ضمن سلسلة معالم في طريق الثبات (اكتملت السلسلة)
· درس 16 من 20
معالم في طريق الثبات | الحلقة (17) | من وسائل الثبات: صحبة الثابتين
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:03
معالم في طريق الثبات
0:08
صحبة الثابتين
0:16
ومن وسائل الثبات
0:18
صحبة الثابتين من العلماء الراسخين
0:22
والعاملين الصابرين
0:24
والأصحاب الصادقين
0:27
قال تعالى
0:29
واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم
0:34
بالغدات والعشي يريدون وجهه
0:38
ولا تعد عيناك عنهم
0:41
تريد زينة الحياة الدنيا
0:45
ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا
0:49
واتبع هواه
0:54
وكان أمره فرطا
0:58
وأثبت الناس على الطريق
1:00
هم أهل الكتاب والسنة
1:03
السائرون على فهم سلف الأمة
1:06
وعلى رأسهم العلماء الربانيون
1:09
الذين هم ورثة الأنبياء
1:12
وهم الطائفة المنصورة الظاهرة على الحق
1:16
ففي صحيح مسلم عن ثوبان قال
1:20
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:24
لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق
1:29
لا يضرهم من خذ لهم
1:31
حتى يأتي أمر الله وهم كذلك
1:36
قال الإمام أحمد رحمه الله
1:38
في بيان الطائفة المنصورة
1:41
إن لم يكونوا أصحاب الحديث
1:44
فلا أدري منهم
1:46
وقال أحمد بن سنان رحمه الله
1:49
هم أهل العلم وأصحاب الآثار
1:53
وقال علي بن المديني رحمه الله
1:57
هم أصحاب الحديث
1:59
وقال البخاري رحمه الله
2:02
يعني أصحاب الحديث
2:04
وقال يزيد بن هارون رحمه الله
2:08
إن لم يكونوا أصحاب الحديث
2:11
فلا أدري منهم
2:13
قال شيخ الإسلام عن أهل الحديث
2:16
كما في الفتاوى
2:18
فهم أكمل الناس عقلا
2:21
وأعدلهم قياسا
2:23
وأصوبهم رأيا
2:25
وأسدهم كلاما
2:27
وأصحهم نظرا
2:29
وأهداهم استدلالا
2:31
وأقومهم جدلا
2:33
وأتمهم فراسة
2:35
وأصدقهم إلهاما
2:38
وما نبل الإمام أحمد والشافعي
2:41
وغيرهما عند الأمة
2:43
إلا باتباع الحديث والسنة
2:47
فلذلك كان العلماء
2:49
من أهل الحديث والأثر
2:51
والناطقين بالحكمة
2:54
قال أبو عثمان الجبري
2:56
من أمر السنة على نفسه
2:59
قولا وفعلا
3:00
نطق بالحكمة
3:02
ومن أمر الهوى
3:04
على نفسه قولا وفعلا
3:06
نطق بالبدعة
3:08
قال الله تعالى
3:11
وإن تطيعوه تهتدوا
3:14
ومن هذا
3:15
لو كان عالم واحد
3:17
من أهل الحديث والأثر
3:19
على وجه الأرض
3:20
لكان الواجب على أهل الأرض
3:23
أن يتبعوه
3:24
لأنه هو الجماعة الحق
3:27
التي أوصل رسول صلى الله عليه وسلم
3:30
بالتزامها
3:32
فلما سئل إسحاق بن راهوي
3:35
عن الجماعة
3:36
قال
3:38
محمد بن أسلم الطوسي
3:40
جماعة
3:41
وقال إسحاق
3:43
لم أسمع عالما منذ خمسين سنة
3:46
كان أشد تمسكا
3:48
بأثر النبي صلى الله عليه وسلم
3:51
من محمد بن أسلم
3:54
وعلق ابن القيم
3:55
على كلام إسحاق بن راهوي
3:58
في إغاثة اللهفان
4:00
في مصايد الشيطان
4:02
قائلا
4:04
وصدق والله
4:06
فإن العصر إذا كان فيه
4:08
عارف بالسنة داع إليها
4:11
فهو الحجة
4:12
وهو الإجماع
4:14
وهو السواد الأعظم
4:16
وهو سبيل المؤمنين
4:18
التي من فارقها
4:20
واتبع سواها
4:22
والله الله ما تولى
4:24
وأصلاه جهنم وساءة مصيرا
4:29
وقال في إعلام الموقعين
4:32
إن الإجماعة والحجة
4:33
والسواد الأعظم
4:35
هو العالم صاحب الحق
4:38
وإن كان وحده
4:40
وإن خالفه أهل الأرض
4:42
وقد شذ الناس كلهم
4:44
زمن أحمد بن حنبل
4:46
إلا نفراً يسيرا
4:49
فكانوا هم الجماعة
4:51
وكانت القضاة حينئذ
4:54
والمفتون والخليفة وأتباعه
4:57
هم الشاذون
4:59
وكان الإمام أحمد وحده
5:01
هو الجماعة
5:03
وهذا الكلام
5:04
يصدقه أثر بن مسعود
5:06
رضي الله عنه
5:08
إذ يقول
5:09
الجماعة ما وافق الحق
5:12
وإن كنت وحدك
5:15
ومما تميز به
5:16
أهل الحديث والسنة
5:18
الثبات على المنهج
5:21
قال شيخ الإسلام في الفتاوى
5:24
وأهل الحديث والسنة
5:26
هم أعظم الناس علماً ويقيناً
5:29
وطمأنينة وسكينة
5:31
وهم الذين يعلمون
5:34
ويعلمون أنهم يعلمون
5:36
وهم بالحق يوقنون
5:39
لا يشكون ولا يمترون
5:42
وهذا بخلاف غيرهم
5:44
من أهل الكلام والفلسفة
5:47
قال في الفتاوى
5:49
إنك تجد أهل الكلام
5:51
أكثر الناس انتقالاً
5:53
من قول إلى قول
5:55
وجزماً بالقول في موضع
5:57
وجزماً بنقيضه
6:00
وتكفير قائله في موضع آخر
6:03
وهذا دليل عدم اليقين
6:06
ولهذا قال بعض السلف
6:08
عمر بن عبد العزيز أو غيره
6:11
من جعل دينه غرضاً للخصومات
6:15
أكثر التنقل
6:17
وأما أهل السنة والحديث
6:20
فلا يعلم أحد من علمائهم
6:22
ولا من صالح عامتهم
6:25
رجع قط عن قوله واعتقاده
6:28
بل هم أعظم الناس صبراً على ذلك
6:32
وإن امتحنوا بأنواع المحن
6:34
وفتنوا بأنواع الفتن
6:37
وهذه حال الأنبياء وأتباعهم من المتقدمين
6:42
كأهل الأخدود ونحوهم
6:44
وكسلف هذه الأمة من الصحابة والتابعين
6:48
وغيرهم من الأئمة
6:51
وبالجملة
6:52
فالثبات والاستقرار في أهل الحديث والسنة
6:56
أضعاف أضعاف أضعاف ما هو عند أهل الكلام والفلسفة
7:02
بل المتفلسف أعظم اضطراباً وحيرةً
7:05
في أمره من المتكلم
7:08
لأن عند المتكلم من الحق الذي تلقاه عن الأنبياء
7:12
ما ليس عند المتثلسف
7:15
ولسنا نقصد بأهل الحديث والأثر
7:19
المشتغلين فيه تصحيحاً وتضعيفاً
7:22
وسماعاً وإجازة وحسب
7:25
ثم هم بعد ذلك يخالفون منهج السلف في الاعتقاد والسلوك
7:31
وإنما يقصد بأهل الحديث
7:34
من يعظمون النصوص ويحكمونها في كل أبواب الدين
7:39
وعلى طريقة الأولين من الصحابة والتابعين والأئمة الراسخين
7:46
وكان السلف يذمون أهل التلون
7:49
الذين لا يثبتون على قول
7:52
فقد دخل أبو مسعود على حذيفة وهو مريض
7:56
فأسنده إليه
7:58
فقال أبو مسعود
8:00
أو صنا
8:02
فقال حذيفة
8:04
إن الضلالة حق الضلالة
8:07
أن تعرف ما كنت تنكر
8:09
وتنكر ما كنت تعرف
8:12
وإياك والتلون في الدين
8:16
وقال إبراهيم النخعي
8:18
كانوا يرون التلون في الدين من شك القلوب
8:23
وقال شيخ الإسلام عن أهل البدع في مجموع الفتاوى
8:28
لا يثبتون على دين واحد
8:31
وتغلب عليهم الشكوك
8:34
وهذا عادة الله فيمن أعرض عن الكتاب والسنة
8:39
ومن ثم
8:40
فينبغي للمسلم التجافي والبعد عن أهل البدع والضلال
8:46
إلا إذا كان في الاختلاط بهم
8:48
مصلحة من دعوة أو مناظرة ناصحة
8:53
ولا يكون ذلك إلا للمتمكن العارف بالمنهج الحق
8:58
ومناهج أهل الباطل
9:01
قال سفيان الثوري
9:03
من جالس صاحب بدعه
9:05
لم يسلم من إحدى ثلاث
9:08
إما أن يكون فتنة لغيره
9:11
وإما أن يقع في قلبه شيء فيزل به
9:15
فيدخله الله النار
9:18
وإما أن يقول
9:20
والله ما أبالي ما تكلموا
9:23
وإني واثق بنفسي
9:26
فمن أمن الله على دينه طرفة عين
9:29
سلبه إياه
9:32
وقال الشاطبي في الاعتصام
9:35
قد يكون المرء على يقين من أمر من أمور السنة
9:40
فيلقي له صاحب الهوى فيه هوا مما يحتمله اللفظ
9:45
لا أصل له
9:46
أو يزيد له فيه قيدا من رأيه
9:50
فيقبله
9:51
فإذا رجع إلى ما كان يعرفه
9:54
وجده مظلما
9:56
فإما أن يشعر به فيرده بالعلم
10:00
أو لا يقدر على رده
10:02
وإما أن لا يشعر به
10:05
فيمضي مع من هلك
10:08
معالم في طريق الثبات