ضمن سلسلة حدث في رمضان (اكتملت السلسلة) · درس 3 من 9

حدث في رمضان | د. عبدالرحمن رأفت الباشا | ح (3) | مصرع أبي جهل

◉ 0 مشاهدة ⏱ 12:52 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:04 جمعية مودة تقدم حدث في رمضان
0:12 لعبد الرحمن رأفة الباشا
0:15 مصرع أبي جهل
0:18 في هذا الشهر الكريم
0:21 طويت أكبر راية من رايات الجاهلية السود
0:26 وهوا أضخم صنم من أصنام الشرك في جزيرة العرب
0:31 ففي السابع عشر من رمضان
0:34 سنة اثنتين للهجرة
0:36 لقي أبو جهل مصرعه على أيدي المسلمين في بدر
0:40 وغيبت رمال القليب في جوفها السحيق
0:44 أكبر طاغية عرفته جزيرة العرب
0:48 ولأبي جهل قصة لا ينساها تاريخ الصراع بين الحق والباطل
0:54 كان عمر بن هشام المخزومي القرشي
0:57 سيدا من سادات العرب في الجاهلية
1:01 وبطلا من أبطال قريش المعدودين
1:04 وداهية من دهاتها المشهورين
1:07 وكانت تكنيه بأبي الحكم
1:10 فأطلق عليه المسلمون أبا جهل
1:13 لقد سودت قريش أبا جهل وهو وفة لم يطر شاربه
1:19 وأدخلته في دار الندوة مع الكهول
1:22 لينظر في شؤونها ويقطع في أمورها
1:25 وقد كان جديرا بعقل أبي جهل وحكمته
1:29 أن يقوداه إلى الإيمان بدعوة الإسلام
1:33 والإذعان لكلمة الحق
1:35 والفوز بسؤدد الدنيا وعز الآخرة
1:39 ولكنه العناد
1:41 إنه العناد الذي أخرج إبليس من الجنة
1:45 وأدخل أبا جهل النار
1:47 إنه العناد الذي جعل أبا جهل يستمع ذات مرة
1:51 هو والأخنس الثقفي إلى الرسول صلوات الله وسلامه عليه
1:56 وهو يتلو طائفة من آيات الله البينات
2:00 فقال الأخنس لأبي جهل
2:03 ما رأيك يا أبا الحكم فيما سمعت من محمد
2:07 فقال ماذا سمعت
2:10 تنازعنا نحن وبن عبد منافن الشرف
2:14 أطعموا فأطعمنا
2:16 وحملوا فحملنا
2:18 وأعطوا فأعطينا
2:20 حتى إذا تحاذينا على الركب
2:23 وكنا كفر سيرهان
2:25 قالوا منا نبي يأتيه الوحي من السماء
2:30 فمتى ندرك ذلك
2:32 والله لا نؤمن به أبدا ولا نصدقه
2:36 ولجأ أبو جهل في عناده
2:39 واستعمل قوته وسطوته في إيذاء المسلمين
2:43 تارة بيده وأخرى بلسانه
2:46 وثالثة بكيده وفكره
2:49 فكان الله سبحانه يرد كيده في نحره
2:53 ويجعل عليه عاقبة أمره
2:56 آذى الرسول صلوات الله وسلامه عليه ذات مرة
3:00 فكان ذلك سببا في إسلام عم الرسول صلى الله عليه وسلم
3:06 حمزة بن عبد المطلب
3:08 فعز بذلك الإسلام
3:10 وفرح به المسلمون
3:12 ودعو حمزة رضوان الله عليه أسد الله
3:17 فكان أسدا على المشركين
3:19 وبالغ هو وقومه في اضطهاد المسلمين
3:23 وتعذيب المستضعفين
3:25 فسلطوا عليهم السفهاء
3:28 وأغروا بهم الحمقى
3:30 فكان ذلك سببا للهجرة
3:33 وكانت الهجرة سببا في إزالة دولة الشرك
3:37 وإعلاء كلمة الله في الأرض
3:40 وأشار أبو جهل على قومه يوما ندوة
3:43 بقتل الرسول صلوات الله وسلامه عليه
3:47 للتخلص من دعوته
3:49 فأخذت قريش بمشورته
3:52 ووقف أبو جهل ليلة تنفيذ الجريمة
3:55 مع الذين آحاطوا بمنزل الرسول صلى الله عليه وسلم
4:00 فخرج رسول الله صلوات الله وسلامه عليه
4:04 من المنزل المطوق
4:06 تحت سمع القوم وأمام أبصارهم
4:09 وفي يده حفنة من تراب
4:11 ذرها على رأس أبي جهل ومن كان مع أبي جهل
4:16 وهو يتلو قوله عز وجل
4:29 وطار صواب أبي جهل وفقد عقله
4:32 حين أفلتت الضحية من براثنه
4:35 فطاف بيوت مكة يبحث عن الرسول صلى الله عليه وسلم
4:40 من غير جدوا
4:42 كان أول بيت قصده بيت أبي بكر الصديق
4:46 فخرجت له أسماء بنت أبي بكر
4:49 فقال لها أبو جهل أين أبوك
4:53 فقالت البنت لا أدري
4:56 فرفع عند ذلك يده الآثمة
4:59 ولطم خد أسماء لطمة قاسية
5:02 سقط من شدتها قرطها
5:05 وبينما كان أبو جهل وأتباعه
5:08 يبحثون عن محمد صلى الله عليه وسلم
5:11 في كل مكان مهتاجين ملتاعين
5:14 كانت يثرب تخرج بشيبها
5:17 وشبابها وفتيانها وفتياتها
5:20 لتستقبل نزيلها العظيم
5:23 ونبيها الكريم صلى الله عليه وسلم
5:26 بالفرحة والأهازيج
5:29 وبينما كان أبو جهل يأكل نفسه
5:32 حسدا وحقدا في مكة
5:35 كان الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم
5:38 يرسي في يثرب دعائم دولة الإسلام
5:41 ولم يمضي على هجرة الرسول
5:44 صلوات الله وسلامه عليه
5:47 إلا تسعة عشر شهرا
5:50 حتى أصبح في وسع المهاجرين المستضعفين
5:53 أن يهددوا تجارة قريش مع الشام
5:56 وأن يقضوا مضاجع أقيال مكة
5:59 وأن يتصدوا لأبي جهل وأتباعه
6:02 وأن ينزلوا بهم هزيمة
6:04 غيرت وجه التاريخ
6:08 لقد عرف الرسول صلوات الله وسلامه عليه
6:11 أن أبا سفيان قادم من الشام
6:14 على رأس قافلة تجارية كبرى
6:17 فيها ألف بعير
6:20 موقرة بأغلى نفائس الشام
6:23 مما تحبه قريش وتؤثره
6:26 فوجدها المسلمون فرصة سانحة
6:29 للثأر لأموال المسلمين المهاجرين
6:32 بصادرها كفار قريش في مكة
6:35 وللظفر بما يقابل الثروات التي
6:38 خلفوها إبان الهجرة
6:41 ولضرب معسكر الشرك في مكة ضربة قاصمة
6:44 عرف أبو سفيان أن محمدا
6:47 وأصحابه قد خرجوا إلى لقائه
6:50 فأرسل نذيرا إلى مكة
6:53 يستنفرها للقتال
6:55 ويدعوها لاستنقاذ القافلة
6:58 وحمايتها من الوقوع في قبضة المسلمين
7:01 فهب أبو جهل
7:04 مدفوعا بإحقاده على محمد وأصحاب محمد
7:07 مشحونا بكرهه للإسلام والمسلمين
7:10 هب يشحذ السيوف
7:13 ويثير النفوس
7:16 ويضرم نيران الصدور
7:19 ويؤلب الناس على محمد وأصحاب محمد
7:22 ثم جهز جيشا كبيرا
7:25 اشتركت فيه سائر قبائل قريش
7:28 وإليه جميع زعماء مكة
7:31 نحر أبو جهل للجيش يوم خروجه من مكة
7:34 عشرا من النوق
7:37 ثم تتابع من بعده زعماء قريش
7:40 على إطعام الجيش
7:43 الذي زاد عدده على ألف وثلاثمائة فارس
7:46 وفيما كان الجيش يغذ السير
7:49 في اتجاه بدر
7:52 جاءه رسول من قبل أبي سفيان
7:55 يخبره بنجاة القافلة
7:57 من حيث جاء ويقول لقادته
8:00 إنما خرجتم لتمنعوا عيركم
8:03 ورجالكم وأموالكم
8:06 وقد نجاها الله فارجعو
8:09 لكن عناد أبي جهل وأحقاده
8:12 وغطرسته وكبرياءه
8:15 أبت عليه الرجوع لقد أخذته
8:18 العزة بالإثم
8:21 فأقسم بالله والعزة
8:25 على أن لا يعود إلى مكة
8:28 حتى يرد بدرا ويقيم بها ثلاثا
8:31 فينحر عليها الجزر
8:34 ويشرب عندها الخمور
8:37 وتعزف القيان له على مائها بالمعازف
8:40 وبذلك تتحدث العرب به وبقومه
8:43 فيهابونهم أبد الدهر
8:46 وعلى الرغم من التصدع الذي أصاب جيش مكة
8:49 وعلى الرغم من انخذال الأخنس
8:52 الثقفي عنه ورجوعه
8:55 بثلاثمائة من قومه بني زهرة
8:58 واصل أبو جهل عناده
9:02 زحف أبو جهل بجيش الشرك
9:05 متجها نحو الشمال
9:08 يجر أذيال الخيالاء ويرتدي أثواب الكبرياء
9:11 وقد زاده صلفا
9:14 ما عرفه من أن محمدا وأصحابه
9:17 لا يزيد عددهم على ثلاثمائة رجل
9:20 ولا تزيد عددهم على سبعين جمل وحصانين
9:23 لكن عمير بن وهب
9:26 أحد دهات الحروب في مكة
9:29 قال لقومه بعد أن اطلع على جيش محمد
9:32 يا قوم
9:35 والله لقد رأيت الحوايا تحمل البلايا
9:38 رأيت قوما ما معهم منعة
9:41 إلا سيوفهم
9:44 ولا ملجأ إلا أجسامهم
9:47 حتى أن يقتل رجل منهم
9:50 حتى يقتل منكم رجل
9:53 فانظروا ماذا تفعلون
9:56 أثر كلام عمير في القوم
9:59 فهبت في وجه أبي جهل معارضة جديدة
10:02 قادها عتبة بن ربيعة
10:05 سيد بن عبد شمس
10:08 وقال فيما قاله
10:11 يا معشر قريش
10:14 فإن أصابوه فذاك الذي أردتم
10:17 وإن نجا منهم
10:20 ألفاكم وقد سالمتموه
10:23 عند ذلك استشاط أبو جهل غضبا
10:26 واتهم سيد بن عبد شمس بالجبن
10:29 وجرد سيفه من غمده
10:32 وضرب به متن فرسه
10:35 واستعجل الجيش لدخول المعركة
10:38 خوفا من قيام معارضة جديدة
10:41 وجد جيش مكة نفسه وجها
10:44 لوجه أمام محمد وأصحابه
10:47 فغلت دم الجاهلي في العروق
10:50 واتقدت نار الحقد في الضلوع
10:53 وجمحت النفوس المشبوبة بالكره
10:56 وألقت بنفسها في جحيم المعركة
10:59 والتق الجمعان على رمال بدر
11:02 وشد المشركون على المسلمين
11:05 شدت رجل واحد
11:09 وحتدم الكر والفر بين الفريقين
11:12 وخشي الرسول الكريم
11:15 صلى الله عليه وسلم على أصحابه
11:18 فتوجه إلى ربه بالدعاء
11:21 ورفع صوته بالنداء وهو يقول
11:24 اللهم أنشدك عهدك ووعدك
11:27 وألقى الرسول صلوات الله وسلامه عليه
11:31 بنفسه في لهيب المعركة
11:34 فما إن رأاه أصحابه يتقدم الصفوف
11:37 حتى التهبت نفوسهم بالحماسة
11:40 واندفعوا وراءه كالسيل
11:43 وهو يردد
11:46 سيهزم الجمع ويولون الدبر
11:49 بل الساعة موعدهم
11:52 والساعة أدهى وأمر
11:55 فدبل هلع في نفوس المشركين
11:58 وأخذت جموعهم بالفرار
12:01 وركب المسلمون ظهورهم
12:04 ففريقا يقتلون وفريقا يأسرون
12:07 لكن أبا جهل
12:10 تحول إلى ثور هائج
12:13 فصمد في المعركة وجعل يقول
12:16 واللات والعزة لا نرجع
12:19 حتى نفرق محمدا وأصحابه
12:22 ونلجأهم إلى الجبال
12:25 لكن اللات والعزة لم تنصر أبا جهل
12:28 فخر صريعا تنوشه سيوف المسلمين
12:31 وتعبث بهامته رماح المستضعفين
12:34 الذين فروا من بطشه وأذاه
12:37 وأنجز الله وعده ونصر عبده
12:40 وولى المشركون الدبر
12:43 وقيل سحقا للقوم الظالمين