حدث في رمضان | د. عبدالرحمن رأفت الباشا | ح (5) | إسلام بني ثقيف
ضمن سلسلة حدث في رمضان (اكتملت السلسلة) · درس 5 من 10

حدث في رمضان | د. عبدالرحمن رأفت الباشا | ح (5) | إسلام بني ثقيف

◉ 581 مشاهدة ⏱ 13:54 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ
0:04 جَمْعِيَّةُ مَوَدَّةٍ تُقَدِّمْ
0:09 حَدَثَ فِي رَمَدَانِ
0:12 لِعَدِّ الرَّحْمَانِ رَأْفَةِ الْبَاشَى
0:15 إِسْلَامُ بَنِي ثَقِيفٍ
0:19 في رمضان سنة تسعي للهجرة
0:23 قرَّت عين الرسول صلوات الله وسلامه عليه بإسلام ثقيف
0:28 بعد إباءٍ عنيد
0:30 ونفورٍ جامحٍ دام عشرين عاما
0:34 وتاريخ الدعوة الإسلامية
0:36 يروي لثقيفٍ وإسلامها قصةً قاتمة البداية
0:41 مشرقة النهاية
0:43 تبدأ هذه القصة منذ الجاهلية
0:46 حيث كانت ثقيفٌ تسكن الطائف
0:49 والطائف ربضٌ من أرباض مكة
0:52 ممنعة الحصون عالية الذرى
0:55 معتصمةٌ بالجبال الشوامخ
0:58 لا يُرامُ حماها ولا تُنالُ ذراها
1:01 وهي إلى ذلك
1:03 روضةٌ ناظرةُ الجنات
1:06 برودُ النسمات
1:08 كثيرةُ الفاكهة
1:10 طيبةُ الجناة دانيةُ القطوف
1:13 كانت أغلب مساكن الطائف لبني ثقيف
1:18 وكانت فيها السيادةُ والجاه
1:21 فهم قومٌ شمُّ الأنوف
1:24 بيضُ الوجوه كرامُ الأحساب
1:27 وهم إلى ذلك أربابُ جاهليةٍ جهلاء
1:31 وعبدةُ أصنام
1:33 بنوا لله كعبةً كبرى ليحجوا إليها
1:37 ويطوفوا حولها ويُقرِّبوا إليها القرابين
1:41 ولما أرسل الله رسوله بدين الهدى والحق
1:45 وأمره أن يُنذر عشيرته الأقربين
1:49 صدعَ بالأمر وجهرَ بالحق
1:52 فتصدَّت له قريشٌ بالأذى والتنكيل
1:56 فما لا نت له قناةٌ ولا وهن له عزم
2:00 وإنما جعل يعرض نفسه على القبائل
2:04 ليمنعوه حتى يُبلِّغ رسالات ربه
2:07 وقبل الهجرة بسنوات ثلاث
2:10 استأثر الله بخديجة بنت خويلد
2:14 ثم مات بعدها عمُّ الرسول أبو طالب
2:18 فكلبت قريشٌ في أذى الرسول صلى الله عليه وسلم
2:23 وأقدم سُفهاؤها عليه إقداماً شديداً
2:27 عند ذلك يمَّم الرسول صلى الله عليه وسلم
2:32 وجهه شطر الطائف
2:34 يلتمس النصرة من ثقيف
2:36 وينشد عندها المنعة من قومه
2:39 ويرجو أن تقبل منه دعوته
2:42 فتعزَّ بالإسلام ويعزَّ بها الإسلام
2:46 وما إن بلغ الرسول صلى الله عليه وسلم الطائف
2:50 حتى عمد إلى ثلاثة نفر من سادتها
2:54 هم عبد ياليل بن عمر وأخواه حبيبٌ ومسعود
2:59 فعرض عليهم نفسه ودعاهم إلى الله
3:03 ورغبهم بثوابه وأنذرهم من عقابه
3:07 فاستكبر منهم من استكبر
3:09 وسخر منهم من سخر
3:12 فقال أحدهم للرسول صلوات الله وسلامه عليه
3:17 مزقت ثياب الكعبة إن كان الله أرسلك
3:21 وقال الثاني أما وجد الله أحدًا يرسله غيرك
3:26 وقال الثالث ساخرا
3:29 والله لا أكلمك أبدا
3:32 لأن كنت رسولًا من عند الله كما تقول
3:35 فأنت أعظم خطرًا من أن أرد عليك الكلام
3:39 ولأن كنت تكذب على الله
3:42 فما ينبغي لي أن أكلمك
3:45 عندئذ قام رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم كاسف البال محزون النفس
3:54 وقد كره أن يبلغ ذلك قومه فيشتدوا في أذا
3:59 فسألهم أن يكتموا خبره معهم
4:02 ولكنهم لم يفعلوا
4:04 لقد أغروا به سفهاءهم
4:07 وأقعدوا له في طريقه صفين من أشرارهم وبأيديهم الحجارة
4:13 فلما مر رسول الله صلوات الله وسلامه عليه بينهم
4:18 جعلوا كلما رفع رجلا يرضخونها بالحجارة
4:23 وكلما وضع رجلا يرضخونها بالحجارة
4:27 وهم يسبونه ويعيبونه ويصيحون به
4:31 فتمزقت قدماه ودمي كعباه
4:35 وما زالوا به حتى جمعوا عليه الناس
4:39 وألجأوه إلى بستان لعتبة بن ربيعة وأخيه شيبة
4:44 وكانا من قريش ثم انصرفوا عنه
4:48 جلس الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم إلى ظل شجرة
4:53 وقد بلغ منه الجهد مبلغه
4:56 ورفع طرفه إلى السماء وقال
4:59 اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي
5:03 وقلة حيلتي
5:06 وهواني على الناس يا أرحم الراحمين
5:10 أنت رب المستضعفين وأنت ربي
5:14 إلى من تكلني
5:16 إلى بعيد يتجهمني
5:19 أم إلى عدو ملكته أمري
5:22 إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي
5:27 ولكن عافيتك هي أوسع لي
5:30 أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات
5:35 وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة
5:38 من أن تنزل بي غضبك
5:41 أو يحل علي سخطك
5:43 لك العتبى حتى ترضى
5:46 ولا حول ولا قوة إلا بك
5:51 فلما رآه ابنى ربيعة على هذه الحال
5:55 تحركت له رحمهما
5:57 وكانا من قريش
5:59 فدعو غلاما لهما يقال له عداس
6:02 وكان نصرانيا
6:04 وقال له
6:06 خذ قطفا من هذا العنب
6:08 فضعه في هذا الطبق
6:10 ثم اذهب به إلى ذلك الرجل
6:13 وقل له أن يأكل منه
6:15 أقبل عداس على النبي صلى الله عليه وسلم
6:19 ووضع الطبق بين يديه
6:22 فلما مد رسول الله صلى الله عليه وسلم
6:25 يده إليه ليأخذ منه قال
6:28 بسم الله الرحمن الرحيم
6:31 فنظر عداس في وجهه
6:33 ثم قال
6:35 والله إن هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلاد
6:39 فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم
6:43 ومن أهل أي البلاد أنت يا عداس
6:46 وما دينك
6:48 قال نصراني من أهل نينوة
6:51 فقال له الرسول صلوات الله وسلامه عليه
6:55 من قرية الرجل الصالح يونس ابن متى
6:59 فقال عداس
7:01 يا عداس
7:02 وما يدريك ما يونس ابن متى
7:05 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
7:08 ذاك أخي
7:10 كان نبيا وأنا نبي
7:13 عند ذلك
7:15 أكب عداس على رسول الله صلى الله عليه وسلم
7:19 يقبل رأسه ويديه وقدميه
7:22 فلما رأاه سيداه قال
7:25 ويلك يا عداس
7:27 ما لك تقبل رأس هذا الرجل ويديه وقدميه
7:31 قال يا سيدي
7:34 ما في الأرض شيء خير من هذا
7:37 قال ويحك يا عداس
7:40 لا يصرفنك عن دينك
7:42 فإن دينك خير من دينه
7:45 انصرف رسول الله صلوات الله وسلامه عليه من الطائف
7:50 وقد يأس من خير ثقيف
7:53 وتوجه إلى مكة مهموما محزونا
7:56 بعد أن لقي يوما لم يلقى ما هو أشد منه
8:00 فقد روي عن عائشة رضوان الله عليها
8:04 أنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم
8:08 هل أتى عليك يوم أشد من يوم أحد
8:12 قال عليه الصلاة والسلام
8:14 لقيت من قومي ما كان أشد
8:17 وكان أشد ما لقيت منهم يوم ثقيف
8:21 إذ عرضت نفسي على عبد يا ليل
8:24 فلم يجبني إلى ما أرد
8:26 فانطلقت على وجهي وأنا مغموم
8:29 فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب
8:33 فرفعت رأسي
8:35 فإذا أنا بسحابة قد أظلتني
8:38 فنظرت فإذا فيها جبريل
8:41 وناداني فقال
8:43 إن الله قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك
8:48 وقد بعث إليك ملك الجبال
8:51 لتأمره بما شئت فيهم
8:53 فناداني ملك الجبال
8:56 فسلم علي وقال
8:58 يا محمد
9:00 أنا ملك الجبال
9:02 وقد بعثني ربي إليك لتأمرني بما شئت
9:06 فإن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين
9:10 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
9:14 بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم
9:17 من يعبد الله وحده ولا يشرك به شيئا
9:21 ظلت ثقيف مستمسكة بكفرها
9:25 معتصمة بحصونها زمنا طويلا
9:29 فقد هاجر الرسول صلوات الله وسلامه عليه إلى يثرب
9:34 ولقي فيها من النصرة ما لم يلقه في الطائف
9:38 ودحر الشرك في بدر
9:40 وفتح الله عليه الفتح المبين يوم مكة
9:44 وأسلم من قبائل العرب خلق كثير
9:48 غير أن ثقيفا لم تسلم
9:51 وإنما ظلت عاكفة على لاتها
9:54 تعبدها من دون الله
9:56 ويوم حنين
9:58 كان لثقيف في جيش الشرك قوة مذكورة
10:02 وقد خاضت مع الرسول صلى الله عليه وسلم
10:05 وأصحابه معركة ضارية دامية
10:09 فاستحر القتل في بني مالك من ثقيف
10:13 حتى قتل منهم سبعون رجلا
10:16 وكان في جملة القتلى
10:18 سيدان كبيران من سادة القوم
10:21 ثم ارتدت ثقيف إلى الطائف
10:24 واعتصمت فيها
10:26 يمم الرسول صلوات الله وسلامه عليه وجهه
10:30 بعد حنين نحو الطائف
10:32 بجيش من أصحابه
10:34 فحاصرها حصارا شديدا
10:37 ورماها بالمنجنيق
10:39 فكان عليه الصلاة والسلام أول من رما بالمنجنيق في الإسلام
10:45 لكن المدينة الحصينة صمدت أمام هجمات جيش المسلمين
10:50 وفي يوم من أيام الحصار
10:53 زحف نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
10:58 إلى جدار من جدران الطائف تحت دبابة ليخرقوه
11:03 فأرسلت عليهم ثقيف سكك الحديد محماة بالنار
11:08 فخرجوا من تحتها
11:10 فرماهم الرماة بالنبال
11:12 وقتلوا منهم رجالا
11:14 دام حصار الرسول صلى الله عليه وسلم للطائف نحو من عشرين يوما
11:20 ثم رجع عنها بعد أن استشهد تحت أسوارها نفر من أصحابه
11:26 منهم عبد الله بن أبي بكر الصديق
11:29 أصابه سهم
11:31 فما زال مريضا منه حتى فارق الحياة
11:35 وفيما كان الرسول صلوات الله وسلامه عليه منصرفا عن الطائف
11:40 لحق به سيد من سادات ثقيف هو عروة بن مسعود الثقافي
11:46 فأعلن إسلامه
11:48 وسأل الرسول صلوات الله وسلامه عليه أن يرجع إلى قومه ليدعوهم إلى الله
11:55 فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم
11:58 إنهم قاتلوك إن رجعت إليهم
12:02 لما عرف من نخوتهم وشدتهم
12:05 فقال
12:06 يا رسول الله
12:08 إني أحب إليهم من أبصارهم
12:11 وثق الزعيم الثقافي عروة بن مسعود بمكانه من قومه
12:16 فعاد إليهم وأعلن إسلامه أمامهم
12:20 وقال لهم
12:22 والله يا قوم لقد جئت كسرا في ملكه
12:25 وقيصر في عظمته
12:28 فما رأيت ملكا في قومه مثل محمد بين أصحابه
12:33 ولقد رأيت قوما لا يسلمونه بشيء أبدا
12:38 فانظروا ما رأيكم فإنه عرض عليكم رشدا
12:43 فقبلوا ما عرض عليكم فإني لكم ناصح
12:47 لكن ثقيفا لم توقر زعيمها ولم تستجب له وإنما قتلته
12:54 وبينما كان عروة يصعد أنفاسه الطاهرة
12:59 أو صاءا لا يدفن مع قومه
13:02 وإنما يجعل قبره مع الشهداء الذين استشهدوا عند أسوار الطائف من المهاجرين والأنصار
13:11 وحسن أولئك رفيقا
13:14 فهو مدفون خارج الطائف
13:17 ثم إن ثقيفا أخذت بعد ذلك تثوب إلى رشدها وتراجع نفسها
13:23 رأات المسلمين في صدق إيمانهم
13:26 وخلوصنياتهم ودقة نظامهم
13:29 فأكبروهم وعز عليهم أن يتمادوا في حربهم والنكاية لهم
13:35 ووجدوا الإسلام تنتشر كلمته وتعلو رايته
13:40 وأنه لا قبل لهم بمقاومته
13:43 فشرح الله صدورهم للإسلام
13:46 ووجه قلوبهم للإيمان