ضمن سلسلة حدث في رمضان (اكتملت السلسلة)
· درس 4 من 4
حدث في رمضان | د. عبدالرحمن رأفت الباشا | ح (10) | تحرير أنطاكية
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ
0:04
جَمْعِيَّةُ مَوَدْدًا تُقَدِّمْ
0:09
حَدَثَ فِي رَمَدًا لِعَدِّ الرَّحْمَانِ رَأْفَةِ الْبَاشَى
0:16
تَحْرِيرُ أَنطاقِيَّةِ
0:20
في رمضان سنة 666
0:24
وفي اليوم الرابع عشر منه
0:26
شهد تاريخ الإسلام يوما من أعظم أيامه
0:30
وفتحا من أجل فتوحه
0:32
أعز الله فيه المسلمين بعد هوان
0:35
وأعلى فيه رايات الإسلام
0:38
ورفع أعلام القرآن
0:40
وكان صاحب هذا الفتح العظيم
0:43
بطلا من أبطال المسلمين
0:45
وقائدا من قوادهم الغر الميامين
0:49
بطل ضل على مدى سبعة عشر عاما
0:53
يشرق في أرض المسلمين ويغرب
0:56
ينازل التتار الوثنيين
0:58
ويقارع الصليبيين الباغين
1:01
فما فل له سيف
1:03
ولا لانت له قناة
1:05
ولن كسر في موقعه
1:07
حتى ألقى الله مهابته ورعبه
1:10
في قلوب أعدائه وأعداء الله
1:13
هذا البطل هو الملك الظاهر بيبرس
1:17
أما يومه الباقي على وجه الدهر
1:20
فهو يوم فتح أنطاكية
1:23
واستنقاذها من أيدي الصليبيين
1:27
ولأنطاكية ويومها المشهود
1:30
قصة طويلة
1:32
تبدأ هذه القصة
1:34
منذ أواخر القرن الرابع الهجري
1:36
حيث بدأ ميزان القوى
1:38
بين أوروبا النصرانية
1:40
والشرق المسلم
1:42
يميل لمصلحة أوروبا
1:44
فلم يضع الأوربيون
1:46
هذه الفرصة الذهبية السانحة
1:49
فهب الفارس النورماندي
1:51
الطامع في الأسلاب
1:53
والتاجر البندقي
1:55
المتطلع إلى نفائس الشرق
1:57
والمراب الفلورنسي
1:59
المندفع وراء الثروة
2:01
والفرنسي الهارب
2:03
من المجاعة والطاعون
2:05
والمتدين المهووس
2:07
التائق إلى رشفة من ماء الأردن
2:10
أو لمسة من جدران كنيسة القيامة
2:13
هب هؤلاء جميعا
2:16
يلبون دعوة البابا إريان الثاني
2:19
إلى الحصور على الغفران
2:21
إذا هم خلصوا قبر المسيح
2:23
من أيدي المسلمين
2:25
واتجهوا نحو الشرق الإسلامي
2:27
وقد خاطوا الصليب
2:29
على أكتافهم اليمنى
2:31
ففتح البيزانطيون
2:33
حكام الأستانة
2:35
الطريق أمامهم
2:37
فاندفعوا كالسيل
2:39
لا يقف في وجهه شيء
2:41
ولا تصده عن غايته قوة
2:43
وفي سنة 91
2:45
و400 للهجرة
2:47
وصل الصليبيون
2:49
إلى أنطاكية
2:51
من قلاع المسلمين
2:53
وأعظم حصن يفصل بينهم
2:55
وبين البيزانطيين
2:57
فنهد لهم واليها
2:59
بجيشه وقارعهم
3:01
دونها ما وسعه الجهد
3:03
ولكن
3:05
أنا له أن ينتصر
3:07
وسيفه كان لا يزال يقطر
3:09
من دماء إخوته وبني عمومته
3:11
وسقطت المدينة
3:13
في أيدي الصليبيين
3:15
وتكونت منها
3:17
ومما حولها
3:19
أمارة للصليبيين
3:21
في بلاد المسلمين
3:23
ودعيت هذه الإمارة
3:25
باسم إمارة الرها
3:27
أو إمارة أنطاكية
3:30
لقد نزل سقوط المدينة
3:32
العظيمة على المسلمين
3:34
نزول الصاعقة
3:36
فقامت الشعوب الإسلامية
3:38
في كل مكان
3:40
تلح على حكامها المتصارعين
3:42
المتنازعين
3:44
في أن يرسلوا جيوشهم
3:46
لاستنقاذ أنطاكية
3:48
فأذعن الحكام لرغبة الشعوب
3:50
وأرسلوا طائفة من جيوشهم
3:52
لتحرير المدينة المنكوبة
3:54
فحاصرتها
3:56
الجيوش الإسلامية حصارا
3:58
شديدا
4:00
مما جعل الصليبيين يذوقون
4:02
العذاب ألوانا
4:04
ويتجرعون الشقاء
4:06
صنوفا حتى فتك بهم
4:08
الجوع فأكلوا لحم
4:10
الميتة
4:12
وشاء أحد القساوسة أن يشد
4:14
من عزم الصليبيين المحاصرين
4:16
فأخبرهم بأن أحد
4:18
القديسين أبلغ
4:20
أن الحربة التي طعن بها
4:22
السيد المسيح مدفونة
4:24
في موضع من أنطاكية
4:26
وأن عليهم أن ينبشوها
4:28
من الأرض وأن
4:30
القديسين سيحاربون معهم
4:32
نبش الصليبيون
4:34
الأرض فأخرجوا الحربة
4:36
المزيفة المدسوسة
4:38
فجن جنونهم فرحا
4:40
بها واندفعوا
4:42
يقاتلون المسلمين قتال
4:44
حتى فكوا عن
4:46
أنفسهم الحصار
4:48
ورسخت أقدامهم
4:50
في المدينة العظيمة
4:52
ومنذ ذلك اليوم المشؤوم
4:54
غدت إمارة أنطاكية
4:56
منطلقا للصليبيين
4:58
وطريقا إلى بيت المقدس
5:00
وشجا في حلوق
5:02
المسلمين وقذا
5:04
في عيون سكان حلب
5:06
وما جاورها من بلاد الشام
5:08
وبقي الأمر على
5:10
هذا الحال ما يقارب
5:13
ظهر خلالهما
5:15
قائدان كبيران من أعظم
5:17
قواد المسلمين
5:19
هما الملك العادل المجاهد
5:21
نور الدين زينكي
5:23
والبطل الفاتح المظفر
5:25
صلاح الدين الأيوبي
5:27
لكن أي من القائدين
5:29
الكبيرين لم يكتب
5:31
له فتح المدينة العظيمة
5:33
بقيت أنطاكية
5:35
تنتظر اليوم العظيم
5:37
والفاتح العظيم
5:39
حتى كان هذا اليوم
5:41
يوم الرابع عشر من رمضان
5:43
سنة ستين وستين
5:45
وستمائة
5:47
وكان هذا الفاتح
5:49
هو الظاهر بيبرس
5:51
لم يعمد الملك الظاهر
5:53
إلى فتح أنطاكية
5:55
إلا بعد أن وطد ملكه
5:57
وعزز جيشه
5:59
وفتح كل من قيسارية
6:01
وصفد وطبرية
6:03
والجولان ويافا
6:05
والقصير وعكار وصافيتا
6:07
وغيرها وغيرها
6:09
فخضد شوكة التتار
6:11
وقطع أوصال الصليبيين
6:13
وغدت الفرصة
6:15
سانحة أمامه
6:17
جمع بيبرس جمهرة
6:19
جنوده في بلاد الشام
6:21
أتى بهم من مصر
6:23
ومن الموصل
6:25
ومن الحجاز ومن كل مكان
6:27
واستقدم المجانيق
6:29
من دمشق
6:31
وحملها على ظهور الجمال
6:33
فلما ناءت الجمال بها
6:35
حملها الأمراء والأجناد
6:37
والقواد على الرقاب
6:39
وأخذ السلطان نفسه
6:41
يعمل في جر الأخشاب
6:43
مع البقر
6:45
كما يقول المؤرخون
6:47
ولكن لم يكن بين هذا
6:49
الجيش اللجب رجل واحد
6:51
يعلم إلى أين المسير
6:53
ودب الرعب في قلوب
6:55
حكام الإمارات الصليبية
6:57
الباقية في أرض المسلمين
6:59
فكان كل منهم
7:01
يحسب أن الضربة موجهة
7:03
إليه
7:05
وفودهم تعرضوا على الملك
7:07
الظاهر الهدنة
7:09
ودفع الجزية
7:11
فقبل مهادنة أكثرهم
7:13
واستنكف عن مهادنة بعضهم
7:15
وكان وفد أنطاقية
7:17
بين الذين ردوا على
7:19
أعقابهم خائبين
7:21
وبذلك تمكن
7:23
الداهية المحارب من التفرد
7:25
بفريسته
7:27
وضمن لنفسه ولجيشه
7:29
أن ينازلها وحيدة من غير معين
7:31
معزولة من غير سند
7:33
لم يكن ذلك
7:35
الاستعداد كله عبثا
7:37
فأنطاقية مدينة
7:39
من أعظم مدن العالم
7:41
مناعة لها سور
7:43
ممرد طوله 12 ميلا
7:45
وعلى هذا السور
7:47
360 برجا
7:49
وفي هذه
7:51
الأبراج 20 ألف
7:53
شرفة يطوف عليها
7:55
كل يوم وليلة
7:57
4000 حارس على التناوب
7:59
وبلغ الجيش
8:01
رضيم مشارف المدينة
8:03
في غرة رمضان
8:05
وانطلق الجنود المسلمون
8:07
في صبيحته المباركة
8:09
ليؤدوا فريضة الجهاد
8:11
لإعلاء كلمة الله
8:13
وهم يؤدون فريضة الصيام
8:15
طاعة لله
8:17
والتحم جند الله مع جند
8:19
الشيطان في معارك
8:21
حامية الوطيس
8:23
دامت أربعة أيام متواليات
8:25
وفي غرة
8:27
14 من رمضان
8:29
دخلت جيوش المسلمين
8:31
المدينة الحصينة
8:33
بعد أن خضعت للصليبيين
8:35
ما يقارب قرنين من الزمان
8:37
وأنزل المسلمون
8:39
من فوق بروجها راية الصليب
8:41
ورفعوا مكانها
8:43
رايات الإسلام
8:45
وسمعت من فوق شرفاتها
8:47
أصوات المؤذنين
8:49
بعد أن كانت تجلجل عليها
8:51
دقات النواقيس
8:53
وغنم المسلمون
8:55
يوم أنطاكية مغانم
8:57
وغرم الصليبيون
8:59
مغارم لا تحصى
9:01
فقد ذكر المؤرخون
9:03
أن عدد قتل
9:05
الصليبيين وأسراهم
9:07
قد زاد على أربعين ألف
9:09
وزفت البشائر
9:12
بالنصر العظيم إلى كل
9:14
بلد من بلاد المسلمين
9:16
فقامت الأفراح
9:18
في كل مكان
9:20
ونصبت الزينات في كل مدينة
9:22
ودقت الطبول في
9:24
كل بلد
9:26
كوبا للشهداء الصائمين
9:28
الذين فاضت أرواحهم
9:30
عند أسوار أنطاكية
9:32
وأيديهم مشدودة
9:34
على مقابض السيوف
9:36
وشربة من ماء الكوثر
9:38
للعطاش الذين ماتوا
9:40
وفي أكبادهم ضمأ
9:42
إلى الماء
9:44
لا يفوقه إلا ضمأهم
9:46
إلى الشهادة