ضمن سلسلة نعم المصلّى (اكتملت السلسلة)
· درس 9 من 30
نعم المصلى | الحلقة (9) | ما هي الدلالات العقديّة الإيمانيّة لمعجزة الإسراء والمعراج؟
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:24
معمل مسلّة
0:28
ما هي الدلالات العقديّة الإيمانيّة لمعجزة الإسراء والمعراج
0:40
رحلة الإسراء والمعراج من أعظم المعجزات وأجل الآيات التي تفضل بها سبحانه
0:48
على نبيه ومصطفاه صلى الله عليه وسلم
0:52
ولأهميتها ومكانتها ذكره الله سبحانه في موضعين من القرآن
1:00
الأول قوله سبحانه وتعالى
1:04
سبحانه الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير
1:30
والثاني في سورة النجم قال تعالى
1:35
إن هو إلا وحي يُوحى علمه شديد القوى ذو مرّة فاستوى وهو بالأفق الأعلى ثم دنا فتدلا
1:52
فكان قاب قوسين أو أدنى فأوحى إلى عبده ما أوحى ما كذب الفؤاد ما رأى أفتمارونه على ما يرى ولقد رأاه نزلة أخرى
2:15
عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى إذ يغشى السدرة ما يغشى ما زاغ البصر وما طغى لقد رأى من آيات ربه الكبرى
2:38
ومعجزة الإسراء ليست مجرد تسلية للنبي عليه الصلاة والسلام على فقد خير معين له ومدافع عنه أمام قريش عمه أبا طالب
2:51
ووفاة زوجه خديجة رضي الله عنها التي كانت خير مناصر ووزير له بل هي رحلة تربية وتثبيت وتهذيب لنا جميعا لما فيها من دروس ومواعظ وعبر
3:09
وقد أخرج الإمام مسلم في صحيحه من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
3:19
أتيت بالبراق وهو دابة أبيض طويل فوق الحمار ودون البغل يضع حافره عند منتهى طرفه قال
3:32
فركبته حتى أتيت بيت المقدس قال فربطته بالحلقة التي يربط به الأنبياء قال ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين ثم خرجت
3:49
فجاءني جبريل عليه السلام بإناء من خمر وإناء من لبن فاخترت اللبن فقال جبريل صلى الله عليه وسلم اخترت الفطرة
4:04
وفي رواية للبخاري رحمه الله قال جبريل عليه السلام الحمد لله الذي هداك للفطرة ولو أخذت الخمر غوت أمتك
4:18
فألهمه الله تعالى اختيار اللبن لما أراده سبحانه وتعالى من توفيق هذه الأمة واللطف بها فلله الحمد والمنة
4:31
وهنا اشارة مهمة ووقفة لا بد منها أن اللطف والتوفيق والعزة والرفعة لا تتحقق لهذه الأمة على وجهها الأكمل
4:44
طالما بقي المسجد الأقصى بعيدا عنها وأسيرا بيد الأعداء قتلت الأنبياء فالتوفيق كل التوفيق والخير والسعادة لهذه الأمة
4:57
في استعادة مقدساتها والحفاظ عليها والمسجد الأقصى المبارك له نكهة تراثية وأصالة تاريخية
5:08
رسخها وأكدها عليه الصلاة والسلام ليلة الإسراء عندما ربط البراق بالحلقة التي كان الأنبياء السابقون يربطون دوابهم التي يركبونها
5:22
عند قدومهم إلى المسجد الأقصى للصلاة فيه إبراهيم وإسحاق ويعقوب وداوود وسليمان وزكريا ويحيا وعيس عليهم السلام
5:37
على الرغم من أن المسجد الأقصى في تلك الفترة كان تحت الحكم البيزنطي ولم يكن مسجدا قائما متكاملا
5:47
إلا أن أساسات المسجد وبعض الأعمدة والأطلال باقية بدلالة الحلقة التي ربط بها البراق
5:57
لذلك سماه الله تعالى مسجدا وسيبقى كذلك مهما عدت عليه العوادي وتعرض للمتغيرات
6:08
وليلة الإسراء هي أسعد ليلة في حياته عليه الصلاة والسلام وهي ليلة مقدسية بامتياز
6:18
والصلاة هي الفريضة الوحيدة التي فرضت في السماء السابعة بدون واسطة
6:25
ليصلي عليه الصلاة والسلام إماما بجميع الأنبياء في المسجد الأقصى في تلك الليلة
6:33
في اجتماع تاريخي لم يحدث عبر التاريخ إلا في تلك الليلة وفي ذلك المكان المقدس
6:43
وتلك الرحلة العجيبة بتدبير ورعاية ربانية جمعت بين عظائم الأمور في وسط الزمان
6:53
إذ جاء جبريل عليه السلام أعظم الملائكة وأجل مرافق وصاحب له في سفره
7:01
ومعه البراق أعظم دابة وأجل وسيلة نقل عرفتها البشرية
7:08
وحمل النبي عليه الصلاة والسلام أعظم الخلق من مكة أعظم الأماكن والبقاع
7:17
إلى المسجد الأقصى المبارك في وقت قصير من الليل
7:23
وإمامة النبي عليه الصلاة والسلام بإخوانه الأنبياء في هذه الليلة ببيت المقدس
7:31
دلالة واضحة وإذان صريح بأن دين الأنبياء واحد
7:37
وارتباطهم جميعا بتلك البقعة ارتباط عقدي ديني إيماني مستمر
7:46
كما فيه إشارة بتسلم الأمة الراية والقيادة والإمامة
7:51
الأمر الذي يعني ضمن أن هذه الأمة وحدها
7:56
المؤهلة لبراثة أرض النبوات ومهد الرسالات
8:03
تلك المعجزة الفريدة جاءت بالعديد من الروابط والأواصر والتوثيقات
8:10
فربطت بين مدينتين مقدستين وبقعتين مباركتين
8:15
مكة وبيت المقدس كما ربطت بين قبلتين
8:21
الكعبة والمسجد الأقصى وربطت بين الأرض والسماء
8:27
وربطت بين الأنبياء باجتماعهم فيها
8:31
وربطت بين زمانين باختصار وقت الانتقال
8:36
وجمعت بين مهابط الوحي مكة وبيت المقدس
8:42
ومن ألطف الروابط ربط البراق بحلقة باب المسجد الأقصى
8:48
دون الحاجة إلى ربطه لأنه مؤتمر بأمر النبي عليه الصلاة والسلام
8:55
وجبريل عليه السلام
8:58
ولكن فيه إشارة وتوكيد لهذا المعنى الجميل والوشائج القوية لما ذكر
9:06
والله سبحانه وتعالى قادر على معراج النبي عليه الصلاة والسلام
9:12
من مكة إلى السماء وعودته مرة أخرى
9:17
لكن من حكم تلك الرحلة
9:20
هو توكيد وتثبيت أهمية بيت المقدس
9:24
ومكانتها وارتباطها المباشر بالمسجد الحرام
9:29
والعناية الربانية لها
9:33
وحادثة الإسراء والمعراج
9:36
إعداد للنبي عليه الصلاة والسلام لمرحلة جديدة ومهمة
9:41
في الانطلاق والدعوة والمجابهة
9:45
وتكوين الدولة ونشر الدين
9:48
إذ كانت قبل الهجرة بسنة
9:50
أو سنة وخمسة أشهر على الصحيح
9:54
ورؤية آيات الله عز وجل الكبرى
9:58
تمهيدا لهذه الرحلة
10:01
لقد رأى من آيات ربه الكبرى
10:04
شبيهة بمرحلة تهيئة موسى عليه السلام في مجابهة فرعون
10:10
ورؤيته آيات ربه الكبرى
10:14
لنريك من آياتنا الكبرى
10:17
اذهب إلى فرعون إنه طغى
10:22
إن ابتداء معجزة الإسراء والمعراج
10:25
من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى
10:28
فيه إيحاء للمسلمين
10:30
بتذكر مهابط الوحي في مكة وبيت المقدس
10:35
وأنها كلها مهابط الرسالات
10:38
وأن الرسل جميعا الذين اصطفاهم الله لتبليغها
10:43
بنات بيت واحد
10:46
يضع آخر لبنة فيه خاتمهم عليه الصلاة والسلام
10:51
صاحب الإسراء والمعراج
10:55
إذن
10:56
فلا بد أن يخفق عليها دائما علم التوحيد والإيمان
11:01
على النحو الذي جاء في رسالته
11:04
ولا بد أن تطهر رقعتها من بذور الشرك والوثنية والظلم والفساد
11:11
وأن يعلو فيها سلطان الحق وعدالة السماء
11:17
نعم المصلى
11:19
نحن شمس لا تغيب
11:22
لو دعى الداعي نجيب
11:26
نرجع الحق سليم
11:29
ننصر الأقصى الحبيب
11:32
فيه خير الخلق صلى
11:35
إنه نعم المصلى
11:39
فهبط الوحي الأمين
11:42
مبعث للمرسلين
11:45
قبلة للمسلمين
11:48
متغل الفاتحين
11:51
فيه خير الخلق صلى
11:55
إنه نعم المصلى
11:58
إنه نعم المصلى