ضمن سلسلة حدث في رمضان (اكتملت السلسلة) · درس 9 من 10

حدث في رمضان | د. عبدالرحمن رأفت الباشا | ح (9) | يوم عين جالوت

◉ 0 مشاهدة ⏱ 17:47 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:04 جمعية مودة تقدم
0:09 حدث في رمضان
0:12 لعد الرحمن رأفة الباشا
0:16 يوم عين جالود
0:21 قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم
0:26 وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم
0:31 وعشيرتكم وأموال قترفتموها
0:36 وتجارة تخشون كسادها
0:40 وتجارة تخشون كسادها
0:44 ومساكن ترضونها
0:46 أحب إليكم من الله ورسوله
0:54 وجهاد في سبيله
0:57 فتربصوا حتى يأتي الله بأمره
1:03 والله لا يهدي القوم الفاسقين
1:07 سنة 658 للهجرة
1:11 شهد العالم الإسلامي يوما من أيام الله
1:15 أعز الله فيه المسلمين من هوان
1:18 وقواهم من ضعف
1:20 وأمنهم من خوف
1:22 ونصرهم على عدو يفوقهم في العدة
1:26 ويزيد عليهم أضعافا مضاعفة في العدد
1:31 وكان بطل هذا اليوم شابا نشأ في طاعة الله
1:35 وأخلص نفسه لله
1:37 وعقد عزمه على نصرة دينه
1:40 فقبل الله نيته
1:42 وشد أزره ورفع ذكره
1:45 وأثره بيوم عظيم من أيام الله
1:49 أما اليوم العظيم
1:51 فهو يوم عين جالوت
1:53 وأما بطل هذا اليوم
1:55 فهو الملك المظفر
1:57 سيف الدين قطز
1:59 ولهذا اليوم الكريم
2:01 ولبطله العظيم
2:03 قصة من أروع قصص البطولات
2:06 ففي مطلع القرن السادس الهجري
2:09 خرج من أطراف الصين شعب متبد
2:12 يعز على العد
2:14 ويستعصي على الحصر
2:16 وهب على البشرية هبوب الأعاصير
2:19 فاجتاح الممالك وأدال الدول
2:22 وأباد الجيوش وأهلك الحرث والنسل
2:26 فقد استطاع في فترة وجيزة
2:29 أن يستولي على الصين وكوريا
2:32 وأن يجتاح من جهة أخرى
2:34 بلغاريا وروسيا
2:36 والمجر وبولونيا
2:38 وأن يخضع من جهة ثالثة
2:40 تركستان وسمرقندا وبخارا
2:43 ثم ابتلع فوق ذلك
2:45 الرية وهمذان وبلاد الجبل
2:48 والتهم سيجستان وكرمان وغزنة
2:51 وما جاورها من بلاد الهند
2:54 حتى لم يبق على ظهر الأرض شعب
2:57 إلا كان يرتجف فؤاده خوفا منه
3:00 وينتظر أن يحين حينه على يديه
3:04 ذلكم هو شعب التتار
3:07 أو شعب الدمار
3:09 لكن هذا الشعب أنزل ببلاد المسلمين من الدمار
3:13 ما لم ينزله ببلد سواها
3:16 وأحل بها من الهول
3:18 مقش عرت له جلود المؤرخين
3:21 وارتجفت لكتابته أقلامهم
3:24 فلقد وصف السير توماس أرنولد
3:27 ما قاموا به عند غزوهم للديار الإسلامية
3:31 فقال لم يعرف تاريخ الإسلام
3:34 على كثرة ما نزل به من الخطوب
3:37 هولا أشد من غزوات التتار
3:40 فقد انسابت جيوش جنكيز خان
3:43 في بلاد المسلمين سياب الثلوج من قنن الجبال
3:47 واكتسحت في طريقها الحواضر الإسلامية
3:50 وأتت على ما كان فيها من مدنية وثقافة
3:54 ولم يتركوا وراءهم من تلك البلاد
3:57 سوا خرائب وأطلال
4:00 ثم أتبع يقول
4:02 فيوم مروا بمدينة هرات الزاهرة
4:05 جعلوها قاعا صفصفا
4:08 وحين غادروها
4:10 لم يخرج من سكانها غير أربعين رجلا من أهليها من مخابئهم
4:15 وكان هؤلاء التعسى
4:18 هم البقية الباقية من سكان المدينة
4:21 الذين يربو عددهم على مئة ألف
4:25 وفي مدينة بخارا
4:27 موئل أهل العلم والورع والصلاح
4:30 مزق التتار المصاحف
4:32 وفرشوها تحت جيادهم في الأصطبلات
4:35 لتكون لها وطاء
4:37 وذلك بعد أن قتلوا الرجال وسبوا النساء
4:41 وجعلوا المدينة العريقة أثرا بعد عين
4:45 لكن النكبة الكبرى والداهية العظمى حلت ببغداد
4:50 ففي شهر صفر
4:52 سنة 656
4:55 سقطت بين براثن التتار عاصمة الدنيا
4:59 وقاعدة الحضارة وموئل الخلافة
5:02 ومدينة المنصور والرشيد والمعتصم
5:06 فأنزلوا في ربوعها الشم
5:08 ما تشيب لهوله الولدان
5:11 حيث استباحوا المدينة العريقة أربعين يوما بلياليها
5:16 هدموا خلالها القصور والدور
5:19 ونسفوا المساجد والجوامع
5:21 وأحرقوا المكتبات والمدارس
5:24 وقضوا على المستشفيات والربط
5:27 وأعملوا السيوف في الرقاب
5:29 حتى سالت الدماء في الأزقة أنهارا
5:33 ولم يسلم منهم إلا اليهود والنصارا
5:37 فقد أمنوهم على أنفسهم وأموالهم من دون الناس
5:42 فلقد كانوا يستدعون الرجل من أشراف بغداد وعلمائها
5:47 فيخرج إليهم بزوجته وأبنائه وبناته
5:51 فيتلونه للجبين ويذبحونه ذبح الشاه
5:56 ويسبون من يصطفون من بناته ويقتلون الآخرين
6:01 وكان في جملة من قتلوه المستعصم خليفة المسلمين
6:06 وقتلوا معه ولديه وسبو بناته الثلاث
6:10 فاطمة وخديجة ومريم
6:14 ولما انقضت الأيام الأربعون السود
6:17 أصبحت بغداد قاعا صفصفا
6:20 لا يرتفع على منائرها أذان
6:23 ولا يتلى في مساجدها قرآن
6:26 ولا تقام في جوامعها جمع
6:29 ولا يشع من مدارسها نور
6:32 ولقد اختلف المؤرخون في عدد من قتل من أهلها
6:36 ففريق قال إن القتل ألف ألف
6:40 وفريق قال إن هم ألف ألف أو يزيدون
6:45 ولما انقض الأمر المقدر
6:48 كانت أجساد القتل تملأ الطرقات كأنها التلال
6:53 ثم ما لبث أن سقط عليها المطر
6:56 فتغيرت صورها وأنت نتجيفها
6:59 وتلوث منها الهواء وانتشر الوباء
7:03 فتعداها إلى بلاد الشام
7:06 ومات بسببه خلق كثير
7:09 ولما نودي بالأمان في بغداد
7:12 خرج من تحت الأرض من كانوا مختبئين
7:15 بالحفر والأقنية والمقابر
7:18 كأنهم الموتى
7:20 فأنكر بعضهم بعضا
7:22 حتى إن الوالد لم يعرف ولده
7:25 وأن الأخ لم يستيق من أخيه
7:28 ثم ما لبثوا أن حصدهم الوباء
7:31 فلحقوا بمن سبقهم إلى القبور
7:34 ثم دفعت تتار جيوشهم نحو بلاد الشام
7:38 فتساقطت المدن تحت أقدامهم
7:41 كما تتساقط أوراق الشجر في فصل الخريف
7:45 وكان الرعب منهم يمشي بين أيديهم
7:49 فيرهب السكان ويفتح البلدان
7:52 مما أغراهم بفتح مصر
7:54 كنانة الله في أرضه
7:57 والقضاء على ملكها سيف الدين قطز
8:00 بطل معركة عين جالوت
8:03 فتعالوا نستعرض قصة حياة هذا القائد
8:06 المجاهد الفذ من أولها
8:09 كان الفتى محمود قطز
8:12 ينتهي بنسبه إلى الملوك الخوارزمية
8:15 وكانت تتار قد شنوا عليهم حربا طاحنة
8:19 فامتلكوا ديارهم ورملوا نساءهم
8:22 وسبوا أطفالهم
8:24 وكان في جملة من سبوه
8:26 محمود قطز
8:28 ثم تناقلته أيدي النخاسين
8:31 حتى اشتراه رجل من أعيان دمشق
8:34 شهر بالتقوى والصلاح
8:36 وعرف بهتمامه بأمر المسلمين
8:39 يأسى لما أصابهم
8:41 ويهتم لما أهمهم
8:44 وقد نشأ الفتى اليافع في ظلال هذا السيد
8:47 نشأا كريمة صالحة
8:50 فجمع إلى ذكاء القلب وعلو النفس
8:53 صدق الإيمان وسموة هداية الإسلام
8:57 وكان يختلف إلى مجالس شيخ دمشق الكبير
9:01 ومرشدها الجليل عالمها العامل
9:04 عز الدين بن عبد السلام
9:07 فيجد عنده العلم النافع والموعظة الحسنة
9:11 وكان يستمع في لهفة إلى أحاديثه
9:14 المشبوبة بالحض على الجهاد
9:17 والترغيب في الاستشهاد
9:19 والإزراء على حكام المسلمين
9:23 وكان الديار المسلمين إذ ذاك
9:27 تتعرض لغزوين كبيرين داهمين
9:30 غزو يأتيها من الغرب
9:33 على أيدي الصليبيين المتعصبين
9:36 وغزو يأتيها من الشرق
9:39 على أيدي التتار الوثنيين
9:42 وقد ملكت أحاديث الشيخ عن الجهاد
9:45 والاستشهاد على الشاب
9:48 باليقض قلبه ولبه
9:51 أنه رأى الرسول صلوات الله وسلامه عليه في المنام
9:55 وقد أقبل عليه في كوكبة من الفرسان
9:59 وعلى رأسه جمة تضرب في أذنيه
10:03 فما إن وقف عليه حتى ترجل عن فرسه
10:07 ودنا منه وأنهضه بقوة
10:10 وضرب على صدره وقال له
10:13 قم يا محمود وخذ هذا الطريق إلى مصر
10:17 فستملكها وتهزم التتار
10:20 عرض محمود رؤياه على شيخه عز الدين بن عبد السلام
10:25 فسر بها وقال
10:27 اللهم حقق رؤيا عبدك محمود
10:30 كما حققت رؤيا عبدك ورسولك الصديق عليه الصلاة والسلام
10:36 ومنذ ذلك اليوم
10:38 طمحت نفس محمود إلى الرحيل إلى مصر
10:41 وقد زاده تعلقا بها
10:44 رحيل شيخه إليها
10:46 ذلك أن الملك الصالح إسماعيل
10:49 ضاق ذرعا بالشيخ
10:51 لأنه كان يؤلب الناس عليه لتركه الجهاد
10:55 وممالأته لأعداء الله من الصليبيين
10:59 فنفاه عن بلاد الشام
11:01 وحمله على الرحيل إلى مصر
11:04 استأذن محمود سيده بالمسير إلى أرض الكنانة مصر
11:10 واللحاق بشيخه
11:12 فأذن له ثم ودعه وقال
11:15 لا تنسى الرؤيا التي رأيتها يا محمود
11:18 فإن من رأى الرسول صلى الله عليه وسلم في المنام
11:22 فقد رأاه حقا
11:24 التحق محمود بخدمة حكام مصر
11:27 وطفق يبدي من ضروب الشجاعة
11:30 ويظهر من صنوف الحكمة والحنكة
11:33 ما مهد السبيل أمامه
11:35 ليغدو قائدا كبيرا من قواد الجيش
11:39 ثم نائبا للسلطان
11:41 ثم ملكا لمصر
11:43 حيث لقب بالملك المظفر
11:45 سيف الدين قطز
11:47 ما كاد الملك المظفر يستقر على عرش البلاد
11:51 حتى أرسل إليه ملك التتار هولاكو
11:55 رسالة مع خمسة من رجاله جاء فيها
11:59 من ملك الملوك شرقا وغربا
12:02 القائد الأعظم
12:04 إلى الملك المظفر
12:06 وسائر أمراء دولته بالديار المصرية
12:10 إن لكم بسائر البلاد معتبرا
12:13 وعن عزمنا مزدجرا
12:16 فاتعظوا بغيركم
12:18 وأسلموا إلينا أمركم
12:20 وقد سمعتم أننا فتحنا البلاد
12:23 وطهرنا الأرض من الفساد
12:26 فعليكم بالهرب
12:28 وعلينا بالطلب
12:30 فخيولنا سوابق
12:32 وسهامنا خوارق
12:34 وسيوفنا صواعق
12:36 وقلوبنا كالجبال
12:38 وعددنا كالرمال
12:40 جمع الملك المظفر أمراءه
12:43 وشاورهم في الأمر
12:45 فأجمعوا رأيهم على ملاقات العدو
12:48 فأمر بقتل رسل هولاكو الخمسة
12:51 وعلق رؤوسهم على باب زويلة
12:54 وقام يستعد للحرب على قدم وساق
12:58 غير أنه رآهل عن الناس من التتار
13:02 وخوفهم من أن يصيروهم ومدنهم
13:05 إلى ما صارت إليه بغداد
13:07 فهب يعالج الأمر
13:09 بإيقاد جذوة الإيمان في النفوس
13:12 والعودة بالناس إلى الله
13:14 فأنشأ ديوانا للجهاد
13:17 وأوكل أمره إلى شيخه وشيخ المسلمين
13:20 عز الدين بن عبد السلام
13:23 اعتمد عز الدين بن عبد السلام على المسجد
13:26 في إيقاض القلوب الغافية
13:29 وشح ذلهم ملوانية
13:31 فجمع خطباء المساجد
13:33 ولقنهم ما يجب أن يخطبوا به على المنابر
13:37 وحضهم على دعوة الناس إلى الجهاد
13:40 وترغيبهم في الاستشهاد
13:43 وأصبح لا يجيز أحدا من هؤلاء الخطباء
13:47 حتى يحفظ سورتي الأنفال
13:49 والتوبة عن ظهر قلب
13:52 وكان من آثار ذلك
13:54 أن غدت المنابر والبيوت والأسواق
13:57 تعج بآيات القتال
13:59 حتى كاد العامة من الرجال والنساء والأطفال
14:03 يستظهرونها حفظا
14:06 ولقد غمر الشعور الديني
14:09 رائع سائر النفوس
14:11 وشمل جميع الفئات
14:13 فكفى الفسقة عن ارتكاب المعاصي
14:16 وامتنع المدمنون عن شرب الخمور
14:19 وأبى الناس إلى الله
14:21 وامتلأت المساجد بالركع السجود
14:24 ولم يبقى للناس من حديث غير الحديث
14:27 عن لقاء عدو الله وعدوهم
14:30 ما كاد الملك المظفر يستكمل استعداداته العسكرية
14:35 حتى جاءته الأخبار
14:37 بتحرك التتار نحو بلاده
14:40 لينتقموا منه على ما فعل
14:43 وليستبيحوا دياره كما استباحوا بغداد من قبل
14:47 فنادى في الناس إلى الجهاد
14:50 فلبوا نداءه خفافا وثقالا
14:53 وشيبا وشبابا
14:55 وآلوا على أنفسهم بأن يظفروا بإحدى الحسنيين
14:59 النصر أو الشهادة
15:01 وفي صباح الجمعة
15:03 لخمس بقين من رمضان
15:06 سنة ثمان وخمسين وستمائة
15:09 التق الجمعان في عين جالوت
15:12 الواقعة بين بيسان ونابلس
15:15 فأخذت سهام التتار تنصب على رؤوس المسلمين صبابا
15:20 فتمزق صفوفهم
15:22 وتفرق جموعهم
15:24 وتشل حركتهم
15:26 ولما اشتد عليهم الكرب
15:28 أمرهم السلطان بالهجوم على عدو الله وعدوهم
15:33 فتصافحت السيوف مع السيوف
15:36 واشتجرت الرماح مع الرماح
15:39 واستحر القتل بين الفريقين
15:42 واستبسل كل منهما غاية الاستبسال
15:45 ولما رأى الملك المظفر شدة بأس عدوه
15:50 ووفرة عدده وكثرة عدده
15:53 خلع خوذته عن رأسه
15:55 وألقى بها على الأرض
15:57 وردد بصوته الأجش قوله
16:00 وا اسلاماه وا اسلاماه
16:03 فألهب قلوب جنوده بنار الإيمان
16:06 وأضرم أفئدتهم بالحمية للإسلام
16:10 فانقضوا على عدوهم انقضاض الشهب
16:13 وما زالوا يناضلونه
16:15 حتى خلخلوا صفوفه المتراصة
16:18 وأوغلوا في جموعه المحتشدة
16:21 فألقى الله الوهن في نفوس التتار
16:24 وقذف في قلوبهم الرعب
16:27 وما هي إلا ساعة وبعض الساعة
16:30 حتى بدأ العدو يتأخر
16:33 ثم طفق يتقهقر
16:35 ثم ولد دبر
16:37 فركب المسلمون ظهورهم
16:39 وأعملوا السيوف في رقابهم
16:42 ومزقوهم شر ممزق
16:45 وبعد
16:46 فلقد كان يوم عين جالوت
16:48 أول يوم يغلب فيه الغالبون
16:51 ويقهر فيه القاهرون
16:54 ثم لم تقم لهم قائمة بعد ذلك
16:58 وكان المملوك
17:00 سيف الدين قطز
17:02 أول رجل أذل له لاكو الجبار
17:05 وكان الإسلام وما يزال
17:08 عدة النصر للمسلمين
17:10 وسبيل العزة للمؤمنين
17:13 وصدق الله العظيم إذ يقول
17:16 قل اللهم مارك الملك
17:20 تؤتي الملك من تشاء
17:23 وتنزع الملك
17:26 من من تشاه
17:29 وتعز من تشاه
17:33 وتذل من تشاه
17:37 بيدك الخير
17:40 إنك على كل شيء قدير