ضمن سلسلة معالم في طريق الثبات (اكتملت السلسلة)
· درس 3 من 14
معالم في طريق الثبات | الحلقة (6) | من وسائل الثبات: الصدق والإخلاص
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
0:03
مَعَالِمُ فِي طَرِيقِ الثَّبَاةِ
0:10
الصِّدْقُ وَالإِخْلَاصِ
0:13
ومن وسائل الثَّبَات
0:18
الإقبال على الأعمال الصالحة بن شراح صدرٍ وصدقٍ وإخلاصٍ ويقين
0:24
قال تعالى
0:27
ومثل الذين ينفقون أموالهم
0:32
تبتغاء مرضات الله وتثبيتا
0:38
وتثبيتا من أنفسهم كمثل جنة بربوة
0:51
أصابها وابلٌ فآتت أكلها ضعفين
1:00
فإن لم يصبها وابلٌ فطل
1:06
والله بما تعملون بصير
1:11
قال الطبري في تفسيره
1:14
وإنما عن الله جل وعز بذلك
1:17
أن أنفسهم كانت موقنةً مصدقةً بوعد الله إياها
1:23
فيما أنفقت في طاعته بغير منٍ ولا أذى
1:27
فثبتتهم في إنفاق أموالهم ابتغاء مرضات الله
1:32
وصححت عزمهم وآراءهم
1:35
يقينا منها بذلك
1:37
وتصديقا بوعد الله إياها ما وعدها
1:42
ولذلك قال من قال من أهل التأويل في قوله
1:46
وتثبيتا وتصديقا
1:49
ومنهم من قال ويقينا
1:53
بأن تثبيت أنفس المنفقين أموالهم ابتغاء مرضات الله إياهم
1:59
إنما كان عن يقين منها وتصديق بوعد الله
2:04
وقال ابن القيم في طريق الهجرتين
2:07
هذا مثل الذي مصدر نفقته عن الإخلاص والصدق
2:12
فإن ابتغاء مرضاته سبحانه هو الإخلاص
2:17
والتثبيت من النفس هو الصدق في البذل
2:20
فإن المنفق يعترضه عند انفاقه آفتان
2:25
إن نجا منهما كان مثله ما ذكره في هذه الآية
2:30
إحداهما طلبه بنفقته محمدة أو ثناء أو غرضا من أغراضه الدنيوية
2:38
وهذا حال أكثر المنفقين
2:41
والآفة الثانية ضعف نفسه وتقاعسها وترددها
2:47
هل يفعل أم لا
2:49
والآفة الأولى تزول بابتغاء مرضات الله
2:53
والآفة الثانية تزول بالتثبيت
2:57
فإن تثبيت النفس تشجيعها وتقويتها
3:01
والإقدام بها على البذل
3:04
وهذا هو صدقها
3:06
وطلب مرضات الله إرادة وجهه وحده
3:10
وهذا إخلاصها
3:13
والإخلاص ركن أصيل في جميع الأعمال الصالحة
3:17
وتميزها لا يكون إلا به
3:20
كما قال النبي صلى الله عليه وسلم
3:24
إنما الأعمال بالنيات
3:26
وإنما لكل مرء ما نوى
3:30
والإخلاص إفراد الحق سبحانه وتعالى بالقصد في الطاعة
3:36
وتصفيتها من ملاحظة المخلوقين
3:40
قال ابن القيم في مدارج السالكين
3:44
أهل الإخلاص للمعبود والمتابعة
3:47
وهم أهل إياك نعبد حقيقة
3:51
فأعمالهم كلها لله
3:53
وأقوالهم لله
3:55
وعطاؤهم لله
3:57
ومنعهم لله
3:58
وحبهم لله
4:00
وبغضهم لله
4:02
فمعاملتهم ظاهرا وباطنا لوجه الله وحده
4:07
لا يريدون بذلك من الناس جزاء ولا شكورا
4:12
ولا ابتغاء الجاه عندهم
4:14
ولا طلب المحمدة والمنزلة في قلوبهم
4:18
ولا هربا من ذمهم
4:21
بل قد عدوا الناس بمنزلة أصحاب القبور
4:25
لا يملكون لهم ضرا ولا نفعا
4:28
ولا موتا ولا حياة ولا نشورا
4:32
فالعمل لأجل الناس
4:34
وبتغاء الجاه والمنزلة عندهم
4:37
ورجاؤهم للضر والنفع منهم
4:40
لا يكون من عارف بهم البتة
4:44
بل من جاهل بشأنهم وجاهل بربه
4:48
فمن عرف الناس أنزلهم منازلهم
4:52
ومن عرف الله أخلص له أعماله وأقواله
4:56
وعطاءه ومنعه وحبه وبغضه
5:01
ولا يُعامل أحدٌ الخلق دون الله
5:04
إلا لجهله بالله وجهله بالخلق
5:08
وإلا فإذا عرف الله وعرف الناس
5:12
آثر معاملة الله على معاملتهم
5:16
والمخلصون هم الذين يثبتهم الله
5:20
ولا سيما في مقامات الابتلاء والمحن
5:24
كما ثبت الله يوسف عليه السلام
5:27
وعلل ذلك بأنه كان من المخلصين
5:31
قال تعالى
5:34
ولقد همت به
5:37
وهم بها لولا أرأى برهان ربه
5:43
كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء
5:50
إنه من عبادنا المخلصين
5:57
والشيطان الرجيم لا سبيل له عليهم
6:02
قال تعالى
6:04
قال رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض
6:15
ولأغوينهم أجمعين
6:19
إلا عبادك منهم المخلصين
6:24
وقال
6:26
قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين
6:32
إلا عبادك منهم المخلصين