ضمن سلسلة حدث في رمضان (اكتملت السلسلة)
· درس 3 من 9
حدث في رمضان | د. عبدالرحمن رأفت الباشا | ح (3) | مصرع أبي جهل
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:04
جمعية مودة تقدم حدث في رمضان
0:12
لعبد الرحمن رأفة الباشا
0:15
مصرع أبي جهل
0:18
في هذا الشهر الكريم
0:21
طويت أكبر راية من رايات الجاهلية السود
0:26
وهوا أضخم صنم من أصنام الشرك في جزيرة العرب
0:31
ففي السابع عشر من رمضان
0:34
سنة اثنتين للهجرة
0:36
لقي أبو جهل مصرعه على أيدي المسلمين في بدر
0:40
وغيبت رمال القليب في جوفها السحيق
0:44
أكبر طاغية عرفته جزيرة العرب
0:48
ولأبي جهل قصة لا ينساها تاريخ الصراع بين الحق والباطل
0:54
كان عمر بن هشام المخزومي القرشي
0:57
سيدا من سادات العرب في الجاهلية
1:01
وبطلا من أبطال قريش المعدودين
1:04
وداهية من دهاتها المشهورين
1:07
وكانت تكنيه بأبي الحكم
1:10
فأطلق عليه المسلمون أبا جهل
1:13
لقد سودت قريش أبا جهل وهو وفة لم يطر شاربه
1:19
وأدخلته في دار الندوة مع الكهول
1:22
لينظر في شؤونها ويقطع في أمورها
1:25
وقد كان جديرا بعقل أبي جهل وحكمته
1:29
أن يقوداه إلى الإيمان بدعوة الإسلام
1:33
والإذعان لكلمة الحق
1:35
والفوز بسؤدد الدنيا وعز الآخرة
1:39
ولكنه العناد
1:41
إنه العناد الذي أخرج إبليس من الجنة
1:45
وأدخل أبا جهل النار
1:47
إنه العناد الذي جعل أبا جهل يستمع ذات مرة
1:51
هو والأخنس الثقفي إلى الرسول صلوات الله وسلامه عليه
1:56
وهو يتلو طائفة من آيات الله البينات
2:00
فقال الأخنس لأبي جهل
2:03
ما رأيك يا أبا الحكم فيما سمعت من محمد
2:07
فقال ماذا سمعت
2:10
تنازعنا نحن وبن عبد منافن الشرف
2:14
أطعموا فأطعمنا
2:16
وحملوا فحملنا
2:18
وأعطوا فأعطينا
2:20
حتى إذا تحاذينا على الركب
2:23
وكنا كفر سيرهان
2:25
قالوا منا نبي يأتيه الوحي من السماء
2:30
فمتى ندرك ذلك
2:32
والله لا نؤمن به أبدا ولا نصدقه
2:36
ولجأ أبو جهل في عناده
2:39
واستعمل قوته وسطوته في إيذاء المسلمين
2:43
تارة بيده وأخرى بلسانه
2:46
وثالثة بكيده وفكره
2:49
فكان الله سبحانه يرد كيده في نحره
2:53
ويجعل عليه عاقبة أمره
2:56
آذى الرسول صلوات الله وسلامه عليه ذات مرة
3:00
فكان ذلك سببا في إسلام عم الرسول صلى الله عليه وسلم
3:06
حمزة بن عبد المطلب
3:08
فعز بذلك الإسلام
3:10
وفرح به المسلمون
3:12
ودعو حمزة رضوان الله عليه أسد الله
3:17
فكان أسدا على المشركين
3:19
وبالغ هو وقومه في اضطهاد المسلمين
3:23
وتعذيب المستضعفين
3:25
فسلطوا عليهم السفهاء
3:28
وأغروا بهم الحمقى
3:30
فكان ذلك سببا للهجرة
3:33
وكانت الهجرة سببا في إزالة دولة الشرك
3:37
وإعلاء كلمة الله في الأرض
3:40
وأشار أبو جهل على قومه يوما ندوة
3:43
بقتل الرسول صلوات الله وسلامه عليه
3:47
للتخلص من دعوته
3:49
فأخذت قريش بمشورته
3:52
ووقف أبو جهل ليلة تنفيذ الجريمة
3:55
مع الذين آحاطوا بمنزل الرسول صلى الله عليه وسلم
4:00
فخرج رسول الله صلوات الله وسلامه عليه
4:04
من المنزل المطوق
4:06
تحت سمع القوم وأمام أبصارهم
4:09
وفي يده حفنة من تراب
4:11
ذرها على رأس أبي جهل ومن كان مع أبي جهل
4:16
وهو يتلو قوله عز وجل
4:29
وطار صواب أبي جهل وفقد عقله
4:32
حين أفلتت الضحية من براثنه
4:35
فطاف بيوت مكة يبحث عن الرسول صلى الله عليه وسلم
4:40
من غير جدوا
4:42
كان أول بيت قصده بيت أبي بكر الصديق
4:46
فخرجت له أسماء بنت أبي بكر
4:49
فقال لها أبو جهل أين أبوك
4:53
فقالت البنت لا أدري
4:56
فرفع عند ذلك يده الآثمة
4:59
ولطم خد أسماء لطمة قاسية
5:02
سقط من شدتها قرطها
5:05
وبينما كان أبو جهل وأتباعه
5:08
يبحثون عن محمد صلى الله عليه وسلم
5:11
في كل مكان مهتاجين ملتاعين
5:14
كانت يثرب تخرج بشيبها
5:17
وشبابها وفتيانها وفتياتها
5:20
لتستقبل نزيلها العظيم
5:23
ونبيها الكريم صلى الله عليه وسلم
5:26
بالفرحة والأهازيج
5:29
وبينما كان أبو جهل يأكل نفسه
5:32
حسدا وحقدا في مكة
5:35
كان الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم
5:38
يرسي في يثرب دعائم دولة الإسلام
5:41
ولم يمضي على هجرة الرسول
5:44
صلوات الله وسلامه عليه
5:47
إلا تسعة عشر شهرا
5:50
حتى أصبح في وسع المهاجرين المستضعفين
5:53
أن يهددوا تجارة قريش مع الشام
5:56
وأن يقضوا مضاجع أقيال مكة
5:59
وأن يتصدوا لأبي جهل وأتباعه
6:02
وأن ينزلوا بهم هزيمة
6:04
غيرت وجه التاريخ
6:08
لقد عرف الرسول صلوات الله وسلامه عليه
6:11
أن أبا سفيان قادم من الشام
6:14
على رأس قافلة تجارية كبرى
6:17
فيها ألف بعير
6:20
موقرة بأغلى نفائس الشام
6:23
مما تحبه قريش وتؤثره
6:26
فوجدها المسلمون فرصة سانحة
6:29
للثأر لأموال المسلمين المهاجرين
6:32
بصادرها كفار قريش في مكة
6:35
وللظفر بما يقابل الثروات التي
6:38
خلفوها إبان الهجرة
6:41
ولضرب معسكر الشرك في مكة ضربة قاصمة
6:44
عرف أبو سفيان أن محمدا
6:47
وأصحابه قد خرجوا إلى لقائه
6:50
فأرسل نذيرا إلى مكة
6:53
يستنفرها للقتال
6:55
ويدعوها لاستنقاذ القافلة
6:58
وحمايتها من الوقوع في قبضة المسلمين
7:01
فهب أبو جهل
7:04
مدفوعا بإحقاده على محمد وأصحاب محمد
7:07
مشحونا بكرهه للإسلام والمسلمين
7:10
هب يشحذ السيوف
7:13
ويثير النفوس
7:16
ويضرم نيران الصدور
7:19
ويؤلب الناس على محمد وأصحاب محمد
7:22
ثم جهز جيشا كبيرا
7:25
اشتركت فيه سائر قبائل قريش
7:28
وإليه جميع زعماء مكة
7:31
نحر أبو جهل للجيش يوم خروجه من مكة
7:34
عشرا من النوق
7:37
ثم تتابع من بعده زعماء قريش
7:40
على إطعام الجيش
7:43
الذي زاد عدده على ألف وثلاثمائة فارس
7:46
وفيما كان الجيش يغذ السير
7:49
في اتجاه بدر
7:52
جاءه رسول من قبل أبي سفيان
7:55
يخبره بنجاة القافلة
7:57
من حيث جاء ويقول لقادته
8:00
إنما خرجتم لتمنعوا عيركم
8:03
ورجالكم وأموالكم
8:06
وقد نجاها الله فارجعو
8:09
لكن عناد أبي جهل وأحقاده
8:12
وغطرسته وكبرياءه
8:15
أبت عليه الرجوع لقد أخذته
8:18
العزة بالإثم
8:21
فأقسم بالله والعزة
8:25
على أن لا يعود إلى مكة
8:28
حتى يرد بدرا ويقيم بها ثلاثا
8:31
فينحر عليها الجزر
8:34
ويشرب عندها الخمور
8:37
وتعزف القيان له على مائها بالمعازف
8:40
وبذلك تتحدث العرب به وبقومه
8:43
فيهابونهم أبد الدهر
8:46
وعلى الرغم من التصدع الذي أصاب جيش مكة
8:49
وعلى الرغم من انخذال الأخنس
8:52
الثقفي عنه ورجوعه
8:55
بثلاثمائة من قومه بني زهرة
8:58
واصل أبو جهل عناده
9:02
زحف أبو جهل بجيش الشرك
9:05
متجها نحو الشمال
9:08
يجر أذيال الخيالاء ويرتدي أثواب الكبرياء
9:11
وقد زاده صلفا
9:14
ما عرفه من أن محمدا وأصحابه
9:17
لا يزيد عددهم على ثلاثمائة رجل
9:20
ولا تزيد عددهم على سبعين جمل وحصانين
9:23
لكن عمير بن وهب
9:26
أحد دهات الحروب في مكة
9:29
قال لقومه بعد أن اطلع على جيش محمد
9:32
يا قوم
9:35
والله لقد رأيت الحوايا تحمل البلايا
9:38
رأيت قوما ما معهم منعة
9:41
إلا سيوفهم
9:44
ولا ملجأ إلا أجسامهم
9:47
حتى أن يقتل رجل منهم
9:50
حتى يقتل منكم رجل
9:53
فانظروا ماذا تفعلون
9:56
أثر كلام عمير في القوم
9:59
فهبت في وجه أبي جهل معارضة جديدة
10:02
قادها عتبة بن ربيعة
10:05
سيد بن عبد شمس
10:08
وقال فيما قاله
10:11
يا معشر قريش
10:14
فإن أصابوه فذاك الذي أردتم
10:17
وإن نجا منهم
10:20
ألفاكم وقد سالمتموه
10:23
عند ذلك استشاط أبو جهل غضبا
10:26
واتهم سيد بن عبد شمس بالجبن
10:29
وجرد سيفه من غمده
10:32
وضرب به متن فرسه
10:35
واستعجل الجيش لدخول المعركة
10:38
خوفا من قيام معارضة جديدة
10:41
وجد جيش مكة نفسه وجها
10:44
لوجه أمام محمد وأصحابه
10:47
فغلت دم الجاهلي في العروق
10:50
واتقدت نار الحقد في الضلوع
10:53
وجمحت النفوس المشبوبة بالكره
10:56
وألقت بنفسها في جحيم المعركة
10:59
والتق الجمعان على رمال بدر
11:02
وشد المشركون على المسلمين
11:05
شدت رجل واحد
11:09
وحتدم الكر والفر بين الفريقين
11:12
وخشي الرسول الكريم
11:15
صلى الله عليه وسلم على أصحابه
11:18
فتوجه إلى ربه بالدعاء
11:21
ورفع صوته بالنداء وهو يقول
11:24
اللهم أنشدك عهدك ووعدك
11:27
وألقى الرسول صلوات الله وسلامه عليه
11:31
بنفسه في لهيب المعركة
11:34
فما إن رأاه أصحابه يتقدم الصفوف
11:37
حتى التهبت نفوسهم بالحماسة
11:40
واندفعوا وراءه كالسيل
11:43
وهو يردد
11:46
سيهزم الجمع ويولون الدبر
11:49
بل الساعة موعدهم
11:52
والساعة أدهى وأمر
11:55
فدبل هلع في نفوس المشركين
11:58
وأخذت جموعهم بالفرار
12:01
وركب المسلمون ظهورهم
12:04
ففريقا يقتلون وفريقا يأسرون
12:07
لكن أبا جهل
12:10
تحول إلى ثور هائج
12:13
فصمد في المعركة وجعل يقول
12:16
واللات والعزة لا نرجع
12:19
حتى نفرق محمدا وأصحابه
12:22
ونلجأهم إلى الجبال
12:25
لكن اللات والعزة لم تنصر أبا جهل
12:28
فخر صريعا تنوشه سيوف المسلمين
12:31
وتعبث بهامته رماح المستضعفين
12:34
الذين فروا من بطشه وأذاه
12:37
وأنجز الله وعده ونصر عبده
12:40
وولى المشركون الدبر
12:43
وقيل سحقا للقوم الظالمين