ضمن سلسلة قصة حجة أمنا عائشة رضي الله عنها (اكتملت السلسلة)
· درس 14 من 15
قصة حجة أمنا عائشة رضي الله عنها | الحلقة (14)
0:000:00
التفريغ النصي
0:01
قصة حجة أمنا عائشة رضي الله عنها
0:07
مشقة الحج والعمرة
0:13
مناسك الحج لا بد فيها من التعب
0:18
وهذا التعب لا ينفك عن هذه العبادة
0:22
وقد حاول البعض اليوم في تحويل الحج إلى رحلة سياحية بغير تعب
0:28
فجرد الحج من معاني
0:31
ولم يستطيعوا أن يحافظوا على هدي النبي صلى الله عليه وسلم فيه
0:37
فأتوا بحج غير الذي فعله النبي صلى الله عليه وسلم
0:42
خال من المشاعر والروحانية
0:46
فخسروا كثيرا من المعاني العظيمة في هذا المنسك العظيم
0:51
لقد كان من تربية النبي صلى الله عليه وسلم لأمنا عائشة رضي الله عنها
0:58
أن بين لها أن أجر النسك له ارتباط بالنفقة والمشقة النابعة من أدائه
1:06
فقال
1:07
ولكنها على قدر نفقتك أو نصبك
1:11
أي أجرك في هذا
1:13
بقدر تعبك وسعيك في العمرة
1:16
أو نفقتك في ذلك
1:19
والمشقة هنا ليست مقصودة لذاتها
1:24
وإنما هي من مقتضيات أداء المناسك
1:28
وهي ملازمة له
1:30
فهذه التي تؤجر عليها الحاجة
1:34
وهذه قاعدة عامة في كل العبادات التي ترتبط بأدائها مشقة لا تنفك عنها
1:42
فإن الأجر فيها على قدر المشقة
1:46
إني أنتظركماها هنا
1:50
أحداث السيرة النبوية المتعلقة ببيت النبوة
1:57
تدل دلالة واضحة على عظم مكانت أمنا عائشة رضي الله عنها
2:03
عند النبي صلى الله عليه وسلم
2:06
وهاذا أحدها
2:09
فإن النبي صلى الله عليه وسلم
2:11
لما أمر عبد الرحمن
2:13
أن يأخذ أمنا عائشة رضي الله عنها
2:16
إلى التنعيم لتعتمر
2:18
أخبرهما أنه لن يتحرك
2:21
حتى يصلان إليه
2:23
وكان النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه في قافلة الحج التي أتت من المدينة على أُهبة الاستعداد للعودة
2:33
فأمر النبي صلى الله عليه وسلم الناس بالانتظار حتى تفرغ أمنا عائشة رضي الله عنها من عمرتها ثم ينطلقون إلى المدينة
2:45
قال النبي صلى الله عليه وسلم لأمنا عائشة رضي الله عنها فاذهبي مع أخيك إلى التنعيم فأهلي بعمره ثم موعدك مكان كذا وكذا
3:01
وقال لأخيها عبد الرحمن أخرج بأختك من الحرم فلتهل بعمرة ثم لتطف بالبيت ثم فرغا من طوافكما فإني أنتظركما ها هنا
3:16
وليست هذه هي المرة الأولى التي يحبس النبي صلى الله عليه وسلم الناس في سفر من أجل أمنا عائشة رضي الله عنها
3:27
بل حدث ذلك في سفر آخر عندما فقدت العقد وحبس الناس ليبحث عن العقد ونزلت آية التيمم فعدت من بركات آل أبي بكر على الناس
3:43
في طريق عمرة التنعيم استجاب عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنه لما أمره النبي صلى الله عليه وسلم به
3:56
فأردف أمنا عائشة رضي الله عنها على بعير له وانطلق بها إلى التنعيم والإرداف أن يجعلها خلفه على البعير
4:08
وهذا يجوز مع المحارم بشرط أن لا يضغط الإرداف الأجسام بعضها إلى بعض
4:15
وأمنا عائشة رضي الله عنها في ذلك الوقت كانت صغيرة السن عمرها تقريبا سبعة عشر سنة تقول عن نفسها رضي الله عنها
4:28
فإني لأذكر وأنا جارية حديثة السن أنعس فيصيب وجه مؤخرة الرحل ولا غرابة في نعاسها
4:39
فإن الوقت الذي تحركت فيه لأداء العمره كان بالليل وهو وقت النوم والراحة على عادة الناس في كل زمان
4:50
وهي عللت أيضا بأنها صغيرة السن ومع أن الوقت متأخر من الليل وفي زمن لم تكن فيه الأضواء منتشره
5:03
وأمنا عائشة رضي الله عنها تسير مع آخيها لوحدهما والجو حار
5:10
إلا أن غيرة الصحابي الجليل عبد الرحمن بن أبي بكر عليها كانت كبيرة تقول أمنا عائشة رضي الله عنها
5:21
فجعلت أرفع خماري أحسره عن عنقي فيضرب رجلي بعلة راحلة قلت له وهل ترى من أحد
5:32
والمعنى أنه يضرب رجلها بسوط أو عصا أو غير ذلك حين تكشف خمارها عن عنقها غيرة عليها
5:43
فتقول له هي وهل ترى من أحد أي نحن في خلاء ليس هنا أجنبي أستثر منه
5:52
فهذه غيرة الصحابي على محارمه في الصحراء وفي الليل وليس هناك أحد
5:59
فكيف بحال بعض الرجال اليوم الذين يرضون لنسائهم وبناتهم ومحارمهم أن يكشفوا عن أجسادهم أمام أعين الناس جميعا
6:11
فانتبه أختي الحاجة إلى غيرة وليك أو زوجك في الحج فلا تفعل أمورا تثير الغيرة عنده ولو كانت جائزة
6:22
فالغيرة عند الرجل محمدة يشكر عليها وهي علامة على رجولته
6:29
كما ينبغي عليك أن تحتملي ما يصدر منه من غضب أو رفع صوت بسبب الغيرة عليك
6:38
وأدت أمنا عائشة رضي الله عنها العمرة من التنعيم
6:45
ولما وصلت أمنا عائشة رضي الله عنها إلى التنعيم أهلت بالعمرة لوحدها ولم يهل أخوها عبد الرحمن
6:57
تقول أمنا عائشة رضي الله عنها حتى جئنا إلى التنعيم
7:03
فأهللت منها بعمرة جزاء بعمرة الناس التي اعتمروا ثم طفت بالبيت وبالصفا والمروة
7:12
ثم قصرت من شعرها لتنتهي عمرتها بذلك وتحل بعد إحرامها وترجع إلى حبيبها وهي طيبة النفس
7:23
قد حققت رغبتها
7:26
وهذه العمرة إنما وقعت من أمنا عائشة رضي الله عنها بعد انتهاء أعمال الحج كلها
7:34
وانتهت أيام التشريق كما أخبرتنا أمنا عائشة رضي الله عنها بذلك
7:41
فقالت فلما قضينا الحج أرسلني النبي صلى الله عليه وسلم مع عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم
7:51
فاعتمرت فقال هذه مكان عمرتك
7:56
ولما انتهت أمنا عائشة رضي الله عنها من مناسك عمرتها
8:01
رجعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم
8:05
وقد كان واعدها وحدد لها المكان بقوله ثم اتينا بمكان كذا
8:12
وهذا المكان الذي أشار إليه هو المحصب وهو بأعلى مكة
8:19
قالت أمنا عائشة رضي الله عنها
8:22
ثم خرجت معه في النفر الآخر حتى نزل المحصب ونزلنا معه
8:29
فدعى عبد الرحمن بن أبي بكر فقال
8:32
أخرج بأختك من الحرم
8:35
فلتهل بعمرة ثم فرغا
8:38
ثم اتيها هنا
8:40
فإني أنظركم حتى تأتياني
8:45
فانتظرها رسول الله صلى الله عليه وسلم بأعلى مكة حتى جاءت
8:51
تقول أمنا عائشة رضي الله عنها
8:55
ثم أقبلنا حتى انتهينا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بالحصبة
9:02
وكان وقت رجوع أمنا عائشة رضي الله عنها من العمرة آخر الليل وقت السحر
9:10
تقول أمنا عائشة رضي الله عنها، ثم جئته بسحر، فقال هل فرغتم؟ فقلت نعم
9:21
لقد انتظرها النبي صلى الله عليه وسلم بغير ضجر، ولما وصلت كانت العبارة الجميلة
9:30
هل فرغتم؟ لم يقل تأخرتم، ولم يبدي ضجرًا من ذهابها للعمرة
9:37
بل أبدى حبًا ظاهرًا لها، بل زادها صلى الله عليه وسلم من جميل أخلاقه وحسن معاشرته
9:46
أن قال لها هذه مكان عمرتك تطييبًا لخاطرها وتطمينا لنفسها
9:54
لأنها إنما طلبت العمرة لتساوي من اعتمر من نسائه وأصحابه
10:01
فطمأنها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله
10:05
هذه مكان عمرتك، أي عوض عمرتك الفائتة