ضمن سلسلة حدث في رمضان (اكتملت السلسلة) · درس 1 من 8

حدث في رمضان | د. عبدالرحمن رأفت الباشا | ح (2) | أعظم مؤتمر للشورى عرفه تاريخ الإسلام

◉ 0 مشاهدة ⏱ 12:59 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ
0:04 جَمْعِيَّةُ مَوَدَّةٍ تُقَدِّمْ
0:09 حَدَثَ فِي رَمَدَةٍ لِعَدِّ الرَّحْمَانِ رَأْفَةِ الْبَاشَى
0:16 أعظم مؤتمر للشورة عرفه تاريخ الإسلام
0:21 في السنة الثانية للهجرة
0:25 وفي شهر رمضان المبارك
0:28 عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم
0:31 أخطر مؤتمر للشورة عرفه تاريخ المسلمين
0:36 ولهذا المؤتمر التاريخي الكبير
0:39 قصة لا تنساها ذاكرة الزمان
0:43 ففي أوائل الخريف من السنة الثانية للهجرة
0:47 عرف الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه
0:51 أن أبا سفيان بن حرب قد خرج من مكة إلى الشام
0:55 في تجارة كبيرة
0:58 فبادر النبي صلوات الله وسلامه عليه
1:01 في مئتي مقاتل من أصحابه
1:04 لاعتراض القافلة
1:06 ولكن أبا سفيان تمكن من النجاة
1:09 وتابع طريقه إلى الشام
1:12 ظل المسلمون يترقبون عودة القافلة
1:16 بقلوبٍ يقظة وعيونٍ مفتوحة
1:19 حتى جاءهم الخبر اليقين
1:22 بعودة أبي سفيان من الشام
1:25 على رأس قافلة فيها ألف بعير
1:28 وكانت الجمال موقرة بأغلى نفائس الشام
1:32 مما تحبه قريش وتؤثره
1:35 إنها لفرصة ذهبية سانحة
1:39 ستتيح للمسلمين أن يثأروا لأموال المهاجرين
1:43 التي صادرها الكفار من قريش إثر الهجرة
1:47 وأن يظفروا بما يقابل الثروات
1:50 التي خلفوها في مكة حين خرجوا من ديارهم
1:54 وفروا إلى الله ورسوله بدينهم
1:58 ثم إن ذلك سيتيح لهم أن يضربوا
2:01 معسكر الشرك ضربةً اقتصاديةً قاصمة
2:05 فلم تكن أموال هذه القافلة وقفاً
2:08 على الأغنياء وحدهم وإنما كانت لجل
2:11 للناس ولم تكن شيئاً قليلا
2:15 وإنما كانت ألف جملٍ محملةً
2:18 بأجود ما تستورده الحجاز من الشام
2:21 ولم يكن مع هذه القافلة العظيمة
2:25 إلا أربعون رجلاً يتولون حفظها
2:29 ويقومون بحمايتها
2:31 لم يستنفر الرسول صلوات الله وسلامه عليه
2:35 سائر أصحابه ولم يلزمهم بالخروج معه
2:39 وإنما كان نداؤه لهم أدنى إلى الترغيب
2:43 وأقرب إلى الاستحسان
2:45 فما زاد على أن قال لهم
2:48 هذه عير قريش فيها أموالهم
2:52 فخرجوا إليها لعل الله ينفلكموها
2:56 فتخلف عن رسول الله صلوات الله وسلامه عليه
3:00 من تخلف وتابعه من تابع
3:04 من غير إنكار على المتخلفين
3:07 فما كان الاستيلاء على عير قريش
3:10 يحتاج إلى جيش وفير وجمع كثير
3:13 خرج النبي صلى الله عليه وسلم
3:16 بثلاث مئة وسبعة عشر رجلا من أصحابه
3:20 فيهم مئتان وواحد وثلاثون رجلا من الأنصار
3:24 وستة وثمانون رجلا من المهاجرين
3:28 وكان معهم سبعون بعيرا وفرسان
3:32 لكل ثلاثة أو أربعة بعير يتعاقبون عليه
3:37 وكان الرسول صلوات الله وسلامه عليه
3:40 يتعاقب على بعير واحد مع مرثد بن أبي مرثد
3:45 وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما
3:49 فرغب شريك الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم
3:53 بالتنازل له عن حصتيهما في ركوب البعير
3:57 وقال له نحن نمشي عنك يا رسول الله
4:01 فقال صلوات الله عليه وسلامه
4:05 ما أنتما بأقوى مني
4:08 ولا أنا بأغنى منكما عن الأجر
4:11 وأبى إلا أن يكون نصيبه في ركوب البعير
4:15 كنصيب أي منهما
4:19 عرف أبو سفيان أن محمدا وأصحابه قد خرجوا له
4:23 فأرسل رسولا إلى مكة يطلب منها النجدة
4:27 ويدعوها لاستنقاذ القافلة وحمايتها من الوقوع في قبضة المسلمين
4:34 وما إن بلغ رسول أبي سفيان مكة
4:37 حتى وقف في أعالي أباطحها على ظهر بعيره
4:41 وقد حول رحله وشق رداءه
4:44 وجعل يصرف بأعلى صوته
4:47 يا معشر قريش اللطيمة اللطيمة
4:51 أموالكم مع أبي سفيان
4:54 قد عرض لها محمد وأصحابه
4:57 لا أرى أنكم تدركونها
4:59 البدار البدار والغوث الغوث
5:04 هبت جميع قبائل قريش لنجدة أبي سفيان
5:08 ووجد المشركون في ذلك فرصة سانحة للقضاء على محمد ودين محمد
5:15 فجهزوا للقاء الرسول صلى الله عليه وسلم
5:19 جيشا عظيما ضم زعماء قريش وأقيالها
5:24 واشتمر على صناديد مكة وأبطالها
5:27 واشترك في تجهيزه الموسرون
5:30 وأمده بالرجال المعسرون
5:33 ثم انطلق الجيش الكبير ميمما وجهه شطر بدر
5:38 لينقذ القافلة من يدي محمد
5:41 ويقضي على الإسلام ويفتك بالمسلمين
5:45 لقد اقترب أبو سفيان من بدر أشد القرب
5:49 وكان يعسكر عليها جيش المسلمين
5:53 وبينما هو يسعى إلى حتفه بظلفه
5:56 إذ طالعه رجل يدعى مجدي بن عمر
5:59 فسأله عن جيش محمد
6:02 فقال مجدي لأبي سفيان
6:05 إني لم أقف في هذه الأرض على شيء أنكره
6:09 إلا أنني رأيت رجلين
6:11 أناخا راحلتيهما إلى جانب هذا التل
6:15 ثم استقيا من مائه
6:17 وانطلقا في هذا الطريق
6:20 أسرع أبو سفيان إلى مناخ راحلتين
6:23 وتناول بعرات من فضلاتهما
6:26 وفت البعرات بيديه
6:29 فوجد فيها نوى التمر
6:31 فقال هذه علائف يثرب ورب الكعبة
6:36 وتأكد لديه أن الرجلين من أصحاب محمد
6:40 عند ذلك إنحرف أبو سفيان بالقافلة
6:44 عن طريق الرسول صلى الله عليه وسلم
6:47 وأصحابه
6:49 وجعل يجد في السير
6:51 حتى جاوز منطقة الخطر
6:54 وبلغ مكانا لا تناله فيه يد محمد وأصحابه
6:59 ثم أرسل أبو سفيان إلى قريش
7:02 يعلمها بنجاة القافلة
7:04 وينصحها بالعودة من حيث أتت
7:07 وعدم التصدي لقتال المسلمين
7:10 لكن أبا جهل أخزاه الله
7:14 أبا أن يأخذ بنصيحة أبي سفيان
7:17 وأصر على مواصلة السير
7:19 حتى يلقى محمدا وأصحابه
7:22 عرف الرسول صلوات الله وسلامه عليه
7:25 أن عير أبي سفيان قد نجت
7:28 وبلغه ما هو أخطر من ذلك
7:31 بلغه أن جيش مكة بقيادة أبي جهل
7:35 مصمم على لقاء المسلمين
7:38 عازم على حربهم
7:40 وأن نجاة القافلة
7:42 لن تمنعه من مواصلة الزحف
7:44 إلى بدر والبطش بالمسلمين
7:47 وجد الرسول صلى الله عليه وسلم نفسه
7:50 ملزما بأن يتخذ قرارا حاسما
7:53 فإما أن يعود إلى يثرب بصحابته
7:57 الذين لا يزيد عددهم
7:59 على ثلاث مئات إلا قليلا
8:02 تاركا جيش المشركين يجوس خلال الديار
8:06 ويظهر قوته أمام القبائل الضاربة
8:09 بين مكة والمدينة
8:11 وإما أن ينازل جيش المشركين
8:14 الكبير بجيشه الصغير
8:16 بيد أن اتخاذ مثل هذا القرار الخطير
8:19 لا بد له من مؤتمر كبير
8:22 يشترك فيه الجيش وقادته
8:25 فالمسلمون ما خرجوا مع الرسول صلى الله عليه وسلم
8:29 إلا للاستيلاء على قافلة
8:32 لا يزيد عدد حماتها على أربعين رجلا
8:36 ثم تحول الأمر فجأة
8:39 إلى مجابهة مع جيش اللجب يقوده العناد
8:43 وتثيره الأحقاد
8:45 ويدفعه التحدي
8:47 وفي منتصف رمضان على الأرجح
8:51 إن عقد على الرمال المتربعة
8:54 على كتف وادي ذفران
8:56 أعظم مؤتمر للشورى عرفه تاريخ الإسلام
9:00 ليقطع في أكبر أمر عرض للمسلمين في فجر الدعوة
9:05 كان أول المتحدثين في المؤتمر الخطير
9:09 أبو بكر الصديق رضي الله عنه
9:12 فقال وأحسن
9:14 ثم تلاه الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه
9:18 فتكلم وأجاد
9:20 ثم تبعهم المقداد بن عمر رضي الله عنه
9:24 فقال يا رسول الله
9:27 امضي لما أراك الله
9:29 فنحن معك
9:31 والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى
9:35 اذهب أنت وربك فقاتل
9:38 إنا ها هنا قاعدون
9:40 ولكن نقول لك
9:42 اذهب أنت وربك فقاتل
9:45 إنا معكما مقاتلون
9:48 فسر الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم لمقالته
9:53 لكنه ما زال يريد أن يسمع من غيره
9:56 فلم يكن بين الذين تكلموا جميعا واحد من الأنصار
10:01 وما كان الرسول صلى الله عليه وسلم ليقطع في هذا الأمر من دونهم
10:07 ذلك لأن أكثرية جيشه منهم
10:11 وهم الذين سيحملون عبء المعركة على كواهلهم
10:16 ثم إنهم حين بايع الرسول صلى الله عليه وسلم في العقبة الثانية
10:22 تعهدوا له بحمايته مما يحمون منه أنفسهم وأبناءهم وأهليهم
10:28 ولم يعدوه بالقتال معه خارج ديارهم
10:32 أدرك الأنصار أن الرسول صلوات الله وسلامه عليه راغب في لقاء المشركين
10:39 وأنه لا يريد أن يقطع في ذلك إلا برأيهم
10:43 فقام سيدهم سعد بن معاذ وأعلن في كلمات حاسمة حازمة
10:49 عزم الأنصار على خوض المعركة مع نبيهم
10:53 فقال مخاطبني الرسول صلوات الله وسلامه عليه
10:58 قد آمنا بك يا رسول الله وصدقناك
11:02 وشهدنا أن ما جئت به هو الحق
11:06 وأعطيناك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة
11:11 فانضي يا رسول الله لما أرد
11:14 فوالذي بعثك بالحق
11:16 لو استعرضت بنا هذا البحر لخضناه معك
11:20 وما تخلف منا رجل واحد
11:23 وما نكره أن تلقى بنا عدونا غدا
11:27 إنا يا رسول الله لصبر في الحرب
11:30 صدق عند اللقاء
11:32 ولعل الله يريك منا ما تقر به عينك
11:36 فسر بنا على بركة الله
11:39 حسمت هذه الكلمات الحازمات الأمر
11:43 وظهر على وجه الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم
11:47 السرور والبشر
11:49 وأمر الجيش الإسلامي بالتوجه إلى لقاء عدو الله وعدوه
11:54 ثم خاطب المسلمين قائلا
11:57 سيروا وأبشروا
11:59 فإن الله تعالى قد وعدني إحدى الطائفتين
12:03 والله لك أني أنظر إلى مصارع القوم
12:07 وتحرك الجيش نحو بدر
12:11 وهناك التق الجمعان
12:14 جمع قليل بعدده وعدده
12:17 كثير بإيمانه ويقينه
12:20 وجمع غفير بعدده وفير بعدده
12:24 قليل بكفره وجحوده
12:27 ودارت بين الفريقين رحى حرب دروس
12:31 دافع فيها المؤمنون عن إيمانهم
12:34 وناضل فيها المشركون عن كفرهم
12:37 إلى أن كتب الله لجنده النصر والغنيمة
12:41 وكتب لجند الله والعزى
12:44 الخيبة والهزيمة
12:47 ولينصرن الله من ينصره
12:50 إن الله لقوي عزيز