ضمن سلسلة الأئمة الأربعة (اكتملت السلسلة)
· درس 5 من 5
سير الأئمة الأربعة | الحلقة (4) | الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:03
إنما يخشى الله من عباده العلماء
0:08
سير الأئمة الأربعة
0:18
أربع سير حافلة بالجمال والجلال
0:24
أختصرت بعناية
0:26
من الكتاب الفذ العظيم
0:29
سير أعلام النبلاء
0:32
للإمام الذهبي رحمه الله
0:37
من إعداد الشيخ محمد المهنى
0:41
حفظه الله
0:43
الإمام أحمد بن حنبل
0:48
رحمه الله
0:51
هو الإمام حقا
0:53
وشيخ الإسلام صدقا
0:55
أبو عبدالله
0:57
أحمد بن محمد بن حنبل
0:59
المروزي ثم البغدادي
1:02
أحد الأئمة الأعلام
1:04
كان محمد والد أبي عبدالله
1:08
من أجناد مرو
1:10
مات شابا
1:12
له نحو من ثلاثين سنة
1:14
ورب أحمد يتيما
1:16
وقيل
1:18
إن أمه تحولت من مرو
1:20
وهي حامل به
1:22
فقال صالح بن أحمد
1:24
قال لي أبي
1:26
ولدت في ربيع الأول
1:28
سنة أربع وستين ومائة
1:31
قال صالح
1:33
جي أبي أبي حمل من مرو
1:36
فمات أبوه شابا
1:38
فوليته أمه
1:42
شيوخ
1:44
طلب العلم وهو ابن خمس عشرة سنة
1:46
في العام الذي مات فيه
1:48
مالك وحماد بن زيد
1:50
فسمع منه
1:52
شيم بن بشير
1:54
فأكثر وجود
1:56
ومن سفيان بن عيينة الهلالي
1:58
والقاضي أبي يوسف
2:00
وجرير بن عبد الحميد
2:02
وأبي بكر بن عياش
2:04
وأبي معاوية الضرير
2:06
وغندر وبن علية
2:08
ويزيد بن هارون
2:10
وسمع من وكيع
2:12
فأكثر
2:14
ويحيى القطان فبالغ
2:16
وعبد الرحمن بن مهدي
2:18
ومحمد بن إدريس الشافعي
2:20
إلى أن ينزل
2:22
في الرواية عن قتيبة
2:24
بن سعيد
2:26
وعلي بن المديني
2:28
وأبي بكر بن أبي شيبة
2:30
وجماعة من أقرانه
2:32
وعدد شيوخه الذين
2:34
روا عنهم في المسند
2:36
مئتان وثمانون ونيف
2:38
وحدث عنه
2:40
البخاري حديثا
2:42
وعن أحمد بن الحسن عنه
2:44
حديثا آخر في المغازي
2:46
وحدث عنه مسلم
2:48
وأبو داوود بجملة وافرة
2:50
وحدث عنه
2:52
أيضا ولدا
2:54
صالح وعبد الله
2:56
وبن عمه حنبل بن إسحاق
2:58
وشيوخه عبد الرزاق
3:00
والشافعي
3:02
لكن الشافعي لم يسمه
3:04
بل قال
3:06
حدثني الثقة
3:08
وحدث عنه علي بن المديني
3:10
ويحيى بن معين
3:12
وأبو زرعة وأبو حاتم
3:14
وأمم سواهم
3:17
صفته
3:20
قال محمد بن عباسن النحوي
3:22
رأيت أحمد بن حنبل
3:24
حسن الوجه
3:26
ربعة يخضب بالحناء
3:28
خضابا ليس بالقاني
3:30
في لحيته شعرات سود
3:32
ورأيت ثيابه
3:34
غلاضا بيضا
3:36
ورأيته معتما
3:38
وعليه إزار
3:40
وقال المروذي
3:42
رأيت أبا عبد الله
3:44
إذا كان في البيت
3:46
عامة جلوسه متربعا خاشعا
3:48
فإذا كان برا
3:50
لم يتبين منه
3:52
شدة خشوع
3:54
وكنت أدخل والجزء في يده
3:56
يقرى
3:58
ما أعلم أني رأيت أحدا
4:00
أنظف بدنا
4:02
ولا أشدت عاهدا
4:04
لنفسه في شاربه
4:06
وشعر رأسه وشعر بدنه
4:08
ولا أنقى ثوبا
4:10
بشدة بيض
4:12
من أحمد بن حنبل رضي الله عنه
4:14
قال عبد الله بن أحمد
4:16
قال لي أبي
4:18
خذ أي كتاب
4:20
إن شئت من كتب وكيع من المصنف
4:22
فإن شئت أن تسألني
4:24
عن الكلام حتى أخبرك
4:26
أخبرك بالإسناد
4:28
وإن شئت بالإسناد حتى
4:30
أخبرك أنا بالكلام
4:32
قال عبد الله بن أحمد
4:34
قال لي أبو زرعة
4:36
أبوك يحفظ
4:38
ألف ألف حديث
4:40
فقيل له وما يدريك
4:42
قال ذاكرته
4:44
فأخذت عليه الأبواب
4:46
فهذه حكاية
4:48
صحيحة في سعة علم
4:50
أبي عبد الله
4:52
وكانوا يعدون ذلك في المكرر
4:54
والأثر
4:56
وفتوى التابعي وما فسر
4:58
ونحو ذلك
5:00
وإلا فالمتون المرفوعة القوية
5:02
لا تبلغ عشر معشار
5:04
ذلك
5:06
قال إبراهيم الحربي
5:08
رأيت أبا عبد الله
5:10
كأن الله جمع له علم
5:12
الأولين والآخرين
5:14
وقال ابن راهوي
5:16
كنت أجالس أحمد
5:18
وابن معين
5:20
ونتذاكر
5:22
ما تفسيره
5:24
فيسكتون إلا أحمد
5:26
قال أبو بكر
5:28
الخلال
5:30
كان أحمد قد كتب كتب الرأي
5:32
وحفظها ثم لم يلتفت
5:34
إليها
5:36
قال إبراهيم بن شماس
5:38
سمعت وكيعا
5:40
وحفص ابن غياث يقولان
5:42
ما قدم الكوفة مثل
5:44
ذلك الفتا
5:46
يعنيان أحمد ابن حنبل
5:48
قال يحيى القطان
5:50
ما قدم علينا مثل هذه
5:52
أحمد ويحيى بن معين
5:54
وما قدم علي من بغداد
5:56
أحب إلي من أحمد
5:58
بن حنبل
6:00
وقال مهنى بن يحيا
6:02
قد رأيت ابن عيينة
6:04
ووكيعا وعبد الرزاقي
6:06
والناس ما رأيت
6:08
رجلا أجمع من أحمد
6:10
في علمه وزهده وورعه
6:12
وذكر أشياء
6:14
قال عبد الله بن أحمد
6:16
سمعت أبي يقول
6:18
قدمت صنعاء
6:20
أنا ويحيى بن معين
6:22
فمضيت إلى عبد الرزاقي
6:24
في قريته وتخلف
6:26
يحيا فلما
6:28
ذهبت أدق الباب
6:30
قال لي بقال تجاه
6:32
داره مه لا تدق
6:34
فإن الشيخ يهاب
6:36
فجلست حتى إذا
6:38
كان قبل المغرب خرج
6:40
فوثبت إليه
6:42
وفي يدي أحاديث تقيتها
6:44
فسلمت وقلت
6:46
حدثني بهذه رحمك الله
6:48
فإني رجل غريب
6:50
قال ومن أنت
6:52
قلت أنا أحمد بن حنبل
6:54
قال
6:56
فضمني إليه وقال
6:58
بالله أنت
7:00
أبو عبد الله
7:02
ثم أخذ الأحاديث
7:04
وجعل يقرأها حتى أظلم الليل
7:06
قال الرمادي
7:08
سمعت عبد الرزاقي
7:10
ذكر أحمد بن حنبل
7:12
فدمعت عيناه
7:14
قال
7:16
بلغني أن نفقته نفدت
7:18
فأخذت بيده فأقمته
7:20
خلف الباب
7:22
وما معنا أحد
7:24
فأعطيته عشرة دنانير
7:26
فقال لي يا أبا بكر
7:28
لو قبلت من أحد
7:30
شيئا قبلت منك
7:32
وقال عبد الله
7:34
قلت لأبي
7:36
بلغني أن عبد الرزاقي عرض
7:38
عليك دنانير
7:40
قال نعم
7:42
قلت لنا خمسمائة درهم
7:44
على ما أظن فلم أقبل
7:46
قال الجوز جاني
7:48
كان أحمد بن حنبل
7:50
يصلي بعبد الرزاقي
7:52
فسهى
7:54
فسآل عنه عبد الرزاقي
7:56
فأخبر أنه لم يأكل
7:58
شيئا منذ ثلاثة أيام
8:00
وقال أحمد بن سنان
8:02
للقطان
8:04
ما رأيت يزيد لأحد
8:06
أشد تعظيما منه
8:08
لأحمد بن حنبل
8:10
وقرم أحدا مثله
8:12
كان يقعده إلى جنبه
8:14
ويوقره ولا يمازحه
8:16
وقال عبد الرزاقي
8:18
ما رأيت أحدا
8:20
أفقها ولا أورع من
8:22
أحمد بن حنبل
8:24
قلت قال هذا
8:26
وقد رأى مثل الثوري
8:28
ومالك وبن جريج
8:30
وعن اسماعيل بن علية
8:32
أنه أقيمت الصلاة
8:34
فقال
8:36
ها هنا أحمد بن حنبل
8:38
قولوا له يتقدم يصلي
8:40
بنا
8:42
وقال الهيث مبن جميل
8:44
الحافظ إن عاش أحمد
8:46
سيكون حجة على
8:48
أهل زمانه
8:50
وقال قتيبة
8:52
خير أهل زمان نبن المبارك
8:54
ثم هذا الشاب
8:56
يعني أحمد بن حنبل
8:58
وإذا رأيت رجلا
9:00
يحب أحمد فعلم
9:02
أنه صاحب سنة
9:04
ولو أدرك عصر الثوري
9:06
وزاعي والليث
9:08
لكان هو المقدم عليهم
9:10
فقيل لقطيبة
9:12
يضم أحمد إلى التابعين
9:14
فقال
9:16
إلى كبار التابعين
9:18
قلت
9:21
قد روا أحمد في مسنده
9:23
عن قتيبة كثيرا
9:25
قال المزني
9:27
قال لي الشافعي
9:29
رأيت ببغداد شابا
9:31
إذا قال حدثنا
9:33
قال الناس كلهم صدق
9:35
قلت ومن هو
9:37
قال أحمد بن حنبل
9:39
وقال حرم له
9:41
سمعت الشافعي يقول
9:43
خرجت من بغداد
9:45
فما خلفت بها
9:47
رجلا أفضل ولا أعلم
9:49
ولا أفقه ولا أتقى
9:51
من أحمد بن حنبل
9:53
وعن علي بن المديني
9:55
قال أعز الله
9:57
الدين بالصديق يوم
9:59
الردة وبأحمد
10:01
يوم المحنة
10:03
قال أبو عبيد
10:05
إني لأتدين بذكر أحمد
10:07
ما رأيت رجلا أعلم
10:09
بالسنة منه
10:11
وقال ابن معين
10:13
أراد أن أكون مثل أحمد
10:15
والله لا أكون
10:17
مثله أبدا
10:19
قال ابن أبي حاتم
10:21
سألت أبي عن علي بن
10:23
المديني وأحمد بن حنبل
10:25
أيهما أحفظ
10:27
فقال
10:29
كان في الحفظ متقاربين
10:31
وكان أحمد أفقه
10:33
إذا رأيت من يحب
10:35
أحمد فعلم أنه
10:37
صاحب سنة
10:39
وقال أبو زرعة
10:41
أحمد بن حنبل أكبر
10:43
من إسحاق وأفقه
10:45
ما رأيت أحد أكمل
10:47
من أحمد وقال
10:49
النسائي جمع
10:51
أحمد بن حنبل المعرفة
10:53
بالحديث والفق
10:55
والورع والزهد والصبر
10:57
وقال أبو داوود
10:59
كانت مجالس أحمد
11:01
مجالس الآخرة
11:03
لا يذكر فيها شيء
11:05
من أمر الدنيا
11:07
ما رأيته ذكر الدنيا قط
11:10
قال ابن سلم
11:12
سمعت محمد بن نصر
11:14
المروزي يقول
11:16
صرت إلى دار أحمد بن حنبل
11:18
مرارا وسألته
11:20
عن مسائل
11:22
فقيل له أكان
11:24
أكثر حديثا أم إسحاق
11:26
قال بل أحمد
11:28
أكثر حديثا وأورع
11:30
أحمد فاق أهل زمانه
11:32
قلت
11:34
كان أحمد عظيم الشأن
11:36
رأسا في الحديث
11:38
وفي الفقه وفي التأله
11:40
أثنى عليه خلق من خصومه
11:42
فما الظن بإخوانه
11:44
وأقرانه
11:46
وكان مهيبا في ذات الله
11:48
حتى قال أبو عبيد
11:50
ما هبت أحدا
11:52
في مسألة ما هبت أحمد
11:54
بن حنبل
11:58
في فضله وتألهه
12:00
وشمائله
12:02
قال صالح بن أحمد
12:04
دخلت على أبي يوما
12:06
أيام الوافق
12:08
والله يعلم على أي حال
12:10
نحن وقد خرج
12:12
لصلاة العصر وكان
12:14
له لبد يجلس عليه
12:16
قد أتى عليه سنون
12:18
كثيرة حتى بلي
12:20
وإذا تحته كتاب
12:22
كاغد أي قرطاس
12:24
فيه
12:26
فلغني يا أبا عبدالله
12:28
ما أنت فيه من الضيق
12:30
وما عليك من الدين
12:32
وقد وجهت إليك بأربعة
12:34
آلاف درهم
12:36
وما هي من صدقة ولا زكاه
12:38
وإنما هو شيء
12:40
ورثته من أبي
12:42
فقرأت الكتاب ووضعته
12:44
فلما دخل
12:46
قلت يا أبي ما هذا
12:48
الكتاب فحمر
12:50
وجهه وقال
12:52
قد رفعته منك
12:54
وكتب إلى الرجل
12:56
وصل كتابك إلي
12:58
ونحن في عافية
13:00
فأما الدين فإنه
13:02
لرجل لا يرهقنا
13:04
وأما عيالنا ففي نعمة الله
13:06
فلما مضت
13:08
سنة أو نحوها ذكرناها
13:10
فقال
13:12
لو كنا قبلناها
13:14
كانت قد ذهبت
13:16
قال عبيد القاري
13:18
دخل على أحمد عمه
13:20
فقال يا ابن أخي
13:22
أيش هذا الغم
13:24
وايش هذا الحزن
13:26
فرفع رأسه وقال
13:28
يا عم
13:30
طوبا لمن أخمل الله ذكرة
13:32
قال صالح
13:35
ربما رأيت
13:37
أبي يأخذ الكسر ينفض
13:39
الغبار عنها
13:41
ويصيرها في قصعة
13:43
ويصب عليها ماء
13:45
ثم يأكلها بالملح
13:47
وكان يأتدم بالخل
13:49
كثيرا
13:51
فما اعتللت فيأخذ
13:53
قدحا فيه ماء
13:55
فيقرأ فيه ثم يقول
13:57
اشرب منه واغسل وجهك
13:59
ويديك
14:01
وكان ربما خرج إلى البقال
14:03
فيشتر الحطب والشيء
14:05
فيحمله بيده
14:07
وكنت اسمعه
14:09
كثيرا يقول
14:11
اللهم سلم سلم
14:13
وقال المروذي
14:15
قلت لأبي عبدالله
14:17
ما أكثر الداعي لك
14:19
فقال
14:21
أخاف أن يكون هذا استدراجا
14:23
بأي شيء هذا
14:25
قال المروذي
14:27
رأيت طبيبا نصرانيا
14:29
خرج من عند أحمد
14:31
ومعه راهب
14:33
فقال إنه سألني
14:35
أن يجيأ معي ليرى
14:37
أبا عبدالله
14:39
وأدخلت نصرانيا على أبي عبدالله
14:41
فقال له
14:43
إني لأشتهي أن أراك
14:45
منذ سنين
14:47
فقاؤك صلاح للإسلام وحدهم
14:49
بل للخلق جميعا
14:51
وليس من أصحابنا
14:53
أحد
14:55
إلا وقد رضي بك
14:57
فقلت لأبي عبدالله
14:59
إني لأرجو أن يكون
15:01
يدعى لك في جميع الأمصار
15:03
فقال يا أبا بكر
15:05
إذا عرف الرجل نفسه
15:07
فما ينفعه
15:09
كلام الناس
15:13
ومن آدابه
15:15
قال عبدالله بن أحمد
15:17
رأيت أبي يأخذ
15:19
شعرة من شعر النبي
15:21
صلى الله عليه وسلم
15:23
فيضعها على فيه يقبلها
15:25
وأحسب
15:27
أني رأيته يضعها على
15:29
عينه ويغمسها
15:31
في الماء ويشربه يستشفي
15:33
به ورأيته
15:35
أخذ قصعة النبي صلى الله
15:37
عليه وسلم فغسلها
15:39
ثم شرب فيها
15:41
ورأيته يشرب من ماء
15:43
زمزم يستشفي به
15:45
ويمسح به يديه ووجهه
15:47
قال أحمد
15:49
بن سعيد الدانمي
15:51
كتب إلي أحمد بن حنبل
15:53
إلى أبي جعفر
15:55
أكرمه الله
15:57
من أحمد بن حنبل
15:59
وقال عبد الرحمن الزهري
16:01
مضى عمي إلى أحمد
16:03
بن حنبل فسلم عليه
16:05
فلما رآه
16:07
وثب قائما وأكرمه
16:09
وقال المروذ
16:11
قال لي أحمد
16:13
ما كتبت حديثا
16:15
إلا وقد عملت به
16:17
حتى مر بي أن النبي
16:19
صلى الله عليه وسلم احتجم
16:21
وأعطى أبا طيبة
16:23
دي نارا
16:25
فأعطيت الحجام دي نارا
16:27
حين احتجمت
16:29
وقال حنبل رأيت
16:31
أبا عبد الله إذا أراد
16:33
القيامة قال لجلسائه
16:35
إذا شئتم
16:37
وقال عبد الله بن أحمد
16:39
سمعت أبي يقول
16:41
قال لي الشافعي
16:43
يا أبا عبد الله
16:45
إذا صح عندكم الحديث
16:47
فأخبرونا حتى نرجع
16:49
إليه أنتم أعلم
16:51
بالأخبار الصحاح منا
16:53
فإذا كان
16:55
خبر صحيح فأعلمني
16:57
حتى أذهب إليه
16:59
قال يحيى بن معين
17:01
ما رأيت مثل أحمد
17:03
صحبناه خمسين سنة
17:05
مفتخر علينا
17:07
بشيء مما كان فيه
17:09
قال عبد الله بن أحمد
17:11
كان أبي يقرأ
17:13
كل يوم سبعة
17:15
وكان ينام نوم
17:17
خفيفة بعد العشاء
17:19
ثم يقوم إلى الصباح
17:21
يصلي ويدعو
17:23
قال أحمد الدورقي
17:25
لما قدم أحمد بن حنبل
17:27
من اليمن من عند عبد
17:29
الرزاق رأيت به
17:31
شحوبا بمكة
17:33
وقد تبين عليه النصب
17:35
والتعب فكلمته
17:37
فقال هذا
17:39
هين فيما استفدنا
17:41
من عبد الرزاق
17:43
قال المروذي
17:45
كان أبو عبد الله إذا ذكر
17:47
الموت خنقته العبر
17:49
وكان يقول
17:51
إذا ذكرت الموت
17:53
هان علي كل
17:55
أمر الدنيا إنما
17:57
هو طعام دون طعام
17:59
ولباس دون لباس
18:01
وإنها أيام
18:03
قلائل ما أعدل
18:05
الفقر شيئا
18:07
ولو وجدت السبيل
18:09
لخرجت حتى لا يكون
18:11
لي ذكر
18:13
وقال أريد أن أكون
18:15
في شعب بمكة حتى
18:17
لا أعرف
18:19
قد بليت بالشهرة
18:23
ومن سيرته
18:25
قال الخلال
18:27
قلت لزهير بن صالح
18:29
حفيد الإمام أحمد
18:31
هل رأيت جدك
18:33
قال نعم مات
18:35
عشر سنين
18:37
كنا ندخل إليه في كل يوم
18:39
جمعة أنا وأخواتي
18:41
وكان بيننا وبينه
18:43
باب وكان
18:45
يكتب لكل واحد منا
18:47
حبتين حبتين من فضة
18:49
في رقعة إلى فامي
18:51
يعامله
18:54
وربما مررت به وهو
18:56
قاعد في الشمس وظهره
18:58
مكشوف فيه أثر
19:00
الضرب بين
19:02
وكان لي أخ أصغر مني
19:04
وردته علي
19:06
فأراد أبي أن يختنه
19:08
فاتخذ له طعاما كثيرا
19:10
ودعا قوما
19:12
فوجه إليه جدي
19:14
بلغني ما أحدثته
19:16
لهذا وإنك
19:18
أسرفت فبدأ
19:20
بالفقراء والضعفاء
19:22
فلما أن كان من الغد
19:24
حضر الحجام
19:26
وحضر أهلنا
19:28
جاء جدي حتى جلس عند
19:30
الصبي وأخرج
19:32
فدفعها إلى الحجام
19:34
وقام
19:36
فنظر الحجام في الصريرة
19:38
فإذا درهم واحد
19:40
وكنا قد رفعنا
19:42
كثيرا من الفرش
19:44
وكان الصبي على مصطبة
19:46
مرتفعة من الثياب الملونة
19:48
فلم ينكر ذلك
19:50
وقدم علينا
19:52
من خراسان ابن خالة جدي
19:54
فنزل على أبي
19:56
فدخلت معه إلى جدي
19:58
فجاءت
20:00
جارية بطبق عليه
20:02
خبز وبقل وملح
20:04
وبغضارة فيها
20:06
لحم وصلق
20:08
أي شواء كثير
20:10
فأكل معنا
20:12
واسأل ابن خالته عن من بقي
20:14
من أهله بخراسان في خلال
20:16
الأكل فربما
20:18
استعجم عليه
20:20
فيكلمه جدي بالفارسية
20:22
ويضع اللحم بين يديه
20:24
وبين يدي
20:26
ثم أخذ طبقا إلى جنبه
20:28
فوضع فيه تمرا وجوزا
20:30
وجعل يأكل
20:32
ويناول الرجل
20:34
قال الميموني
20:36
كثيرا ما كنت أسأل
20:38
أبا عبدالله عن الشيء
20:40
فيقول لبيك لبيك
20:42
وعن المروذي قال
20:44
لم أر الفقير
20:46
في مجلس أعز منه
20:48
في مجلس أحمد
20:50
كان مائلا إليهم
20:52
مقصرا عن أهل الدنيا
20:54
وكان فيه حلم
20:56
ولم يكن بالعجول
20:58
وكان كثير التواضع
21:00
تعالوه السكينة والوقار
21:02
وإذا جلس
21:04
في مجلسه بعد العصر للفتياء
21:06
لا يتكلم
21:08
حتى يسأل
21:10
وإذا خرج إلى مسجده لم يتصدر
21:12
وكان
21:14
أبو عبدالله شديد الحياة
21:16
كريم الأخلاق
21:18
يعجبه السخاء
21:20
قال هارون المستملي
21:22
لقيت أحمد بن حنبل
21:24
فقلت
21:26
ما عندنا شيء
21:28
فأعطاني خمسة دراهم
21:30
وقال ما عندنا
21:32
غيرها
21:34
قال حمدان بن علي
21:36
لم يكن لباس أحمد بذاك
21:38
إلا أنه قطن نظيف
21:40
وقال
21:43
الفضل بن زياد
21:45
رأيت على أبي عبدالله
21:47
في الشتاء قميصين
21:49
وجبة ملونة بينهما
21:51
وربما قميصا
21:53
وفرواً ثقيلا
21:55
ورأيته عليه عمامة
21:57
فوق القلنسوة
21:59
وكساءً ثقيلا
22:01
فسمعت أبا عمران الوركاني
22:03
يقول له يوما
22:05
يا أبا عبدالله
22:07
هذا اللباس كله
22:09
فضحك ثم قال
22:11
أنا رقيق في البرد
22:13
وذكر
22:15
محمد بن الحسين
22:17
أن أبا بكرن المروذي
22:19
حدثهم في آداب أبي عبدالله
22:21
قال
22:23
كان أبو عبدالله لا يجهل
22:25
وأن جهل عليه حلما
22:27
واحتمل
22:29
ويقول يكفي الله
22:31
ولم يكن بالحقود
22:33
ولا العجول
22:35
كثير التواضع حسن الخلق
22:37
دائما البشر لينا الجانب
22:39
ليس بفض
22:41
وكان يحب في الله
22:43
ويبغض في الله
22:45
وإذا كان في أمر من الدين
22:47
اشتد له غضبه
22:49
وكان يحتمل الأذى من الجيران
22:53
وقال إبراهيم بن شماس
22:55
كنت أعرف أحمد بن حنبل
22:57
وهو غلام
22:59
وهو يحيي الليل
23:01
وقال المروذي
23:03
رأيت أبا عبدالله يقوم
23:05
لورده قريبا من نصف الليل
23:07
حتى يقارب السحر
23:09
وقال عبدالله
23:11
ربما سمعت أبي
23:13
في السحر يدعو لأقوام
23:15
بأسمائهم
23:17
كان يكثر الدعاء ويخفيه
23:19
ويصلي بين
23:21
العشاءين
23:23
فإذا صلى عشاء الآخرة
23:25
ركع ركعات صالحة
23:27
ثم يوتر
23:29
وينام نومة خفيفة
23:31
ثم يقوم فيصلي
23:33
قال الميموني
23:35
قال لي القاضي محمد
23:37
بن محمد بن إدريس الشافعي
23:39
قال لي أحمد
23:41
أبوك
23:43
يعني الإمام الشافعي
23:45
ستة الذين أدعو لهم سحرا
23:47
وكانت
23:49
قراءته لينة
23:51
وربما لم أفهم بعضها
23:53
وكان يصوم
23:55
ويدمن ثم يفطر
23:57
ما شاء الله
23:59
ولا يترك صوم الاثنين والخميس
24:01
وأيام البيض
24:03
فلما رجع من العسكر
24:05
أدمن الصوم إلى أن مات
24:07
قال الأثرم
24:09
أخبرت أن الشافعي
24:11
قال لأبي عبدالله
24:13
يعني أحمد بن حنبل
24:15
إن أمير المؤمنين
24:17
سألني أن ألتمس له
24:19
قاضيا لليمن
24:21
وأنت تحب الخروج إلى عبد
24:23
الرزاق فقد نلت
24:25
حاجتك وتقضي بالحق
24:27
فقال أحمد للشافعي
24:29
يا أبا عبدالله
24:31
إن سمعت هذا
24:33
منك ثانية لم
24:35
ترني عندك
24:37
قال محمد بن موسى
24:39
رأيت أبا عبدالله
24:41
فقد قال له خراساني
24:43
الحمد لله الذي رأيتك
24:45
قال
24:47
أقعد أي شيء
24:49
ذا من أنا
24:51
وعن رجل قال
24:53
رأيت أثر الغم
24:55
في وجه أبي عبدالله
24:57
وقد أثنى عليه شخص
24:59
وقيل له جزاك الله
25:01
عن الإسلام خيرا
25:03
فقال بل جزى
25:05
الله الإسلام عني خيرا
25:07
من أنا وما أنا
25:09
وقال المروذي
25:11
سمعت أحمد بن حنبل
25:13
ذكر أخلاق الورعين
25:15
فقال
25:17
أسأل الله أن لا يمقطنا
25:19
أين نحن من هؤلاء
25:21
وكان يحب
25:23
الخمولة ولنزواء عن الناس
25:25
ويعود المريض
25:27
وكان يكره المشي
25:29
في الأسواق ويؤثر
25:31
الوحدة
25:33
قال الميموني
25:35
قال أحمد رأيت الخلوة
25:37
وقال
25:39
محمد بن الحسن بن هارون
25:41
رأيت أبا عبدالله
25:43
إذا مشا في الطريق
25:45
يكره أن يتبعه أحد
25:47
قلت
25:49
إيثار الخمول والتواضع
25:51
وكثرة الوجل
25:53
من علامات التقوى والفلاح
25:55
قال صالح بن أحمد
25:57
كان أبي
25:59
إذا دعا له رجل
26:01
يقول
26:03
الأعمال بخواتيمها
26:07
المحنة
26:10
الصدع بالحق عظيم
26:12
يحتاج إلى قوة وإخلاص
26:14
فالمخلص
26:16
بلا قوة يعجز عن
26:18
القيام به والقوي
26:20
بلا إخلاص يخذل
26:22
فمن قام بهما كاملا
26:24
فهو صديق
26:26
ومن ضعف فلا أقل
26:28
من التألم والإنكار بالقلب
26:30
ليس وراء ذلك
26:32
إيمان ولا قوة
26:34
إلا بالله
26:36
حيث أمتا واحدة
26:38
ودينهم قائما في خلافة
26:40
أبي بكر وعمر
26:42
فلما استشهد عمر رضي الله
26:44
عنه قام رؤوس
26:46
الشر على الشهيد عثمان
26:48
حتى ذبح صبرا
26:50
وتفرقت الكلمة
26:52
وتمت وقعة الجمل
26:54
ثم وقعة صفين
26:56
فظهرت الخوارج
26:58
وكفرت سادة الصحابة
27:00
ثم ظهرت الروافض
27:02
والنواصب
27:04
في زمن الصحابة
27:06
ظهرت القدرية
27:08
ثم ظهرت المعتزلة بالبصرة
27:10
والجهمية والمجسمة
27:12
بخراسان في أثناء
27:14
عصر التابعين
27:16
مع ظهور السنة وأهلها
27:18
إلى بعد المائتين
27:20
فظهر المأمون الخليفة
27:22
وكان ذكيا متكلما
27:24
له نظر في المعقول
27:26
فاستجلب
27:28
كتب الأوائل
27:30
وعرب حكمة اليونان
27:32
وقام في ذلك وقعد
27:34
وخب ووضع
27:36
ورفعت الجهمية والمعتزلة
27:38
رؤوسها
27:40
بل والشيعة
27:42
فإنه كان كذلك
27:44
وآل به الحال
27:46
أن حمل الأمة على القول بخلق القرآن
27:48
وامتحن العلماء
27:50
فلم يمهل
27:52
وهلك لعامه
27:54
وخلى بعده شرا وبلاء في الدين
27:56
فإن الأمة
27:58
ما زالت على أن القرآن العظيم
28:00
لما كلام الله ووحيه وتنزيله
28:02
لا يعرفون
28:04
غير ذلك
28:06
حتى نبغ لهم القول
28:08
بأنه كلام الله مخلوق
28:10
وأنه إنما يضاف
28:12
إلى الله إضافة تشريف
28:14
كبيت الله
28:16
وناقة الله
28:18
فأنكر العلماء ذلك
28:20
ولم تكن الجهمية يظهرون
28:22
في دولة المهدي والرشيد
28:24
والأمين
28:26
فلما ولي المأمون
28:28
قلت لهم وأظهر المقالة
28:30
قال محمد بن نوح
28:32
قال هارون الرشيد
28:34
بلغني أن بشر
28:36
ابن غياثن المريسي يقول
28:38
إن القرآن مخلوق
28:40
فلله علي
28:42
إن أظفرني به
28:44
لأقتلنه
28:46
قال الدورقي
28:48
وكان المريسي متواريا
28:50
أيام الرشيد
28:52
فلما مات الرشيد ظهر
28:54
ودعى إلى الضلالة
28:56
ثم إن المأمون
28:58
نظر في الكلام وناظر
29:00
وبقي متوقفا
29:02
في الدعاء إلى بدعته
29:04
قال أبو الفرج بن الجوزي
29:06
خالطه قوم من
29:08
المعتزلة
29:10
فحسنوا له القول بخلق القرآن
29:12
وكان يتردد
29:14
ويراقب بقايا الشيوخ
29:16
ثم قوي عزمه
29:18
وامتحن الناس
29:20
قال ابن أكثم
29:22
قال لنا المأمون
29:24
إذا يزيد ابن هارون
29:26
لأظهرت أن القرآن مخلوق
29:28
فقال بعض جلسائه
29:30
يا أمير المؤمنين
29:32
ومن يزيد
29:34
حتى يتقى
29:36
فقال ويحك
29:38
إني أخاف إن أظهرته
29:40
أن يرد علي
29:42
فيختلف الناس وتكون
29:44
فتنة وأنا أكره
29:46
الفتنة
29:48
فقال الرجل
29:50
فأنا أستخبر ذلك منه
29:52
فخرج إلى واسط
29:54
فجاء إلى يزيد
29:56
وقال يا أبا خالد
29:58
إن أمير المؤمنين
30:00
يقرئك السلام
30:02
ويقول لك
30:04
إني أريد أن أظهر خلق القرآن
30:06
فقال
30:08
كذبت على أمير المؤمنين
30:10
أمير المؤمنين
30:12
لا يحمل الناس على ما
30:14
لا يعرفونه
30:16
فإن كنت صادقا فقعد
30:18
فإذا اجتمع الناس
30:20
فقال
30:22
فلما أن كان الغد
30:24
اجتمعوا
30:26
فقام فقال كما قالته
30:28
فقال يزيد
30:30
كذبت على أمير المؤمنين
30:32
إنه لا يحمل
30:34
الناس على ما لا يعرفونه
30:36
وما لم يقل به
30:38
أحد
30:40
فرجع الرجل إلى المأمون
30:42
وقال يا أمير المؤمنين
30:44
كنت أنت أعلم
30:46
وقص عليه الخبر
30:48
قال صالح بن أحمد
30:50
ثم امتحن القوم
30:52
ووجه بمن امتنع
30:54
إلى الحبس
30:56
فأجاب القوم جميعا
30:58
غير أربعة
31:00
أبي ومحمد بن نوح
31:02
والقواريري
31:04
والحسن بن حماد
31:06
سجادة
31:08
ثم أجاب هاذان
31:10
وبقي أبي ومحمد بن نوح
31:12
في الحبس أياما
31:14
ثم جاء كتاب من طرسوس
31:16
ومقيدين زميلين
31:18
وقال أبو معمر
31:20
القطيعي
31:22
لما أحضرنا إلى دار السلطان
31:24
أيام المحنة
31:26
وكان أحمد بن حنبل
31:28
قد أحضر
31:30
فلما رأى الناس يجيبون
31:32
وكان رجلا لينا
31:34
فانتفقت أوداجه وحمرت عيناه
31:36
وذهب ذلك اللين
31:38
فقلت أبشر
31:40
حدثن ابن فضيل
31:42
عن الوليد بن عبد الله
31:44
عن أبي سلمة
31:46
قال كان من أصحاب
31:48
رسول الله صلى الله عليه وسلم
31:50
من إذا
31:52
أريد على شيء من أمر دينه
31:54
رأيت حماليق
31:56
عينيه في رأسه
31:58
تدور كأنه مجنون
32:00
قال ابن أبي أسامة
32:02
حكي لنا أن أحمد
32:04
قيل له أيام المحنة
32:06
يا أبا عبد الله
32:08
أولا ترى الحق
32:10
كيف ظهر عليه الباطل
32:12
فقال كلا
32:14
إن ظهور الباطل على الحق
32:16
أن تنتقل القلوب
32:18
من الهدى الى الضلالة
32:20
وقلوبنا بعد لازمة للحق
32:22
قال أبو جعفر
32:24
الأمباري
32:26
لما حمل أحمد إلى المأمون
32:28
أخبرت
32:30
فعبرت الفرات
32:32
فإذا أحمد جالس في الخان
32:34
فسلمت عليه
32:36
فقال يا أبا جعفر
32:38
تعنيت
32:40
أنت اليوم رأس
32:42
والناس يقتدون بك
32:44
فوالله لإن أجبت
32:46
إلى خلق القرآن
32:48
ليجيبن خلق
32:50
وإن أنت لم تجب
32:52
ليمتني عن خلق من الناس كثير
32:54
ومع هذا
32:56
فإن الرجل إن لم يقتلك
32:58
فإنك تموت
33:00
لا بد من الموت
33:02
فاتق الله ولا تجب
33:04
فجعل أحمد يبكي
33:06
ويقول ما شاء
33:08
ثم قال
33:10
يا أبا جعفر
33:12
أعد عليه
33:14
فآعدت عليه وهو يقول
33:16
ما شاء الله
33:18
قال محمد بن إبراهيم البوشنجي
33:20
جعلوا يذاكرون
33:22
أبا عبدالله
33:24
يعني الإمام أحمد
33:26
في التقية وما روي فيها
33:28
فقال لهم
33:30
كيف تصنعون بحديث خباب
33:32
إن من كان قبلكم
33:34
كان ينشر أحدهم
33:36
في المنشار
33:38
لا يصده ذلك عن دينه
33:40
قال فأيسنا منه
33:42
ثم قال أحمد
33:44
لست أبالي بالحبس
33:46
ما هو ومنزلي
33:48
إلا واحد
33:50
ولا قتلا بالسيف
33:52
إنما أخاف فتنة السوط
33:54
فسمعه بعض أهل الحبس
33:56
فقال
33:58
لا عليك يا أبا عبدالله
34:00
فما هو إلا سوطان
34:02
ثم لا تدري أين يقع
34:04
فكأنه سري عنه
34:06
قال صالح بن أحمد
34:08
حمل أبي ومحمد بن نوح
34:10
من بغداد مقيدين
34:12
فصرنا معهما
34:14
إلى الأنبار
34:16
فسأل أبو بكر
34:18
الأحوال أبي
34:20
يا أبا عبدالله
34:22
إن عرضت على السيف تجيب
34:24
قال لا
34:26
ثم سيرا
34:28
فسمعت أبي يقول
34:30
صرنا إلى الرحبة
34:32
في جوف الليل
34:34
فعرض لنا رجل
34:36
فقال أيكم أحمد
34:38
بن حنبل
34:40
فقيل له هذا
34:42
فقال له يا أحمد
34:44
ما عليك أن تقتلها هنا
34:46
وتدخل الجنة
34:48
ثم قال
34:50
أستودعك الله ومضى
34:52
قال أحمد
34:54
فسألت عنه
34:56
فقيل لي هذا رجل
34:58
من العربي من ربيعة
35:00
يقول له جابر
35:02
بن عامر يذكر
35:04
بخير
35:06
قال إبراهيم بن عبدالله
35:08
قال أحمد بن حنبل
35:10
ما سمعت كلمة منذ
35:12
وقعت في هذا الأمر
35:14
أقوى من كلمة أعرابي
35:16
كلمني بها في رحبة طوق
35:18
قال لي يا أحمد
35:20
إن يقتلك الحق
35:22
مت شهيدا
35:24
وإن عشت عشت حميدا
35:26
فقوى قلبي
35:28
قال صالح بن أحمد
35:30
قال أبي
35:32
فلما صرنا إلى أذنه
35:34
ورحلنا منها
35:36
في جوف الليل
35:38
وفتح لنا بابها
35:40
إذا رجل قد دخل
35:42
فقال البشرة
35:44
قد مات الرجل
35:46
يعني المأمون
35:48
قال أبي
35:50
وكنت أدعو الله ألا أراه
35:52
فلم أره
35:54
مات بالبذندون
35:56
بذندون هو نهر الروم
35:58
وبقي أحمد
36:00
محبوسا بالرقة
36:02
حتى بويع المعتصم
36:04
إثر موت أخيه
36:06
فرد أحمد إلى بغداد
36:08
قال صالح
36:10
لما صدر أبي ومحمد بن نوح
36:12
إلى طرسوس
36:14
رد في أقيادهما
36:16
فلما صار إلى الرقة
36:18
حمل في سفينه
36:20
فلما وصل إلى عانة
36:22
توفي محمد بن نوح
36:24
وفك قيده
36:26
وصلى عليه أبي
36:28
وقال حنبل
36:30
قال أبو عبد الله أحمد بن حنبل
36:32
ما رأيت أحدا
36:34
على حداثة سنه
36:36
أقوم بأمر الله
36:38
من محمد بن نوح
36:40
إني لأرجو أن يكون
36:42
قد ختم له بخير
36:44
قال لي ذات يوم
36:46
يا أبا عبد الله
36:48
الله الله
36:50
إنك لست مثلي
36:52
قد مد
36:54
قد مد الخلق أعناقهم إليك
36:56
لما يكون منك
36:58
فاتق الله
37:00
واثبت لأمر الله
37:02
أو نحو هذا
37:04
فمات وصليت عليه ودفنته
37:06
قال صالح
37:08
وصار أبي إلى بغداد مقيدا
37:10
فمكث بالياسرية
37:12
أياما
37:14
ثم حبس في دار نكتوريت
37:16
عند دار عمارة
37:18
ثم حول إلى حبس العامة
37:20
بالموصلية
37:22
قال أحمد
37:24
كنت أصلي بأهل السجن
37:26
وأنا مقيد
37:28
فلما كان في رمضان سنة
37:30
تسع عشر قلت
37:32
وذلك بعد موت المأمون
37:34
بأربعة عشر شهرا
37:36
حولت إلى دار إسحاق
37:38
بن إبراهيم
37:40
يعني نائب بغداد
37:42
وأما حنبل فقال
37:44
حبس أبو عبد الله
37:46
في دار عمارة ببغداد
37:48
في إصطبل الأمير محمد
37:50
بن إبراهيم
37:52
أخي إسحاق بن إبراهيم
37:54
وكان في حبس ضيق
37:56
ومرض في رمضان
37:58
ثم حول بعد قليل
38:00
إلى سجن العامة
38:02
فمكث في السجن نحو
38:04
من ثلاثين شهرا
38:06
وكنا نأته
38:08
فقرأ علي كتاب الإرجاء
38:10
وغيره في الحبس
38:12
ورأيته يصلي بهم
38:14
في القيد
38:16
قال أبي
38:18
كان يوجه إلي كل يوم
38:20
برجلين
38:22
أحدهما يقال له
38:24
أحمد بن أحمد بن رباح
38:26
والآخر أبو شعي بن الحجام
38:28
فلا يزالان
38:30
يناظران حتى
38:32
إذا قام دعي
38:34
بقيد فزيد في قيود
38:36
فصار في رجلي
38:38
أربعة أقياد
38:40
قال فلما صرنا
38:42
إلى الموضع المعروف بباب
38:44
في البستان
38:46
أخرجت وجي أبي داب
38:48
فأركبت وعلي الأقياد
38:50
ما معي من يمسكني
38:52
فكدت غير مرة
38:54
أن أخر على وجه
38:56
لثقل القيود
38:58
فجي أبي إلى دار المعتصم
39:00
فأدخلت حجرة
39:02
ثم أدخلت بيتا
39:04
وأقفل الباب علي في جوف
39:06
الليل ولا سراج
39:08
فلما كان من الغد
39:10
أخرجت تكتي
39:12
وشددت بها الأقياد أحملها
39:14
وعطفت سراويلي
39:16
فجاء رسول المعتصم
39:18
فقال
39:20
أجب فأخذ بيدي
39:22
وأدخلني عليه
39:24
وأنا أحمل الأقياد
39:26
وأيضا هو جالس
39:28
وأحمد بن أبي دواد حاضر
39:30
وقد جمع
39:32
خلقا كثيرا من أصحابه
39:34
فقال لي المعتصم
39:36
أدنه أدنه
39:38
فلم يزل يدني حتى
39:40
ثم قال
39:42
إجلس
39:44
فجلست وقد أثقلتني الأقياد
39:46
فمكثت قليلا
39:48
ثم قلت أتأذن
39:50
في الكلام قال تكلم
39:52
فقلت
39:54
إلى ما دع الله ورسوله
39:56
فسكت هنية
39:58
ثم قال
40:00
إلى شهادة ألا إله إلا الله
40:02
فقلت
40:04
فأنا أشهد ألا إله إلا الله
40:06
ثم قلت
40:08
إن جدك بن عباس
40:10
يقول
40:12
لما قدم وفد عبد القيس
40:14
على رسول الله صلى الله عليه وسلم
40:16
سألوه عن
40:18
الإيمان
40:20
فقال أتدرون ما
40:22
الإيمان قالوا
40:24
الله ورسوله أعلم
40:26
قال شهادة
40:28
ألا إله إلا الله
40:30
وأن محمدا رسول الله
40:32
وإيقام الصلاة
40:34
وإيتاء الزكاه
40:36
وأن تعطو الخمس من المغنم
40:38
فقال المعتصم
40:40
لولا أني وجدتك
40:42
في يد من كان قبلي
40:44
ما عرضت لك
40:46
ثم قال
40:48
يا عبد الرحمن بن إسحاق
40:50
ألم آمرك برفع المحنة
40:52
فقلت الله
40:54
أكبر إن في هذا
40:56
لفرجا للمسلمين
40:58
ثم قال لهم
41:00
ناظروه وكلموه
41:02
يا عبد الرحمن
41:04
فقال
41:06
ما تقول في القرآن
41:08
قلت
41:10
ما تقول أنت في علم الله
41:12
فسكت
41:14
فقال لي بعضهم
41:16
أليس قال الله تعالى
41:18
الله خالق كل شيء
41:20
والقرآن
41:22
أليس شيئا
41:24
فقلت قال الله
41:26
تدمر كل شيء
41:28
فهل دمرت إلا ما
41:30
أراد الله
41:32
ما يأتيهم من ذكر
41:34
من ربهم محدث
41:36
أفيكون محدث
41:38
إلا مخلوق
41:40
فقلت قال الله
41:42
صاد
41:44
والقرآن ذي الذكر
41:46
فالذكر هو القرآن
41:48
وتلك ليس فيها
41:50
ألف ولام
41:52
وذكر بعضهم حديث عمران بن حسين
41:54
إن الله خلق الذكر
41:56
فقلت هذا
41:58
خطى حدثنا
42:00
بذكر واحد
42:02
إن الله كتب الذكر
42:04
واحتجوا بحديث ابن مسعود
42:06
ما خلق الله
42:08
من جنة ولا نار
42:10
ولا سماء ولا أرض
42:12
أعظم من آية الكرسي
42:14
فقلت
42:16
إنما وقع الخلق على الجنة
42:18
والنار والسماء والأرض
42:20
ولم يقع على القرآن
42:22
فقال بعضهم
42:24
حديث خباب
42:26
يا هنتاه
42:28
تقرأ إلى الله بما استطعت
42:30
فإنك لن تتقرب
42:32
إليه بشيء أحب
42:34
إليه من كلامه
42:36
فقلت هكذا هو
42:38
قال صالح
42:40
وجعل ابن أبي دواد
42:42
ينظر إلى أبيك المغضب
42:44
قال أبي
42:46
وكان يتكلم هذا
42:48
فأرد عليه
42:50
ويتكلم هذا فأرد عليه
42:52
فإذا انقطع الرجل منهم
42:54
اعترض ابن أبي دواد
42:56
فيقول يا أمير المؤمنين
42:58
هو والله
43:00
ضال مضل مبتدع
43:02
فيقول
43:04
كلموه ناظروه
43:06
فيكلمني هذا فأرد عليه
43:08
ويكلمني هذا
43:10
فأرد عليه
43:12
فإذا انقطعوا
43:14
يقول المعتصم
43:16
ويحك يا أحمد ما تقول
43:18
فأقول يا أمير المؤمنين
43:20
أعطوني شيئا
43:22
من كتاب الله
43:24
قلت رسول الله صلى الله عليه وسلم
43:26
حتى أقول به
43:28
قال حنبل
43:30
قال أبو عبدالله
43:32
لقد احتجوا علي
43:34
بشئ ما يقوى
43:36
قلبي ولا ينطلق
43:38
لساني ان احكيه
43:40
انكروا الاثار
43:42
وما ظننتهم على هذا
43:44
حتى سمعته
43:47
قال محمد ابن إبراهيم البوشنجي
43:49
حدثني بعض
43:51
أصحابنا ان أحمد
43:53
قال ابن أبيد واد
43:55
أقبل على أحمد يكلمه
43:57
فلم يلتفت إليه
43:59
حتى قال المعتصم
44:01
يا أحمد
44:03
ألا تكلم أبا عبدالله
44:05
فقلت
44:07
لست أعرفه من أهل العلم فأكلمه
44:09
قال صالح
44:11
وجعل ابن أبيد واد يقول
44:13
يا أمير المؤمنين
44:15
والله لإن أجابك
44:17
له أحب إلي من ألف دينار
44:19
ومئة ألف دينار
44:21
فيعد من ذلك
44:23
ما شاء الله أن يعد
44:25
فقال
44:27
لئن أجابني
44:29
لأطلق كن عنه بيدي
44:31
ولأركبن إليه بجندي
44:33
ولأطأن عقبه
44:35
ثم قال
44:37
يا أحمد والله
44:39
إني عليك لشفيق
44:41
وإني لأشفق عليك
44:43
كشفقتي على ابني هارون
44:45
ما تقول
44:47
فأقول أعطوني
44:49
من كتاب الله وسنة رسوله
44:51
فلما طال المجلس
44:53
ضجر
44:55
وقال قوموا
44:57
وحبسني عنده
44:59
وعبد الرحمن بن إسحاق يكلمني
45:01
وقال ويحك
45:03
أجبني
45:05
فقال له عبد الرحمن
45:07
يا أمير المؤمنين
45:09
أعرفه منذ ثلاثين سنة
45:11
يرى طاعتك والحج
45:13
والجهاد معك
45:15
فيقول والله
45:17
إنه لعالم
45:19
وإنه لفقيه
45:21
وما يسوءني أن يكون معي
45:23
يرد عني أهل الملل
45:25
ثم قال
45:27
ما كنت تعرف صالحني الرشيدي
45:29
قلت قد سمعت به
45:31
قال كان مؤدبي
45:33
وكان في ذلك
45:35
الموضع جالسا
45:37
وآشار إلى ناحية من الدار
45:39
فسألني عن القرآن
45:41
فخالفني
45:43
فأمرت به فوطئ وسحب
45:45
يا أحمد
45:47
أجبني إلى شيء
45:49
لك فيه أدنى فرج
45:51
حتى أطلق عنك بيدي
45:53
قلت
45:55
أعطوني شيئا من كتاب الله
45:57
وسنة رسوله
45:59
فطال المجلس وقام
46:01
ورددت إلى الموضع
46:03
فلما كان بعد المغرب
46:05
وجه إلي رجلين
46:07
من أصحاب ابن أبي داوود
46:09
يبيتان عندي
46:11
ويناظران ويقيمان معي
46:13
حتى إذا كان
46:15
وقت الإفطار جئ
46:17
بالطعام ويجتهدان
46:19
بي أن أفطر فلا أفعل
46:21
قلت وكانت
46:23
ليالي رمضان
46:25
قال ووجه
46:27
المعتصم إلي ابن أبي دواد
46:29
في الليل فقال
46:31
يقول لك أمير
46:33
المؤمنين ما تقول
46:35
فأرد عليه نحوا
46:37
مما كنت أرد
46:39
فقال ابن أبي دواد
46:41
إن أمير المؤمنين
46:43
قد حلف أن يضربك ضربا بعد ضرب
46:45
وأن يلقيك في موضع
46:47
لا ترى فيه الشمس
46:49
ويقول إن
46:51
أجابني جئت إليه
46:53
حتى أطلق عنه بيدي
46:55
ثم انصرف
46:57
فلما أصبحنا جاء
46:59
رسوله فأخذ بيدي
47:01
حتى ذهب بي إليه
47:03
فقال لهم ناظروه
47:05
وكلموه
47:07
فجعلوا يناظروني
47:09
فأرد عليهم
47:11
قال فلم يزالوا كذلك
47:13
إلى قرب الزوال
47:15
فلما ضجر قال
47:17
قوموا ثم
47:19
خلا بي وبعبد الرحمن
47:21
ابن إسحاق فلم يزل
47:23
يكلمني ثم قام ودخل
47:25
وردت إلى الموضع
47:27
قال
47:29
فلما كانت الليلة الثالثة
47:31
قلت خليق
47:33
أن يحدث غدا
47:35
من أمري شيء
47:37
وكل بي أريد خيطا
47:39
فجاءني بخيط
47:41
فشددت به الأقياد
47:43
ورددت التكة
47:45
إلى سراويلي
47:47
مخافة أن يحدث من أمري شيء
47:49
فأتعرى
47:51
فلما كان من الغد
47:53
أدخلت إلى الدار
47:55
فإذا هي غاصة
47:57
فجعلت أدخل من موضع
47:59
إلى موضع
48:01
وقوم معهم السيوف
48:03
وقوم معهم السياط
48:05
ولم يكن في اليومين الماضيين
48:07
كبير أحد
48:09
من هؤلاء
48:11
فلما انتهيت إليه
48:13
قال قعد
48:15
ثم قال ناظروه
48:17
كلموه
48:19
فجعلوا يناظروني
48:21
يتكلم هذا فأرد عليه
48:23
ويتكلم هذا فأرد عليه
48:25
وجعل صوتي
48:27
يعلو أصواتهم
48:29
فجعل بعض من هو قائم
48:31
على رأسي يومئ إلي بيده
48:33
فلما طال المجلس
48:35
نحّاني ثم خلابهم
48:37
ثم نحّاهم
48:39
وردني إلى عنده
48:41
وقال ويحك يا أحمد
48:43
أجبني حتى أطلق
48:45
عنك بيدي
48:47
فردت عليه نحو ردي
48:49
فقال خذوه
48:51
اسحبوه خلعوه
48:53
فسحبت وخلعت
48:55
قال
48:57
وجلس المعتصم على كرسي
48:59
ثم قال
49:01
العقابين والسياط
49:03
فجيأ بالعقابين
49:05
فمدت يداي
49:07
فقال بعض من حضر خلفي
49:09
خذ نات
49:11
الخشبتين بيديك
49:13
وشد عليهما
49:15
فلم أفهم ما قال
49:17
فتخلعت يداي
49:19
قال محمد بن إبراهيم البوشنجي
49:21
ذكروا أن المعتصم
49:23
آلان في أمر أحمد
49:25
لما علق في العقابين
49:27
ورأى ثباته
49:29
وصميمه وصلابته
49:31
حتى أغراه أحمد بن أبي
49:33
دواد وقال
49:35
يا أمير المؤمنين
49:37
إن تركته قيل
49:39
قد ترك مذهب المأمون وسخط
49:41
قوله فهاجه
49:43
ذلك على ضربه
49:45
ثم قال للجلادين
49:47
تقدموا فجعل
49:49
يتقدم إلي الرجل منهم
49:51
فيضربني سوطين
49:53
فيقول له
49:55
شد قطع الله يدك
49:57
ثم يتنحى ويتقدم آخر
49:59
فيضربني سوطين
50:01
وهو يقول
50:03
في كل ذلك
50:05
شد قطع الله يدك
50:07
فلما ضربت سبعة عشر
50:09
سوطا قام إلي
50:11
يعني المعتصم
50:13
فقال يا أحمد
50:15
علامة قتل نفسك
50:17
إني والله عليك
50:19
لشفيق
50:21
وجعل عجيف ينخسني
50:23
بقائمة سيفه
50:25
أتريد أن تغلب
50:27
هؤلاء كلهم
50:29
وجعل بعضهم يقول
50:31
ويلك إمامك
50:33
على رأسك قائم
50:35
وقال بعضهم
50:37
يا أمير المؤمنين
50:39
دمه في عنقي اقتله
50:41
وجعل يقولون
50:43
يا أمير المؤمنين
50:45
أنت صائم
50:47
وأنت في الشمس قائم
50:49
فقال لي
50:51
ويحك يا أحمد ما تقول
50:53
فأقول
50:55
أعطوني شيئا من كتاب الله
50:57
أو سنة رسول الله
50:59
أقول به
51:01
فرجع وجلس
51:03
وقال للجلاد
51:05
تقدم وأوجع قطع الله يدك
51:07
ثم قام الثانية
51:09
وجعل يقول
51:11
ويحك يا أحمد
51:13
أجبني
51:15
فجعلوا يقبلون علي ويقولون
51:17
يا أحمد
51:19
إمامك على رأسك قائم
51:21
وجعل عبد الرحمن
51:23
يقول من صنع
51:25
من أصحابك في هذا الأمر
51:27
ما تصنع والمعتصم
51:29
يقول أجبني إلى
51:31
شيء لك فيه أدنى فرج
51:33
حتى أطلق عنك
51:35
بيدي ثم رجع
51:37
وقال للجلاد
51:39
تقدم فجعل
51:41
يضربني سوطين ويتنحى
51:43
وهو في خلال ذلك
51:45
يقول شد
51:47
قطع الله يدك
51:49
فذهب عقلي
51:51
ثم أفقت بعد
51:53
فإذا الأقياد قد أطلقت عني
51:55
فقال لي
51:57
رجل ممن حضر
51:59
كببناك على وجهك
52:01
وطرحنا على ظهرك بارية
52:03
ودسناك
52:05
أي طرحنا على ظهرك حصيرة
52:07
ثم جي أبي إلى دار
52:09
إسحاق بن إبراهيم
52:11
فحضرت الظهر
52:13
فتقدم ابن سماعة
52:15
فصلى
52:17
وقال لي
52:19
صليت والدم يسيل في ثوبك
52:21
قلت
52:23
قد صلى عمر وجرحه يثعب
52:25
دما
52:27
قال صالح ثم خلي عنه
52:29
فصار إلى منزله
52:31
قال صالح
52:33
وأخبرني رجل حضر
52:35
أنه تفقده في الأيام
52:37
الثلاثة وهم يناظرونه
52:39
فما لحن في كلمه
52:41
قال
52:43
وما ظننت أن أحدا
52:45
في مثل شجاعته
52:47
وشدة قلبه
52:49
قال حنبل
52:51
سمعت أبا عبدالله يقول
52:53
ذهب عقلي مرارا
52:55
فكان إذا رفع عني الضرب
52:57
رجعت إلي نفسي
52:59
وأذا استرخيت وسقط
53:01
رفع الضرب
53:03
أصابني ذلك مرارا
53:05
ورأيته يعني
53:07
المعتصم قاعدا
53:09
في الشمس بغير مظلة
53:11
فسمعته وقد أفقت
53:13
يقول لابن أبي دواد
53:15
لقد ارتكبت إثما
53:17
في أمر هذا الرجل
53:19
فقال يا أمير
53:21
المؤمنين إنه
53:23
والله كافر مشرك
53:25
فلا يزال به حتى
53:27
يصرفه عما يريد
53:29
وقد كان أراد تخليتي
53:31
بلا ضرب فلم يدعه
53:33
ولا إسحاق ابن إبراهيم
53:35
قال حنبل
53:37
وبلغني أن المعتصم
53:39
قال لابن أبي دواد بعد
53:41
كم ضرب أبو عبدالله
53:43
كم ضرب
53:45
قال أربعة أو نيف
53:47
وثلاثين سوط
53:49
قال ابن أبي حاتم
53:51
حدثنا عبدالله
53:53
ابن محمد بن الفضل الأسدي
53:55
قال لما
53:57
حمل أحمد ليضرب
53:59
جاءوا إلى بشر بن الحارث
54:01
الحافي
54:03
وقالوا قد وجب
54:05
عليك أن تتكلم
54:07
فقال أتريدون
54:09
لي أقوم مقام الأنبياء
54:11
ليس ذا عندي
54:13
حفظ الله أحمد
54:15
من بين يديه ومن خلفه
54:17
قال صالح
54:19
فخلي عنه
54:21
فصار إلى المنزل
54:23
ووجه إلى المطبق
54:25
فجئ برجل ممن يبصر
54:27
الضرب والعلاج
54:29
فنظر إلى ضربه
54:31
فقال قد رأيت من
54:33
ضرب الفسوط
54:35
ما رأيت ضربا مثل هذا
54:37
فقد جر عليه من خلفه
54:39
ومن قدامه
54:41
ثم أخذ ميلا
54:43
فأدخله في بعض تلك الجراحات
54:45
فنظر إليه فقال
54:47
لم ينقب
54:49
وجعل يأتيه ويعالجه
54:51
وكان قد أصاب
54:53
وجهه غير ضربه
54:55
ومكث منكبا على وجهه
54:57
كم شاء الله
54:59
ثم قال له
55:01
إنها هنا شيئا أريد أن أقطعه
55:03
فجاء بحديدة
55:05
فجعل يعلق اللحم بها
55:07
فيقطعه بسكين
55:09
معه
55:11
وهو صابر لذلك
55:13
يجهر بحمد الله في ذلك
55:15
فبرأ منه
55:17
ولم يزل يتوجع
55:19
من مواضع منه
55:21
وكان أثر الضرب بينا
55:23
في ظهره إلى أن توفي
55:25
قال صالح
55:27
ودخلت يوما فقلت له
55:29
بلغني أن رجلا
55:31
جاء إليك
55:33
لا أجعلني في حل
55:35
إذ لم أقم بنصرتك
55:37
فقلت لا أجعل أحدا
55:39
في حل
55:41
فتبسم أبي وسكت
55:43
وسمعت أبي يقول
55:45
لقد جعلت الميت في حل
55:47
من ضربه إياي
55:49
ثم قال
55:51
مررت بهذه الآية
55:53
فمن عفا وأصلح
55:55
فأجره على الله
55:57
فنظرت في تفسيرها
55:59
فإذا هو ما أخبرنا
56:01
أخبرنا المبارك
56:03
بن فضالة
56:05
قال أخبرني من سمع
56:07
الحسن يقول
56:09
إذا كان يوم القيامة
56:11
جثت الأمم كلها بين
56:13
يدي الله رب العالمين
56:15
ثم نودي ألا
56:17
يقوم إلا من أجره
56:19
على الله فلا يقوم
56:21
إلا من عفا في الدنيا
56:23
قال
56:25
فجعلت الميت في حل
56:27
ثم قال
56:29
قال رجل ألا يعذب
56:31
الله بسببه أحد
56:33
وقال أحمد
56:35
بن سنان
56:37
بلغني أن أحمد بن حنبل
56:39
جعل المعتصم في حل
56:41
في فتح عمورية
56:43
فقال هو في حل
56:45
من ضربي
56:47
قال ابن أبي حاتم
56:49
سمعت أبا زرعة يقول
56:51
دع المعتصم بعم أحمد
56:53
ثم قال للناس
56:55
تعرفونه
56:57
هو أحمد بن حنبل
56:59
قال فانظرو إليه
57:01
أليس هو صحيح
57:03
البدن قالوا نعم
57:05
ولولا أنه فعل
57:07
ذلك لكنت أخاف
57:09
أن يقع شيء لا يقام
57:11
له قال
57:13
ولما قال قد سلمته
57:15
إليكم صحيح البدن
57:17
هدأ الناس وسكنوا
57:19
قلت ما قال
57:21
هذا مع تمكنه
57:23
في الخلافة وشجاعته
57:25
يقول الله عن أمر كبير
57:27
كأنه خاف أن يموت
57:29
من الضرب
57:31
فتخرج عليه العامة
57:33
ولو خرج عليه عامة
57:35
بغداد لربما عجز
57:37
عنهم
57:39
وقال حنبل
57:41
لما أمر المعتصم بتخلية
57:43
أبي عبد الله
57:45
خلع عليه مبطنة وقميص
57:47
وطيل سانا وقلنسوة
57:49
وخفا
57:51
فبينا نحن على باب الدار
57:53
والدروب وغيرها
57:55
وغلقت الأسواق
57:57
إذ خرج أبو عبد الله
57:59
على دابة من دار المعتصم
58:01
في تلك الثياب
58:03
وأحمد ابن أبي دواد
58:05
عن يمينه وإسحاق
58:07
ابن إبراهيم يعني نائب
58:09
بغداد عن يساره
58:11
فلما صار في الدهليز
58:13
قبل أن يخرج
58:15
قال لهم ابن أبي دواد
58:17
اكشفوا رأسه
58:19
فكشفوه يعني من الطيل سان
58:21
وذهبوا يأخذون به
58:23
ناحية الميدان
58:25
نحو طريق الحبس
58:27
فقال لهم إسحاق
58:29
خذو به هاهنا
58:31
يريد دجلة
58:33
فذهب به إلى الزورة
58:35
وحمل إلى دار إسحاق ابن إبراهيم
58:37
فأقام عنده
58:39
إلى أنصلية الظهر
58:41
وبعث إلى والدي
58:43
وإلى جيراننا
58:45
ومشايخ المحال
58:47
فجمعوا وأدخلوا عليه
58:50
هذا أحمد بن حنبل
58:52
وإن كان فيكم من يعرفه
58:54
وإلا فليعرف
58:56
قال ابن سماعة لهم
58:58
حين دخل الجماعة
59:00
هذا أحمد بن حنبل
59:02
وإن أمير المؤمنين
59:04
ناظره في أمره
59:06
وقد خلى سبيله
59:08
وهاه ذا
59:10
فأخرج على فرس الإسحاق ابن إبراهيم
59:12
عند غروب الشمس
59:14
فصار إلى منزله
59:16
ومعه السلطان والناس
59:18
وهو منحن
59:20
فلما ذهب لينزل
59:22
احتظنته ولم أعلم
59:24
فوقعت يدي على موقع
59:26
الضرب فصاح
59:28
فنحيت يدي
59:30
فنزل متوكئا علي
59:32
وأغلق الباب
59:34
ودخلنا معه
59:36
ورمى بنفسه على وجهه
59:38
لا يقدر أن يتحرك إلا بجهد
59:40
ونزع ما كان
59:42
خلع عليه
59:44
فأمر به فبيع
59:46
وكان المعتصم أمر
59:49
إسحاق ابن إبراهيم
59:51
أن لا يقطع عنه
59:53
خبره وذلك
59:55
أنه ترك فيما حكي لنا
59:57
عند الإياس منه
59:59
وبلغنا أن المعتصم
1:00:01
ندم وأسقط في يده
1:00:03
حتى صلح
1:00:05
فكان صاحب خبر إسحاق
1:00:07
ابن إبراهيم يأتينا
1:00:09
كل يوم يتعرف
1:00:11
خبره حتى صح
1:00:13
وبقيت إبهاماهم
1:00:15
يضرباني عليه في البرد
1:00:17
فيسخن له الماء
1:00:19
ولما أردنا علاجه
1:00:21
خفنا أن يدس
1:00:23
أحمد بن أبي دواد
1:00:25
سمًا إلى المعالج
1:00:27
فعملنا الدواء والمرهم
1:00:29
في منزلنا
1:00:31
وسمعته يقول
1:00:33
كل من ذكرني ففي حل
1:00:35
إلا مبتدعا
1:00:37
وقد جعلت أباء إسحاق في حل
1:00:39
يعني المعتصم
1:00:41
ورأيت الله يقول
1:00:43
وليعفوا وليصفحوا
1:00:45
ألا تحبون
1:00:47
أن يغفر الله لكم
1:00:49
وأمر النبي صلى الله عليه وسلم
1:00:51
أبا بكر
1:00:53
بالعفو في قصة مصطح
1:00:55
قال أبو عبدالله
1:00:57
وما ينفعك
1:00:59
أن يعذب الله أخاك
1:01:01
المسلم في سببك
1:01:03
قال حنبل
1:01:05
لما أردنا علاجه
1:01:07
خفنا أن يدس ابن أبي دواد
1:01:09
إلى المعالج
1:01:12
فعملنا الدواء والمرهم
1:01:14
عندنا
1:01:16
فكان في برنية
1:01:18
فإذا دواه رفعناها
1:01:20
قال
1:01:22
وكان إذا أصابه البرد
1:01:24
ضرب عليه
1:01:28
محنة الواثق
1:01:30
قال حنبل
1:01:32
لم يزل أبو عبدالله
1:01:34
بعد أن برئ من الضرب يحضر
1:01:36
الجمعة والجماعة
1:01:38
ويحدث ويفتي
1:01:40
حتى مات المعتصم
1:01:42
فأظهر ما أظهر من المحنة
1:01:44
والميل إلى أحمد بن أبي
1:01:46
دواد وأصحابه
1:01:48
فلما اشتد الأمر على
1:01:50
أهل بغداد وأظهرت
1:01:52
القضاة المحنة بخلق القرآن
1:01:54
كان أبو عبدالله
1:01:56
يشهد الجمعة ويعيد
1:01:58
الصلاة إذا رجع
1:02:00
ويقول تؤتى
1:02:02
الجمعة لفضلها
1:02:04
والصلاة تعاد خلف من قال
1:02:06
بهذه المقالة
1:02:08
وجاء نفر إلى أبي عبدالله
1:02:10
وقالوا هذا الأمر
1:02:12
قد فشى وتفاقم
1:02:14
ونحن نخافه على أكثر
1:02:16
من هذا
1:02:18
وذكر ابن أبي دواد
1:02:20
وأنه على أن يأمر المعلمين
1:02:22
بتعليم الصبيان في المكاتب
1:02:24
القرآن كذا وكذا
1:02:26
فنحن لا نرضى بإمارته
1:02:28
فمنعهم من ذلك
1:02:30
وناظرهم
1:02:32
وأمرهم بالصبر
1:02:34
قال فبينا نحن
1:02:36
في أيام الوافق
1:02:38
عقوب ليلا برسالة
1:02:40
الأمير إسحاق بن إبراهيم
1:02:42
إلى أبي عبدالله
1:02:44
يقول لك الأمير
1:02:46
إن أمير المؤمنين قد ذكرك
1:02:48
فلا يجتمعن إليك
1:02:50
أحد ولا تساكن
1:02:52
بأرض ولا مدينة
1:02:54
أنا فيها فاذهب
1:02:56
حيث شئت من أرض الله
1:02:58
قال فاختفى
1:03:00
أبو عبدالله بقية
1:03:02
حياة الوافق
1:03:04
وكانت تلك الفتنة
1:03:07
ولم يزل أبو عبدالله
1:03:09
مختفيا في البيت
1:03:11
لا يخرج إلى صلاة
1:03:13
ولا إلى غيرها
1:03:15
حتى هلك الوافق
1:03:17
وعن إبراهيم بن هان
1:03:19
قال اختفى أبو عبدالله
1:03:21
عندي ثلاثا
1:03:23
ثم قال
1:03:25
أطلب لي موضع
1:03:27
قلت لا آمن عليك
1:03:29
قال فعل
1:03:31
فإذا فعلت أفدتك
1:03:33
فطلبت له موضع
1:03:36
اختفى رسول الله
1:03:38
صلى الله عليه وسلم
1:03:40
في الغار ثلاثة أيام
1:03:42
ثم تحول
1:03:44
والعجب من أبي القاسم
1:03:46
علي بن الحسن الحافظ
1:03:48
يعني بن عساكر
1:03:50
كيف ذكر ترجمة أحمد
1:03:52
مطولة كعوائده
1:03:54
ولكن ما أورد من أمر
1:03:56
المحنة كلمة مع صحة
1:03:58
أسانيدها
1:04:00
فإن حنبلا ألفها في جزئين
1:04:02
وكذلك صالح بن أحمد
1:04:04
وجماعة
1:04:09
فصل في حال الإمام
1:04:11
في دولة المتوكل
1:04:13
قال حنبل
1:04:15
ولي المتوكل
1:04:17
فأظهر الله السنة
1:04:19
وفرج عن الناس
1:04:21
وكان أبو عبدالله يحدثنا
1:04:23
ويحدث أصحابه
1:04:25
في أيام المتوكل
1:04:27
وسمعته يقول
1:04:29
ما كان الناس إلى الحديث
1:04:31
والعلم أحوج منهم
1:04:33
إليه في زماننا
1:04:35
ثم إن رافعا
1:04:37
رفع إلى المتوكل
1:04:39
إن أحمد ربص علويا
1:04:41
في منزله يريد
1:04:43
أن يخرجه ويبايع عليه
1:04:45
قال ولم يكن
1:04:47
عندنا علم
1:04:49
فبينا نحن ذات ليلة
1:04:51
نيام في الصيف
1:04:53
سمعنا الجلبة
1:04:55
ورأينا النيران في دار أبي عبدالله
1:04:57
فأسرعنا
1:04:59
وإذا به قاعد في إيزار
1:05:01
ومظفر ابن الكلبي
1:05:03
صاحب الخبر وجماعة معهم
1:05:05
فقرأ صاحب الخبر
1:05:07
كتاب المتوكل
1:05:09
ورد على أمير المؤمنين
1:05:11
أن عندكم علوي
1:05:13
ربسته لتبايع له
1:05:15
وتظهره
1:05:17
في كلام طويل
1:05:19
ثم قال له مظفر
1:05:21
ما تقول
1:05:23
قال ما أعرف من هذا
1:05:25
شيئا وإني لأرى له
1:05:27
السمع والطاعة في عسري
1:05:29
ويسري ومنشطي
1:05:31
وأثرة علي
1:05:33
وإني لأدعو الله له
1:05:35
بالتسديد والتوفيق
1:05:37
في الليل والنهار
1:05:39
في كلام كثير
1:05:41
فقال مظفر
1:05:43
قد أمرني أمير المؤمنين
1:05:45
أن أحلفك
1:05:47
قال فأحلفه بالطلاق ثلاثا
1:05:49
أن ما عنده طربة أمير
1:05:51
المؤمنين
1:05:53
ثم فتشوا منزل أبي عبدالله
1:05:55
والسرب والغرف والسطوح
1:05:57
وفتشوا تابوت الكتب
1:05:59
وفتشوا النساء والمنازل
1:06:01
فلم يروا شيئا
1:06:03
ولم يحسوا بشي
1:06:05
ورد الله الذين كفروا
1:06:07
بغيظهم
1:06:09
وكتب بذلك إلى المتوكل
1:06:11
فوقع منه موقعا حسنا
1:06:13
وعلم أن أبا عبدالله
1:06:15
مكذوب عليه
1:06:17
وكان الذي دس عليه
1:06:19
رجل من أهل البدع
1:06:21
ولم يمت حتى بين الله
1:06:23
أمره للمسلمين
1:06:25
فلما كان بعد أيام
1:06:27
بينا نحن جلوس
1:06:29
بباب الدار
1:06:31
إذا يعقوب أحد حجاب
1:06:33
المتوكل قد جاء
1:06:35
فاستأذن على أبي عبدالله
1:06:37
فدخل
1:06:39
ودخل أبي وأنا
1:06:41
ومع بعض غلمانه بدرة
1:06:43
على بغل ومعه
1:06:45
كتاب المتوكل
1:06:47
فقرأه على أبي عبدالله
1:06:49
إنه صح عند أمير
1:06:51
المؤمنين براءة ساحتك
1:06:53
وقد وجه إليك بهذا
1:06:55
ما لي تستعين به
1:06:57
فأبا أن يقبله وقال
1:06:59
ما لي إليه حاجة
1:07:01
فقال
1:07:03
يا أبا عبدالله
1:07:05
اقبل من أمير المؤمنين
1:07:07
ما أمرك به
1:07:09
فإنه خير لك عنده
1:07:11
فإنك إن رددته
1:07:13
خفت أن يظن بك سوء
1:07:15
فحينئذ قبلها
1:07:17
فلما خرج
1:07:19
قال يا أبا علي
1:07:21
قلت لبيك
1:07:23
هذه الإنجانة وضع
1:07:25
البدرة تحتها
1:07:27
ففعلت وخرجنا
1:07:29
فلما كان من الليل
1:07:31
إذا أم ولد أبي عبدالله
1:07:33
تدق علينا الحائط
1:07:35
فقالت مولاي
1:07:37
يدعو عمه
1:07:39
فأعلمت أبي وخرجنا
1:07:41
فدخلنا على أبي
1:07:43
عبدالله وذلك في جوف
1:07:45
الليل فقال
1:07:47
يا عم ما أخذني النوم
1:07:49
قال ولما
1:07:51
قال لهذا المال
1:07:53
وجعل يتوجع لأخذه
1:07:55
وأبي يسكنه ويسهل
1:07:57
عليه
1:07:59
وقال حتى تصبح
1:08:01
وترى فيه رأيك
1:08:03
فإن هذا ليل
1:08:05
والناس في المنازل
1:08:07
فأمسك وخرجنا
1:08:09
فلما كان من السحر
1:08:11
وجه إلى عبدوس بن مالك
1:08:13
وإلى الحسن بن البزار
1:08:15
فحضر
1:08:17
وحضر جماعة منهم هارون
1:08:19
وصال
1:08:21
وأحمد بن منيع
1:08:23
وابن الدورقي
1:08:25
وأبي وأنا
1:08:27
وصالح وعبد الله
1:08:29
وجعلنا نكتب من يذكرونه
1:08:31
من أهل الستر والصلاح
1:08:33
ببغداد والكوفة
1:08:35
فوجه منها إلى أبي كريب
1:08:37
وللأشج
1:08:39
وإلى من يعلمون حاجته
1:08:41
ففرقها كلها ما بين
1:08:43
الخمسين إلى المئة
1:08:45
وإلى المئتين
1:08:47
فلما كان بعد ذلك
1:08:49
جاء رسول إلى
1:08:51
أبي عبد الله
1:08:53
فذهب إليه فقرأ
1:08:55
عليه كتاب المتوكل
1:08:57
وقال له يأمرك
1:08:59
بالخروج يعني إلى
1:09:01
سام الرا فقال
1:09:03
أنا شيخ ضعيف
1:09:05
عليل فكتب عبد الله
1:09:07
بما رد عليه
1:09:09
فورد جواب الكتاب
1:09:11
إن أمير المؤمنين
1:09:13
يأمره بالخروج
1:09:15
فرجها عبد الله أجنادا
1:09:17
فباتوا على بابنا
1:09:19
أياما حتى تهيأ
1:09:21
أبو عبد الله للخروج
1:09:23
فخرج
1:09:26
قال حنبل فأخبرني
1:09:28
أبي قال دخلنا
1:09:30
إلى العسكر فإذا
1:09:32
نحن بموكب عظيم
1:09:34
مقبل فلما حاذا
1:09:36
بنا قالوا هذا وصيف
1:09:38
وإذا بفارس
1:09:40
قد أقبل
1:09:42
فقال لأبي عبد الله
1:09:44
وصيف يقرئك السلام
1:09:46
ويقول لك إن الله
1:09:48
قد أمكنك من عدوك
1:09:50
يعني ابن أبي دواد
1:09:52
وأمير المؤمنين يقبل
1:09:54
منك فلا تدع
1:09:56
شيئا إلا تكلمت به
1:09:58
فما رد عليه أبو عبد الله
1:10:00
شيئا وجعلت
1:10:02
أنا أدعو لأمير المؤمنين
1:10:04
ودعوت لوصيف
1:10:06
ومضينا فأنزلنا
1:10:08
في دار إيتاخ
1:10:10
ولم يعرف أبو عبد الله
1:10:12
فاسأل بعد لمن هذه الدار
1:10:14
قالوا
1:10:16
هذه دار إيتاخ
1:10:18
فقال حولوني
1:10:20
اكتروا لي دارا
1:10:22
قالوا هذه دار
1:10:24
أنزلكها أمير
1:10:26
المؤمنين قال
1:10:28
لا أبيتها هنا
1:10:30
ولم يزل حتى
1:10:32
اكترينا له دارا
1:10:34
وكانت تأتينا في كل
1:10:36
يوم مائدة فيها
1:10:38
ألوان يأمر بها المتوكل
1:10:40
والثلج والفاكهة
1:10:42
وغير ذلك
1:10:44
فما ذاق منها أبو عبد الله
1:10:46
شيئا ولا نظر
1:10:48
إليها وكان
1:10:50
نفقة المائدة في اليوم
1:10:52
مئة وعشرين درهما
1:10:54
ووجه إليه المتوكل
1:10:56
بمال عظيم
1:10:58
فرده فقال له
1:11:00
عبيد الله بن يحيا
1:11:02
فإن أمير المؤمنين يأمرك
1:11:04
أن تدفعها إلى ولدك
1:11:06
وأهلك قال
1:11:08
هم مستغنون
1:11:10
فردها عليه
1:11:12
فأخذها عبيد الله
1:11:14
فقسمها على ولده
1:11:16
ثم أجر المتوكل على
1:11:18
أهله وولده في كل شهر
1:11:20
أربعة آلاف
1:11:22
فبعث إليه أبو عبد الله
1:11:24
إنهم في كفاية
1:11:26
وليست بهم حاجة
1:11:28
فبعث إليه المتوكل
1:11:30
إنما هذا لولدك
1:11:32
فما لك ولهذا
1:11:34
فأمسك أبو عبد الله
1:11:36
فلم يزل يجري علينا
1:11:38
حتى مات المتوكل
1:11:40
وجرى بين أبي عبد الله
1:11:42
وبين أبي كلام كثير
1:11:44
وقال
1:11:46
يا عم
1:11:48
ما بقي من أعمارنا
1:11:50
كأنك بالأمر قد نزل
1:11:52
فالله الله
1:11:54
فإن أولادنا إنما يريدون
1:11:56
أن يأكلوا بنا
1:11:58
وإنما هي أيام قلائل
1:12:00
وإنما هذه
1:12:02
فتنة
1:12:04
فقلت
1:12:06
أرجو أن يؤمنك الله
1:12:08
مما تحذر
1:12:10
فقال
1:12:12
كيف وأنتم لا تتركون طعامهم
1:12:14
ولا جوائزهم
1:12:16
لو تركتموها لتركوكم
1:12:18
ماذا ننتظر
1:12:20
إنما هو الموت
1:12:22
فإما إلى جنة
1:12:24
وإما إلى نار
1:12:26
فطوبا لمن قدم على خير
1:12:28
وبلغ المتوكل
1:12:30
ما هو فيه
1:12:32
لا يريد الدنيا
1:12:34
فأذن له في الانصراف
1:12:36
فجاء عبيد الله ابن يحيا
1:12:38
وقت العصر
1:12:40
فقال إن أمير
1:12:42
المؤمنين قد أذن لك
1:12:44
وأمر أن يفرش لك حراقة
1:12:46
تنحدر فيها
1:12:48
فقال أبو عبدالله
1:12:50
أطلبوا لي زورق
1:12:52
أن حدر الساعة
1:12:54
فطلبوا له زورق
1:12:56
فانحدر لوقته
1:12:58
قال حنبل
1:13:00
حدومه حتى قيل إنه
1:13:02
قد وافى
1:13:04
فاستقبلته بناحية القطيع
1:13:06
وقد خرج من الزورق
1:13:08
فمشيت معه
1:13:10
فقال لي
1:13:12
تقدم لا يراك الناس فيعرفوني
1:13:14
فتقدمته
1:13:16
قال
1:13:18
فلما وصل
1:13:20
ألقى نفسه على قفاه
1:13:22
من التعب والعياء
1:13:24
وكان ربما استعار الشيء
1:13:26
من منزلنا ومنزل ولده
1:13:28
أما صار إلينا من مال السلطان
1:13:30
ما صار
1:13:32
امتنع من ذلك
1:13:34
حتى لقد وصف له في علته
1:13:36
قرعة تشوا
1:13:38
فشويت في تنور صالح
1:13:40
فعلم فلم يستعملها
1:13:42
ومثل هذا كثير
1:13:44
وقد ذكر صالح
1:13:46
قصة خروج أبيه
1:13:48
إلى العسكر ورجوعه
1:13:50
وتفتيش بيوتهم على العلوي
1:13:52
وورود يعقوب بالبدرة
1:13:54
وأنه بكى
1:13:56
فقال
1:13:58
سلمت منهم
1:14:00
حتى إذا كان في آخر عمري
1:14:02
بليت بهم
1:14:04
عزمت عليك أن تفرقها غدا
1:14:06
فلما أصبح جاءه
1:14:08
حسن بن البزار فقال
1:14:10
جئني يا صالح بميزان
1:14:12
وجه إلى
1:14:14
أبناء المهاجرين والأنصار
1:14:16
وأي لا فلان
1:14:18
حتى فرق الجميع
1:14:20
ونحن في حالة
1:14:22
الله بها عليم
1:14:24
فكتب صاحب البريد
1:14:26
إنه تصدق
1:14:28
بالكل ليومه
1:14:30
حتى بالكيس
1:14:32
فجاء عري بن الجهم وقال
1:14:34
قد أمر لكم أمير المؤمنين
1:14:36
بعشرة آلاف
1:14:38
مكانا التي فرقها
1:14:40
وأن لا يعلم شيخكم
1:14:42
بذلك فيغتم
1:14:44
وأمر المتوكل أن تشترى
1:14:46
لنا دار
1:14:48
فقال يا صالح
1:14:50
قلت لبيك
1:14:52
إن أقررت لهم بشراء دار
1:14:54
لتكونن القطيعة
1:14:56
بيني وبينكم
1:14:58
إنما يريدون أن يصيروا
1:15:00
هذا البلد لي مأوى
1:15:02
فلم يزل يدافع
1:15:04
بشراء الدار حتى اندفع
1:15:06
وجعلت رسل
1:15:08
المتوكل تأتيه يسألونه
1:15:10
عن خبره ويرجعون
1:15:12
فيقولون هو ضعيف
1:15:14
وفي خلال ذلك
1:15:16
يقولون يا أبا
1:15:18
عبد الله لا بد من
1:15:20
أن يراك وجاءه
1:15:22
يعقوب فقال
1:15:24
أمير المؤمنين مشتاق
1:15:26
إليك ويقول
1:15:28
انظر يوما تصير فيه
1:15:30
حتى أعرفه
1:15:32
فقال ذاك إليكم
1:15:34
فقال يوم
1:15:36
الأربع وخرج
1:15:38
فلما كان من الغد
1:15:40
جاء فقال
1:15:42
البشرى يا أبا عبد الله
1:15:44
إن أمير المؤمنين
1:15:46
يقرأ عليك السلام
1:15:48
يقول قد أعفيتك
1:15:50
من لبس السود والركوب
1:15:52
إلى ولاة العهود
1:15:54
وإلى الدار
1:15:56
فالبس ما شئت
1:15:58
فجعل يحمد الله على ذلك
1:16:00
ثم قال يعقوب
1:16:02
إن لي ابنا به معجب
1:16:04
وإن له في قلبي
1:16:06
موقعا فأوحب
1:16:08
أن تحدثه بأحاديث
1:16:10
فسكت
1:16:12
فلما خرج قال
1:16:14
أتراه لا يرى ما أنا فيه
1:16:16
وكان يختم القرآن
1:16:18
من جمعة إلى جمعة
1:16:20
وإذا ختم دعا
1:16:22
ونحن نؤمن
1:16:24
فلما كان غداة الجمعة
1:16:26
وجه إلي وإلى أخي
1:16:28
فلما ختم
1:16:30
جعل يدعو ونحن نؤمن
1:16:32
فلما فرغ
1:16:34
جعل يقول
1:16:36
أستخير الله مرات
1:16:38
فجعلت أقول ما يريد
1:16:40
ثم قال
1:16:42
إني أعطي الله عهدا
1:16:44
إن عهده كان مسؤولا
1:16:46
وقال تعالى
1:16:48
يا أيها الذين
1:16:50
آمنوا أوفوا بالعقود
1:16:52
إني لا أحدث
1:16:54
بحديث تمام
1:16:56
أبدا حتى ألقى الله
1:16:58
ولا أستثني منكم
1:17:00
أحدا
1:17:02
فخرجنا وجاء علي بن الجهم
1:17:04
فأخبرناه
1:17:06
فقال إننا لله
1:17:08
وإنا إليه راجعون
1:17:10
وأخبر المتوكل
1:17:12
وقال
1:17:14
إنما يريدون أو حدث
1:17:16
ويكون هذا البلد
1:17:18
حبسي
1:17:20
وإنما كان سببا الذين
1:17:22
أقاموا بهذا البلد
1:17:24
لما أعطوا فقبلوا
1:17:26
وأمروا فحدثوا
1:17:28
والله لقد تمنيت الموت
1:17:30
في الأمر الذي كان
1:17:32
وإني لأتمنى الموت في هذا
1:17:34
وذاك
1:17:36
إن هذا فتنة الدنيا
1:17:38
وذاك كان فتنة الدين
1:17:40
ثم جعل يضم أصابعه
1:17:42
ويقول
1:17:44
لو كان نفسي في يدي لأرسلتها
1:17:46
ثم يفتح أصابعه
1:17:48
وكان المتوكل
1:17:50
يكثر السؤال عنه
1:17:52
وفي خلال ذلك يأمر
1:17:54
لنا بالمال
1:17:56
ويقول لا يعلم
1:17:58
شيخهم فيغتم
1:18:00
ما يريد منهم
1:18:02
إن كان هو لا يريد الدنيا
1:18:04
فلم يمنعهم
1:18:06
وقالوا للمتوكل
1:18:08
لا يأكل من طعامك
1:18:10
ولا يجلس على فراشك
1:18:12
ويحرم الذي تشرب
1:18:14
فقال المتوكل
1:18:16
لو نشر لي المعتصم
1:18:18
وقال فيه شيئا
1:18:20
لم أقبل منه
1:18:22
قال صالح
1:18:24
ثم انحدرت إلى بغداد
1:18:26
وخلفت عبد الله عنده
1:18:28
فإذا عبد الله قد قدم
1:18:30
فقلت ما لك
1:18:32
قال
1:18:34
أمرني أن أنحدر
1:18:36
قال
1:18:38
قل لصالح لا تخرج
1:18:40
فأنتم كنتم آفتي
1:18:42
والله لو استقبلت من أمري
1:18:44
ما استدبرت
1:18:46
ما أخرجت واحدا منكم معي
1:18:48
لولاكم لمن كانت
1:18:50
توضع هذه المائدة
1:18:52
وتفرش الفرش
1:18:54
وتجرى الأجرى
1:18:56
فكتبت إليه أعلمه
1:18:58
بما قال لي عبد الله
1:19:00
فكتب إليه بخطه
1:19:02
أحسن الله عاقبتك
1:19:04
وفع عنك كل مكروه ومحذور
1:19:06
الذي حملني
1:19:08
على الكتاب إليك
1:19:10
الذي قلت لعبد الله
1:19:12
لا يأتيني منكم أحد
1:19:14
رجاء أن ينقطع ذكري
1:19:16
ويخمل
1:19:18
وإذا كنتم هاهنا فشى ذكري
1:19:20
وكان يجتمع إليكم
1:19:22
قوم ينقلون أخبارنا
1:19:24
ولم يكن إلا خير
1:19:26
فإن أقمت
1:19:28
فلم يأتني أنت ولا أخوك
1:19:30
فهو رضائي
1:19:32
ولا تجعل في نفسك إلا خيرا
1:19:34
والسلام عليك
1:19:36
قال
1:19:38
ولما سافرنا
1:19:40
رفعت المائدة والفرش
1:19:42
وكل ما أقيم لنا
1:19:44
قال صالح
1:19:46
وبعث المتوكل إلى أبي
1:19:48
بألف دينار ليقسمها
1:19:50
فجاءه علي بن الجهم
1:19:52
في جوف الليل
1:19:54
فأخبره بأنه يهيئ
1:19:56
له حراقه
1:19:58
ثم جاء عبيد الله بألف دينار
1:20:00
فقال
1:20:02
إن أمير المؤمنين قد أذن لك
1:20:04
وأمر لك بهذا
1:20:06
فقال
1:20:08
قد أعثاني أمير المؤمنين
1:20:10
مما أكره
1:20:12
فردها
1:20:14
فقدم علينا ثم قال
1:20:16
يا صالح قلت لبيك
1:20:18
قال
1:20:20
أحب أن تدع هذا الرزق
1:20:22
فإنما تأخذونه بسببي
1:20:24
فسكت
1:20:26
فقال ما لك
1:20:28
أكره أن أعطيك بلساني
1:20:30
وأو خالف إلى غيره
1:20:32
وليس في القوم أكثر
1:20:34
عيالا مني ولا أعذر
1:20:36
وقد كنت أشكو إليك
1:20:38
وتقول
1:20:40
أمرك منعقد بأمري
1:20:42
ولعل الله أن يحل عني
1:20:44
هذه العقدة
1:20:46
وقد كنت تدعو لي
1:20:48
فأرجو أن يكون الله قد
1:20:50
استجاب لك
1:20:52
فقال لا تفعل
1:20:54
فقلت لا
1:20:56
فهجرنا أبي
1:20:58
وسد الأبواب بيننا وبينه
1:21:00
وتحامى منازلنا
1:21:02
ثم ذكر قصة
1:21:04
في دعائه صالحا
1:21:06
ومعاتبته له
1:21:08
ثم في كتابته إلى يحيى
1:21:10
بن خاقان ليترك معونة
1:21:12
أولاده
1:21:14
وأن الخبر بلغ المتوكل
1:21:16
فأمر بحمل مجتمع
1:21:18
لهم من عشرة أشهر إليهم
1:21:20
فكان أربعين ألف
1:21:22
جرهم
1:21:24
أبا عبدالله أخبر بذلك
1:21:26
فسكت قليلا وأطرق
1:21:28
ثم قال
1:21:30
ما حيلتي إن أردت أمرا
1:21:32
وأراد الله أمرا
1:21:34
وإلى الإمام أحمد
1:21:36
المنتهى في معرفة
1:21:38
السنة علما وعملا
1:21:40
وفي معرفة الحديث وفنونه
1:21:42
ومعرفة الفقه
1:21:44
وفروعه
1:21:46
وكان رأسا في الزهد والورع
1:21:48
والعبادة والصدق
1:21:51
قال المرروذي
1:21:53
قال لي أبو عبدالله
1:21:55
ما كتبت حديثا إلا
1:21:57
وقد عملت به
1:21:59
حتى مر بي أن النبي
1:22:01
صلى الله عليه وسلم احتجم
1:22:03
وأعطى أبا طيبة
1:22:05
دي نارا
1:22:07
فاحتجمت وأعطيت الحجام دي نارا
1:22:09
وقال
1:22:11
قلت لأبي عبدالله
1:22:13
من مات على الإسلام والسنة
1:22:15
مات على الخير
1:22:17
فقال
1:22:19
بل مات على الخير كله
1:22:21
وقال الميموني
1:22:23
قال لي أحمد
1:22:25
يا أبا الحسن
1:22:27
إياك أن تتكلم في مسألة
1:22:29
ليس لك فيها إمام
1:22:31
وقال الفضل ابن زياد
1:22:33
سمعت أحمد ابن حنبل
1:22:35
يقول
1:22:37
من رد حديث رسول الله
1:22:39
صلى الله عليه وسلم
1:22:41
فهو على شفاه لك
1:22:43
وقال محمد ابن اسماعيل
1:22:45
الترمذي
1:22:47
كنت أنا وأحمد ابن الحسن
1:22:49
عند أحمد ابن حنبل
1:22:51
فقال له أحمد
1:22:53
يا أبا عبدالله
1:22:55
ذكروا لابن أبي قتيلة
1:22:57
بمكة أصحاب الحديث
1:22:59
فقال
1:23:01
أصحاب الحديث قوم سوء
1:23:03
فقام أبو عبدالله
1:23:05
ينفض ثوبه ويقول
1:23:07
زنديق زنديق
1:23:09
ودخل البيت
1:23:13
ومن سيرته
1:23:16
قال عبد الملك الميموني
1:23:18
ما رأيت عمامة
1:23:20
أبي عبدالله قط
1:23:22
إلا تحت ذقنه
1:23:24
ورأيته يكره غير ذلك
1:23:26
وقال الميموني
1:23:28
ما أعلم أني رأيت
1:23:30
أحدا أنظف بدنا
1:23:32
ولا أشدت عاهدا
1:23:34
لنفسه في شاربه
1:23:36
وشعر رأسه وشعر بدنه
1:23:38
ولا أنقى ثوبا
1:23:40
بشدة بياض من أحمد
1:23:42
ابن حنبل رضي الله عنه
1:23:44
وقال عاصم
1:23:46
ابن عصام البيهقي
1:23:48
قلت ليلة عند أحمد
1:23:50
ابن حنبل فجاء بماء
1:23:52
فوضعه
1:23:54
فلما أصبح نظر
1:23:56
إلى الماء بحاله
1:23:58
فقال سبحان الله
1:24:00
رجل يطلب العلم
1:24:02
لا يكون له ورد بالليل
1:24:04
وقال عبد الله
1:24:06
سمعت أبي يقول
1:24:08
ربما أردت البكور
1:24:10
في الحديث فتأخذ
1:24:12
أمي بثوبي وتقول
1:24:14
حتى يؤذن المؤذن
1:24:16
قال الكديمي
1:24:18
حدثنا علي بن المديني
1:24:20
قال لي أحمد بن حنبل
1:24:22
إني لأشتهي
1:24:24
أن أصحبك إلى مكة
1:24:26
وما يمنعني إلا خوف
1:24:28
أن أمل لك أو تملني
1:24:30
فلما ودعته
1:24:32
قلت أوصني
1:24:34
قال اجعل
1:24:36
التقوى زادك وانصب
1:24:38
الآخرة أمامك
1:24:40
قال عبد الله بن أحمد
1:24:42
رأيت كثيرا من العلماء
1:24:44
والفقهاء والمحدثين
1:24:46
وبني هاشم وقريش والأنصار
1:24:48
يقبلون أبي
1:24:50
بعضهم يده
1:24:52
وبعضهم رأسه
1:24:54
ويعظمونه تعظيما
1:24:56
لم أرهم يفعلون
1:24:58
ذلك بأحد من الفقهاء
1:25:00
غيره ولم أره
1:25:02
يشتهي ذلك
1:25:06
ومن تواضع
1:25:08
قال أحمد بن الحسن الترمذي
1:25:10
رأيت أبا عبد الله
1:25:12
يشتري الخبز من السوق
1:25:14
ويحمله في الزنبيل
1:25:16
ورأيته يشتري الباق
1:25:18
اللاء غير مرة
1:25:20
ويجعله في خرقة
1:25:22
فيحمله
1:25:27
ومن جهاده
1:25:29
قال عبد الله بن محمود بن الفرج
1:25:31
سمعت عبد الله بن أحمد
1:25:33
يقول
1:25:35
خرج أبي إلى طرسوس
1:25:37
ورابط بها وغزا
1:25:39
وقال لرجل
1:25:41
عليك بالثغر
1:25:43
عليك بقزوين
1:25:48
قال الحسين بن إسماعيل
1:25:50
قال أبي
1:25:52
كان يجتمع في مجلس أحمد
1:25:54
زهاء خمسة آلاف
1:25:56
يكتبون الحديث
1:25:58
والباقون يتعلمون منه
1:26:00
حسن الأدب والسمت
1:26:02
وقال أبو بكر بن المتطوعي
1:26:04
اختلفت إلى أبي عبد الله
1:26:06
ثنتي عشرة سنة
1:26:08
وهو يقرأ
1:26:10
المسند على أولاده
1:26:12
فما كتبت عنه حديثا
1:26:14
واحدا
1:26:16
فكنت أنظر إلى هديه وأخلاقه
1:26:18
قال عبد الله
1:26:20
بن محمد الوراق
1:26:22
كنت في مجلس أحمد
1:26:24
بن حنبل فقال
1:26:26
من أين أقبلتم
1:26:28
قلنا من مجلس أبي
1:26:30
كريب فقال
1:26:32
اكتبوا عنه
1:26:34
فإنه شيخ صالح
1:26:36
فقلنا إنه يطعن
1:26:38
عليك فقال
1:26:40
فأي شيء حيلتي
1:26:42
شيخ صالح قد
1:26:45
قال أبو جعفر
1:26:47
كان أحمد من أحيا الناس
1:26:49
وأكرمهم وأحسنهم
1:26:51
عشرة وأدبا
1:26:53
كثير الإطراق
1:26:55
لا يسمع منه إلا المذاكرة
1:26:57
للحديث وذكر
1:26:59
الصالحين في وقار وسكون
1:27:01
ولفظ حسن
1:27:03
وإذا لقيه إنسان
1:27:05
بش به وأقبل عليه
1:27:07
وكان يتواضع
1:27:09
للشيوخ شديدا
1:27:11
وكانوا يعظمونه
1:27:13
وكان يفعل بيحيا بني معين
1:27:15
ما لم أره يعمل بغيره
1:27:17
من التواضع والتكريم
1:27:19
والتبجيل
1:27:21
كان يحيا أكبر منه بسبع سنين
1:27:23
وقال عبدالله
1:27:25
ابن أحمد
1:27:27
كان أبي إذا أتى البيت من المسجد
1:27:29
ضرب برجله
1:27:31
حتى يسمع صوت نعله
1:27:33
وربما تنحنح
1:27:35
ليعلموا به
1:27:37
وقال عبدوسني العطار
1:27:39
وجهت بابني مع الجارية
1:27:41
كان يسلم على أبي عبدالله
1:27:43
فرحب به
1:27:45
وأجلسه في حجره
1:27:47
وساءله واتخذ له خبيصا
1:27:49
وقال للجارية
1:27:51
كلي معه
1:27:53
وجعل يبسطه
1:27:56
وقال الميموني
1:27:58
كان أبو عبدالله حسن الخلق
1:28:00
دائما البشر
1:28:02
يحتمل الأذى من الجار
1:28:05
معيشته
1:28:08
قال ابن الجوزي
1:28:10
خلف له أبوه طرزا
1:28:12
كان يسكنها
1:28:14
فكان يكري تلك الطرزا
1:28:16
ويتعفف بها
1:28:18
قلت وربما نسخ بأجرة
1:28:20
وربما عملت تكك
1:28:22
وأجر نفسه لجمال
1:28:24
رحمة الله عليه
1:28:26
قال ابن عقيل
1:28:30
من عجيب ما سمعته
1:28:32
عن هؤلاء الأحداث الجهال
1:28:34
أنهم يقولون
1:28:36
أحمد بن حنبل ليس بفقيه
1:28:38
لكنه محدث
1:28:40
قال وهذا
1:28:42
غاية الجهل
1:28:44
لأن له اختيارات
1:28:46
بناها على الأحاديث
1:28:48
بناء لا يعرفه أكثرهم
1:28:50
وربما زاد على كبارهم
1:28:52
قلت
1:28:54
أحسبهم يظنونه
1:28:56
كان محدثا وبس
1:28:58
بل يتخيلونه من بابة
1:29:00
محدثي زماننا
1:29:02
ووالله لقد بلغ في الفقه
1:29:04
خاصة رتبة الليث
1:29:06
ومالك والشافعي
1:29:08
وأبي يوسف
1:29:11
رتبة الفضل وإبراهيم
1:29:13
بن أدهم
1:29:15
وفي الحفظ رتبة شعبة
1:29:17
ويحيى القطان وبن المديني
1:29:19
ولكن الجاهل
1:29:21
لا يعلم رتبة نفسه
1:29:23
فكيف يعرف رتبة غيره
1:29:25
قال ابن الجوزي
1:29:29
كان الإمام لا يرى
1:29:31
وضع الكتب
1:29:33
وينهى عن كتبة كلامه
1:29:35
ومسائله ولو رأى
1:29:37
ذلك لكانت له
1:29:39
تصانيف كثيرة
1:29:41
وصنف المسند وهو
1:29:43
ثلاثون ألف حديث
1:29:45
وكان يقول لابنه عبدالله
1:29:47
احتفظ بهذا المسند
1:29:49
فإنه سيكون للناس
1:29:51
إماما
1:29:53
والتفسير وهو
1:29:55
مئة وعشرون ألف
1:29:57
والناسخ والمنسوخ
1:29:59
والتاريخ وحديث
1:30:01
شعبة والمقدمة
1:30:03
والمؤخر في القرآن
1:30:05
وجوابات القرآن
1:30:07
والمناسك الكبير والصغير
1:30:09
وأشياء أخر
1:30:11
قلت وكتاب الإيمان
1:30:13
وكتاب الأشرب
1:30:15
ورأيت له ورقة
1:30:17
من كتاب الفرائض
1:30:19
وتفسيره المذكور
1:30:21
شيء لا وجود له
1:30:23
ولو وجد لاجتهد الفضلاء
1:30:25
في تحصيله ولشتهر
1:30:27
ثم لو ألف
1:30:29
تفسيرا لما كان يكون
1:30:31
أزيد من عشرة آلاف أثر
1:30:33
ولاقتضى أن يكون
1:30:35
في خمس مجلدات
1:30:37
فهذا تفسير بن جرير
1:30:39
الذي جمع فيه فأوعى
1:30:41
لا يبلغ عشرين ألف
1:30:43
وما ذكر تفسير
1:30:45
أحمد أحد سوى
1:30:47
أبي الحسين بن المنادي
1:30:49
فقال في تاريخه
1:30:51
لم يكن أحد أروى
1:30:53
في الدنيا عن أبيه
1:30:55
من عبد الله بن أحمد
1:30:57
لأنه سمع منه المسند
1:30:59
وهو ثلاثون ألف
1:31:01
والتفسير وهو
1:31:03
مئة وعشرون ألف
1:31:06
وله من المصنفات يعني أبا عبد الله
1:31:09
كتاب نفي التشبيه
1:31:11
مجلدة
1:31:13
وكتاب الإمامة
1:31:15
مجلدة صغيرة
1:31:17
وكتاب الرد على الزنادقة
1:31:19
ثلاثة أجزاء
1:31:21
وكتاب الزهد مجلد
1:31:23
كبير
1:31:25
وكتاب فضاء للصحابة
1:31:27
مجلدة
1:31:29
وكتاب الرسالة في الصلاة
1:31:31
قلت هو موضوع
1:31:34
وقد دون عنه كبار تلامذته
1:31:36
مسائل وافرة
1:31:38
في عدة مجلدات
1:31:40
كالمروذي والأثرم
1:31:42
وحرب وبن هانئ
1:31:44
والكوسج وأبي طالب
1:31:46
وفوران ومهن الشامي
1:31:48
وصالح بن أحمد
1:31:50
وآخيه وبن عمهما حنبل
1:31:52
وجمع أبو بكر
1:31:54
الخلال سائر ما عند
1:31:56
هؤلاء من أقوال أحمد
1:31:58
وفتاويه
1:32:00
وكلامه في العلل والرجال
1:32:02
والسنة والفروع
1:32:04
حتى حصل عنده من ذلك
1:32:06
ما لا يوصف كثرة
1:32:08
ورحل إلى النواحي في تحصيله
1:32:10
وكتب عن نحو
1:32:12
من مئة نفس من أصحاب
1:32:14
الإمام
1:32:16
ثم كتب كثيرا من ذلك
1:32:18
عن أصحاب أصحابه
1:32:20
ثم أخذ في ترتيب ذلك
1:32:22
وتهذي به وتبوي به
1:32:24
وعمل كتاب العلم
1:32:26
وكتاب العلل
1:32:28
وكتاب السنة
1:32:30
ثلاثة في ثلاث مجلدات
1:32:32
وألف كتاب الجامع
1:32:34
في بضعة عشر مجلدة
1:32:36
أو أكثر
1:32:38
وقد قال في كتاب
1:32:40
أخلاق أحمد بن حنبل
1:32:42
لم يكن أحد فيما
1:32:44
علمت عني بمسائل
1:32:46
أبي عبدالله قط
1:32:48
ما عنيت بها أنا
1:32:50
ومولد الخلال كان في
1:32:52
حياة الإمام أحمد
1:32:54
يمكن أن يكون رآه
1:32:56
وهو صبي
1:33:00
حياة الإمام أحمد وآله
1:33:02
قال زهير بن صالح
1:33:05
تزوج جدي
1:33:07
بأم أبي عباسة
1:33:09
فلم يولد له منها
1:33:11
سوى أبي ثم توفيت
1:33:13
ثم تزوج
1:33:15
بعدها ريحانة
1:33:17
امرأة من العرب
1:33:19
فما ولدت له سوى عمي عبدالله
1:33:21
قال المروذي
1:33:23
سمعت أبا عبدالله
1:33:25
ذكر أهله
1:33:27
فترحم عليها وقال
1:33:29
مكثنا عشرين سنة
1:33:31
مختلفنا في كلمة
1:33:33
وقال زهير
1:33:35
لما توفيت أم عبدالله
1:33:37
اشترى جدي حسن
1:33:39
فولدت له
1:33:41
أم علي زينب
1:33:43
والحسن والحسين توأما
1:33:45
وماتى بالقرب
1:33:47
من ولادتهما
1:33:49
ثم ولدت الحسن ومحمدا
1:33:51
فعاشا نحو
1:33:53
الأربعين
1:33:55
وولدت بعدهما سعيدا
1:33:57
وكان أسن بني أحمد
1:33:59
بن حنبل صالح
1:34:01
فولي قضاء أصبهان
1:34:03
ومات بها سنة
1:34:05
خمس وستين ومائتين
1:34:07
عن نيف وستين سنة
1:34:09
وأما الولد الثاني
1:34:11
فهو الحافظ
1:34:13
أبو عبد الرحمن
1:34:15
عبدالله بن أحمد
1:34:17
راوية أبيه
1:34:19
من كبار الأئمة
1:34:21
مات سنة تسعين ومائتين
1:34:23
عن سبع وسبعين سنة
1:34:25
وله ترجمة أفرتها
1:34:27
والولد الثالث
1:34:29
سعيد بن أحمد
1:34:31
فهذا ولد لأحمد
1:34:33
قبل موته بخمسين يوما
1:34:35
فكبر وتفقه
1:34:37
ومات قبل أخيه
1:34:39
عبد الله
1:34:41
وأما حسن ومحمد وزينب
1:34:43
فلم يبلغنا
1:34:45
شيء من أحوالهم
1:34:47
وانقطع عقب أبي عبد الله
1:34:49
في ما نعلم
1:34:53
مرضه
1:34:55
عبد الله
1:34:57
سمعت أبي يقول
1:34:59
استكملت سبع وسبعين سنة
1:35:01
ودخلت في ثمان
1:35:03
وقال صالح
1:35:05
لما كان أول ربيع
1:35:07
الأول من سنة
1:35:09
احدى واربعين ومائتين
1:35:11
حم أبي ليلة
1:35:13
الأربعى وبات
1:35:15
وهو محموم
1:35:17
يتنفس تنفسا شديدا
1:35:19
وكثر الناس
1:35:21
فقال فما ترى
1:35:23
فجعلوا يدخلون عليه
1:35:25
أفواجا حتى
1:35:27
تمتلئ الدار
1:35:29
فيسألونه ويدعون
1:35:31
له ويخرجون
1:35:33
ويدخلوا فوج
1:35:35
وكثر الناس
1:35:37
وامتلأ الشارع
1:35:39
وأغلقنا باب الزقاق
1:35:41
وجاء جار لنا
1:35:43
قد خضب
1:35:45
فقال أبي
1:35:47
اني لأرى الرجل
1:35:49
يحيي شيء من السنة
1:35:51
فأفرح به
1:35:53
فقال لي
1:35:55
وجه فاشتري تمرا
1:35:57
وكفر عني كفارة
1:35:59
يمين
1:36:01
وكنت أنام إلى جنبه
1:36:03
فإذا أراد حاجة
1:36:05
حركني فأناوله
1:36:07
وجعل يحرك لسانه
1:36:09
ولم يزل يصلي قائما
1:36:11
أمسكه فيركع
1:36:13
ويسجد وأرفعه
1:36:15
في ركوعه
1:36:17
قال واجتمعت عليه
1:36:19
أو جاع الحصر
1:36:21
وغير ذلك
1:36:23
ولم يزل عقله ثابتا
1:36:25
فلما كان يوم الجمعة
1:36:27
لثنتين عشرة
1:36:29
خلت من ربيع الأول
1:36:31
لساعتين من النهار
1:36:33
توفي
1:36:35
وقال المروذي
1:36:37
مرض أحمد تسعة أيام
1:36:39
وكان ربما أذن للناس
1:36:41
فيدخلون عليه
1:36:43
أفواجا
1:36:45
يسلمون ويرد بيده
1:36:47
فكسامع الناس وكثر
1:36:49
وسمع السلطان
1:36:51
بكثرة الناس
1:36:53
فوكل السلطان ببابه
1:36:55
وبباب الزقاق الرابطة
1:36:57
وأصحاب الأخبار
1:36:59
ثم أغلق باب الزقاق
1:37:01
فكان الناس في الشوارع
1:37:03
والمساجد
1:37:05
حتى تعطل بعض الباع
1:37:07
وجاءه حاجب
1:37:09
ابن طاهر
1:37:11
فقال إن الأمير
1:37:13
يقرئك السلام
1:37:15
فقال
1:37:17
هذا مما أكره
1:37:19
وأمير المؤمنين
1:37:21
قد أعفاني مما أكره
1:37:23
وجاء بن هاشم
1:37:25
فدخلوا عليه وجعلوا
1:37:27
يبكون عليه
1:37:29
وجاء قوم من القضاة
1:37:31
وغيرهم فلم يؤذن لهم
1:37:33
ودخل عليه
1:37:35
شيخ فقال
1:37:37
اذكر وقوفك بين يدي الله
1:37:39
فشهق
1:37:41
أبو عبد الله وسال الدموع
1:37:43
فلما كان قبل وفاته
1:37:45
بيوم أو يومين
1:37:47
قال
1:37:49
ادعوا لي الصبيان
1:37:51
بلسان ثقيل
1:37:53
قال فجعلوا ينضمون
1:37:55
إليه وجعل يشمهم
1:37:57
ويمسح رؤوسهم
1:37:59
وعينه تدمع
1:38:01
واشتدت علته يوم الخميس
1:38:03
ووضأته
1:38:05
فقال خلل
1:38:07
الأصابع
1:38:10
فلما كانت ليلة الجمعة
1:38:12
يقل وقبض صدر النهار
1:38:14
فصاح الناس
1:38:16
وعلت الأصوات بالبكاء
1:38:18
حتى كأن الدنيا
1:38:20
قد ارتجت
1:38:22
وامتلأت السكك والشوارع
1:38:24
قال المروذي
1:38:26
فأخرجت الجنازة
1:38:28
بعد منصرف الناس من الجمعة
1:38:30
قال صالح بن أحمد
1:38:32
وجه ابن طاهر
1:38:34
يعني نائب بغداد
1:38:36
بحاجبه مظفر
1:38:38
ومعه غلامان
1:38:40
معهما مناديل فيها
1:38:42
ثياب وطيب
1:38:44
فقالوا الأمير
1:38:46
يقرئك السلام ويقول
1:38:48
قد فعلت ما لو كان
1:38:50
أمير المؤمنين حاضره
1:38:52
كان يفعله
1:38:54
فقلت أقرئ الأمير
1:38:56
السلام وقل له
1:38:58
إن أمير المؤمنين
1:39:00
قد أعفى أبا عبدالله
1:39:02
في حياته مما يكره
1:39:04
ولا أحب أن أتبعه
1:39:06
بعد موته بما كان يكره
1:39:08
فعاد وقال
1:39:10
يكون شعاره
1:39:12
فأعدت عليه مثل قولي
1:39:14
وقد كانت
1:39:16
غزلت له الجارية ثوبا
1:39:18
عشاريا قوم ب
1:39:20
ثمانية وعشرين درهم
1:39:22
ليقطع منه قميصين
1:39:24
فقطعنا له
1:39:26
لفافتين
1:39:28
وآخذنا من فوران لفافة
1:39:30
أخرى فأدرجناه
1:39:32
في ثلاث لفائف
1:39:34
واشترينا له حنوط
1:39:36
وفرغ من غسله
1:39:38
وكفناه
1:39:40
وحضر نحو مئة من بني هاشم
1:39:42
ونحن نكفنه
1:39:44
وجعلوا يقبلون جبهته
1:39:46
حتى رفعناه
1:39:48
على السرير
1:39:50
قال عبد الوهاب الوراق
1:39:52
ما بلغنا أن جمعا
1:39:54
في الجاهلية ولا الإسلام
1:39:56
مثله يعني من شهد
1:39:58
الجنازة حتى
1:40:00
بلغنا أن الموضع مسح
1:40:02
وحزر على الصحيح
1:40:04
فإذا هو نحو من ألف ألف
1:40:06
يعني مليون
1:40:08
رجل هذا عدد
1:40:10
الذين شهدوا جنازة
1:40:12
الإمام أحمد
1:40:14
قال موسى بن هارون الحافظ
1:40:16
يقال إن أحمد
1:40:18
لما مات مسحة
1:40:20
الأمكنة المبسوطة التي
1:40:22
وقف الناس للصلاة عليها
1:40:24
فحزر مقادير
1:40:26
الناس بالمساحة على التقدير
1:40:28
600 ألف
1:40:30
أو أكثر
1:40:32
كان في الأطراف والحوالي
1:40:34
والسطوح والمواضع المتفرقة
1:40:36
أكثر من ألف ألف
1:40:38
وفتح
1:40:40
الناس أبواب المنازل
1:40:42
في الشوارع والدروب
1:40:44
ينادون من أراد الوضوع
1:40:46
قال الخلال
1:40:48
سمعت بن أبي صالح
1:40:50
القنطري يقول
1:40:52
شهدت الموسم يعني
1:40:54
الحج أربعين عاما
1:40:56
فما رأيت جمعا
1:40:58
قط مثل هذا
1:41:00
يعني مشهد أبي عبد الله
1:41:02
رحمه الله
1:41:04
سير الأمة الأربعة