ضمن سلسلة قصص الأنبياء (اكتملت السلسلة)
· درس 5 من 15
قصص الأنبياء | الحلقة (5) | قصة هود عليه السلام
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
قصص الأنبياء ... قصص الأنبياء ... عليهم السلام
0:23
قصة هود ... عليه السلام
0:32
بسم الله الرحمن الرحيم
0:34
الحمد لله رب العالمين
0:39
والصلاة والسلام على نبينا محمد
0:42
وعلى آله وصحبه أجمعين
0:46
وبعد ... هناك في جنوب الجزيرة العربية في أرض اليمن
0:52
منطقة تعرف قديما بالأحقاف بين عمان وحضر موت
0:58
في تلك المنطقة كانت تسكن قبيلة عاد
1:02
وهم من القبائل العربية
1:05
وكانوا يتميزون عن غيرهم بالبسطة في الخلق
1:10
فكانوا طوالا وأجسامهم عظيمة
1:14
وقد أعطاهم الله القوة والشدة
1:17
حتى تجبروا وطغوا في الأرض
1:20
وتسلطوا على الأقوام من حولهم
1:24
وقالوا من أشد منا قوة
1:27
فاغتروا بحالهم
1:29
وكان من شأنهم أنهم يبنون القصور العظامة للتفاخر والزينة
1:36
ويتخذون أقنية تمر بها المياه
1:39
وهم مع ذلك الفساد والترف الذي فيهم
1:43
كانوا يعبدون الأصنام
1:46
فهم أول من عبد الأصنام بعد قوم نوح
1:50
فأرسل الله إليهم نبيه هود عليه السلام
1:56
هود عليه السلام
1:57
يرجع نسبه إلى سام بن نوح
2:01
وهو من قبيلة عاد
2:03
يعرفون نسبه فيهم ويعرفون صلاحة
2:07
كان هود عليه السلام
2:10
يكره ما عليه قومه من الشرك وعبادة غير الله تعالى
2:15
ويكره كذلك ما هم فيه من البغي والفساد
2:19
فكان يرعى غنمه وحيدا بعيدا
2:23
يذكر الله تعالى ويعبده
2:25
وينآ بنفسه عن شرك وسلوكيات قومه
2:30
فلما أوحى الله تعالى إليه
2:33
وأرسله إلى قومه نذيرا وبشيرا
2:37
امتثل لأمر الله تعالى
2:40
وبدأ المهمة بالدعوة إلى التوحيد
2:44
كما هي حال كل الأنبياء
2:47
فقال لقومه
2:48
فقال لقومه
2:50
يا قوم عبد الله ما لكم من إله غيره
2:55
وكعادة الطغاة والجبابرة في كل عصر ومصر
3:01
أعمى الترف أبصار وبصيرة قوم عاد
3:05
فرفضوا دعوة نبيهم هود عليه السلام
3:09
بل رموه بالسفة
3:11
واتهموه بالكذب والجنون
3:14
وزعموا أن آلهتهم قد غضبت عليه
3:17
فأصابته بآفة في عقله
3:21
فكان عليه السلام يرد عليهم
3:24
بكل حلم ورفق ولي
3:26
فيقول يا قوم ليس بي سفاهة
3:30
ولا بي من جنون
3:32
ولكني رسول من رب العالمين
3:36
وكان هود عليه السلام يذكرهم
3:40
بمصير قوم نوح قبلهم
3:43
حتى يتعظوا ويأخذوا العبرة من مآلهم
3:46
ويحذرهم لألا يكون مصيرهم
3:50
كمصير من سبقهم
3:52
فقابلوا نصحه لهم بالسخرية والتكذيب
3:56
والتهديد والوعيد
4:00
لم يتوقف هود عليه السلام
4:03
عن أداء رسالة ربه
4:05
فأخذ يذكرهم بما هم فيه من نعم الله تعالى
4:09
التي بين أيديهم
4:11
وكيف أنه أمدهم بالأنعام والبنين
4:14
وأنشأ لهم الجنات وأجرى لهم فيها العيون
4:19
ووعدهم أنهم إذا استجابوا لأمر الله
4:23
وسلكوا طريق التوحيد
4:25
فإن الله سيغدق عليهم الأمطار
4:29
ويزيدهم قوة إلى قوتهم
4:33
لم تنفع معهم كل تلك الأساليب
4:36
وازدادوا تمسكا بما كان عليه آباؤهم وأجدادهم من الوثنية والشرك
4:42
وقالوا لنبيهم عليه السلام ناقدين
4:47
أجئتنا يا هود لنعبد الله وحده
4:51
ونذر ما كان يعبد آباؤنا من هذه الأصنام
4:55
ثم زاد عنادهم وجهلهم
4:58
فأنكروا البعث والجزاء والحساب
5:02
وقال بعضهم لبعض تهكما في هود عليه السلام
5:07
أيعدكم هذا الرجل
5:10
أنكم إذا مدتم وأصبحتم ترابا وعظاما بالية في قبوركم
5:16
أنكم مبعوثون من جديد
5:19
هيهات هيهات لما توعدون
5:22
مستبعدين كل البعد حدوث ذلك
5:26
ثم طلبوا منه آية وبينة على قوله
5:30
وقالوا له
5:32
ولو جئتنا يا هود بالبينة على ما طلبنا
5:36
فلن نؤمن بك
5:38
وسواء عندنا أوعظتنا أم لم تفعل
5:42
فما نحن بسائرين إلا على طريقة الأولين
5:47
وما نحن بمعذبين
5:51
قال الله تعالى
5:53
وإلى عاد أخاهم هودا
5:57
قال يا قوم عبد الله ما لكم من إله غيره
6:04
أفلا تتقون
6:07
قال الملأ الذين كفروا من قومه
6:12
إنا لنراك في سفاهة
6:17
وإنا لنظنك من الكاذبين
6:24
قال يا قوم ليس بي سفاهة
6:28
ولكني رسول من رب العالمين
6:32
أبلغكم رسالات ربي وأنا لكم ناصح أمين
6:40
أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم
6:52
واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعض قوم نوح وزادكم في الخلق بسطه فاذكروا آلاء الله لعلكم تفلحون
7:11
وقال تعالى
7:13
كذبت عاد للمرسلين
7:16
إذ قال لهم أخوهم هود ألا تتقون
7:23
إني لكم رسول أمين
7:27
فاتقوا الله وأطيعون
7:30
وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين
7:39
أتبنون بكل ريع آية تعبثون
7:44
وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون
7:50
وإذا بطشتم بطشتم جبارين
7:55
فاتقوا الله وأطيعون
7:59
واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون
8:05
أمدكم بأنعام وبنين
8:10
وجنات وعيون
8:15
إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم
8:23
قالوا سواء علينا أوعظت أم لم تكن من الواعظين
8:31
إن هذا إلا خلق الأولين
8:35
وما نحن بمعذبين
8:38
لما وصل الحال بين هود وقومه إلى هذه المرحلة من الجحود والتهديد
8:47
قالوا له على سبيل التحدي
8:50
فأتنا بما تعدنا يا هود من العذاب
8:54
إن كنت صادقا فيما تقول
8:57
وتوعدوه بالأذى فوق ذلك
9:00
عندها دعى هود عليه السلام ربه
9:04
بعد أن استنفد كل الوسائل في دعوتهم
9:08
قطع يديه إلى مولاه وقال
9:11
رب انصرني بما كذبون
9:15
فجاء الجواب سريعا من الله القوي القاهر
9:19
عما قليل ليصبحن نادمين
9:23
إنها فترة قليلة
9:26
ثم سيندمون على ما فرطوا وكذبوا
9:30
ولكن في وقت لا ينفع فيه الندم
9:34
بدأ العذاب ينزل على قوم عاد
9:39
وشكس عنهم المطر
9:42
إن قطع عليهم القطر من السماء
9:45
فمكثوا ثلاث سنين
9:48
لم تأتهم فيها قطرة واحدة
9:51
واشتد عليهم الجفاف والعطش
9:54
حتى أوشكوا على الهلاك
9:57
وفي تلك الأثناء
10:00
أرسل الله لهم سحابة عظيمة
10:03
سوداء معتمة
10:06
في ظاهرها الخير الكثير
10:09
والهلاك والدمار والعذاب الأليم
10:13
فلما رأوا تلك السحابة في السماء
10:16
قادمة إليهم
10:18
قالوا هذا رزق عارض في الأفق
10:21
ممطرنا
10:23
ففرحوا بها
10:25
ثم انقلب الحال مع اقتراب السحابة
10:28
فجاءتهم ريح شديدة باردة
10:32
عاتية قوية عاصفة
10:35
استمرت عليهم سبع ليال وثمانية أيام
10:39
فكانت حاسمة قاصمة
10:42
من شدتها
10:44
كانت تحمل الرجل العملاق منهم إلى السماء
10:48
ثم ترميه على أم رأسه في الأرض
10:52
فينفصل رأسه عن جسده
10:55
وهكذا
10:57
كانت تأخذهم الريح العاتية
11:00
الواحدة والآخر
11:02
وهم ينظرون عذاب الله فيهم
11:05
ولا يستطيعون دفعه عن أنفسهم
11:09
حتى صاروا أجسادا هلكا في الأرض بلا رؤوس
11:14
كما وصفهم الله تعالى بقوله
11:18
كأنهم أعجاز نخل منقعر
11:22
أي أن صورتهم بعد هلاكهم ونزول العذاب بهم
11:27
كصورة النخلة بلا رأس
11:29
قد سقطت على الأرض ميتة
11:32
نعم هذا ما استعجلتم به من العذاب
11:37
إنها ريح شديدة
11:40
تدمر كل شيء أمرها ربها بتدميره
11:44
وفيها العذاب الأليم
11:47
فأصبح لا يرى شيء منهم إلا مساكنهم
11:51
لم يبقى إلا الأطلال
11:54
حتى يعتبر بهم غيرهم
11:57
ولم ينجو من عذاب الله أحد
12:00
إلا هود عليه السلام ومن آمن معه
12:04
لأنهم قد اعتزلوا في حظيرة
12:07
بأمر من الله حتى انكشف العذاب
12:11
والحمد لله رب العالمين
12:14
قال الله تعالى
12:18
واذكر أخا عاد
12:22
إذ أنذر قومه بالأحقاف
12:29
وقد خلت النذر من بين يديه
12:34
ومن خلفه
12:35
أن لا تعبدوا إلا الله
12:39
إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم
12:45
قالوا أجئتنا لتأفكنا عن آلهتنا
12:51
فأتنا بما تعدنا
12:55
إن كنت من الصادق
13:00
قال إنما العلم عند الله
13:04
وأبلغكم ما أرسلت به
13:09
ولكني أراكم قوما تجهلون
13:15
فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم
13:21
قالوا أجئتنا لتأفكنا عن آلهتنا
13:26
فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم
13:30
قالوا هذا عارض منطرنا
13:34
بل هو ما استعجلتم به
13:38
ريح فيها عذاب أليم
13:42
تدمر كل شيء بأمر ربها
13:48
فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم
13:51
كذلك نجزل قوم المجرمين
13:56
أيها الإخوة الكرام
13:59
هذا نبأ قوم عاد مع نبيهم هود عليه السلام
14:04
قد ذكرهم الله في القرآن في 27 موضعا
14:09
وذكر الله هود عليه السلام في القرآن 7 مرات
14:14
وما ذلك إلا لنأخذ العظة والعبرة من هؤلاء القوم
14:19
ومن أهم الفوائد التي نستخلصها من قصة هود عليه السلام مع قومه
14:26
ما يلي
14:29
أولا أن عاقبة الغرور وخيمة
14:33
وقد قيل كم قصم الغرور من ظهور
14:38
فقوم عاد قالوا من أشد منا قوة
14:43
أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة
14:48
ثانيا
14:50
الصبر في الدعوة واللين مع المدعوين أمر مطلوب
14:55
فقوم عاد عندما قالوا لنبيهم
14:59
إنا لنراك في سفاهة
15:02
كان رده عليهم بكل هدوء واتزان
15:06
ليس بي سفاهة
15:08
ولكني رسول من رب العالمين
15:12
هكذا بدون انزعاج أو غضب
15:17
ثالثا
15:19
الريح جند من جنود الله تبارك وتعالى
15:23
يرسلها عذابا على من يشاء
15:26
كما هو الحال في قصة عاد
15:29
ويرسلها رحمة على من يشاء
15:32
فينزل بها المطر ويأتي منها الخير
15:36
ويسخرها لخدمة من يشاء
15:39
كما سخرها لسليمان عليه السلام
15:43
رابعا
15:44
التوكل على الله تعالى
15:47
والاعتماد عليه هو جوهر قصص الأنبياء
15:51
فقد قال نوح من قبل لقومه
15:54
وقال هود أيضا لقومه
15:57
فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون
16:01
إني توكلت على الله ربي وربكم
16:06
خامسا
16:08
اتخاذ المباني الفخمة للفخر والخيالاء
16:11
أمر مذموم
16:12
فقد أنكر عليهم هود عليه السلام ذلك فقال
16:17
أتبنون بكل ريع آية تعبثون
16:22
أما إذا كانت هذه المباني للحاجة وبقدر الحاجة
16:27
فلا بأس بها
16:29
سادسا
16:31
لم تذكر قصة عاد في التوراة ولا في الإنجيل
16:35
ولعل هذا من حسد أهل الكتاب للعرب
16:39
لأن قوم عاد كانوا من العرب
16:42
وهود عليه السلام من الأنبياء العرب
16:46
فلعل من أجل هذا السبب
16:48
أخفى أهل الكتاب ذكرهم في كتبهم
16:52
زاعمين أن جميع الأنبياء كانوا من بني إسرائيل
16:57
وللحديث بقي
17:02
والله أعلم
17:04
والحمد لله رب العالمين
17:06
وصلى الله وسلم على نبينا محمد
17:10
وعلى آله وصحبه أجمعين
17:14
كنتم مع قصص الأنبياء