ضمن سلسلة حدث في رمضان (اكتملت السلسلة)
· درس 3 من 8
حدث في رمضان | د. عبدالرحمن رأفت الباشا | ح (4) | هدم الأصنام
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ
0:04
جَمْعِيَّةُ مَوَدَّةٍ تُقَدِّمْ
0:09
حَدَثَ فِي رَمَدَانِ
0:12
لِعَدِّ الرَّحْمَانِ رَأْفَةِ الْبَاشَى
0:15
هَدْمُ الْأَصْنَابِ
0:20
في رمضان سنة ثمان للهجرة
0:23
وفي الخامس والعشرين من الشهر المعظم على الأرجح
0:27
أمر الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم
0:31
بهدم أكبر صنم كان يُعبد من دون الله في جزيرة العرب
0:36
كان صنم الذي هوا هو العزة
0:40
وكانت اليد التي هدمته هي يد سيف الله خالد بن الوليد
0:46
وللعزة وأترابه من الأصنام في جزيرة العرب
0:50
قصةٌ مظلمةٌ سوداء
0:53
طمس ظلامها نور الإسلام
0:55
وأزال قتامها إشراق الإيمان
0:59
تبدأ هذه القصة منذ عهد إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام
1:04
ذلك أن إسماعيل استوطن مكة المكرمة
1:08
وكثر فيها نسله
1:10
واتسعت على مر الأيام ذريته
1:13
حتى ضاقت بها مكة على رحبها
1:17
عند ذلك تفسحت ذريته في البلاد
1:21
وانطلقوا في جزيرة العرب يلتمسون الرزق
1:25
وكان لا يضعن منهم ضاعن عن مكة
1:28
إلا احتمل معه حجرًا من حجارة الحرم
1:32
تعظيمًا لبيت الله
1:34
فإذا حلوا في مكانٍ من الأمكنة
1:37
وضعوا الحجر فيه
1:39
وطافوا به كطوافهم بالكعبة صبابةً بها
1:43
وأعظامًا لها وحنينًا إليها
1:47
ثم غبر على ذلك زمنٌ طويل
1:50
وتتابعت عليه أجيال
1:52
فعبدت تلك الأحجار من دون الله
1:55
واتخذها القوم أوثانًا وأربابًا
1:59
هذا ما كان من شأن الأوثان
2:02
أما الأصنام
2:04
فقد اجتلبها إلى جزيرة العرب عمر بن ربيعة
2:08
وكان حاجبًا للكعبة وسيدًا من سادات العرب
2:13
مرض عمرٌ هذا مرضًا شديدًا
2:16
فقيل له
2:17
إن بالبلقاء من بلاد الشام حمّةً
2:21
إن أتيتها برئت
2:23
فآتاها فاستحمّ بها فبرئ
2:26
ووجد أهلها يعبدون الأصنام
2:29
فقال ما هذه
2:31
فقالوا نستسقي بها المطر
2:34
ونستنصر بها على العدو
2:37
فسألهم أن يعطوه منها ففعلوا
2:40
فقدم بها إلى مكة ونصبها حول الكعبة
2:45
وكان أقدم أصنام العرب مناه
2:48
دعي كذلك
2:50
لأن الدماء كانت تمنى عنده تقربًا إليه وإعظامًا له
2:55
وكان منات منصوبًا على ساحر البحر
2:59
بين مكة والمدينة
3:01
وكانت العرب تجلّه وتهابه
3:04
وتسمي أولادها به
3:06
من ذلك عبد مناه وزيد مناه
3:10
وكان أشدّ الناس إعظامًا له
3:13
الأوس والخزرج
3:15
ثم اتخذت العرب اللات بعد مناه
3:19
وأصل اللات صخرة مربعة بالطائف
3:23
كان يجلس عليها يهودي يلتّ السويق للناس ليأكلوه طريًّا
3:29
وكان الناس ينادونه اللات
3:32
فلما مات اليهودي
3:35
بنت ثقيف فوق الصخرة لنفسها كعبة وصنمى
3:39
وكانت قريش وسائر العرب تعظّم اللات
3:43
وبها سمّوا أولادهم
3:45
فقالوا زيد اللات وتيم اللات
3:49
ثم اتخذت العرب العزّا بعد ذلك
3:53
بنوها بأرض نخلة على بعد تسعة أميال من مكة
3:58
وكانت العزّا أعظم الأصنام عند قريش
4:02
بنت فوقها بيتًا ليضاهي الكعبة
4:05
وحمت لها حرما يضاهون به الحرم المكّي
4:09
وأقاموا عندها منحرا ينحرون فيه الهدي
4:13
وكانت قريش تخص العزّا بالإعظام
4:17
فإذا طافت بالكعبة قالت
4:20
واللات والعزّا ومنات الثالثة الأخرى
4:24
فإنهن الغرانيق العلا
4:27
وإن شفاعتهن لترتجى
4:30
وكانوا يقولون عن هذه الأصنام الثلاثة
4:33
بالأصنام الثلاثة بنات الله
4:36
تعالى الله عما يشركون علوا كبيرا
4:41
ولما بعث الله نبيه صلى الله عليه وسلم
4:45
بالهدى ودين التوحيد عاب العزّا
4:49
في جملة ما عابه من أصنام قريش
4:52
فاشتد ذلك عليهم حتى أن سعيد بن العاص
4:57
لما مرض المرض الذي مات فيه
5:00
دخل عليه أبو لهب يعوده
5:04
فقال
5:05
ما يبكيك يا أبا أحيحة
5:08
أمن الموت تبكي ولا بد منه
5:11
قال لا
5:12
ولكني أخاف ألا تعبد العزّا من بعدي
5:17
قال أبو لهب
5:18
والله ما عبدت في حياتك من أجلك
5:22
حتى تترك عبادتها بعد موتك
5:25
فقال أبو أحيحة
5:27
الآن علمت أن لي خليفة يحميها من بعدي
5:32
وكانت لقريش أصنام أخرى في جوف الكعبة
5:36
وكان أعظمها هبل
5:38
وكان هبل من عقيق أحمر على صورة إنسان
5:42
وقد كان مكسور اليد اليمنى
5:45
فجعلوا له يدا من ذهب
5:48
وكان أمام هبل سبعة أقداح
5:51
مكتوب في أولها صريح
5:53
وفي الآخر ملصق
5:55
فإذا شك أحد في مولود
5:58
أهدوا له بل هدية
6:00
ثم ضربوا بالقداح
6:02
فإن خرج صريح ألحق المولود بأبيه
6:06
وإن خرج ملصق نفوه عنه
6:09
وكان لكل أهل دار من مكة صنام في دارهم
6:13
يعبدونه من دون الله
6:15
فإذا أراد أحدهم السفر
6:18
كان آخر ما يصنع في منزله أن يتمسح به
6:22
وإذا قدم من سفره
6:24
كان أول ما يصنع إذا دخل منزله أن يتمسح به
6:29
فلما بعث الله محمدا بتوحيد الله وإفراده بالعبادة
6:34
قالوا أجعل الآلهة إلها واحدا
6:38
إن هذا لشيء عجاب
6:41
وكان الرجل من العرب إذا سافر
6:44
فنزل في مكان
6:46
أخذ أربعة أحجار
6:48
فنظر إلى أحسنها فاتخذه ربا
6:51
وجعل الثلاثة الباقية موقدا
6:54
يضع فوقه قدره ويطهو عليه طعامة
6:58
ولم تخلو عبادة العرب لهذه الأوثان من طرائف
7:02
من ذلك أن أحدهم مر بصنم من هذه الأصنام المنصوبة
7:08
فوجد ثعلبان يقف إلى جنب الصنم ويبول على رأسه
7:13
فقال أرب يبول الثعلبان برأسه
7:18
لقد هان من بالت عليه الثعلب
7:22
ومنها أن أمرأ القيس بن حجر
7:25
جاء الصنم يوم قتل أبوه
7:27
فرمى القداح بين يديه ليستفتيه في الثأر لأبيه
7:32
فخرج الزاجر الذي ينهاه عن الأخذ بثأر أبيه
7:36
فلكز الصنم بقدمه وسبه وشتمه
7:40
وقال له
7:41
لو أن أباك قتل لقلت غير هذا
7:45
وقدم رجل من بني ملكان بإبله على صنم لقومه كان يدعى سعدا
7:51
وكان يريد أن يقفها عليه ابتغاء بركته
7:55
فلما رأت الإبل الصنم نفرت من الدم الذي كان يراق عنده
8:00
وتفرقت في كل مكان
8:03
فغضب الأعرابي وتناول حجرا فرمى به الصنم وقال
8:08
أتينا إلى سعد ليجمع شملنا
8:12
فشتتنا سعد فلا نحن من سعدي
8:16
وهل سعد إلا صخرة بتنوفة من الأرض لا يدعو لغي ولا رشدي
8:23
ومن ذلك أن عمر بن الجموح وهو سيد من سادات سلمة
8:29
كان قد اتخذ في داره صنم
8:32
فلما أسلم فتيان سلمة
8:35
وشهدوا مع آبائهم بيعة العقبة وعادوا إلى يثرب
8:39
كانوا إذا أظلم الليل يدخلون دار عمر ويحملون صنم
8:45
ويطرحونه في حفرة يجتمع فيها غائط بني سلمة
8:50
فإذا أصبح عمر قال
8:52
ويلكم من عدا على آلهتنا هذه الليلة
8:57
ثم يغدو يلتمسه
8:59
حتى إذا وجده غسله وطيبه ثم يقول له
9:04
والله لو أعلم من فعل هذا بك لأخزيته
9:08
فإذا أمسى ونام
9:10
غدوا عليه وفعلوا بصنمه مثل ذلك
9:14
فيغدو يبحث عنه
9:16
فيجد به مثل ما كان من الأذى
9:19
فيغسله ويطهره ويطيبه
9:22
ثم جاء بسيفه فعلقه عليه
9:25
ثم قال له
9:27
والله إني لا أعلم من يصنع بك ما ترى
9:31
فإن كان فيك خير فادفع عن نفسك
9:34
وهذا السيف معك
9:37
فلما أمسى ونام
9:39
عدوا عليه فأخذوا السيف من عنقه
9:43
ثم أخذو كلبا ميتا
9:45
فقرنوه به بحبل
9:47
ثم ألقوه في بئر من آبار بني سلمة
9:51
فغدا عمر فلم يجده في مكانه
9:54
وإنما وجده في البئر منكسا
9:57
مقرونا بكلب ميت
10:00
فكلمه من أسلم من قومه
10:02
ودعوه إلى الإسلام
10:04
فأسلم وحسن إسلامه
10:06
ثم قال يشكر الله إذ أنقذه
10:09
مما كان فيه من العما والضلالة
10:12
والله لو كنت إله لم تكن
10:15
أنت وكلب وسط بئر في قرن
10:19
الحمد لله العلي ذلمنا
10:22
الواهب الرزاق ديان الدين
10:26
هو الذي أنقذني من قبل أن
10:29
أكون في ظلمة قبر مرتهن
10:32
ظلت جل هذه الأصنام
10:34
تعبد من دون الله في جزيرة العرب
10:37
حتى فتح الله على نبيه
10:40
الفتح المبين
10:41
فكان ذلك إيذانا بإيدالة
10:44
دولة الأصنام
10:45
وأزالة معالم الشرك
10:48
وكان من فضل رمضان
10:50
أن هدمت في أيامه الغر
10:53
سائر الأصنام
10:54
ففي العشرين من رمضان
10:57
سنة ثمان للهجرة
10:59
دخل رسول الله
11:00
صلوات الله وسلامه عليه مكة فاتحا
11:04
فيمم وجهه شطر المسجد الحرام
11:07
وكانت الأصنام منصوبة حول الكعبة
11:11
فأخذ طرف رمحه
11:13
وجعل يطعنها في عيونها ووجوهها
11:16
فتهوي تحت قدميه وهو يردد
11:19
جاء الحق وزهق الباطل
11:22
إن الباطل كان زهوقا
11:25
ثم أمر بها
11:26
فكفئت على وجوهها
11:28
وأخرجت من المسجد
11:30
وأضرمت فيها النار
11:32
وكان على رأسها هبل
11:35
وفي الرابع والعشرين من رمضان
11:38
سنة ثمان للهجرة
11:40
بعث الرسول عليه الصلاة والسلام
11:43
سعد ابن زيد الأشهلي إلى مناه
11:46
فهدمها ولم يجد في خزانتها شيئا
11:50
وفي الخامس والعشرين من رمضان
11:53
أرسل النبي صلوات الله وسلامه عليه
11:56
خالد ابن الوليد
11:58
في ثلاثين فارسا من أصحابه
12:01
وأمرهم بهدم العزة
12:03
وكان سدنتها وحجابها من بني شيبان
12:07
فلما سمع سادنها بمسير خالد إليه
12:11
علق سيفا عليها
12:13
وأنشدها قوله
12:15
أيا عز شذي شدة لا شوالها
12:19
على خالد ألق القناع وشمري
12:22
أيا عز إن لم تقتل المرأة خالدا
12:26
فبوئي بإثم عاجل أو تنصري
12:30
فلم انتهى إليها خالد
12:33
هدمها وهو يردد
12:35
يا عز كفرانك لا سبحانك
12:39
إني رأيت الله قد أهانك
12:42
ثم عاد خالد إلى النبي صلوات الله وسلامه عليه
12:47
فأخبره بهدم العزة
12:49
وقال له الحمد لله الذي أكرمنا بك
12:53
وأنقذنا من الهلكة
12:55
لقد كنت أرى أبي يأتي العزة
12:58
وهو يحمل إليها خير ماله من الإبل والغنم
13:02
فيذبحها للعزة
13:04
ثم يقيم عندها ثلاثة
13:07
ثم ينصرف إلينا مسرورا
13:09
ونظرت إلى ما مات عليه أبي
13:12
وكيف خدع
13:14
حتى صار يذبح لما لا يسمع ولا يبصر
13:18
ولا يضر ولا ينفع
13:20
فقال عليه الصلاة والسلام
13:23
إن هذا الأمر إلى الله
13:25
فمن يسره للهدى تيسر له
13:28
ومن يسره للضلالة كان فيها
13:32
وفي رمضان سنة تسعي للهجرة
13:35
وفدت ثقيف صاحبة اللات على الرسول صلوات الله وسلامه عليه
13:41
تعرض إسلامها عليه
13:43
ويسألونه أن يترك لهم اللات ثلاث سنين لا يهدمها
13:48
فأبى الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك
13:52
فما برحوا يسألونه سنتا سنة
13:55
ويأبى عليهم ذلك
13:57
حتى سألوا شهرا واحدا
14:00
فأبى عليهم أن يدعها شيئا مسمى
14:03
وأصر على هدمها
14:05
فسألوه أن لا يهدموها بأيديهم
14:08
فقال عليه الصلاة والسلام
14:11
أما كسر أوثانكم بأيديكم
14:14
فسنعفيكم منه
14:16
ثم أرسل الرسول صلى الله عليه وسلم
14:19
معهم أبا سفيان بن حرب
14:21
والمغيرة بن شعبة
14:23
لهدم اللات
14:25
فلما بلغ الطائف
14:27
خرجت نساء ثقيف حسرا يبكين آلهتهن
14:31
ويندوا ابنها
14:32
ويزرين على رجالهن الذين أسلموها
14:36
ولما هم المغيرة بهدمها قال لأبي سفيان
14:40
ألا أضحك من ثقيف
14:43
قال بلى
14:44
فأخذ الفأس وضرب به اللات ضربة واحدة
14:48
ثم صاح وخر على وجهه كأنه صعق
14:52
فارتجت الطائف بالصياح سرورا
14:55
بأن اللات قد صرعت المغيرة
14:58
وأقبلوا عليه يقولون
15:00
ويحك كيف رأيتها
15:03
إنها تهلك من عاداها
15:05
إنها تهلك من عاداها
15:08
فقام المغيرة يضحك من القوم
15:11
ويهزأ من حمقهم
15:13
ثم أقبل على اللات يضربها بمعوله
15:16
وهو يقول
15:18
الله أكبر
15:19
الله أكبر
15:21
لا إله إلا الله وحده لا شريك له
15:25
أحد فرد صمد
15:28
فهنيئا للمسلمين برمضان
15:31
هنيئا لهم بأيامه الغر
15:34
ففيها استخزت الأوثان
15:37
وفيها جتثت الأصنام