعية أهدى الناس إلى الحق
17:16 ودلهم على ربهم ومعبودهم سبحانه
17:20 وأبعدهم عن أسباب سخطه وعقابه
17:23 والله عز وجل يحب ذلك ويثيب عليه
17:28 وقد جاء في الصحيحين
17:30 أن النبي صلى الله عليه وسلم
17:33 قال لعلي رضي الله عنه
17:36 فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا
17:40 خير لك من حمر النعم
17:43 وهذا يشمل بعمومه هداية غير المسلم
17:47 وهداية العاص من المسلمين
17:50 فأين الباحث عن المعالي
17:53 رحمة الله للداعية
17:59 الدعوة سبب لرحمة الله تعالى
18:02 يقول الله تعالى
18:06 والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض
18:15 يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر
18:22 ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة
18:32 ويطيعون الله ورسوله
18:37 أولئك سيرحمهم الله
18:44 إن الله عزيز حكيم
18:51 فانظر كيف جعل الله الرحمة لأولئك الذين يحملون هذه الصفات
18:58 بالدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
19:05 صارت أمتنا خير الأمم
19:09 قال تعالى
19:11 كنتم خير أمة أخرجت للناس
19:19 تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر
19:35 وتؤمنون بالله
19:39 قال ابن كثير رحمه الله
19:43 فمن اتصف من هذه الأمة بهذه الصفات
19:47 دخل معهم في هذا الثناء عليهم والمدح لهم
19:52 قرأ عمر بن الخطاب رضي الله عنه هذه الآية
19:56 ثم قال
19:58 من سره أن يكون من تلك الأمة
20:01 فليؤدي شرط الله فيها
20:04 ومن لم يتصف بذلك
20:06 أشبه أهل الكتاب الذين ذمهم الله بقوله
20:12 كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه
20:21 لبئس ما كانوا يفعلون
20:29 قال مجاهد
20:31 كنتم خير أمة أخرجت للناس
20:35 على الشرائط المذكورة في الآية
20:38 والشرائط المذكورة في الآية
20:40 هي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإيمان بالله
20:45 وفي هذه الآية مدح هذه الأمة
20:48 ما أقاموا ذلك واتصفوا به
20:51 قال الإمام القرطبي
20:54 فإذا تركوا التغيير
20:56 وتواطأوا على المنكر
20:59 زال عنهم اسم المدح
21:01 ونحقهم اسم الذم
21:03 وكان ذلك سببا لهلاكهم
21:06 وقال العلماء
21:08 قدم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على الإيمان
21:13 لأن الإيمان بالله قاصر على من آمن
21:17 والآمر بالمعروف والناهي عن المنكر مؤمن
21:21 وأيمانه تعدى ذلك
21:23 فنشر ما آمن به
21:26 ولذلك قدم على سائر المؤمنين
21:30 كما أن تكفير الذنوب أيضا يحصل بالأمر والنهي
21:34 كما في حديث حذيفة ابن اليمان
21:38 الداعية خير الناس
21:41 يكفي أن الداعية يعيش للإسلام
21:45 ويحمل على عاتقيه أعظم رسالة
21:49 ليكون بذلك خليفة للأنبياء والرسل
21:53 وليس ممن يعيش حياتا فارغة
21:56 لا هم فيها ولا هدف ولا رسالة
22:00 الفلاح في الدنيا والآخرة
22:05 الدعوة إلى الله سبب للفلاح في الدنيا والآخرة
22:10 يقول الله تعالى
22:38 وإن قاموا بها أصبحوا من المفلحين
22:44 ومن خواص المؤمنين
22:52 الدعوة إلى الله من أسباب الثبات على الدين
22:56 يقول الله تعالى
23:14 فليستبشر كل من سار في قافلة الدعوة
23:20 أن يمنحه الله الثبات على الدين
23:23 والقوة في التمسك به
23:25 وزيادة الإيمان وكمال اليقين
23:28 والاستقامة وتنوع الأعمال الصالحة
23:32 وأن يعزه الله جزاء لجهوده الدعوية
23:37 قال ابن القيم رحمه الله
23:40 إن هداية العبد لغيره وتعليمه ونصحه
23:44 يفتح له باب الهداية
23:47 لأن الجزاء من جنس العمل
23:50 فكلما هدا غيره وعلمه
23:53 هداه الله وعلمه
23:55 فيصير هاديا مهديا
23:58 رسالة ابن القيم إلى أحد إخوانه
24:02 والدعاة أقوى الناس ثباتا على مر الزمن
24:07 وهذا شيء نراه في واقعنا للعلماء الكبار
24:12 وقرأ في أخبار العلماء والدعاء
24:15 كأحمد بن حنبل
24:17 الذي نصر وخدم الدين يوم الفتنة
24:20 فكانت الثمرة له
24:22 أن ثبته الله على الدين
24:25 ومنحه الصبر على فتنة السجن والجلد
24:29 وهذا شيخ الإسلام ابن تيمية
24:32 الذي نصر الدين
24:34 بمؤلفاته في الرد على أصحاب الديانات والمذاهب الباطلة
24:39 ونصر الدين بنشر العلم في كافة المجالات
24:43 فكانت الثمرة له
24:45 أن ثبته الله لما سجن
24:48 فهم أقوى الناس ثباتا على مر الأزمان وتغير الأحوال
24:54 وفي أشد المواقن
24:56 الدعية الرباني
25:00 الذي يهتم بتربيته الإيمانية
25:03 يتوازن بين العبادة والدعوة
25:06 وبين العلم والعمل والتعليم
25:09 ويعطي كل جانب حقه ومستحقه من الوقت والجهد والمال والاهتمام
25:17 سيتكفل الله بصلاح أمورك
25:23 بإجماع العاملين في مجال الدعوة
25:26 أنك كلما بذلت في هذه الدعوة
25:29 صلحت أمورك الدينية والدنيوية
25:33 لأنك تعيش لله
25:35 لا لنفسك
25:36 وهذه قمة التضحية
25:39 لذا ستلاحظ إن عملت مخلصة
25:42 سهولة الحياة وبساطتها
25:45 ولعلكم تذكرون قول زوجة الدكتور السميط
25:49 وهي في مكان مخيف في أفريقيا
25:53 تقول
25:54 يا عبد الرحمن
25:56 هل سعادة أهل الجنة مثل سعادتنا الآن
26:01 فعود أهلك على التواضع والبذل لدين الله
26:07 نعم إنها التضحية لله
26:10 فماذا قدمنا نحن
26:13 لذة الحياة
26:16 بالدعوة إلى الله
26:19 تكسب الراحة القلبية
26:22 هل تجد لذة الحياة
26:24 إن لم تجدها
26:26 فأسرع وألق نفسك في هذه الدعوة
26:30 ولن تذهب الأيام
26:32 حتى تجد أنسا وراحة كبيرة
26:35 وستندم على أيام مضت
26:43 الدعاة إلى الله
26:46 هم الرابحون يوم يخسر الناس
26:49 وهم السعداء يوم يشقى الناس
26:52 الدعوة سبب للنجاة من الخسران
26:56 الذي ذكره الله تعالى في قوله
27:01 إن الإنسان لفي خسر
27:06 إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات
27:13 وتواصوا بالحق
27:16 وتواصوا بالصبر
27:19 فتأمل لتجد أن الله نفى الخسران
27:24 عن من آمن وعمل صالحا
27:27 وقام بنصح الناس
27:29 وتواصى معهم على القيام
27:31 بالحق والدعوة إليه
27:34 والصبر على ما يكون في طريقه
27:42 الدعوة إلى الله من أكبر أسباب
27:46 زيادة الحسنات واستمرارها
27:49 كما قال صلى الله عليه وسلم
27:52 من دعا إلى هدى
27:54 كان له من الأجر مثل أجور من تبع
27:58 لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا
28:01 رواه مسلم
28:03 فالدعوة تبقى للعبد بعد موته
28:06 بل وهو نائم
28:08 ولك أن تتخيل
28:10 لو أن عشرة انتفعوا بك من محاضرة ألقيتها
28:15 أو شريط وزعته عليهم
28:18 أو كتابا أهديتهم إياه
28:21 فكم هي الحسنات التي تنتشر لك بين هؤلاء
28:25 وأقاربهم وغيرهم
28:28 وحينما يفجعك الموت
28:30 تبقى لك هذه الحسنات
28:32 لتأتيك وأنت في قبرك
28:35 إذن الدعوة إلى الله
28:39 طريق سهل لكتساب الأجر
28:42 يبقى لك ثوابه بعد موتك
28:45 تأمل أن كل من أصبحت سببا لهدايته
28:50 كل أعماله الصالحة
28:52 من صلوات وذكر وصوم وصدقة ودعوة
28:57 في ميزان حسناته
28:59 ومثلها في ميزان حسناتك
29:02 من دون أن ينقص من أجوره شي
29:05 ما أعظم هذه الفضائل
29:08 وهذه التجارة الرابحة
29:11 ولكن أين المتنافسون
29:14 التاجر الناجح
29:16 هو الذي يحقق أكبر قدر من الربح
29:20 في أقل فترة زمنية
29:22 وهكذا المؤمن العاقل
29:24 الذي يبتغي الحسنات والدرجات العالية
29:28 في الآخرة
29:29 يسعى لنيل ذلك من خلال الدعوة إلى الله
29:33 التي تضاعف له أعماله أضعافا كثيرة
29:38 والمؤمنون الذين اجتهدوا على الآخرة قسمان
29:44 الأول من اشتغل بالعبادة فقط
29:48 فهذا ينقطع عمله بعد موته
29:51 وتغلق صحائف عمله
29:54 الثاني من اشتغل بالعبادة والدعوة إلى الله
29:59 وتعليم شرع الله والإحسان إلى الخلق
30:03 فهذا بأرفع المنازل
30:05 وعمله مستمر
30:07 وصحائفه مفتوحة
30:10 تملأ بالأجور والحسنات كل يوم
30:13 سبب لمحبة الله تعالى
30:18 سؤال من هو أحب الناس إلى الله
30:23 الدعوة إلى الله سبب لمحبة الله تعالى
30:28 كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
30:32 أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس
30:37 رواه الطبراني وحسنه الألباني
30:41 فأعظم النفع للناس
30:44 هو هدايتهم إلى الجنة
30:47 نفعهم في تصحيح معتقدهم ودينهم
30:50 وتزكية أخلاقهم ورفع مستوى إيمانهم
30:55 الله يحب المحسنين
30:59 فالدعوة إحسان إلى الناس
31:03 والله يقول وأحسنوا
31:06 إن الله يحب المحسنين
31:09 وإذا كان نفع الناس بتوفير الطعام لهم
31:13 فيه من الأجور ما فيه
31:16 فكيف بإطعام قلوبهم وتغذية أرواحهم بزاد الإيمان
31:21 الذي به حياتهم الحقيقية
31:24 وتكون سببا لدخولهم الجنة
31:28 الجوع يطرد بالرغيف اليابسي
31:33 فعلام تكثر حسرتي ووساوسي
31:37 سبب لإنقاذ الناس من النار
31:43 هم الدعية الأكبر
31:46 هو إنقاذ الناس من النار
31:49 وقد قال سيد الدعات وإمامهم صلى الله عليه وسلم
31:54 مثلي كمثل رجل استوقد نارا
31:58 فلما أضاءت ما حولها
32:01 جعل الفراش وهذه الدواب التي في النار يقعن فيها
32:06 وجعل يحجزهن ويغلبنه فيتقحمن فيها
32:11 قال فذلكم مثلي ومثلكم
32:15 أنا آخذ بحجزكم عن النار
32:19 هلمّ عن النار هلمّ عن النار
32:22 فتغلبوني تقحمون فيها
32:26 متفق عليه واللفظ لمسلم
32:36 تأمل معي
32:39 الدعوة سبب لثناء الله تعالى
32:42 واستغفار الملائكة والمخلوقات
32:46 قال صلى الله عليه وسلم
32:49 إن الله وملائكته
32:51 حتى النملة في جحرها
32:54 وحتى الحوت في البحر
32:56 ليصلون على معلم الناس الخير
33:00 والصلاة من الله تعني الثناء
33:04 ومن الملائكة تعني الاستغفار لك
33:08 فالدعوة إلى الله جمعت المحاسن والأجور والفضائل كلها
33:14 فواءسفاه على من يفوت على نفسه هذه النعم
33:20 الفوز بدعوة النبي صلى الله عليه
33:24 عليه وسلم
33:26 الدعوة امتثال لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم
33:33 بلغوا عني ولو آية
33:36 قواه البخاري
33:39 ومن بلغ سنته
33:41 دعا له بنظارة الوجه
33:43 في قوله صلى الله عليه وسلم
33:47 نظر الله مرأا سمع شيئا
33:50 فبلغه كما سمع
33:52 فرب مبلغ أوعا من سامع
33:56 قال ابن القيم رحمه الله
33:59 أمر النبي صلى الله عليه وسلم
34:01 بالتبليغ عنه ولو آية
34:04 ودعا لمن بلغ عنه ولو حديثا
34:08 وتبليغ سنته إلى الأمة
34:11 أفضل من تبليغ السهام إلى نحور العدو
34:15 لأن تبليغ السهام يفعله الكثير من الناس
34:19 وأما تبليغ السنن
34:21 فلا يقوم به إلا ورثة الأنبياء
34:24 وخلفاؤهم في أممهم
34:27 جعلنا الله منهم بمنه وكرمه
34:31 تنمية مهارات الداعية
34:37 كما أن الدعوة إلى الله
34:39 من أسباب زيادة علم الداعية ومهاراته
34:43 من خلال ممارسته الدعوة
34:46 والمناقشة والإعداد للحوار مع الآخرين
34:51 أجر الصبر على طريق الدعوة
34:54 لا شك أن هذا الطريق ليس معبدا بالورود
34:59 فأبشرك بالأجر العظيم
35:02 بسبب ما تلاقي من أذى القريب قبل البعيد
35:06 قال الله تعالى
35:08 وجزاهم بما صبروا جنة وحريرة
35:13 إن كنت صالحا فحسب فلن يؤذيك أحد
35:17 ولكن إن كنت مصلحا
35:20 فسيبلغك من أذى الجاهلين ما يبلغك
35:24 والأجر على قدر المشق
35:27 قال صلى الله عليه وسلم
35:29 ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب
35:33 ولا هم ولا حزن ولا أذن ولا غم
35:37 حتى الشوكة يشاكها
35:39 إلا كفر الله بها من خطايا
35:43 رواه البخاري
35:45 قريش أحب الرسول صلى الله عليه وسلم
35:50 قبل البعثة
35:52 ولما صار بعد بعثته مصلحا
35:55 ينشر الخير ويصحح الأخطاء
35:58 آذوه وعادوه وحاربوه
36:01 لأن المصلح يستدموا بأهوائهم
36:04 إذ يريد أن ينتش لهم من فساد نفوسهم
36:08 قال أهل العلم
36:10 مصلح واحد أحب إلى الله من آلاف الصالحين
36:15 لأن المصلح يحمي الله به أمة
36:18 والصالح يكتفي بحماية نفسه فقط
36:22 فلا يليق بالمسلم الاكتفاء بالصلاح دون الإصلاح
36:27 لأنه جبن وضعف وخذلان
36:30 وسبب لضياع الأمة وهلاكها
36:33 إذ قال تعالى
36:35 وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون
36:41 ولم يقل صالحون
36:44 جعلنا الله وإياكم من المصلحين الصالحين
36:50 وبما أن شرف الدعوة عظيم
36:53 فلا بد لتلك المنزلة والمكانة الشريفة الكريمة
36:57 من تضحية وثبات وصبر
37:00 لا تخف من التعب في سبيل الدعوة
37:04 فأول لحظة في الجنة ستنسى كل العنا
37:10 الدعية إذا قام بالدعوة إلى الله
37:13 مرت به حالتان
37:15 الأولى حالة إقبال الناس عليه
37:19 كما حصل للنبي صلى الله عليه وسلم
37:23 حين استقبله أهل المدينة وفرحوا بقدومه
37:27 الثانية حالة إدبال الناس عنه
37:31 كما حصل للنبي صلى الله عليه وسلم
37:34 حين رده زعماء أهل الطائف
37:37 وأغروا به السفهاء والصبيان
37:40 حتى ضربوه بالحجارة
37:43 فالله عز وجل لا يسلم أولياءه لأعدائه
37:48 ولكنه حكيم عليم
37:51 يرب الدعية أحيانا ويربي به أحيانا
37:56 وحالة الإقبال على الدعية أشد وأخطر
38:00 فقد يدخله الغرور والعجب
38:03 وتعرض عليه المناصب
38:05 فيكون عرضة للفتنة بالدنيا
38:08 وتلك من مداخل الشيطان لسرقة الداعية
38:12 وشغله عن الدين بالدنيا والأموال والمناصب
38:17 أما حالة الإدبال والإعراض عنه
38:20 فهي أحسن وأقوى تربية له
38:23 إذ بها يزداد توجه الداعية إلى الله
38:27 والإقبال عليه والقرب منه
38:30 فتأتي بسبب ذلك نصرة الله عز وجل
38:34 كما حصل للنبي صلى الله عليه وسلم
38:37 لما طرده أهل الطائف
38:40 دعى الله فأيده بجبريل وملك الجبال
38:44 ثم يسر له دخول مكة عزيزا
38:48 ثم أكرمه بالإسراء والمعراج
38:51 ثم يسر له الهجرة إلى المدينة
38:54 ثم ظهور الإسلام والتمكين في الأرض
38:58 قال الله تعالى
39:00 أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا أمن
39:11 وهم لا يفتنوا
39:15 فترة التربية
39:21 وفي هذه الفترة يبتل الله الداعية
39:25 ويربيه بما يصلحه
39:27 ليمتحن صبره وصدقه
39:30 وينشأ عنده الاستعداد لتحمل الشدائد
39:33 ورحمة الخلق
39:35 والتسليم الكامل للحق
39:38 فيبتلى بالخير والشر
39:40 والغنى والفقر
39:42 والأمن والخوف
39:44 قال الله تعالى
39:46 ونبلوكم بالشر والخير فتنة
39:54 وإلينا ترجعون
39:58 وقال تعالى
40:02 ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع
40:10 ونقص من الأموال والأنفس والثمرات
40:18 وبشر الصابرين
40:22 الذين إذا أصابتهم مصيبة
40:28 قلوا إننا لله وإنا إليه راجعون
40:37 أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة
40:48 وأولئك هم المهتدون
40:58 فترة ظهور النصرة
41:00 فإذا صبر الداعية على الابتلاء
41:04 وقام بالدعوة مع شدة الأحوال
41:07 وقلة المعين وكثرة المعادين
41:10 كان الله معه
41:12 يؤيده وينصره
41:14 ويستجيب دعاءه
41:16 ويدافع عنه ويحفظه ويخذل أعداءه
41:20 ثمار الدعوة للفرد والأسرة والمجتمع عظيمة
41:27 ومنها
41:31 تحقيق الغاية من خلق الله للخلق
41:35 الغاية التي من أجلها خلق الله الخلق
41:40 هي عبادته وحده لا شريك له
41:43 قال تعالى
41:45 وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونَ
41:54 والعبادة
41:57 اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه
42:01 من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة
42:05 وفي الدعوة توضيح وشرح لهذه العبادة
42:09 وحث للناس على التزامها وترك ما يخالفها
42:14 وبيان للأجور العظيمة المترتبة على القيام بهذه العبادة
42:20 وهذا هو المقصود الأعظم من الدعوة
42:23 ظهور أجيال الإيمان
42:29 ومن ثمرات الدعوة أنك توقف نسل وأجيال الكفر
42:34 فقبل إسلام الشخص
42:36 كان كافرا ابن كافر ابن كافر إلى آلاف السنين
42:42 فتأتي أنت وتغير الحال
42:45 من خلال دعوتك لهذا الشخص إلى الإسلام
42:49 فيتغير النسل طوال السنين القادمة
42:52 فيصبح الجيل القادم
42:55 مسلم ابن مسلم ابن مسلم
42:58 الله أكبر أي شرف أعظم من هذا
43:03 أن توقف أجيال الكفر
43:05 لتبدأ أجيال الإيمان وحده وعبادته وحده
43:10 تكثير الأمة المحمدية
43:16 ومن ثمراتها أيضا
43:18 تكثير الأمة المحمدية
43:21 الذي هو تحقيق لما تمناه النبي صلى الله عليه وسلم
43:26 وهو أن يكون أكثر الأنبياء أتباعا
43:30 كما قال
43:32 فأرجو أني أكثرهم تابعا يوم القيامة
43:36 رواه البخاري ومسلم
43:39 إن إسلام الواحد على يديك
43:43 يعني الملايين من الناس
43:46 فإن أعمال أولاده وأولاد أولاده
43:49 ومن أسلم على يديه إلى يوم القيامة
43:53 في ميزان حسناتك
43:55 فلو حسبت أن لهذا المهتدي ولدين أو ثلاثة
43:59 وأولادهم كذلك
44:01 يعني بعد كل عشرين سنة
44:04 سيتضاعف العدد
44:06 وبعد مئة سنة
44:08 سيتضاعف العدد ألف مرة
44:10 تأمل
44:12 نفرض أنه مضى مئة سنة
44:15 يكون العدد ألف مسلم
44:17 بقي منهم خمس مئة شخص
44:20 والبقية مات أثناء المئة سنة
44:24 نأخذ الخمسمئة
44:26 ونضاعفهم ألفا بعد مئة سنة أخرى
44:30 يكون العدد خمسمئة ألف شخص
44:33 بعد مئتي سنة
44:35 بعد مئة سنة أخرى
44:37 يعني ثلاث مئة سنة من اليوم
44:40 نأخذ نصف عدد المئة الثانية
44:43 وهم مئتان وخمسون ألفا
44:46 ونضربهم في ألف
44:48 تكون النتيجة
44:50 مئتين وخمسين مليون شخص
44:52 وكيف لو حسبنا المئة الرابعة والخامسة وهكذا
44:57 لا يلزم أن نقول الملايين
45:00 بل يكفي مليون واحد
45:03 هذا إذا لم يسلم على يد هذا الرجل أحد من الناس
45:07 أما لو أسلم على يديه واحد
45:10 فنحسب نفس الحسبة للمهتد الجديد
45:14 فكيف لو اهتدا على يديه عشرة أو مئة أو ألف
45:20 هذا كله إذا أسلم واحد على يديك أو بسببك
45:25 كيف لو أسلم كل يوم عندك شخص
45:29 هناك داعية أسلم على يده سبعة آلاف شخص
45:35 وكان سبب إسلام هذا الداعية
45:38 رجل مسن في الرياض أعطاه كتابا
45:42 أعرف شخصا اهتدا على يده قسيس في أفريقيا
45:47 ثم أسلم على يد القسيس أكثر من مليون شخص
45:52 تذكروا أن إسلام الشخص لا يعني أنه واحد
45:56 بل الملايين بإذن الله
45:59 فهؤلاء الملايين لو سبحوا أو تصدقوا
46:05 فلك مثل أجورهم
46:07 من دون أن ينقص من أجورهم شيء
46:10 وكل خطوة يخطوها هؤلاء الملايين إلى المسجد
46:15 لك مثل أجرها
46:17 لو حجوا أو صاموا أو جاهدوا أو دعوا أو ساعدوا الآخرين
46:23 فلك مثل أجرهم
46:25 لو تعلموا وعلموا وربوا وألفوا وأوقفوا
46:30 فلك مثله تماما
46:33 المقصود أن كل عمل سواء كان قوليا أو فعليا أو قلبيا
46:40 فلك مثل أجره
46:42 إذا منى الله عليك وأسلم على يديك شخص
46:46 فإن أعمال أولاده وذريته إلى يوم القيامة في موازين حسناتك
46:53 بحسبة بسيطة
46:55 فإن عددهم يتضاعف بعد ثلاثمائة سنة
46:59 إلى ملايين من البشر
47:01 الذين كنت أنت سبب في هدايتهم للإسلام
47:06 تأمل
47:08 لو لم تكن سببا في إسلام ذلك الشخص الواحد
47:13 فإنك سوف تخسر كل تلك الأعداد التي قد تصل إلى مليون أو أكثر
47:19 هل هناك خسارة أعظم من هذه الخسارة
47:27 ومن ثمرات الدعوة
47:30 إقامة مجتمع تتمثل فيه صفات المثالية والقدوة قدر الإمكان
47:37 كما حصل للرعيل الأول في عصر النبي صلى الله عليه وسلم
47:43 ذلك العصر
47:44 الذي هو القدوة لكل عصر بعده إلى قيام الساعة
47:49 فالناس فيه متآخون متآلفون
47:53 متعاونون على البر والتقوى
47:56 قائمون بشرائع الإسلام
47:59 متخلقون بأخلاقه
48:01 متناصحون متعاطفون
48:04 كما قال النبي صلى الله عليه وسلم
48:08 مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم
48:13 مثل الجسد
48:15 إذا اشتكى منه شيء
48:17 تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى
48:23 الدعوة إلى الله تزيد الإيمان
48:27 من المعلوم في مذهب أهل السنة
48:31 أن الإيمان يزيد وينقص
48:34 يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية
48:38 وقد جاء في صحيح مسلم
48:40 باب كون النهي عن المنكر من الإيمان
48:44 وأن الإيمان يزيد وينقص
48:47 وأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان
48:52 ثم ساق بعده حديث أبي ذر رضي الله عنه
48:56 عن النبي صلى الله عليه وسلم
48:59 أنه قال
49:01 يصبح على كل سلامة من أحدكم صدقة
49:05 فكل تسبيحة صدقة
49:08 وكل تحميدة صدقة
49:10 وكل تهليلة صدقة
49:13 وكل تكبيرة صدقة
49:16 وأمر بالمعروف صدقة
49:18 ونهي عن المنكر صدقة
49:21 ويجزء من ذلك ركعتان يركعهما من الضحا
49:26 حياة للقلوب
49:30 وفي الدعوة حياة القلوب
49:33 ففيها تنشيط للخاملين
49:36 وتذكير للغافلين
49:38 وزيادة إيمان المؤمنين
49:41 وفيها كبت لأهل الأهواء والمبطلين
49:45 ولذة للعاملين
49:47 وتعبها متعة لمن أصبحت الدعوة هواءه الذي يتنفس به
49:53 وعرقها ليس كأي عرق
49:56 فجميعنا يتصبب عرقا عندما نتجه إلى العمل في الطرقات
50:02 وأثناء ممارسة الرياضات والفعاليات
50:06 أو عندما نركب الدواب والمواصلات
50:09 أو نطبخ الأكلات والمشويات
50:12 ولكن شتان بين عرق وعرق وتعب وتعب
50:17 أعظم ذلك العرق الذي يتصبب
50:21 وأن تتقف في سبيل الله ساعات
50:24 لتوزع المطويات على السياح
50:27 أو تحمل كراتين الكتيبات
50:30 أو أن تتعب وتمرض في أدغال أفريقيا
50:34 لتصبح سببا لهداية الآلاف
50:37 بل الملايين
50:39 لا عمري لا تعب ولا عرق
50:42 أشرف ولا أجمل من هذا
50:45 ثبات للحق
50:49 وفي القيام بالدعوة إلى الله تعالى
50:53 واستمرارها على جميع الوجوه
50:56 وفي كل الأحوال
50:58 ثبات للحق
50:59 ودفع للباطل
51:01 ونصرة للدين
51:03 وبقاء للطائفة المنصورة
51:06 الموعودة بالظهور والغلبة
51:09 على كل من خالف الدين الحق
51:11 من أهل البدع والملل
51:13 وأصحاب الشهوات والشبهات
51:16 في كل زمان ومكان
51:18 كما قال النبي صلى الله عليه وسلم
51:22 في الحديث المتفق عليه
51:24 لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق
51:29 لا يضرهم من خذ لهم
51:31 حتى يأتي أمر الله وهم كذلك
51:35 جلب للمصالح ودفع للمفاسد
51:40 وفي الدعوة جلب للمصالح وتكثيرها
51:45 ودفع للمفاسد وتقليلها
51:48 في المجتمعات بقدر الإمكان
51:51 فهي توقف الفساد والرذيلة
51:54 والمخدرات والظلم
51:56 وتنشر الفضيلة والأمن
51:58 والأمان والإصلاح
52:00 وتوقف التنصير والإنحراف والإلحاد
52:03 والخرافات والشرك
52:06 وتنشر التوحيد
52:08 يقر الفتكان
52:10 وكثير من وسائل الإعلام الغربية
52:13 ومراكز الأبحاث
52:15 أن الإسلام هو الديانة الأولى
52:18 والأكثر انتشارا في العالم
52:21 حل المشكلات في المجتمع
52:26 ومنها حل المشكلات المتعلقة بالمجتمعات
52:32 فكريا واجتماعيا
52:34 وخلقيا وسلوكيا
52:37 التي بقاؤها هو من أسباب الدمار والهلاك
52:41 لأن الإنسان إذا سار بعقله وهوا
52:44 وعزل نفسه عن الوحي السماوي
52:47 فإنه هالك ولابد
52:50 والدعوة هي بيان لطريق النجاة للبشر جميعا
52:55 ودين الله هو الهادي إلى كل خير
52:59 وهو الدواء الناجع لكل أمراض البشر
53:02 الفكرية والسلوكية وغيرها
53:06 الدعوة إلى الله تدفع العذاب عن العباد
53:12 قال الله تعالى
53:16 لعن الذين كفروا من بني إسرائيل
53:23 على لسان داود وعيس بن مريم
53:28 ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون
53:34 كانوا لا يتناهون عن كر فعلوا
53:43 لبئس ما كانوا يفعلون
53:53 في الدعوة إلى الله نجاة من إثم القول
53:58 إن اشتغال الإنسان في الدعوة
54:02 سبب في سلامته من إثم القول
54:05 ومن عثرات اللسان
54:07 قال المولى سبحانه وتعالى
54:10 لا خير في كثير من نجواهم
54:16 إلا من أمر بصدقة أو معروف
54:21 أو إصلاح بين الناس
54:26 ومن يفعل ذلك بتغاء مرضات الله
54:34 فسوف نؤتيه أجرا عظيما
54:40 نفسك إن لم تشغلها بالطاعة
54:44 شغالتك بالمعصية
54:46 واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم
54:54 بالغدات والعشي يريدون وجهه
55:02 الدعوة سبب لصلاح حياة الناس
55:06 ومنع فساد الجاهلين
55:10 قال النبي صلى الله عليه وسلم
55:13 مثل القائم على حدود الله والواقع فيها
55:18 كمثل قوم استهموا على سفينه
55:21 فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها
55:25 فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء
55:29 مروا على من فوقهم
55:32 فقالوا لو أننا خرقنا في نصيبنا خرقا
55:37 ولم نؤذي من فوقنا
55:39 فإن يتركوهم وما أرادو
55:42 هلكوا جميعا
55:44 وإن أخذوا على أيديهم
55:46 نجوا ونجوا جميعا
55:49 الدعوة إلى الله
55:52 مطلب مهم لمن أراد نجاة لنفسه
55:57 قال الله تعالى
56:00 وإذ قالت أمة منهم
56:05 لم تعذون قوما الله مهلكهم
56:10 أو معذبهم عذابا شديدا
56:16 قالوا معذرة إلى ربكم
56:22 ولعلهم يتقون
56:26 وغير ذلك من الثمرات
56:29 كجمع الكلمة وشحذ الهمة
56:32 وبث الأمن وتعزيز اليقين
56:35 هذه جملة من فضائل الدعوة وثمراتها
56:41 جاءت في إيجاز واختصار
56:44 أسأل الله العظيم أن ينفع بها
56:47 الدعوة غاية عظمى
56:51 تستحق أن نعطيها من نفائس أوقاتنا وأموالنا وجهودنا
56:57 وليس فضلاتها
56:59 وهي ترافقنا حتى ندفن
57:02 والهجرة والجهاد
57:04 ما هي إلا دفع لأي عارض في سبيل الدعوة إلى الله
57:10 ماذا نحتاج لندعو إلى الله
57:15 استصحاب النية
57:17 وتخليصها من الشوائب ومن حضوظ النفس
57:21 وطلب الشهرة والثناء
57:23 أن نتزود بالعلم الشرعي والمهارات والممارسة
57:29 أن يكون الداعية قدوة حسنة للناس
57:33 في سيرته وسريرته وصورته
57:36 الصبر في سبيل الدعوة
57:39 ومن لوازم الصبر
57:41 أن لا يستطيل الطريق ولا يستعجل النتائج
57:45 أن لا يأخذ على دعوته أجرى
57:48 سوى ما يرجوه من ربه
57:51 شبهات تعطل الدعوة
57:55 قد يترك البعض الدعوة بسبب عدم الاستجابة
58:00 فلا شك أن الأنبياء والرسل أكمل الناس في جانب الدعوة
58:06 فهي المهمة الأساسية التي بعثهم الله سبحانه وتعالى من أجلها
58:13 ومع ذلك
58:14 واجهوا من أقوامهم ما واجهوا من الصد والعناد
58:19 حتى أن بعضهم لم يؤمن له أحد
58:22 كما أخبر بذلك المصطفى صلى الله عليه وسلم
58:26 عرضت علي الأمم
58:29 فجعل النبي والنبيان يمرون معهم الرهط
58:33 والنبي ليس معه أحد
58:36 فالهداية بيد الله سبحانه وتعالى
58:41 كما في قوله
58:43 ليس عليك هداهم
58:47 ولكن الله يهدي من يشاء
58:55 ليست العبرة بالاستجابة
59:00 إذا تأملنا توجيه رب العالمين لنبينا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم
59:07 الذي هو قدوتنا في الدعوة
59:10 وجدنا أن الله سبحانه وتعالى
59:13 لم يكلفه باستجابة الناس له
59:16 إنما كلفه بتبليغ الدعوة
59:19 في مثل قوله
59:21 فإن توليتم فإنما على رسولنا البلاغ المبين
59:27 ومما يؤكد أن مهمة الرسول هي البلاغ
59:32 كما في قوله سبحانه
59:34 وما على الرسول إلا البلاغ المبين
59:38 وأما الهداية الحقيقية
59:41 فهي إلى الله سبحانه وتعالى
59:44 كما في قوله
59:46 ليس عليك هداهم
59:48 ولكن الله يهدي من يشاء
59:52 وفي أصحاب السبت من بني إسرائيل
59:55 لما أنكر الطائفة على الواعظين بقولهم
1:00:00 لما تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذاباً شديدا
1:00:06 أجاب الواعظون بقولهم
1:00:09 معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون
1:00:14 قال القاسمي في تفسيره
1:00:17 على أن النهي عن المنكر لا يسقط
1:00:20 ولو علم المنكر عدم الفائدة فيه
1:00:24 إذ ليس من شرطه حصول الامتثال منه
1:00:27 ولو لم يكن فيه إلا القيام بركن عظيم من أركان الدين
1:00:33 والغيرة على حدود الله
1:00:35 والاعتذار إليه تعالى إذ شدد في تركه
1:00:39 لكفاه فائدة
1:00:44 الحكم على الناس بعدم الاستجابة حكم خاطئ
1:00:48 من الذي يستطيع الحكم على الناس بعدم الاستجابة
1:00:53 وإن قال لقد دعوتهم مرتين أو ثلاثا أو أكثر من ذلك
1:00:59 فإن الاستجابة ربما لا تكون إلا بعد مرار وتكرار وزمن طويل
1:01:06 فإن الدعوة إلى الله تحتاج إلى نفس طويل وصبر على المدعوين
1:01:13 فإن الاستعجان في النتائج وعدم الصبر على المدعوين
1:01:18 من الآفات التي يصاب بها بعض الدعاء
1:01:22 ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة
1:01:27 فقد مكث وقتا يدعو قومه إلى الله ويأمرهم وينهاهم
1:01:32 حتى أظهر الله الدين وأعز المسلمين
1:01:37 ليس من ثمرات التعريف بالإسلام أن يسلم المدعو فحسب
1:01:43 بل هناك ثمرات أخرى تتحقق وإن لم يسلم
1:01:48 حصول الإسلام ولو بعد حين
1:01:52 إزالة تصور خاطئ عن الإسلام
1:01:56 بناء تصور صحيح عن الإسلام
1:01:59 التحييد
1:02:01 النصرة
1:02:03 أداء الواجب ورفع الحرج عن المسلمين
1:02:07 إقامة الحجة
1:02:09 غير مفهوم الاستسلام
1:02:13 مفهوم الاستسلام
1:02:15 هو أن يظن الدعية أن الناس تصعب هدايتهم
1:02:20 العكس هو الصحيح
1:02:22 ما أسهل دخول الناس في الإسلام لو بلغوا
1:02:26 أن تسعى بتبليغ الدين وبأفضل الطرق
1:02:30 وسترى دخولهم في الإسلام بإذن الله
1:02:34 المهم أن تفكر بالتبليغ
1:02:37 وليس عليك هداهم
1:02:39 إسأل نفسك
1:02:41 كم شخصا بلغته الإسلام
1:02:44 مئة شخص
1:02:46 مئتا شخص
1:02:47 وكم مرة
1:02:49 عجيب
1:02:50 ثم تشتكي من صعوبة دخول الناس الإسلام
1:02:54 هذه خدعة من الشيطان
1:02:57 فكن على حذر
1:02:59 وحذر أيضا من المحبطين القاعدين
1:03:02 وأدخل في أذنيك القطنة حتى لا تسمعهم
1:03:06 إسأل نفسك
1:03:09 كم عدد الذين بلغتهم الإسلام
1:03:12 ثم حكم
1:03:14 إن هم الدعوة عموما
1:03:16 ودعوة غير المسلمين خصوصا
1:03:19 ينبغي أن يحمله كل أحد من المسلمين
1:03:23 بما يستطيعه من قول أو فعل أو سلوك
1:03:27 ويستوي في ذلك الكبير والصغير
1:03:30 والذكر والأنثى
1:03:32 والعالم والعامي
1:03:34 كل بحسبه ووفق قدرته واستطاعته
1:03:38 والله يهدي من يشاء بفضله ورحمته
1:03:42 وينبغي أن حث أولادنا وزوجاتنا
1:03:46 وأخواتنا وأمهاتنا
1:03:48 وجميع أفراد أسرنا بالمشاركة في التبليل
1:03:53 وتكليفهم مهاما دعوية
1:03:55 ومرافقتهم وتحفيزهم ماديا ومعنويا
1:04:00 قد يستجيب المدعو من غير المسلمين لدعوة من صغير
1:04:05 ويستنكف آخر من قبولها من داعية يملك قوة الإقناع والتأثير
1:04:11 ويشهد لذلك ما ذكره أحد المسلمين الجدد في مدينة الرياب
1:04:17 وهو يعمل مدرب سباحة
1:04:20 قال إن سبب إسلامه طفل في الثالثة عشرة من عمره
1:04:27 كان يقوم بتدريبه على السباحة
1:04:30 فأحضر له هذا الصغير عددا من الكتب الإسلامية المترجمة
1:04:35 كما أهدا له نسخة من ترجمة معاني القرآن الكريم
1:04:40 وكان ذلك سببا في هدايته إلى الإسلام
1:04:45 بهذه السهولة المتناهية
1:04:48 يدخل الناس في دين الله
1:04:51 ويقبلون على الإسلام
1:04:53 ولذا فإن غير المسلمين اليوم
1:04:56 بحاجة ماسة لمن يعرض عليهم الإسلام
1:05:01 وما أسهل سبل الدعوة في هذا العصر على النفوس الصحيحة
1:05:06 وما أشقها على النفوس المريضة
1:05:09 وإن غرس الدعوة في نفوس الصغار بما يستطيعون
1:05:14 طريق لهدايتهم وسبب لحصانتهم
1:05:18 وتحفيز لغيرهم لسلوك سبيل الدعوة
1:05:22 والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم
1:05:28 شبهة أن تكون معصومة
1:05:32 كم من أناس يحبون أن يقدموا لدينهم الكثير
1:05:37 ولكن يظنون أن الدعية والآمرة والناهي
1:05:41 ينبغي أن يكون معصومة
1:05:44 فاعلا لكل ما يأمر به
1:05:46 منتهيا عن كل ما ينهى عنه
1:05:49 وهذه درجة صعبة
1:05:51 لا يبلغها إلا المرسلون
1:05:54 وبالتالي لا يأمر أحد بمعروف
1:05:57 ولا ينهى أحد عن منكر
1:06:00 ولا أحد يعرف الإسلام لغير المسلمين بعد المرسلين
1:06:05 هذا تلبيس الشيطان
1:06:09 فاحذر فاحذر فاحذر
1:06:12 ليس عذرا ما يتعذر به بعض الناس
1:06:15 بأنه مقصر
1:06:17 فكيف يدعو وهو مقصر
1:06:20 هذا من تلبيس إبليس
1:06:23 فلو كان لا يدعو إلا الكمل من الناس
1:06:26 ما دعا بعد الأنبياء أحد
1:06:29 نعم قبيح بالداعية
1:06:32 أن تخالف أعماله أقواله
1:06:35 قال تعالى
1:06:37 يا أيها الذين آمنوا
1:06:42 لم تقولون ما لا تفعلون
1:06:48 كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون
1:06:57 ولكن ليس الحل أن يتنحى المسلم عن الدعوة
1:07:04 بل الواجب عليه أن يجاهد نفسه على الالتزام بما يقول
1:07:09 ويتوب من الذنوب
1:07:11 ويواصل طريق الدعوة
1:07:14 فالدعوة ليست حكرا على أحد أو فئة من فئات المجتمع
1:07:19 فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم
1:07:22 بلغوا عني ولو آية
1:07:25 وهذا الأمر عام لكل مسلم ومسلمة
1:07:29 وكل بحسبه
1:07:31 فعلى العالم ما ليس على غيره
1:07:34 فالدعاة يتفاوتون في علمهم وقدراتهم
1:07:38 ولكن كل بقدر ما يستطيع
1:07:42 فهذا الدين أمانة في عنق كل مسلم
1:07:46 على الصالح والطالح
1:07:49 فلم تكن معصية أبي محجن رضي الله عنه
1:07:53 حائلا دون نصرة الدين
1:07:55 وكذلك أنت أخي الحبيب
1:07:58 لا يكن تقصيرك مانعا من الدعوة إلى الله
1:08:03 شبهة ليس عندي علم
1:08:07 يقول بعض الناس
1:08:10 أنا لا ينبغي لي أن أدعو إلى الله
1:08:13 لأنني لست من أهل العلم
1:08:16 الذين يسوقوا لهم ذلك
1:08:19 وأني لا أستوعب
1:08:21 وليس لدي أسلوب أو علم للدعوة
1:08:25 ورغم ذلك
1:08:26 أريد أن لا أحرم نفسي من شعيرة الاحتساب والدعوة إلى الله
1:08:32 نقول
1:08:33 أمور كثيرة تستطيع فعلها
1:08:37 مثل توزيع الوسائل الدعوية على المسلمين وغير المسلمين
1:08:42 وبشتى الطرق
1:08:43 كالطرق الحديثة من خلال مواقع الانترنت
1:08:47 ومواقع التواصل الاجتماعي
1:08:50 والمشاركة في الطباعة
1:08:52 ونشر مقاطع للدعاة والعلماء
1:08:55 والمشاركة المادية
1:08:58 وخدمة الدعاة والعناية بالمسلمين الجدد
1:09:02 ويستطيع الجميع توزيع كتب ومحاضرات أهل العلم
1:09:07 وعلى سبيل المثال
1:09:09 إذا رأيت تارك صلاة
1:09:12 هل يحتاج تشجيعك له بأداء الصلاة إلى علم كثير
1:09:17 لا
1:09:18 بل يكفيك أن تعرف أن الصلاة من أركان الإسلام
1:09:22 ولا يقوم الإسلام إلا بها
1:09:25 لقد كان بعض صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:09:30 بمجرد أن يسلموا ويتعلموا من رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:09:35 الأمور الضرورية
1:09:37 يأمرهم عليه الصلاة والسلام
1:09:41 ومن ذلك قصة إسلام أبي ذر رضي الله عنه
1:09:47 حيث قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:09:52 فهل أنت مبلغ عني قومك
1:09:55 عسى الله أن ينفعهم بك ويأجرك فيهم
1:09:59 فأتيت أنيسا فقال
1:10:02 ما صنعت
1:10:04 قلت صنعت أني قد أسلمت وصدقت
1:10:08 قال ما بي رغبة عن دينك
1:10:12 فإني قد أسلمت وصدقت
1:10:15 فأتينا أمنا فقالت
1:10:18 ما بي رغبة عن دينكما
1:10:21 فإني قد أسلمت وصدقت
1:10:24 فاحتملنا حتى أتينا قومنا غفارا
1:10:28 فأسلم نصفهم
1:10:30 صحيح مسلم
1:10:32 فأبو ذر رضي الله عنه
1:10:35 لم يمكث عند رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:10:39 حتى يتعلم منه الشيء الكثير
1:10:42 بل بمجرد إسلامه
1:10:44 وتعلمه الأمور الضرورية
1:10:47 تعلم منه الصلاة والوضو
1:10:50 كما في الرواية الثانية
1:10:52 دعا أخاه وأمه
1:10:54 ثم دعا قومه بعد أن رجع إليهم
1:10:57 وكانت النتيجة أن أسلم نصفهم
1:11:01 والنصف الآخر أسلم بعد هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة
1:11:07 كما في تتمة الحديث المذكور
1:11:10 ومن هذا الباب أيضا
1:11:13 قصة مالك بن الحويرث ومن معه من الشباب
1:11:17 الذين أمرهم الرسول صلى الله عليه وسلم
1:11:21 أن يرجعوا إلى أهليهم
1:11:23 فيعلموهم ويأمروهم
1:11:25 كما يحدث مالك بن الحويرث رضي الله عنه
1:11:29 فيقول أتينا إلى النبي صلى الله عليه وسلم
1:11:34 ونحن شببة متقاربون
1:11:37 فأقمنا عنده عشرين يوما وليلة
1:11:41 وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رحيما رفيقا
1:11:46 فلما ظننا أنا قد اشتهينا أهلنا
1:11:50 أو قد اشتقنا
1:11:52 سألنا عن من تركنا بعدنا
1:11:55 فأخبرناه
1:11:56 قال
1:12:20 أخرجه البخاري
1:12:22 لو كان لا يدعو إلى الله
1:12:24 إلا العلماء وطلبة العلم
1:12:26 لتعطل هذا العمل الجليل
1:12:29 لأن العلماء وطلبة العلم في المجتمع قليل
1:12:33 وبالتالي
1:12:35 سيبقى الأمر والنهي في المجتمع ودعوة غير المسلمين
1:12:39 في دائرة ضيقة
1:12:42 فالذي ليس لديه علم
1:12:44 يدعو الناس إلى اتباع الرسول والعلماء
1:12:47 باستخدام الوسائل الكثيرة المتاحة
1:12:51 كما قال الله عز وجل
1:12:53 عن صاحب ياسين
1:13:19 وكل منا يقدم من نشر الخير
1:13:25 بحسب ما عنده من العلم والوقت
1:13:28 والجهد والمال
1:13:30 شبهة أن أكثر الناس ضائعون
1:13:35 قال الفضيل بن عياض رحمه الله
1:13:39 لا تستوحش طرق الهدى لقلة أهلها
1:13:43 ولا تغتر بكثرة الهالكين
1:13:47 ما يقوله الداعي إذا لم يتبع
1:13:50 قال الله تعالى
1:13:53 فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو
1:13:58 عليه توكلت وهو رب العرش العظيم
1:14:02 ما يفعله الداعي إذا ضاق صدره
1:14:07 قال الله تعالى
1:14:23 وعمد ربك حتى يأتيك اليقين
1:14:40 سئل سفيان الثوري رحمه الله
1:14:43 أيأمر الرجل من يعلم أنه لا يقبل منه
1:14:47 فقال نعم ليكون ذلك معذرة له عند الله تعالى
1:14:54 وإن لم يسلم الناس فالحل مزيدا من الدعاء ومراجعة النفس
1:15:00 والإتقان في الأداء وزيادة المهارات
1:15:04 والإرادة والمثابرة
1:15:06 ورباطة الجأش وعلو الهمة
1:15:10 الهمة العالية
1:15:14 من أقوى أسباب النجاح
1:15:17 الهمة العالية وعدم اليأس وعدم الاستسلام
1:15:22 وهناك نوعان من الناس لنرى من أيهما أنت
1:15:27 الأول من يصيبه يأس وقنوط وفتور
1:15:31 فتنهار قواه ويحزن
1:15:34 فهذا النوع هم أصحاب الهمة من ضعيفة
1:15:38 فالفشل دائما حليفهم
1:15:41 والقسم الثاني
1:15:43 من إذا أصابه فشل بادي الأمر
1:15:46 أعاد الكرة مرة بل مرات
1:15:50 وزاده هذا الفشل قوة وإصرارا على مواصلة الطريق
1:15:55 يتجاوز كل العثرات
1:15:57 ويحطم كل العقبات بكل صبر وعزيمة
1:16:01 هؤلاء هم أصحاب الهمم العالية
1:16:05 فيا أخي الداعية
1:16:07 تأمل الآية
1:16:09 كفى بربك هاديا ونصيرا
1:16:13 فالنصر حليفك ما دام الله معك
1:16:16 فهو هاديك وناصرك
1:16:18 فلمى الحزن والضجر
1:16:21 ولمى البرود والكسل
1:16:23 لا تعجز
1:16:25 فإياك وداء العجز
1:16:27 فإنه مهلك
1:16:29 يقول النبي صلى الله عليه وسلم
1:16:32 احرص على ما ينفعك
1:16:34 واستعن بالله ولا تعجز
1:16:38 وكان صلى الله عليه وسلم
1:16:40 يتعوذ من العجز والكسل
1:16:43 وانظر كيف شنع الله على الذين رغبوا في الدنيا وبهرجها
1:16:48 واعرضوا عن الآخرة ونعيمها
1:16:52 يا أيها الذين آمنوا
1:16:54 ما لكم إذا قيل لكم
1:16:56 انفرو في سبيل الله
1:16:58 الثاقلتم إلى الأرض
1:17:01 أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة
1:17:05 فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل
1:17:11 إلا تنفرو يعذبكم عذابا أليما
1:17:15 ويستبدل قوما غيركم
1:17:17 ولا تضروه شيئا
1:17:20 والله على كل شيء قدير
1:17:24 إلا تنصروه فقد نصره الله
1:17:28 عالي الهمة لا يقبل أن تموت حسناته بموته
1:17:34 عالي الهمة لا يرضى بالدون
1:17:37 ولا يقبل إلا معالي الأمور
1:17:40 فلا تقبل أن تعيش إلا في عالي القمم
1:17:47 الحلم حلية الداعية
1:17:51 قال تعالى
1:17:53 فبما رحمة من الله لنت لهم
1:18:01 ولو كنت فضا غليض القلب لن فضوا من حولك
1:18:11 فاعفوا عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر
1:18:18 فإذا عزمت فتوكل على الله
1:18:24 إن الله يحب المتوكلين
1:18:33 حتى لو كان رسول الله خير البشر
1:18:37 فلو كان فضا غليض القلب لهربوا منه
1:18:41 فالبشر مخلوقات عاطفية
1:18:44 تجذبهم الكريمة الطيبة
1:18:46 وينفرهم التوبيخ والتقريع
1:18:51 حكم الدعوة
1:18:54 وقد اختلف العلماء في وجوب الدعوة إلى الله
1:18:58 هل هو عيني أو كفائي
1:19:01 فمنهم من يرى أنها فرض عين على كل مسلم ومسلمة
1:19:06 ولديهم أدلتهم التي يستدلون بها من القرآن والسنة
1:19:11 وإن لم يكن اليوم فرض عين
1:19:14 والأمم تكالبت علينا
1:19:16 وعدد من يتصدر للدعوة قليل
1:19:19 فمتى تكون فرض عين
1:19:22 ومنهم من يرى أنها فرض كفاية
1:19:26 لا شك أن الدعوة إلى الله واجبة على كل مسلم ومسلمة
1:19:32 كل بحسب علمه وقدرته
1:19:35 ليكون الدين كله لله
1:19:37 وتكون كلمة الله هي العليا
1:19:41 فهي مسؤولية الأمة جميعا
1:19:44 وهي كذلك حاجة الأمة جميعا
1:19:48 لأن الدعوة من أعظم أسباب الهداية
1:19:51 وزيادة الإيمان وكثرة الأعمال
1:19:55 وبعضهم آثم إن لم يعمل
1:19:58 فكم من طلاب علم صرفت عليهم أموال المسلمين
1:20:03 وعندهم العلم والمهارات
1:20:06 ثم يترك الدعوة بحجة البحث عن الرزق
1:20:10 نعم هم بحاجة إلى البحث عن الرزق
1:20:14 ولكن ليس كل جهودهم وطاقاتهم
1:20:17 فليجعلوا نصف وقتهم ومالهم للدعوة
1:20:22 وكم من المسلمين والمسلمات لديهم الأموال
1:20:25 ويصرفونها في كل شيء إلا الدعوة
1:20:31 تنبيهات
1:20:33 يجب على عامة الناس حصر دعوتهم في نطاق الأمور الواضحة
1:20:39 دلت نصوص كثيرة على ضرورة بقاء الداعي وغيره في دائرة علمه
1:20:45 ويخشى في حالة الخروج منها
1:20:48 أن يتقول على الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم بغير علم
1:20:56 منزلة الدعوة
1:20:59 عن منزلة الدعوة إلى الله
1:21:02 يقول الشيخ محمد بن إبراهيم التواجري
1:21:06 الدعوة إلى الله
1:21:08 يتحقق بها مقصود الله من خلقه
1:21:11 وهو عبادة الله وحده لا شريك له
1:21:15 فالدعوة أم الأعمال
1:21:17 وبها تحيى الفرائض والسنن والآداب
1:21:21 وبها يحيى الدين كله
1:21:23 في العالم كله
1:21:26 فالدعوة إلى الله أعظم الوظائف
1:21:29 والعبادة أعظم الأعمال
1:21:32 ووظيفة الدعوة إلى الله كوظيفة الملك
1:21:36 وبقية الوظائف
1:21:38 كوظيفة من دونه من العمال والخدم
1:21:42 وكثير من الناس اشتغل بوظيفة الخدم
1:21:45 وترك وظيفة الأنبياء والمرسلين
1:21:48 من الدعوة إلى الله
1:21:50 والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
1:21:53 والنصح لكل مسلم
1:21:56 وهل سمعتم في تاريخ الإنسانية كرامة
1:22:00 تعادل كرامة الداعية
1:22:03 هل رأيتم منزلة تضاهي منزلة الدعوة
1:22:07 فإذا كان الأمر كذلك
1:22:09 فانطلقوا يا شباب
1:22:11 في مظمال الدعوة إلى الله
1:22:14 مخلصين صادقين
1:22:16 لتحضوا بالأجر والمثوبة
1:22:18 والرفعة والكرامة
1:22:20 في مقعد صدق عند مليك مقتدر
1:22:24 مع النبيين والصديقين
1:22:26 والشهداء والصالحين
1:22:29 وحسن أولئك رفيقا
1:22:33 عقوبة ترك الدعوة إلى الله
1:22:38 بعدما ذكرنا فضل الاحتساب والعمل الدعوي
1:22:42 لا بد أن نذكر أنفسنا
1:22:44 بعقوبة وعواقب ترك الدعوة
1:22:47 فقد توعد الله من تهاون عن أدائها بالعقاب
1:22:52 فعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه
1:22:55 عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:22:59 والذي نفسي بيده
1:23:01 لتأمرن بالمعروف
1:23:03 ولتنهون عن المنكر
1:23:05 أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا منه
1:23:10 ثم تدعونه فلا يستجاب لكم
1:23:14 رواه الترمذي
1:23:17 معلوم أن من موانع استجابة الدعاء
1:23:20 أكل الحرام ولبسه
1:23:23 كما في الحديث الصحيح
1:23:25 ثم ذكر الرجل يطيل السفر
1:23:28 أشعث أغبر
1:23:29 يمد يديه إلى السماء
1:23:32 يا رب يا رب
1:23:35 ومطعمه حرام
1:23:37 ومشربه حرام
1:23:38 وملبسه حرام
1:23:41 وغذي بالحرام
1:23:43 فأنا يستجاب له
1:23:46 ولكن قليل من يعلم أن ترك الدعوة أيضا
1:23:50 من موانع استجابة الدعاء
1:23:53 هذا يعني أن العوائق التي تحول دون الاستجابة لدعائنا
1:23:59 ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
1:24:03 كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:24:07 مرو بالمعروف وانهو عن المنكر
1:24:10 قبل أن تدعو فلا يستجاب لكم
1:24:14 الأمر عظيم يهز القلب
1:24:17 فكيف تكون سفينة المجتمع محمية من الغرق
1:24:22 إن ترك الذين في أسفلها
1:24:24 ليخرقوا في نصيبهم خرقا
1:24:27 بحجة أنها حرية شخصية
1:24:30 حينئذ سيهلك كل من على متن السفينة
1:24:35 وإذا منع الذين في الأعلى الذين في الأسفل
1:24:39 لأنها ليست حرية شخصية
1:24:42 حينئذ سينجو الجميع
1:24:47 الدعوة إلى الله أعظم الوظائف
1:24:51 وفي تركها أعظم العقوبات
1:24:55 عقوبات ترك الدعوة كثيرة
1:24:58 ومنها أولاً
1:25:00 الاستبدال
1:25:02 قال الله تعالى
1:25:05 وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم
1:25:12 ثم لا يكونوا أمثالكم
1:25:22 ثانياً
1:25:23 اللعن والحرمان من رحمة الله
1:25:27 قال الله تعالى
1:25:29 لعن الذين كفروا من بني إسرائيل
1:25:36 على لسان داود وعيس بن مريم
1:25:42 ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون
1:25:48 كانوا لا يتناهون عنكر فعلوا
1:25:57 لبئس ما كانوا يفعلون
1:26:04 ثالثاً
1:26:06 العداوة والبغضاء
1:26:08 قال الله تعالى
1:26:11 ومن الذين قالوا
1:26:14 إنا نصارا أخذنا ميثاقهم
1:26:20 فنسوا حظاً مما ذكروا به
1:26:29 فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء
1:26:35 إلى يوم القيامة
1:26:39 وسوف ينبئهم الله بما كانوا يصنعون
1:26:49 رابعاً
1:26:50 التدمير والهلاك
1:26:53 قال الله تعالى
1:26:55 فلما نسوا ما ذكروا به
1:26:59 فتحنا عليهم أبواب كل شيء
1:27:04 حتى إذا فرحوا بما أوتوا
1:27:15 أخذناهم بغتة
1:27:19 فإذا هم مبلسوا
1:27:25 فقطع دابر القوم الذين ظلموا
1:27:30 والحمد لله رب العالمين
1:27:38 خامساً
1:27:39 الفرقة والخلاف والعذاب في الدنيا والآخرة
1:27:44 قال الله تعالى
1:27:47 ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير
1:27:54 ويأمرون بالمعروف
1:27:58 وينهون عن المنكر
1:28:02 وأولئك هم المفلحون
1:28:09 ولا تكونوا كالذين تفرقوا
1:28:14 واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات
1:28:23 وأولئك لهم عذاب عظيم
1:28:33 وإذا تركت الأمة الدعوة أصابها ثلاث آفات
1:28:39 الأولى
1:28:40 العناية بالدنيا وإهمال الآخرة
1:28:44 الثانية
1:28:45 صرف الأموال والأوقات والأفكار في غير مصلحة الدين
1:28:50 الثالث
1:28:52 الاقتداء بالكفار في طريقة الحياة
1:28:56 والتعلم لديهم
1:28:57 لنقل طريقة حياتهم إلى بلاد المسلمين
1:29:02 إذا قامت الدعوة إلى الله
1:29:05 فتحت أبواب الخير كلها
1:29:08 فيدخل الإيمان والأعمال الصالحة في حياة الناس
1:29:12 وتدخل الأخلاق الحسنة من الصبر والعفو
1:29:16 والإحسان والرحمة في حياتهم
1:29:19 ويدخل الكفار في الدين
1:29:22 ويدخل العصاة في الطاعات
1:29:25 وإذا لم نقم بالدعوة إلى الله
1:29:28 فتحت أبواب الشر كلها
1:29:31 ودخل كل شر
1:29:32 وخرج كل خير
1:29:35 وأذا خرج الإيمان والعمل الصالح والأخلاق الحسنة
1:29:40 دخل مكانها الكفر والعمل الفاسد والأخلاق السيئة
1:29:45 ثم في النهاية
1:29:47 يخرج الناس من دين الله أفواجا
1:29:50 كما دخلوه أفواجا
1:29:53 سنة الله
1:29:55 ولن تجد لسنة الله تبديلا
1:29:59 فكل مسلم مسؤول
1:30:02 وسوف يحاسبه الله على العمل الانفرادي
1:30:05 وهو العبادة
1:30:07 وعلى العمل الاجتماعي
1:30:09 وهو الدعوة إلى الله
1:30:11 وسوف يسأل الله كلًا من الداعي والمدعو يوم القيامة
1:30:16 عن ما كانوا يعملون في الدنيا
1:30:20 قال الله تعالى
1:30:23 فلنسألنا الذين أرسل إليهم
1:30:28 ولنسألنا المرسلين
1:30:33 فلنقصن عليهم بعلم
1:30:40 وما كنا غائبين
1:30:48 والوزن يومئذن الحق
1:30:51 فمن ثقلت موازينه
1:30:55 فأولئك هم المفلحون
1:31:02 ومن خفت موازينه
1:31:06 فأولئك الذين خسروا أنفسهم
1:31:19 بما كانوا بآياتنا يظلمون
1:31:27 وقال الله تعالى
1:31:29 والعصر
1:31:31 إن الإنسان لفي خسر
1:31:34 إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات
1:31:38 وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر
1:31:43 أصبحت أمتنا في هذا الزمان
1:31:45 أمةً مستضعفةً مستهدفة
1:31:48 تداعى عليها الأمم
1:31:50 كما تداعى الأكلة على قصعتها
1:31:54 لتقصير المسلمين في جانب الأمر بالمعروف
1:31:58 فبدأ تفش الجهل والمعاصي
1:32:01 فمن ذا الذي يرضى لنفسه
1:32:03 أن ينسرخ من صفات المؤمنين
1:32:06 الأامرين بالمعروف والناهين عن المنكر
1:32:10 لا شك أنه لا يوجد مسلم عاقل
1:32:13 يريد لنفسه هذه الحال
1:32:17 قال ابن القيم رحمه الله
1:32:19 وأي دين وأي خير فيهم
1:32:22 يرى محارم الله تنتهك
1:32:25 وحدوده تضيع
1:32:27 ودينه يترك
1:32:29 وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم
1:32:32 يرغب عنها
1:32:33 وهو بارد القلب
1:32:35 ساكت اللسان
1:32:37 شيطان أخرس
1:32:39 كما أن المتكلم بالباطل
1:32:41 شيطان ناطق
1:32:44 وهل بلية الدين إلا من هؤلاء
1:32:47 الذين إذا سلمت لهم مآكلهم ورياستهم
1:32:51 فلا مبالاة بما جرى على الدين
1:32:55 وهؤلاء مع سقوطهم من عين الله
1:32:58 ومقت الله لهم
1:33:00 قد بلوا في الدنيا بأعظم بلية تكون
1:33:04 وهم لا يشعرون
1:33:06 وهو موت القلوب
1:33:08 فإن القلب كلما كانت حياته أتم
1:33:12 كان غضبه لله ورسوله أقوى
1:33:16 وانتصاره للدين أكمل
1:33:19 ولن تحقق الأمة خيريتها
1:33:22 وتنال عزها وشرفها وكرامتها
1:33:25 وتفوز بفلاحها ونجاحها
1:33:28 إلا إذا قام أفرادها رجالا ونساء
1:33:32 كل على قدر استطاعته بنشر الخير
1:33:36 فبالقيام بذلك والمسارعة إليه
1:33:40 وإيثار رضى الله على الدنيا
1:33:43 والتواصي بالحق والتعاون عليه
1:33:46 كل بحسب حاله في ذلك
1:33:49 مما يكون سبباً لرضاه
1:33:52 وجلب كل خير
1:33:53 ودفع كل شر
1:33:56 وبالاغترار بالدنيا وزينتها
1:33:58 والغفلة عن الله
1:34:00 والإعراض عن الأوامر والنواه
1:34:03 يحصل الهوان والذل والعار
1:34:06 في الدنيا والآخرة
1:34:09 ويحصل الهم والغم
1:34:11 وتنزع البركات وتحل النقمات
1:34:15 ورحم الله من أعان على الدين
1:34:18 ولو بشطر كلمة
1:34:20 وإنما الهلاك
1:34:21 في ترك ما يقدر عليه العبد من الدعوة لهذا الدين
1:34:27 انظر إلى حالك
1:34:29 بماذا يشغلك الله
1:34:31 فإن استخدمك لدينه
1:34:33 فاثبت
1:34:34 فلعل هذا من أسباب حبه لك
1:34:38 وإن كنت تصرف طاقاتك وأوقاتك وأموالك للدنيا فحسب
1:34:44 فسارع إلى محاسبة النفس قبل فوات الأوان
1:34:49 فلا يتقاعس إلا من كره اللهم بعاثه
1:34:53 ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عده
1:34:57 ولكن كره اللهم بعاثهم
1:35:01 فثبطهم وقيل قعدوا مع القاعدين
1:35:05 ولا تدري
1:35:07 لعل تثبيط الله إياهم عن الدعوة
1:35:10 أو تقديم خدمات لأهلها
1:35:13 لعلمه سبحانه بنفاقهم وغشهم للإسلام وأهله
1:35:18 وأنهم لو شاركوا معهم ضرواهم ولم ينفعوا
1:35:25 من هو الداعية
1:35:28 من قدم ابتسامة أو هدية أو كتابا
1:35:32 أو علم جاهلا
1:35:34 أو أمر بمعروف ونهى عن منكر
1:35:37 أو ألقى كلمة
1:35:39 أو أرسل مقطعا بوسائل التواصل الاجتماعي
1:35:43 وكل هذا بنية الدعوة
1:35:46 فهو داعية
1:35:48 وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء
1:35:52 والله ذو الفضل العظيم
1:35:56 الكيس الفطن
1:35:57 لا يتوقف عن الدعوة ما دام قلبه ينبض
1:36:02 فإن واجهته عقبة أو عجز عن وسيلة
1:36:06 بحث عن أخرى
1:36:08 ثابتا حتى يلقى ربه
1:36:13 نواقض الدعوة
1:36:16 للدعوة إلى الله آفات
1:36:18 منها
1:36:20 الرياء وعدم الإخلاص
1:36:22 وأكل الدنيا بالدين
1:36:24 وبيع كلام الله ورسوله بالأجرة
1:36:28 والدعوة إلى النفس وحب الشهرة
1:36:31 والدعوة إلى حمية الجاهلية والعصبية
1:36:35 كمن يدعو إلى حزب أو طائفة أو جماعة
1:36:39 ولا يقبل الدعوة من غيره
1:36:42 والله أمرنا أن ندعو إليه
1:36:45 ولا ندعو إلى غيره
1:36:47 وكل من ترك أصول الدعوة
1:36:50 ودعا على هوا
1:36:52 أبتلي بآفات كثيرة
1:36:54 منها مدح النفس والعجب والكبر
1:36:58 والحرص على الجاه والمنصب
1:37:00 واحتقار الآخرين
1:37:03 والنظر في عيوب الدعاة إلى الله
1:37:06 والإنفاق على شهواته
1:37:08 وترك الإنفاق على الدين
1:37:11 وثقلت عليه الفرائض والأعمال الصالحة
1:37:15 وتوسع في المباحات
1:37:17 وهانت عليه إضاعة الأوقات
1:37:20 في الجدل والشهوات
1:37:22 قال الله تعالى
1:37:25 فلما نسوا ما ذكروا به
1:37:29 فتحنا عليهم أبواب كل شيء
1:37:33 حتى إذا فرحوا
1:37:41 بما أوتوا
1:37:45 أخذناهم بغتة
1:37:49 فإذا هم مبلسون
1:37:54 فقطع دابر القوم الذين ظلموا
1:37:59 والحمد لله رب العالمين
1:38:07 قال العلامة صالح الفوزان
1:38:09 حفظه الله
1:38:11 فبعض الناس
1:38:13 إذا لم يمدح ويشجع
1:38:15 ترك الدعوة
1:38:17 وهذا دليل على أنه لا يدعو إلى الله
1:38:20 وإنما يدعو إلى نفسه
1:38:24 مراحل الدعوة إلى الله
1:38:28 مر الدعوة النبي صلى الله عليه وسلم
1:38:32 بثلاث مراحل
1:38:34 الأولى
1:38:35 مرحلة النشر والبلار
1:38:38 وفي هذه المرحلة
1:38:40 دع النبي صلى الله عليه وسلم
1:38:42 إلى التوحيد والإيمان
1:38:44 وعبادة الله وحده لا شريك له
1:38:48 وترك عبادة الأوثان
1:38:50 وبيان قصص الأنبياء مع أممهم
1:38:54 وذكر أحوال اليوم الآخر
1:38:56 وصفة الجنة والنار
1:38:59 والدعوة إلى مكارم الأخلاق
1:39:01 وفضائل الأعمال
1:39:04 وقد بدأت هذه المرحلة في مكة
1:39:07 واستمرت إلى أن توفي النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة
1:39:12 ثم سار عليها أصحابه رضي الله عنهم من بعده
1:39:17 قال الله تعالى
1:39:20 يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهداً
1:39:30 ومبشراً ونذيراً
1:39:35 وداعياً إلى الله بإذنه
1:39:39 وسراجاً منيراً
1:39:44 وبشر المؤمنين
1:39:47 بأن لهم من الله فضلاً كبيراً
1:39:56 ولا تطع الكافرين والمنافقين
1:40:02 ودع أذاهم وتوكل على الله
1:40:08 وكفى بالله وكيلاً
1:40:15 الثانية
1:40:17 مرحلة البناء والتكوين
1:40:20 وفي هذه المرحلة
1:40:22 اعتنى النبي صلى الله عليه وسلم
1:40:25 بمن أسلم من الصحابة
1:40:27 ورباهم في دار الأرقم بمكة
1:40:30 وزكاهم بالإيمان ومكارم الأخلاق
1:40:34 حتى تكون عندهم الاستعداد للعمل للدين
1:40:38 والدعوة إليه
1:40:40 فلما كمل استعدادهم
1:40:42 أذن الله لهم بالهجرة إلى المدينة
1:40:46 قال الله تعالى
1:40:49 والسابقون الأولون
1:40:53 من المهاجرين والأنصار
1:40:57 والذين اتبعوهم بإحسان
1:41:06 رضي الله عنهم ورضوا عنه
1:41:11 وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار
1:41:19 خالدين فيها أبدا
1:41:26 ذلك الفوز العظيم
1:41:33 الثالثة
1:41:34 مرحلة الاستخلاف والتمكين
1:41:38 وهذه كانت حين هاجر النبي صلى الله عليه وسلم
1:41:42 وأصحابه إلى المدينة
1:41:44 وفي المدينة نزلت الأحكام الشرعية كلها
1:41:49 حين كمل إيمان الصحابة
1:41:51 واستعدوا لامتثال جميع أوامر الله في جميع الأحوال
1:41:57 فلما كان فيهم الإيمان والتقوى والعمل الصالح
1:42:01 مكن الله لهم في الأرض
1:42:04 وقامت الخلافة الإسلامية في المدينة
1:42:08 وانتشر الدين
1:42:10 وبعث النبي صلى الله عليه وسلم
1:42:12 بعوثه وأمراءه في أنحاء الأرض
1:42:16 يدعون إلى الله ويحكمون بالإسلام
1:42:20 ثم توفاه الله عز وجل
1:42:24 قال الله تعالى
1:42:26 وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات
1:42:33 ليستخلفنهم في الأرض
1:42:38 ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم
1:42:48 وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم
1:42:55 وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا
1:43:04 يعبدونني لا يشركون بي شيئا
1:43:13 ينقسم جهد الداعية إلى الله تعالى إلى قسمين
1:43:17 الأول جهد على النفس
1:43:21 ويكون بحمل النفس على طاعة الله
1:43:24 والاستقامة على العبادة والطاعة حتى الممات
1:43:28 قال الله تعالى
1:43:31 والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا
1:43:40 وإن الله لمع المحسنين
1:43:49 الثاني جهد على الغير وهو ثلاثة أنواع
1:43:55 أولا جهد على الكافر لعله يهتدي
1:44:00 كما قال سبحانه
1:44:02 أم يقولون افتراه
1:44:07 بل هو الحق من ربك لتنذر قوما ما أتاهم
1:44:15 من نذير من قبلك لعلهم يهتدون
1:44:25 ثانيا جهد على العاصي ليكون مطيعا
1:44:29 وعلى الجاهل ليكون عالما
1:44:33 وعلى الغافل ليكون ذاكرا
1:44:36 كما قال سبحانه
1:44:38 ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير
1:44:47 ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر
1:44:55 وأولئك هم المفلحون
1:45:05 ثالثا جهد على الصالح ليكون مصلحا
1:45:10 وعلى العالم ليكون معلما
1:45:13 وعلى الذاكر ليكون مذكرا
1:45:18 أصناف الدعاة إلى الله
1:45:22 القائمون بالدعوة أربعة أقسام
1:45:26 الأول من الناس من يقوم بالدعوة
1:45:29 لأنه تأثر بأخلاق الدعاة إلى الله
1:45:33 وإذا حصل له مشكلة مع أحد الدعاة
1:45:37 ترك الدعوة وعاد الدعاة إلى الله
1:45:41 فهذا صرفه الله لنقص مقصده
1:45:45 الثاني من يقوم بالدعوة
1:45:48 لأنه وجد فيها حل مشاكله وتحقيق رغباته
1:45:53 ولما حسنت أحواله وزاد الدنيا
1:45:56 إن شغل بذلك عن الدعوة إلى الله
1:46:00 فهذا صرفه الله
1:46:02 لأنه دخل في الدعوة بمقصد ناقص
1:46:06 الثالث من يقوم بالدعوة لأن فيها حسنات وأجورا
1:46:12 فهو يريد تحصيل الأجور
1:46:15 فمقصده لنفسه فقط
1:46:17 فهذا إذا وجد الحسنات في غير الدعوة أسهل وأيسر
1:46:23 ترك الدعوة إلى الله
1:46:26 الرابع من يقوم بالدعوة إلى الله
1:46:30 لأنها أمر الله الذي أوجبه على كل مسلم
1:46:35 فهو يقوم بالعبادة لأنها أمر الله
1:46:38 ويقوم بالدعوة لأنها أمر الله
1:46:42 فهذا مقصده كامل
1:46:44 وبسبب فهمه وكمال نيته
1:46:47 يثبته الله ويعينه
1:46:50 ويفرغه لهداية البشرية
1:46:53 وتنفيذ أوامر الله
1:46:55 والدعوة إلى الله
1:46:58 فهذا بأشرف المنازل وأعلاها
1:47:01 وهو خليفة النبي صلى الله عليه وسلم في أمته
1:47:06 نسأل الله أن يجعلنا وإياكم من هذا القسم
1:47:10 الذين هم ورثة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام
1:47:17 ماذا قدمت لدينك
1:47:21 لو سئلت هذا السؤال يوم القيامة
1:47:24 ما جوابك
1:47:26 إن أفضل جواب أن تقول
1:47:29 دعوت الناس إليه
1:47:32 دعوت الناس لتوحيد رب العالمين
1:47:36 كلنا يود أن يخدم هذا الدين
1:47:39 وأعلى هرم الخدمة
1:47:41 إدخال الناس فيه
1:47:43 هي أيام وسترحل
1:47:46 وترى تلك المنازل والنعيم العظيم
1:47:49 وأبشر بحب الله لك
1:47:53 متى تريد أن تبدأ وتركب سفينة الدعوة
1:47:57 أنا لا أسأل هل تريد أن تبدأ بالدعوة
1:48:01 فهذا السؤال لا يليق بك
1:48:04 وإنما متى
1:48:06 وقرر الآن
1:48:08 ولا تؤجل
1:48:09 فالخير لا يؤجل ولا يسوف
1:48:12 حتى لا تخسره إلى الأبد
1:48:16 التسويف دمار للأفكار والمشاريع
1:48:20 فلتبدأ بالتدرج في منطقتك
1:48:23 بمحاضرات توعوية تحفيزية
1:48:27 عن فضل الدعوة إلى الله
1:48:29 ولك الاستفادة من محتوى هذا الكتاب
1:48:33 وعرض البوربوينت في مراكز مختلفة للشباب
1:48:37 وخاصة مع طلاب الجامعات
1:48:40 إصطفاء النخب من الذين شاركوا في المحاضرات
1:48:44 لدورات في فنون الدعوة بين الفينة والفينة
1:48:49 ومن خلال الدورات والمحاضرات والأنشطة الترفيهية
1:48:54 وتوسعة الفريق التطوعي والمتعاونين للدعوة
1:48:59 وتوزيع المطويات والكتيبات على غير المسلمين
1:49:03 والاحتكاك بهم
1:49:05 وتطبيق المهارات الدعوية عليهم
1:49:09 تدريبهم ومتابعة الشباب باستمرار
1:49:12 وإعطاؤهم مهاماً وتحفيزات معنوية ومادية
1:49:17 وإقامة أنشطة ترفيهية كل شهر أو شهرين
1:49:22 لربطهم بالدعوة
1:49:25 وتأمل كلام الدكتور
1:49:26 عبد الرحمن السميط رحمه الله
1:49:29 وهو يقول
1:49:31 أكثر ما يدفعني للبكاء
1:49:34 عندما أقابل بعض الذين دخلوا الإسلام
1:49:37 وهم يبكون على آبائهم الذين ماتوا على غير الإسلام
1:49:43 ويصرخون فينا
1:49:45 أين كنتم يا مسلمون
1:49:48 يموت يومياً حسب الإحصائيات
1:49:51 أكثر من مائة ألف إنسان على غير دين الإسلام
1:49:56 وتبليغ الدين لهؤلاء أمانة في أعناقنا
1:50:01 فما الذي تقدمه أمام هذا الواجب العظيم
1:50:06 ما أكثر من ينتظرنا في العالم
1:50:08 لنوصل إليهم جمال ومحاسن الإسلام
1:50:12 ليتحولوا بإذن الله تعالى
1:50:15 من إخواننا في الإنسانية
1:50:17 إلى إخواننا في الدين
1:50:21 كلما بادرت وأسرعت في الدعوة
1:50:25 ربيحت أكثر
1:50:27 أرسلت إحدى شركات صناعة الأحذية
1:50:31 مندوبين إلى منطقة نائية
1:50:34 لدراسة إمكانية التسويق هناك
1:50:37 وصل المندوبون
1:50:39 فلاحظوا أن القرية لا تستخدم الأحذية ولا يعرفوها
1:50:45 في الليل جلس كل منهم يكتب تقريره إلى الشركة
1:50:50 كتب الأول
1:50:52 الوضع ميءوس منه
1:50:54 فالناس هنا لا يعرفون الأحذية
1:50:57 لذا سأرحل
1:51:00 وكتب الثاني
1:51:01 الوضع مغرن جدا
1:51:04 يمكن تعليم الناس لبس الأحذية
1:51:07 وقد وضعت خطة
1:51:09 لذا سأبقى
1:51:12 الآن بعد أن عرفت جزءا من واقعك
1:51:16 عليك كتابة تقريرك
1:51:19 فهل سترحل أم ستبقى
1:51:22 فهل سترحل أم ستبقى
1:51:27 وفي الختام
1:51:28 نسأل المولى القدير
1:51:30 أن نكون قد وفقنا في تقديم مادة مفيدة
1:51:35 تساهم في نشر الدعوة
1:51:37 وتوعية الدعاة في كل مكان
1:51:41 والحمد لله رب العالمين
1:51:44 وصلى الله وسلم على نبينا محمد
1:51:48 وعلى آله وصحبه أجمعين