ضمن سلسلة إنها الجنة (اكتملت السلسلة)
· درس 4 من 5
إنها الجنة | الحلقة (9) | مياه الجنة وأنهارها
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ
0:05
إِنَّهَا الْجَنَّةِ مِيَاهُ الْجَنَّةِ وَأَنْهَارُهَا
0:20
الحمد لله رب العالمين
0:27
والصلاة والسلام على نبينا محمد
0:30
وعلى آله وصحبه أجمعين
0:33
وبعد
0:35
يا أصحاب الجنة
0:37
من أنهاركم في الجنة أيضا
0:40
النيل والفرات
0:42
وهذان النهران ينبعان من أصل شجرة سدرة المنتهى
0:48
يجريان بشكل ظاهر على أراضي الجنة
0:52
وينحدران حتى يصل إلى السماء الدنيا
0:56
ثم ينزلان إلى الأرض
0:58
فيخرجان ويجريان فيها
1:02
وهناك نهران آخران أيضا
1:05
ينبعان من أصل شجرة سدرة المنتهى
1:09
لكنهما باطنان
1:11
يجريان داخل أراضي الجنة
1:14
إذن
1:15
فالأنهار التي هي من أصل شجرة سدرة المنتهى
1:20
أربعة أنهار
1:22
النيل والفرات
1:24
ونهران آخران باطنان
1:27
ومن أنهار الجنة أيضا
1:30
نهراء سيحون وجيحون
1:33
وهما في الدنيا من أنهار قارة آسيا الوسطى
1:38
وأطلق المسلمون قديما على البلاد التي خلف هذين النهرين
1:43
بلاد ما وراء النهر
1:46
وهذان النهران أصلهما من الجنة
1:49
ولكنهما تغيرا بعد خروجهما منها
1:53
كما تغير الحجر الأسود
1:57
لكن هذان النهران
1:59
سيحون وجيحون
2:01
لا ينبعان من شجرة سدرة المنتهى
2:05
فلذلك
2:06
فلنير والفرات فضل عليهما
2:10
وفي الجنة أيضا نهر عظيم
2:13
قد أعده الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم
2:18
قال تعالى
2:20
إنا أعطيناك الكوثر
2:24
والكوثر من الكثرة
2:26
وهو الخير الكثير
2:28
ومنه هذا النهر العظيم
2:31
وصفة هذا النهر الذي أعطاه الله لنبيه صلى الله عليه وسلم
2:38
أن حافتاه من الذهب ومن الدر المجوف
2:42
ومجراه على الدر والياقوت
2:45
تربته أطيب من المسك
2:48
وماءه أحلى من العسل
2:50
وأبيض من الثلج
2:53
وأنيته موزعة على أطرافه كعدد النجوم
2:58
ترده طير أعناقها مثل أعناق الجمال
3:03
وهو نهر يجري على وجه الأرض
3:06
لا يشقها شقا
3:08
وإنما يسيح على ظاهرها
3:11
ثم يصب في حوض النبي صلى الله عليه وسلم
3:17
ومن أنهار الجنة أيضا
3:20
نهر يقال له بارق
3:23
وهو نهر بباب الجنة
3:26
يجلس عليه وحوله الشهداء
3:29
في قبة خضرا
3:32
يا أهل الجنان
3:34
ومن مصادر المياه في جنانكم أيضا
3:38
العيون
3:40
فالإنسان بطبيعته يحب منظر المياه
3:44
وقد جعل الله في الجنة عيونا كثيرة
3:48
مختلفة الطعوم والمشارب والأوصاف
3:52
كما قال تعالى
3:54
إن المتقين في جنات وعيون
3:59
وقال إن المتقين في ظلال وعيون
4:06
وهذه العيون يفجرها عباد الله المؤمنون
4:10
تفجيرا حيث شاءوا
4:12
ويسيرونها كيفما أرادوا
4:16
فإن شاءوا
4:17
صرفوها إلى البساتين الزاهرات
4:21
أو إلى الرياضي الناضرات
4:23
أو بين القصور والمساكن المزخرفات
4:27
أو إلى أي جهة يرونها من الجهات المونقات
4:33
ومن صفات هذه العيون
4:35
أنها جارية
4:37
قال تعالى
4:39
فيها عين جارية
4:42
أي تجري في غير أخدود
4:45
وقال تعالى أيضا
4:47
ومائم مسكوب
4:50
يعني مصبوب سائر في غير أخدود
4:55
وبما أن المؤمنون في الجنة على درجات
4:59
فكذلك حصولهم على ماء هذه العيون على درجات
5:05
فالعنان اللتان تجريان
5:08
للمقربين
5:09
والعنان النضاختان
5:12
لأصحاب اليمين
5:15
ومن عيون الجنة أيضا
5:17
السلسبيل
5:19
قال تعالى
5:21
ويسقون فيها كأسا كان مزاجها زنجبيلا
5:26
عينا فيها تسمى سلسبيلا
5:31
سميت هذه العين سلسبيل
5:34
وذلك لسلاسة سيلها
5:37
وحدة جريها
5:39
فهي قوية في الجري
5:41
وسرسة في الانسياب
5:45
وأيضا سميت سلسبيل
5:47
لسلاستها في الحلق
5:49
يعني أثناء الشرب
5:52
فإنها تسري بغاية النعومة والسلاسة
5:56
وهذه العين
5:58
هي العين التي يشرب منها أهل الجنة أول ما يدخلونها
6:04
فبعد أن يتناولوا زيادة كبد الحوت
6:08
ثم يأكلوا من الثور الذي يرعى في أطراف الجنة
6:12
يشربون على ذلك من عين السلسبيل
6:17
وهذا يدل على أن عين السلسبيل من أفضل عيون الجنة
6:23
ومن عيونها أيضا عين تسنيم
6:27
التي قال الله تعالى عنها
6:30
يسقون من رحيق مختوم
6:33
ختامه مسك
6:35
وفي ذلك فليتنافس المتنافسون
6:39
ومزاجه من تسنيم
6:42
عينا يشرب بها المقربون
6:47
يا أصحاب الجنة
6:49
تسقون من رحيق مختوم
6:52
يعني من خمر الجنة
6:54
فالرحيق من أسماء الخمر
6:57
ختامه مسك
6:59
يعني مخلوط بالمسك
7:02
فالشراب أبيض مثل الفضة
7:05
وتختمون شرابكم بالمسك
7:08
ولو أن رجلا من أهل الدنيا
7:11
أدخل أصبعه في ذلك المسك ثم أخرجها
7:16
لم يبقى صاحب روح
7:18
إلا وجد طيب تلك الرائحة
7:22
ومزاج هذا الرحيق من تسنيم
7:25
إذن
7:27
الشراب الذي هو الخمر
7:29
يمزج معه من عين تسنيم
7:32
وهو أشرف شراب أهل الجنة وأعلاه
7:36
ولهذا قال
7:38
ومزاجه من تسنيم
7:41
عينا يشرب بها المقربون
7:44
إذن
7:45
فالمقربون يشربون منها صرفا
7:49
وتمزج لأصحاب اليمين مزجا
7:53
وأما الكافور
7:55
فقد يكون اسما لعين في الجنة
7:58
أو أنه صفة للشراب
8:01
يعني في طيب رائحتها كالكافور
8:05
وهذا هو الأرجح
8:07
قال تعالى
8:09
إن الأبرار يشربون من كأس
8:14
إن كان مزاجها كافورا
8:17
عينا يشرب بها عباد الله
8:21
يفدرونها تفجيرا
8:25
شراب لذيذ من خمر
8:28
قد مزج بكافور
8:30
أي خلط به ليبرده ويكسر حدته
8:34
وهذا الكافور في غاية اللذة
8:37
قد سلم من كل مكدر
8:40
منغص موجود في كافور الدنيا
8:45
يسقون فيها من رحيق ختمه
8:49
بالمسك أوله كمثل الثاني
8:52
مع خمرة لذت لشاربها بلا
8:56
غول ولا داء ولا نقصان
9:00
والخمر في الدنيا فهذا وصفها
9:04
تغتال عقل الشارب السكراني
9:08
وبها من الأدواء ما هي أهله
9:11
ويخاف من عدم لذي الوجدان
9:16
فنفى لنا الرحمن أجمعها
9:18
عن الخمر التي في جنة الحيوان
9:23
وشرابهم من سلسبيل
9:26
مزجه الكافور
9:28
ذاك شراب ذي الإحسان
9:31
هذا وتصريف المآكل منهم
9:35
عرق يفيض لهم من الأبدان
9:39
كروايح المسك الذي ما فيه
9:42
خلط غيره من سائر الألوان
9:46
فتعود هاتيك البطون ضوامرا
9:50
تبغي الطعام على مدى الأزمان
9:54
لا غائط فيها ولا بول ولا مخط
9:58
ولا بصق من الإنسان
10:02
ولهم جشاء ريحه مسك
10:05
يكون به تمام الهضم بالإحسان
10:11
اللهم ارزقنا الجنة ونعيمها
10:14
اللهم إنا نسألك الفردوس الأعلى من الجنة
10:19
بغير حساب ولا عذاب
10:22
اللهم آمين
10:25
وللرحلة بقية
10:28
إنها الجنة