ضمن سلسلة إنها الجنة (اكتملت السلسلة)
· درس 1 من 3
إنها الجنة | الحلقة (8) | آنية الجنة وصحافها
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:05
إنها الجنة
0:17
آنية الجنة و صحافها
0:21
الحمد لله رب العالمين
0:26
والصلاة والسلام على نبينا محمد
0:29
وعلى آله وصحبه أجمعين
0:34
يا أصحاب الجنة
0:36
من نعيمكم في الجنة وراحتكم فيها
0:40
أن آنيتكم التي تأكلون وتشربون فيها
0:44
من ذهب وفضة خالصة
0:47
كما أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله
0:52
جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما
0:57
وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما
1:02
وقال صلى الله عليه وسلم
1:05
لا تشربوا في آنية الذهب والفضة
1:09
ولا تأكلوا في صحافها
1:12
فإنها لهم في الدنيا
1:14
ولنا في الآخرة
1:17
يا أصحاب الجنة
1:20
أما إن سألتم عن صحاف الجنة
1:23
فواحدتها صحفة
1:25
وهي أعظم من القصعة
1:28
وهي التي تكون مملؤة بالطعام
1:31
ويجلس عليها عدة أشخاص
1:34
أخبرنا الله تعالى عنها فقال
1:38
يطاف عليهم بصحاف من ذهب
1:42
وفي هذه الصحاف
1:44
ما تشتهي أنفسكم من الطعام
1:47
يأتيكم بها خدمكم من الولدان المخلدين في الجنة
1:52
بأحسن الأواني وأفخرها
1:55
أما إن سألتم عن أكواب الجنة
1:59
فهي آنية الشراب التي ليس لها مقابض
2:03
ولا آذان ولا عرا
2:05
وهي من ذهب أيضا
2:07
قال تعالى عنها
2:10
يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب
2:16
أما إذا كانت الأكواب لها خراطيم
2:20
فتدعى الأباريق
2:22
واحدها إبريق
2:24
من كلمة بريق
2:26
وهو الصفاء
2:27
فالإبريق في الجنة
2:29
هو الكوب الذي له خرطوم أو عرا
2:33
ويبرق لونه من صفائه
2:36
وأبريق الجنة من الفضة في صفاء القوارير
2:41
فضية وشفافة مثل الزجاج
2:45
قال تعالى عنها
2:47
وأكواب كانت قواريرا
2:51
قوارير من فضة
2:55
فوصفها بأنها جامعة بين الفضة والشفافية
3:00
وهذا من أحسن الأشياء وأعجبها
3:04
وفي هذه الأكواب من الشراب
3:07
ما يكفي حاجة الإنسان الشارب
3:10
دون زيادة عن حاجته أو نقصان عنها
3:15
ولهذا قال تعالى عنها
3:18
قوارير من فضة قدروها تقديرا
3:23
وهذا أبلغ في لذة الشارب
3:26
فلو نقص عري
3:28
لنقص التذاذ
3:30
ولو زاد عن حاجته
3:32
لشمأز منه
3:34
وحصل له ملالة وسآمة مما تبقى
3:39
وهناك علاقة عجيبة بينما في نفس المؤمن
3:43
وما في النعيم الذي أمامه
3:46
فهو بمجرد أن يشتهي الشيء
3:49
يكون كما أراد
3:51
فلا حاجة له أن يطلب من الملائكة أو الولدان
3:55
وصف الطعام أو الشراب الذي يشتهي
3:59
هو بمجرد أن يشتهي ما في نفسه
4:02
يكون ما اشتهى حاضرا أمامه
4:05
إذا أراد أن يشرب شيئا
4:08
يكون الكوب مملوءا أمامه بما أراد
4:12
وإذا أراد طعاما معينا
4:16
يكون الطعام على حسب ما يشتهي أمامه مباشرة
4:22
وأما الكأس في الجنة
4:24
فهو الإناء إذا ملئ خمرا
4:27
فكل كأس في القرآن
4:30
فإنما عني به الكوب المملوء خمرا
4:33
وأما إذا كان فارغا
4:36
فلا يسمى كأسا
4:38
وخمر الجنة فيها لذة بلا تنغيص
4:43
فلا مغص في البطن
4:45
ولا ذهاب للعقل
4:48
قال تعالى
4:50
يطوف عليهم ولدان مخلدون
4:53
بأكواب وأباريق وكأس من معين
4:58
إذا يا أصحابي
5:01
لكم في الجنة آنية من ذهب وفضة
5:06
ولكم فيها صحاف وأكواب وأباريق وكؤوس
5:11
أشياء قد ذكرها الله لنا في القرآن
5:15
وفصلها لنا
5:17
للدلالة على عظم ما فوقها
5:20
من الأشياء التي في الجنة
5:23
ووسط هذا النعيم العظيم
5:26
وأنتم تتنقلون بين البساتين والحدائق
5:30
والأشجار والنخير
5:33
سترون الخضرة عن أيمانكم وشمائلكم
5:37
ومن كل اتجاه حولكم
5:40
فالجنة مدهامة
5:42
أي أنها خضراء
5:45
قد اشتدت خضرتها حتى مالت إلى السواد
5:49
من شدة الري من الماء
5:52
وكثافة الأغصان والأوراق
5:55
وفي الجنة نور
5:57
لكنه لا يحرق ولا يؤذي
6:00
ولا يضر الأجساد
6:02
بل يزيدها جمالاً وإضاءة
6:05
ووضاءة ونورا
6:08
أرأيتم الساعة التي تكون بعد صلاة الفجر
6:13
قبل طلوع الشمس
6:15
كيف يكون النور
6:17
غاية في اللطف
6:19
جو بهيج
6:21
لا هو ظلام
6:23
ولا نور يتوهج
6:25
لا شمس تؤذي العين
6:28
نور
6:29
ولكنه لطيف
6:31
هكذا نور الجنة
6:34
والمثال للتقريب
6:36
يا أصحاب الجنة
6:39
جنتكم ليس فيها شمس ولا قمر
6:43
ولا ليل ولا نهار
6:45
ولكن تعرفون البكرة والعشي
6:49
بنور يظهر من قبل العرش
6:52
تعرفون مقدار الليل
6:54
بإرخاء الحجب وإغلاق الأبواب
6:58
وتعرفون مقدار النهار
7:00
برفع الحجب وفتح الأبواب
7:03
كما قال تعالى
7:06
ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا
7:11
نعم
7:13
لكم في الجنة ما تشتهون
7:15
من المطاعم والمشارب
7:18
في قدر وقت البكرة ووقت العشي
7:21
من نهار أيام الدنيا
7:24
أي قدر ما بين غداء أحدكم
7:27
في الدنيا وعشائه
7:29
في جنة سطعت أنوارها
7:32
وجرت أنهارها خلل الأشجار والقطري
7:37
في جنة بسقت حيطانها
7:40
ودنت أغصانها
7:42
ذللا بالظل والثغري
7:45
في جنة نفحت بالمسك
7:47
بين يدي ريحانها
7:49
ونسيم الروح في الشجر
7:52
في جنة آمنت وطمأنت
7:55
وسخت فيها النفوس
7:57
من الآفات والغيار
8:00
طوبى لساكنها
8:03
إذ صار مغتبطا
8:05
بالخلد في نعم تبقى بلا كدري
8:09
طوبى لساكنها
8:12
طوبى لقاطنها
8:14
طوبى لواطئها
8:17
طوباه بالظفري
8:19
وفي الجنة أنهار أيضا
8:22
تجري من بين الدور والقصور
8:25
وبين الغرف والخيام
8:28
ومن تحت النخير والأشجار
8:31
من غير أخدود في الأرض
8:34
لا تنساب في أراضي الجنة
8:37
بل يمسكها الله بقدرته في مجاريها
8:41
ويصرفها أهل الجنة حيث شاء
8:46
قال تعالى
8:48
وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات
8:52
أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار
8:57
وهذه الأنهار
8:59
حافتاها قباب اللؤلؤ والياقوت
9:03
وقينتها المسك الأذفر
9:06
وأنهار الجنة تتفجر من أعلاها من الفردوس
9:12
ثم تنحدر نازلة مارة بأنواع الجنان
9:17
حتى تصل إلى أقصى درجاتها
9:21
وللجنة أربعة بحار
9:24
تتفرع منها أربعة أنواع من الأنهار
9:28
فأما البحار فهي بحر الماء
9:32
وبحر العسل وبحر اللبن وبحر الخمر
9:37
تتفرع منها أنهار من ماء غير آس
9:42
وأنهار من لمن لم يتغير طعمه
9:46
وأنهار من خمر لذة للشاربين
9:50
وأنهار من عسل مصفا
9:54
والله عز وجل
9:56
قد بين أن هذه الأنهار لا تتغير
9:59
وأنها طيبة
10:01
ونفا عن كل واحد منها
10:04
الآفة التي تعرض له في الدنيا
10:07
فآفة الماء أن يأسن
10:10
وآفة اللبن أن يتغير طعمه إلى الحموضة
10:15
وآفة الخمر كراهة مذاقها
10:19
الذي يتنافى مع لذة شربها
10:22
وآفة العسل عدم تصفيته
10:26
فنفا هذه الآفات عن هذه الأنهار
10:30
وخص هذه الأنهار بالذكر
10:34
لكونها أفضل الأشربة
10:37
فالماء لريهم وطهورهم
10:40
والعسل لشفائهم ونفعهم
10:43
واللبن لقوتهم وغذائهم
10:46
والخمر للذتهم وسرورهم
10:49
وقدم الماء لأنه حياة النفوس
10:53
وثنى بالعسل لأنه شفاء الناس
10:58
وثلث باللبن لأنه الفطرة
11:02
وختم بالخمر
11:05
إشارة إلى من حرمه في الدنيا
11:08
لا يحرمه في الآخرة
11:11
أنهارها في غير أخدود جرت
11:16
سبحان ممسكها عن الفيضان
11:20
من تحتهم تجري كما شاءوا
11:23
مفجرة وما للنهر من نقصان
11:27
عسل مصفا ثم ماء ثم خمر
11:32
ثم أنهار من الألبان
11:36
والله ما تلك المواد كهذه
11:40
لكن هما في اللفظ مجتمعان
11:44
اللهم إنا نسألك الجنة ونعيمها
11:48
اللهم إنا نسألك الفردوس
11:51
الأعلى من الجنة
11:54
بغير حساب ولا عذاب
11:58
اللهم آمين
12:01
وللرحلة بقية
12:04
الجنة