قصة حجة أمنا عائشة رضي الله عنها | الحلقة (14)

◉ 0 مشاهدة ⏱ 10:16 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:01 قصة حجة أمنا عائشة رضي الله عنها
0:07 مشقة الحج والعمرة
0:13 مناسك الحج لا بد فيها من التعب
0:18 وهذا التعب لا ينفك عن هذه العبادة
0:22 وقد حاول البعض اليوم في تحويل الحج إلى رحلة سياحية بغير تعب
0:28 فجرد الحج من معاني
0:31 ولم يستطيعوا أن يحافظوا على هدي النبي صلى الله عليه وسلم فيه
0:37 فأتوا بحج غير الذي فعله النبي صلى الله عليه وسلم
0:42 خال من المشاعر والروحانية
0:46 فخسروا كثيرا من المعاني العظيمة في هذا المنسك العظيم
0:51 لقد كان من تربية النبي صلى الله عليه وسلم لأمنا عائشة رضي الله عنها
0:58 أن بين لها أن أجر النسك له ارتباط بالنفقة والمشقة النابعة من أدائه
1:06 فقال
1:07 ولكنها على قدر نفقتك أو نصبك
1:11 أي أجرك في هذا
1:13 بقدر تعبك وسعيك في العمرة
1:16 أو نفقتك في ذلك
1:19 والمشقة هنا ليست مقصودة لذاتها
1:24 وإنما هي من مقتضيات أداء المناسك
1:28 وهي ملازمة له
1:30 فهذه التي تؤجر عليها الحاجة
1:34 وهذه قاعدة عامة في كل العبادات التي ترتبط بأدائها مشقة لا تنفك عنها
1:42 فإن الأجر فيها على قدر المشقة
1:46 إني أنتظركماها هنا
1:50 أحداث السيرة النبوية المتعلقة ببيت النبوة
1:57 تدل دلالة واضحة على عظم مكانت أمنا عائشة رضي الله عنها
2:03 عند النبي صلى الله عليه وسلم
2:06 وهاذا أحدها
2:09 فإن النبي صلى الله عليه وسلم
2:11 لما أمر عبد الرحمن
2:13 أن يأخذ أمنا عائشة رضي الله عنها
2:16 إلى التنعيم لتعتمر
2:18 أخبرهما أنه لن يتحرك
2:21 حتى يصلان إليه
2:23 وكان النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه في قافلة الحج التي أتت من المدينة على أُهبة الاستعداد للعودة
2:33 فأمر النبي صلى الله عليه وسلم الناس بالانتظار حتى تفرغ أمنا عائشة رضي الله عنها من عمرتها ثم ينطلقون إلى المدينة
2:45 قال النبي صلى الله عليه وسلم لأمنا عائشة رضي الله عنها فاذهبي مع أخيك إلى التنعيم فأهلي بعمره ثم موعدك مكان كذا وكذا
3:01 وقال لأخيها عبد الرحمن أخرج بأختك من الحرم فلتهل بعمرة ثم لتطف بالبيت ثم فرغا من طوافكما فإني أنتظركما ها هنا
3:16 وليست هذه هي المرة الأولى التي يحبس النبي صلى الله عليه وسلم الناس في سفر من أجل أمنا عائشة رضي الله عنها
3:27 بل حدث ذلك في سفر آخر عندما فقدت العقد وحبس الناس ليبحث عن العقد ونزلت آية التيمم فعدت من بركات آل أبي بكر على الناس
3:43 في طريق عمرة التنعيم استجاب عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنه لما أمره النبي صلى الله عليه وسلم به
3:56 فأردف أمنا عائشة رضي الله عنها على بعير له وانطلق بها إلى التنعيم والإرداف أن يجعلها خلفه على البعير
4:08 وهذا يجوز مع المحارم بشرط أن لا يضغط الإرداف الأجسام بعضها إلى بعض
4:15 وأمنا عائشة رضي الله عنها في ذلك الوقت كانت صغيرة السن عمرها تقريبا سبعة عشر سنة تقول عن نفسها رضي الله عنها
4:28 فإني لأذكر وأنا جارية حديثة السن أنعس فيصيب وجه مؤخرة الرحل ولا غرابة في نعاسها
4:39 فإن الوقت الذي تحركت فيه لأداء العمره كان بالليل وهو وقت النوم والراحة على عادة الناس في كل زمان
4:50 وهي عللت أيضا بأنها صغيرة السن ومع أن الوقت متأخر من الليل وفي زمن لم تكن فيه الأضواء منتشره
5:03 وأمنا عائشة رضي الله عنها تسير مع آخيها لوحدهما والجو حار
5:10 إلا أن غيرة الصحابي الجليل عبد الرحمن بن أبي بكر عليها كانت كبيرة تقول أمنا عائشة رضي الله عنها
5:21 فجعلت أرفع خماري أحسره عن عنقي فيضرب رجلي بعلة راحلة قلت له وهل ترى من أحد
5:32 والمعنى أنه يضرب رجلها بسوط أو عصا أو غير ذلك حين تكشف خمارها عن عنقها غيرة عليها
5:43 فتقول له هي وهل ترى من أحد أي نحن في خلاء ليس هنا أجنبي أستثر منه
5:52 فهذه غيرة الصحابي على محارمه في الصحراء وفي الليل وليس هناك أحد
5:59 فكيف بحال بعض الرجال اليوم الذين يرضون لنسائهم وبناتهم ومحارمهم أن يكشفوا عن أجسادهم أمام أعين الناس جميعا
6:11 فانتبه أختي الحاجة إلى غيرة وليك أو زوجك في الحج فلا تفعل أمورا تثير الغيرة عنده ولو كانت جائزة
6:22 فالغيرة عند الرجل محمدة يشكر عليها وهي علامة على رجولته
6:29 كما ينبغي عليك أن تحتملي ما يصدر منه من غضب أو رفع صوت بسبب الغيرة عليك
6:38 وأدت أمنا عائشة رضي الله عنها العمرة من التنعيم
6:45 ولما وصلت أمنا عائشة رضي الله عنها إلى التنعيم أهلت بالعمرة لوحدها ولم يهل أخوها عبد الرحمن
6:57 تقول أمنا عائشة رضي الله عنها حتى جئنا إلى التنعيم
7:03 فأهللت منها بعمرة جزاء بعمرة الناس التي اعتمروا ثم طفت بالبيت وبالصفا والمروة
7:12 ثم قصرت من شعرها لتنتهي عمرتها بذلك وتحل بعد إحرامها وترجع إلى حبيبها وهي طيبة النفس
7:23 قد حققت رغبتها
7:26 وهذه العمرة إنما وقعت من أمنا عائشة رضي الله عنها بعد انتهاء أعمال الحج كلها
7:34 وانتهت أيام التشريق كما أخبرتنا أمنا عائشة رضي الله عنها بذلك
7:41 فقالت فلما قضينا الحج أرسلني النبي صلى الله عليه وسلم مع عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم
7:51 فاعتمرت فقال هذه مكان عمرتك
7:56 ولما انتهت أمنا عائشة رضي الله عنها من مناسك عمرتها
8:01 رجعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم
8:05 وقد كان واعدها وحدد لها المكان بقوله ثم اتينا بمكان كذا
8:12 وهذا المكان الذي أشار إليه هو المحصب وهو بأعلى مكة
8:19 قالت أمنا عائشة رضي الله عنها
8:22 ثم خرجت معه في النفر الآخر حتى نزل المحصب ونزلنا معه
8:29 فدعى عبد الرحمن بن أبي بكر فقال
8:32 أخرج بأختك من الحرم
8:35 فلتهل بعمرة ثم فرغا
8:38 ثم اتيها هنا
8:40 فإني أنظركم حتى تأتياني
8:45 فانتظرها رسول الله صلى الله عليه وسلم بأعلى مكة حتى جاءت
8:51 تقول أمنا عائشة رضي الله عنها
8:55 ثم أقبلنا حتى انتهينا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بالحصبة
9:02 وكان وقت رجوع أمنا عائشة رضي الله عنها من العمرة آخر الليل وقت السحر
9:10 تقول أمنا عائشة رضي الله عنها، ثم جئته بسحر، فقال هل فرغتم؟ فقلت نعم
9:21 لقد انتظرها النبي صلى الله عليه وسلم بغير ضجر، ولما وصلت كانت العبارة الجميلة
9:30 هل فرغتم؟ لم يقل تأخرتم، ولم يبدي ضجرًا من ذهابها للعمرة
9:37 بل أبدى حبًا ظاهرًا لها، بل زادها صلى الله عليه وسلم من جميل أخلاقه وحسن معاشرته
9:46 أن قال لها هذه مكان عمرتك تطييبًا لخاطرها وتطمينا لنفسها
9:54 لأنها إنما طلبت العمرة لتساوي من اعتمر من نسائه وأصحابه
10:01 فطمأنها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله
10:05 هذه مكان عمرتك، أي عوض عمرتك الفائتة