ضمن سلسلة معالم في طريق الثبات (اكتملت السلسلة)
· درس 23 من 23
معالم في طريق الثبات | الحلقة (23) | الكتاب كاملاً
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:03
معالم في طريق الثبات
0:08
لفضيلة الشيخ الدكتور فايز بن حسين الصلاح
0:15
المقدمة
0:21
بسم الله الرحمن الرحيم
0:24
الحمد لله رب العالمين
0:27
وأشهد أن لا إله إلا الله الحق المبين
0:32
وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الصادق الأمين
0:37
صلى الله عليه وعلى آله وصحبه
0:41
ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين
0:45
أما بعد
0:47
فإن الثبات على الدين مطلب كل مسلم صادق
0:51
ومنتهى كل عابد موفق
0:54
وديدن الأنبياء والمرسلين والأولياء والصالحين
1:00
والحاجة إليه ماسة في كل آن وحين
1:05
ولا سيما في زمان كثر فيه المتساقطون عن الطريق
1:10
من عامة الناس وخاصتهم
1:13
ولما كان الأمر كذلك
1:16
كانت هذه الرسالة المختصرة
1:19
تذكرة لي ولإخواني من المسلمين السائرين على الطريق
1:24
وسميتها
1:26
معالم في طريق الثبات
1:29
وجعلتها في مطلبين
1:32
الأول حقيقة الثبات وأهميته
1:37
المطلب الثاني في وسائل الثبات
1:41
في عشرين كاملة من الوسائل
1:44
وأسأل الله أن يثبتنا على دينه حتى نلقاه
1:50
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
1:55
المطلب الأول
2:00
حقيقة الثبات وأهميته
2:04
الثبات هو الدوام والاستمرار
2:10
والرسوخ والمتانة في ارتباط الشيء بما لز به أو قام عليه
2:16
وحقيقة الثبات هو الاستقامة على الطريق
2:20
قال السعدي في تيسير اللطيف المنان
2:24
الاستقامة هي لزوم الصراط المستقيم
2:28
بأن يستقيم العبد على الإيمان بالله
2:31
وأداء فرائضه وتركم حارمه
2:34
مداوما لذلك
2:36
تائبا مما أخل به من حقوقها
2:40
ولهذا قال فاستقيموا إليه واستغفروه
2:45
أي مما وقع منكم من الخلل في الاستقامة
2:49
والواجب على المسلم السداد
2:52
فإن لم يقدر عليه فالمقاربة
2:55
فإن نزل عن المقاربة
2:58
فلم يبق إلا التفريط والضياع
3:01
وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها
3:06
عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال
3:11
سددوا وقاربوا وأبشروا
3:15
فإنه لن يدخل الجنة أحدا عمله
3:19
قالوا ولا أنت يا رسول الله
3:23
قال ولا أنا
3:26
إلا أن يتغمدني الله منه برحمة
3:30
واعلموا أن أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل
3:35
وقد أمر الله سبحانه وتعالى عباده المؤمنين
3:39
بالثبات على هذا الدين حتى الممات
3:43
قال تعالى
3:46
وعبد ربك حتى يأتيك اليقين
3:50
وقال
3:52
يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته
3:58
اتقوا الله حق تقاته
4:01
ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون
4:07
وقال تعالى
4:09
فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغو
4:17
إنه بما تعملون بصير
4:23
وقال
4:26
فلذلك فادع
4:28
واستقم كما أمرت
4:31
ولا تتبع أهواءهم
4:35
وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب
4:42
وأمرت لأعدل بينكم
4:45
الله ربنا وربكم
4:48
لنا أعمالنا ولكم أعمالكم
4:52
لا حجة بيننا وبينكم
4:56
الله يجمع بيننا وإليه المصير
5:02
ومن جاهد نفسه للاستقامة على الطريق
5:06
فلن يضيعه الله سبحانه وتعالى
5:10
كما قال الله
5:13
إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا
5:20
فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون
5:29
أولئك أصحاب الجنة
5:34
خالدين فيها جزاء بما كانوا يعملون
5:44
وقال
5:46
إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا
5:52
تتنزل عليهم الملائكة
6:01
أن لا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا
6:08
بالجنة التي كنتم توعدون
6:15
نحن أولياءكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة
6:23
ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم
6:28
ولكم فيها ما تدعون
6:32
نزلا من غفور رحيم
6:39
والثبات هو وصية الأنبياء والمرسلين لأبنائهم وأتباعهم
6:46
كما في قوله تعالى
6:49
ومن يرغب عن ملة إبراهيم
6:54
إلا من سفها نفسه
6:57
ولقد اصطفيناه في الدنيا
7:01
وإنه في الآخرة لمن الصالحين
7:07
إذ قال له ربه أسلم
7:11
قال أسلمت لرب العالمين
7:17
ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب
7:22
يا بني إن الله اصطفى لكم الدين
7:32
فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون
7:39
وإذا كان الثبات على الإسلام وصية الأنبياء والمرسلين
7:45
فإنه في زمن الاختلاف والافتراق
7:48
يكون الثبات على الإسلام والسنة غاية كل أصحاب المنهج الحق
7:55
قال الحسن البصري
7:58
سنتكم والله الذي لا إله إلا هو بينهما
8:03
بين الغالي والجافي
8:06
فاصبروا عليها رحمكم الله
8:09
فإن أهل السنة كانوا أقل الناس فيما مضى
8:13
وهم أقل الناس فيما بقي
8:16
الذين لم يذهبوا مع أهل الإتراف في إترافهم
8:21
ولا مع أهل البدع في بدعهم
8:24
وصبروا على سنتهم حتى لقوا ربهم
8:29
فكذلكم إن شاء الله فكونوا
8:33
فإذا كان أهل الكفر يصبرون على كفرهم
8:37
ويتواصون به فيما بينهم
8:40
كما قال الله عنهم
8:42
وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم
8:50
إن هذا لشيء يراد
8:56
وقال إن كاد ليضلنا عن آلهتنا
9:01
لولا أن صبرنا عليها
9:04
فأولى بأهل الحق أن يصبروا عليه ويصابروا
9:09
كما قال تعالى
9:12
يا أيها الذين آمنوا
9:16
صبروا وصابروا ورابطوا
9:24
واتقوا الله لعلكم تفلحون
9:30
وقال أيضا
9:32
والعصر إن الإنسان لفي خسر
9:39
إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات
9:44
وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر
9:51
وقال
9:52
فاصبر إن وعد الله حق
9:57
واستغفر لذنبك
10:00
وسبح بحمد ربك
10:05
بالعشي والإبكار
10:08
قال شيخ الإسلام في الاستقامة
10:11
فأمره بالصبر
10:13
وأخبره أن وعد الله حق
10:16
وأمره أن يستغفر لذنبه
10:19
ولا تقع فتنة إلا من ترك ما أمر الله به
10:24
فإنه سبحانه أمر بالحق وأمر بالصبر
10:28
فالفتنة إما من ترك الحق
10:32
وإما من ترك الصبر
10:36
معالم في طريق الثبات
10:42
المتساقطون على الطريق
10:45
خلق الله الخلق للابتلاء والاختبار
10:52
قال تعالى
10:54
تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير
11:02
الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا
11:09
وهو العزيز الغفور
11:13
ثم أرسل لهم الرسل
11:15
فمنهم من آمن ومنهم من كفر
11:19
وأبى الله إلا أن يختبر المعلنين للإيمان
11:24
فقال تعالى
11:26
أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون
11:36
ولقد فتن الذين من قبلهم
11:41
فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين
11:49
فتميز الخبيث من الطيب
11:53
كما قال تعالى
11:55
ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب
12:06
فثبت الثابتون بفضل الله ورحمته ثم بأساسهم المتين
12:12
وسقط المتساقطون بخذلان الله لهم
12:16
فكانوا على شفاج رفنهار فانهار بهم
12:21
قال تعالى
12:23
ولو أنهم فعلوا ما يعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا
12:32
وإذا لآتيناهم من لدنا أجرا عظيما
12:39
ولهديناهم صراطا مستقيما
12:45
ولقد ضرب الله مثلا للثابتين والمتساقطين على الطريق
12:51
فقال
12:53
ألم ترى كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وثرعها في السماء
13:13
تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها
13:19
ويضرب الله الأمثال للناس لعلاهم يتذكر
13:28
ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار
13:44
يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة
13:53
ويضل الله الظالمين
13:58
ويفعل الله ما يشاء
14:04
فابتدأ الله سبحانه وتعالى بالتأصيل الحق وصفته
14:09
ثم بالتأصيل الباطل وصفته
14:12
ثم بثمرة كلا التأصيلين من الثبات وعدمه
14:17
والكلمة الطيبة هي كلمة التوحيد لا إله إلا الله
14:23
وكل دعوة لا تبنى على هذا الأصل العظيم فهي باطلة فاشلة
14:30
لأن التوحيد هو أول واجب وآخر واجب
14:35
وهذه الكلمة لها جذورها الثابتة في تربة التقوى
14:40
فكان فرعها في السماء عالية لا يهتز للفتن
14:46
ولا تحركه الأهواء والمصالح ولها ثمارها في كل حين
14:52
في الحرب والسلم في مرحلة الضعف والقوة
14:57
بخلاف تلك الشجرة الخبيثة التي لا جذور لها ولا أصول
15:04
فما أن تأتي أول فتنة وإذ بها تجتث من فوق الأرض
15:10
فلا تقوى على الثبات والصمود
15:14
فلا تستغربن أخي المسلم أقوال وأفعال بعض المفكرين والقياديين والحكوميين
15:23
فإن كل إناء ينضح بما فيه
15:27
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
15:31
إنما الأعمال كالوعاء
15:34
إذا طاب أسفله طاب أعلى
15:37
وإذا فسد أسفله فسد أعلى
15:41
رواه أحمد وصححه شيخنا الألباني في الصحيحة
15:46
وقال تعالى
15:49
والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه
15:54
والذي خبث لا يخرج إلا نكدا
15:59
كذلك نصرف الآيات لقوم يشكرون
16:08
ولما كان التأصير الحق في نفوس الصحابة قويا
16:13
ما كان فيهم مبتدع ولا ضال
16:17
وقدم الدين للناس غضا طريا
16:21
وأثمر الثمار اليانعة الطيبة
16:24
التي أكل منها الناس على اختلاف الطبقات منهم عبر الزمان والمكان
16:31
قال شيخ الإسلام في منهاج السنة النبوية
16:35
وأما الخلفاء والصحابة
16:38
فكل خير فيه المسلمون إلى يوم القيامة
16:42
من الإيمان والإسلام والقرآن والعلم والمعارف والعبادات
16:48
ودخول الجنة والنجاة من النار
16:52
وانتصارهم على الكفار وعلو كلمة الله
16:56
فإنما هو ببركة ما فعله الصحابة
17:00
الذين بلغوا الدين وجاهدوا في سبيل الله
17:04
وكل مؤمن آمن بالله
17:07
فلصحابة رضي الله عنهم عليه فضل إلى يوم القيامة
17:13
وتأمل معي هذا الكلام بفهم دقيق وتفكير عميق
17:18
والذي قاله العلامة ابن القيم في كتابه الماتع الفوائد
17:25
من أراد علو بنيانه فعليه بتوثيق أساسه وإحكامه
17:31
وشدة الاعتناء به
17:33
فإن البنيان على قدر توثيق الأساس وإحكامه
17:38
فالأعمال والدرجات بنيان وأساسها الإيمان
17:43
ومتى كان الأساس وثيقا حمل البنيان واعتلى به
17:48
وأذا تهدم شيء من البنيان سهل تداركه
17:53
وأذا كان الأساس غير وثيق لم يرتفع البنيان ولم يثبت
17:59
وأذا تهدم شيء من الأساس سقط البنيان أو كاد
18:05
فالعارف همته تصحيح الأساس وإحكامه
18:10
والجاهل يرفع في البناء عن غير أساس
18:14
فلا يلبث بنيانه أن يسقط
18:18
قال تعالى
18:20
أَفَمَنْ أَسْسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمَّنْ أَسْسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَاجُرْفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ
18:39
فِي نَارِ جَهَنَّمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِلْ قَوْمَ الظَّالِمِينَ
18:49
فحم البنيانك على قوة أساس الإيمان
18:53
فإذا تشعث شيء من أعالي البناء وسطحه
18:57
كانت داركه أسهل عليك من خراب الأساس
19:02
وهذا الأساس أمران
19:05
الأول صحة المعرفة بالله وأمره وأسمائه وصفاته
19:12
والثاني تجريد لانقياد له ولرسوله دون ما سواه
19:18
فهذا أوثق أساس أسس العبد عليه بنيانه
19:24
وبحسبه يعتل البناء ما شاء
19:28
انتهى كلامه رحمه الله
19:31
فانظر رحمني الله وإياك
19:34
ببصرك وبصيرتك إلى واقع المسلمين اليوم
19:39
تجد الانهيارات في العمل الإسلامي
19:43
عند ذلك تدرك حقيقة مرة
19:46
وهي أن هذا العمل لم يؤسس على تقوى من الله ورضوان من نصوص الوحي
19:53
وفقه أئمة القرون المفضلة في الدين
19:58
معالم في طريق الثبات
20:02
وسائل الثبات
20:05
للثبات وسائله التي شرعها الله في كتابه
20:12
وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم
20:17
وتمثلت في قصص الثابتين من الأنبياء والمرسلين
20:21
وأولياء الله الصالحين من الأولين والآخرين
20:26
وبيان ذلك وتفصيله فيما يأتي
20:30
أولاً الله هو المثبت
20:35
قطب الرحى في عملية الثبات
20:39
أن نعلم علم اليقين أن الله هو المثبت
20:44
وأن قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن
20:49
يقلبها كيف يشاء
20:51
فالله عز وجل يثبت أولياءه الصالحين في الحياة الدنيا والآخرة
20:58
والتثبيت هو وصفه وفعله
21:02
وليس اسماً من أسمائه
21:04
ولا يستغني أحد لحظة واحدة عن تثبيت الله سبحانه وتعالى
21:11
حتى الأنبياء والرسل
21:14
قال تعالى
21:16
وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره
21:25
وإذاً لاتخذوك خليلا
21:29
ولولا أن ثبتناك لقد كتت تركن إليهم شيئاً قليلا
21:38
إذاً لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات
21:43
ثم لا تجد لك علينا نصيرا
21:51
قال ابن القيم في روضة المحبين
21:55
فلا يركن العبد إلى نفسه وصبره وحاله وعفته
22:00
ومتاركن إلى ذلك تخلت عنه عصمة الله
22:05
وأحاط به الخذلان
22:08
وقد قال الله تعالى لأكرم الخلق عليه وأحبهم إليه
22:13
ولولا أن ثبتناك لقد كت تركن إليهم شيئاً قليلا
22:20
ولهذا كان من دعائه
22:23
يا مقلب القلوب
22:25
ثبت قلبي على دينك
22:28
وكانت أكثر يمينه
22:30
لا ومقلب القلوب
22:33
كيف وهو الذي أنزل عليه
22:36
واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه
22:41
وقال تعالى
22:43
يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة
22:52
ويضل الله الظالمين
22:57
ويفعل الله ما يشاء
23:03
وفي الصحيحين واللفظ لمسلم
23:06
عن البراء بن عازب
23:08
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
23:12
يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت
23:16
قال
23:17
نزلت في عذاب القبر
23:20
فيقال له
23:21
من ربك
23:23
فيقول
23:24
ربي الله
23:26
ونبي محمد صلى الله عليه وسلم
23:30
فذلك قوله عز وجل
23:33
يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة
23:42
يثبت الله بن القيم في إعلام الموقعين
23:45
وتحت قوله
23:47
يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة
23:53
كنز عظيم
23:55
من وثق لمظنته
23:57
وأحسن استخراجه واقتناءه وأنفق منه
24:01
فقد غنم
24:03
ومن حرمه فقد حرم
24:06
وذلك أن العبد لا يستغني عن تثبيت الله له طرفة عين
24:11
فإن لم يثبت
24:13
وإلا زالت سماء إيمانه وأرضه عن مكانهما
24:18
وقد قال تعالى لأكرم خلقه عليه عبده ورسوله
24:23
ولولا أن ثبتناك لقد كت تركن إليهم شيئا قليلا
24:30
وقال تعالى لأكرم خلقه
24:34
إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا
24:41
وقال تعالى لرسوله
24:44
وكلا نقص عليك من أمباء الرسل ما نثبت به فؤادك
24:51
فالخلق كلهم قسمان
24:54
موفق بالتثبيت
24:56
ومخذول بترك التثبيت
24:59
ومادة التثبيت أصله ومن شأه من القول الثابت
25:04
وفعل ما أمر به العبد
25:06
فبهما يثبت الله عبده
25:09
وكل من كان أثبت قولا وأحسن فعلا
25:13
كان أعظم تثبيتا
25:16
قال تعالى
25:18
ولو أنهم فعلوا ما يعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا
25:25
فأثبت الناس قلبا أثبتهم قولا
25:29
والقول الثابت هو القول الحق والصدق
25:33
وهو ضد القول الباطل الكذب
25:37
فالقول نوعان
25:39
ثابت له حقيقة
25:41
وباطل لا حقيقة له
25:44
وأثبت القول كلمة التوحيد ولوازمها
25:49
فهي أعظم ما يثبت الله به عباده في الدنيا والآخرة
25:54
ولهذا ترى الصادق من أثبت الناس وأشجعهم قلبا
25:59
والكاذب من أمهن الناس وأجبنهم وأكثرهم تلونا وأقلهم ثباتا
26:07
وأهل الفراسة يعرفون صدق الصادق
26:11
من ثبات قلبه وقتل اقتبار وشجاعته ومهابته
26:16
ويعرفون كذب الكاذب بضد ذلك
26:20
ولا يخفى ذلك إلا على ضعيف البصيرة
26:24
ولما كان الله هو المثبت فالثبات منه وإليه
26:30
فلذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من الدعاء بالثبات
26:36
فعن شهر ابن حوش بن قال
26:40
قلت لأم سلمة رضي الله عنها
26:43
يا أم المؤمنين
26:46
ما كان أكثر دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم
26:50
إذا كان عندك
26:52
قالت
26:54
كان أكثر دعائه
26:56
يا مقلب القلوب
26:58
ثبت قلبي على دينك
27:01
قالت
27:02
فقلت له
27:03
يا رسول الله
27:05
ما أكثر دعائك بهذا
27:08
قال
27:09
يا أم سلمة
27:11
إنه ليس آدمي
27:13
إلا وقلبه بين إصبعين من أصابع الله
27:17
فمن شاء أقام
27:19
ومن شاء أزار
27:22
وفي صحيح مسلم
27:24
عن عبد الله بن عمر بن العاص رضي الله عنهما قال
27:28
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
27:33
إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن
27:39
كقلب واحد
27:41
يصرفه حيث يشاء
27:44
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
27:48
اللهم مصرف القلوب
27:51
صرف قلوبنا على طاعتك
27:55
وعن أنس قال
27:57
كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول
28:02
يا مقلب القلوب
28:04
ثبت قلبي على دينك
28:07
قال
28:08
فقلنا يا رسول الله
28:10
آمنا بك وبما جئت به
28:13
فهل تخاف علينا
28:16
قال
28:17
فقال نعم
28:19
إن القلوب بين أصبعين من أصابع الله عز وجل يقلبها
28:25
قال ابن القيم في طريق الهجرتين وباب السعادتين
28:30
إن العبد إذا علم أن الله سبحانه وتعالى هو مقلب القلوب
28:36
وأنه يحول بين المرء وقلبه
28:39
وأنه سبحانه كل يوم هو في شأن
28:44
يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد
28:47
وأنه يهدي من يشاء ويضل من يشاء
28:51
ويرفع من يشاء ويخفض من يشاء
28:55
فما يؤمنه أن يقلب الله قلبه
28:59
ويحول بينه وبينه
29:01
ويزيغه بعد إقامته
29:04
وقد أثنى الله على عباده المؤمنين بقولهم
29:08
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا
29:13
فلولا خوف الإزاغة
29:15
لما سألوه ألا يزيغ قلوبهم
29:19
وقال في مفتاح دار السعادة
29:23
ولهذا في الدعاء الذي رواه الإمام أحمد والنسائي
29:28
عن النبي صلى الله عليه وسلم
29:31
اللهم إني أسألك الثبات في الأمر
29:35
والعزيمة على الرشد
29:38
وهتاني الكلمتان هما جماع الفلاح
29:42
وما أتي العبد إلا من تضيعهما
29:46
أو تضيع أحدهما
29:49
فما أتي أحد إلا من باب العجلة والطيش
29:53
واستفزاز البدوات له
29:56
أو من باب التهاون والتماوت
29:59
تضيع الفرصة بعد مواتاتها
30:03
فإذا حصل الثبات أولا والعزم ثانيا
30:07
أفلح كل الفلاح
30:09
والله ولي التوفيق
30:12
والدعاء بالثبات
30:14
كان ديدن الصالحين من قبل
30:17
ولا سيما في مقامات الشدائد
30:20
قال تعالى واصفا للمجاهدين الأولين
30:26
ولما برزوا لجالوت وجنوده
30:30
قالوا ربنا أفرز علينا صبرا
30:35
قالوا ربنا أفرز علينا صبرا
30:40
وثبت أقدامنا
30:45
وانصرنا على القوم الكافرين
30:52
وقال
30:54
من نبي قاتل معه ربيون كثير
31:00
فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله
31:07
وما ضعفوا وما استكانوا
31:11
والله يحب الصابرين
31:15
وما كان قولهم إلا أن قالوا
31:19
ربنا اغفر لنا ذنوبنا
31:23
ربنا اغفر لنا ذنوبنا
31:26
وإسراثنا في أمرنا
31:29
وثبت أقدامنا
31:34
وانصرنا على القوم الكافرين
31:39
فآتاهم الله ثواب الدنيا
31:43
وحسن ثواب الآخرة
31:46
والله يحب المحسنين
31:52
وقال في دعاء المؤمنين
31:56
ربنا لا تزغ قلوبنا بعب
32:00
إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة
32:05
إنك أنت الوهاب
32:12
وفي الصحيحين
32:15
عن البراء رضي الله عنه قال
32:18
رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
32:21
يوم الأحزاب ينقل التراب
32:24
وقد وارت التراب بياض بطنه
32:27
وهو يقول
32:29
لولا أنت مهتدينا
32:32
ولا تصدقنا ولا صلينا
32:35
فأنزلا سكينة علينا
32:38
وثبت الأقدام إلا قينا
32:42
إن الأولا قد بغوا علينا
32:45
إذا أرادوا فتنة أبينا
32:49
معالم في طريق الثبات
32:53
التوكل على الله
32:56
ومن أعظم وسائل الثبات
33:02
التوكل على الله في كل الأمور
33:05
ولا سيما في وقت الشدائد
33:08
فقد وصف الله حال النبي صلى الله عليه وسلم
33:12
والذين معه فقال
33:15
الذين قال لهم الناس
33:19
إن الناس قد جمعوا لكم
33:23
فاخشوهم
33:26
إن الناس قد جمعوا لكم
33:29
فاخشوهم فزادهم
33:32
إيمانا
33:35
وقالوا حسبنا
33:38
الله ونعم الوكيل
33:41
وفي صحيح البخاري
33:45
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال
33:48
حسبنا الله ونعم الوكيل
33:51
قالها إبراهيم عليه السلام
33:54
حين ألقي في النار
33:57
وقالها محمد صلى الله عليه وسلم
34:00
حين قالوا إن الناس
34:03
قد جمعوا لكم فاخشوهم
34:06
فزادهم إيمانا
34:09
وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل
34:12
والتوكل
34:16
والثقة به في تحقيق المطلوب
34:19
مع اتخاذ الأسباب الشرعية
34:22
ولأهميته جعل شرطا للإيمان
34:25
كما قال الله تعالى
34:28
وعلى الله فتوكلوا إن كنتم
34:31
مؤمنين
34:34
وقال وعلى الله فليتوكل
34:37
المؤمنون
34:40
وجعل جزاؤه الكفاية
34:43
ومن يتوكل على الله فهو حسبه
34:46
قال ابن القيم
34:49
في مدارج السالكين
34:52
التوكل نصف الدين
34:55
والنصف الثاني الإنابة
34:58
فإن الدين استعانة وعبادة
35:01
فالتوكل هو الاستعانة
35:04
والإنابة هي العبادة
35:07
ومنزلته أوسع المنازل وأجمعها
35:11
لسعة متعلق التوكل
35:14
وكثرة حوائج العالمين
35:17
وعموم التوكل ووقوعه
35:20
من المؤمنين والكفار
35:23
والأبرار والفجار
35:26
والطير والوحش والبهائم
35:29
فأهل السماوات والأرض المكلفون
35:32
وغيرهم في مقام التوكل
35:35
وإن تباين متعلق توكلهم
35:38
ونصته يتوكلون عليه في الإيمان
35:41
ونصرة دينه
35:44
وإعلاء كلمته وجهاد أعدائه
35:47
وفي محابه وتنفيذ أوامره
35:50
ودون هؤلاء من يتوكل عليه
35:53
في استقامته في نفسه
35:56
وحفظ حاله مع الله
35:59
فارغا عن الناس
36:02
ودون هؤلاء من يتوكل عليه
36:05
من رزق أو عافية
36:08
أو نصر على عدو
36:11
أو زوجة أو ولد ونحو ذلك
36:14
ودون هؤلاء من يتوكل عليه
36:17
في حصول الإثم والفواحش
36:20
فإن أصحاب هذه المطالب لا ينالونها
36:23
غالبا إلا باستعانتهم بالله
36:26
وتوكلهم عليه
36:29
بل قد يكون توكلهم أقوى
36:33
ولهذا يلقون أنفسهم
36:37
في المتالف والمهالك
36:40
معتمدين على الله أن يسلمهم
36:43
ويغفرهم بمطالبهم
36:46
فأفضل التوكل
36:49
التوكل في الواجب
36:52
أعني واجب الحق
36:55
وواجب الخلق وواجب النفس
36:58
وأوسعه وأنفعه
37:01
أو في دفع مفسدة دينية
37:04
وهو توكل الأنبياء
37:07
في إقامة دين الله
37:10
ودفع فساد المفسدين في الأرض
37:13
وهذا توكل ورثتهم
37:16
ثم الناس بعد في التوكل
37:19
على حسبهممهم ومقاصدهم
37:22
فمن متوكل على الله
37:25
في حصول الملك
37:28
توكله على الله في حصول شيء ناله
37:31
فإن كان محبوبا له مرضيا
37:34
كانت له فيه العاقبة المحمودة
37:37
وإن كان مسخوطا مبغوضا
37:40
كان ما حصل له بتوكله
37:43
مضرة عليه
37:46
وإن كان مباحا
37:49
حصلت له مصلحة التوكل
37:52
دون مصلحة ما توكل فيه
37:55
معالم في طريق الثبات
37:59
التأصيل الصحيح
38:02
ومن وسائل الثبات
38:09
التأصيل الصحيح
38:12
ونقصد بالتأصيل
38:15
أن يبني المسلم علمه وعمله
38:18
على أصول ثابتة راسقة
38:21
مصدرها الكتاب والسنة
38:24
وفهم سلف الأمة
38:28
قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى
38:31
ونحن نذكر قاعدة جامعة
38:34
في هذا الباب لسائر الأمة
38:37
فنقول
38:40
لابد أن يكون مع الإنسان أصول كلية
38:43
ترد إليها الجزئيات
38:46
ليتكلم بعلم وعدل
38:49
ثم يعرف الجزئيات كيف وقعت
38:52
وإلا فيبقى في كذب وجهل
38:55
وجهل وظلم في الكليات
38:58
فيتولد فساد عظيم
39:01
ولما كان أهل الكلام والفلسفة
39:04
قد بنوا منهجهم على تأصيلات فاسدة
39:07
كانوا أكثر الناس
39:10
اضطرابا وشكا وانتقالا
39:13
من قول إلى قول
39:16
قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى
39:19
إنك تجد أهل الكلام أكثر الناس
39:22
من قول إلى قول
39:25
وجزما بالقول في موضع وجزما بنقيضه
39:28
وتكفير قائله في موضع آخر
39:31
وهذا دليل عدم اليقين
39:34
ولهذا قال بعض السلف
39:37
عمر بن عبد العزيز أو غيره
39:40
من جعل دينه غرضا للخصومات
39:43
أكثر التنقل
39:46
وأما أهل السنة والحديث
39:49
من علمائهم ولا صالح عامتهم
39:52
رجع قط عن قوله واعتقاده
39:55
بل هم أعظم الناس صبرا على ذلك
39:58
وإن امتحنوا بأنواع المحن
40:01
وفتنوا بأنواع الفتن
40:04
وهذه حال الأنبياء وأتباعهم
40:07
من المتقدمين كأهل الأخدود
40:10
ونحوهم وكسل في هذه الأمة
40:13
من الصحابة والتابعين وغيرهم
40:16
وقال ابن القيم في الفوائد
40:48
وإذا كان الأساس غير وثيق
40:51
لم يرتفع البنيان ولم يثبت
40:54
وإذا تهدم شيء من الأساس
40:57
سقط البنيان أو كاد
41:00
فالعارف همته تصحيح الأساس
41:03
وإحكامه والجاهل
41:06
يرفع في البناء عن غير أساس
41:09
فلا يلبث بنيانه أن يسقط
41:12
قال تعالى
41:17
من الله ورضوان خير
41:20
أمن أسس بنيانه
41:23
أمن أسس بنيانه
41:26
على شفاجر في نهار
41:29
فانهار به
41:32
في نار جهنم
41:35
والله لا يهدي
41:38
القوم الظالمين
41:48
أعث شيء من أعالي البناء وسطحه
41:51
كان تداركه أسهل عليك
41:54
من خراب الأساس
41:57
وهذا الأساس أمران
42:00
الأول صحة المعرفة بالله
42:03
وأمره وأسمائه وصفاته
42:06
والثاني تجريد لانقياد له
42:09
ولرسوله دون ما سواه
42:12
فهذا أوثق أساس أسس العبد
42:15
وبحسبه يعتل البناء ما شاء
42:18
ولقد ضرب الله مثلا
42:21
لهذا التأصيل الحق في قوله تعالى
42:24
ألم تر كيف ضرب الله
42:27
مثلا كلمة
42:30
طيبة كشجرة
42:33
طيبة
42:36
كشجرة طيبة
42:39
أصلها ثابت وفرعها
42:42
في السماء
42:45
تؤتي أكلها كل حين
42:48
بإذن ربها
42:51
ويضرب الله الأمثال
42:54
للناس لعلاهم يتذكرون
42:57
ومثل كلمة خبيثة
43:02
كشجرة خبيثة
43:05
اجتثت من فوق الأرض
43:08
اجتثت من فوق الأرض
43:11
ما لها من قرار
43:14
يثبت الله
43:17
الذين آمنوا بالقول
43:20
الثابت في الحياة الدنيا
43:23
وفي الآخرة
43:26
ويضل الله الظالمين
43:29
ويفعل الله
43:32
ما يشاء
43:36
فابتد الله سبحانه وتعالى
43:40
ثم بالتأصيل الحق وصفته
43:43
ثم بالتأصيل الباطل وصفته
43:46
ثم بثمرة كلا التأصيلين
43:49
من الثبات وعدمه
43:52
والكلمة الطيبة
43:55
هي كلمة التوحيد
43:58
لا إله إلا الله
44:01
وكل دعوة لا تبنى على هذا الأصل العظيم
44:04
فهي باطلة فاشلة
44:07
والنهاية والنهاية
44:10
لا ينفك عنه الداعي والمدعو
44:13
وهذه الكلمة لها جذورها الثابتة
44:16
في تربة التقوى
44:19
فكان فرعها في السماء عالية
44:22
لا يهتز للفتن
44:25
ولا تحركه الأهواء والمصالح
44:28
ولها ثمارها في كل حين
44:31
في الحرب والسلم
44:35
فلا يعرف صاحبها اليأس والقنوط
44:38
في كل حين له عمل
44:41
إما بقلبه وإما بلسانه
44:44
أو بجوارحه
44:47
بخلاف تلك الشجرة الخبيثة
44:50
التي لا جذور لها ولا أصول
44:53
فما إن تأتي أول فتنة
44:56
وإذ بها تجتث من فوق الأرض
44:59
فلا تقوى على الثبات والصمود
45:02
بهذا تعرف فائدة التأصيل
45:05
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
45:08
إنما الأعمال كالوعاء
45:11
إذا طاب أسفله طاب أعلاه
45:14
وإذا فسد أسفله
45:17
فسد أعلاه
45:21
معالم في طريق الثبات
45:24
الصدق والإخلاص
45:27
ومن وسائل الثبات
45:33
يقبال على الأعمال الصالحة
45:36
بن شراح صدر وصدق وإخلاص ويقين
45:39
قال تعالى
45:43
ومثل الذين ينفقون
45:46
أموالهم ابتغاء
45:49
مرضات الله وتثبيتا
45:52
وتثبيتا
45:55
من أنفسهم
45:58
كمثل جنة
46:02
كمثل جنة
46:05
بربوة أصابها
46:08
وابل فآتت أكلها
46:11
ضعفين
46:14
فإن لم يصبها
46:17
وابل فطل
46:20
والله بما تعملون
46:23
بصير
46:26
قال الطبري في تفسيره
46:29
الله جل وعز بذلك
46:32
أن أنفسهم كانت موقنة
46:35
مصدقة بوعد الله إياها
46:38
فيما أنفقت في طاعته
46:41
بغير من ولا أذى
46:44
فثبتتهم في إنفاق أموالهم
46:47
ابتغاء مرضات الله
46:50
وصححت عزمهم وأراءهم
46:53
يقينا منها بذلك
46:56
ولذلك قال من قال من أهل التأويل
46:59
في قوله وتثبيتا
47:02
وتصديقا
47:05
ومنهم من قال ويقينا
47:08
لأن تثبيت أنفس المنفقين أموالهم
47:11
ابتغاء مرضات الله إياهم
47:14
إنما كان عن يقين منها وتصديق
47:17
بوعد الله
47:21
وقال ابن القيم في طريق الهجرتين
47:24
تذر نفقته عن الإخلاص والصدق
47:27
فإن ابتغاء مرضاته سبحانه
47:30
هو الإخلاص
47:33
والثبيت من النفس هو الصدق في البذل
47:36
فإن المنفق يعترضه عند إنفاقه
47:39
آفتان إن نجى منهما
47:42
كان مثله ما ذكره في هذه الآية
47:45
إحداهما طلبه بنفقته
47:48
محمدة أو ثناء أو غرضا
47:52
وهذا حال أكثر المنفقين
47:55
والآفة الثانية ضعف نفسه
47:58
وتقاعسها وترددها
48:01
هل يفعل أم لا
48:04
فالآفة الأولى تزول بابتغاء مرضات الله
48:07
والآفة الثانية تزول
48:10
بالثبيت فإن تثبيت النفس
48:13
تشجيعها وتقويتها
48:16
والإقدام بها على البذل
48:19
ما هو صدقها
48:22
وطلب مرضات الله
48:25
إرادة وجهه وحدة
48:28
وهذا إخلاصها
48:31
والإخلاص ركن أصيل في جميع الأعمال الصالحة
48:34
وتميزها لا يكون إلا به
48:37
كما قال النبي صلى الله عليه وسلم
48:40
إنما الأعمال بالنيات
48:43
وإنما لكل مرء ما نوى
48:46
إفراد الحق سبحانه وتعالى بالقصد في الطاعة
48:49
وتصفيتها
48:52
من ملاحظة المخلوقين
48:55
قال ابن القيم في مدارج السالكين
48:58
أهل الإخلاص للمعبود والمتابعة
49:01
وهم أهل إياك نعبد حقيقة
49:04
فأعمالهم كلها لله
49:07
وأقوالهم لله
49:10
وعطاؤهم لله
49:13
وحبهم لله
49:16
وبغضهم لله
49:19
فمعاملتهم ظاهرا وباقنا
49:22
لوجه الله وحده
49:25
لا يريدون بذلك من الناس جزاء ولا شكورا
49:28
ولا ابتغاء الجاه عندهم
49:31
ولا قلب المحمدة والمنزلة في قلوبهم
49:34
ولا هربا من ذمهم
49:37
بل قد عدوا الناس بمنزلة أصحاب القبور
49:40
لا يكون لهم ضرا ولا نفعا
49:43
ولا موتا ولا حياة ولا نشورا
49:46
فالعمل لأجل الناس
49:49
وبتغاء الجاه والمنزلة عندهم
49:52
ورجاؤهم للضر والنفع منهم
49:55
لا يكون من عارف بهم البتة
49:58
بل من جاهل بشأنهم
50:01
وجاهل بربه
50:04
فمن عرف الناس أنزلهم منازلهم
50:07
أخلص له أعماله وأقواله
50:10
وعطاءه ومنعه
50:13
وحبه وبغضه
50:17
ولا يعامل أحدني الخلق دون الله
50:20
إلا لجهله بالله وجهله بالخلق
50:23
وإلا فإذا عرف الله وعرف الناس
50:26
آثر معاملة الله على معاملتهم
50:29
والمخلصون
50:32
هم الذين يثبتهم الله
50:35
وعلا سيما في مقامات الابتلاء والمحن
50:38
كما ثبت الله يوسف عليه السلام
50:41
وعلل ذلك بأنه كان من المخلصين
50:44
قال تعالى
50:47
ولقد همت به
50:50
وهم بها لولا
50:53
أرى برهان ربه
50:56
كذلك لنصرف عنه
50:59
السوء والفحشاء
51:02
إنه من عبادنا المخلصين
51:08
والشيطان الرجيم
51:12
لا سبيل له عليهم
51:15
قال تعالى
51:18
قال رب بما أغويتني
51:21
لأزينن لهم في الأرض
51:24
لأزينن لهم في الأرض
51:27
ولأغويننهم أجمعين
51:30
إلا عبادك منهم المخلصين
51:36
قال
51:39
قال فبعزتك لأغويننهم أجمعين
51:42
إلا عبادك منهم المخلصين
51:48
معالم في طريق الثبات
51:51
الإيمان والعمل الصالح
51:56
ومن وسائل الثبات
51:59
الإيمان المقترن بالعمل الصالح
52:05
والإيمان والعمل أخوان نصيران
52:08
فلذلك لا تجد الإيمان في القرآن
52:11
إلا مقرونا بالعمل الصالح
52:14
فالإيمان يقتض العمل
52:17
والإيمان يزيد بالعمل ويثبته
52:20
فالفلاح والنجاح
52:23
بالإيمان والعمل الصالح معا
52:26
كما قال تعالى
52:29
والعصر إن الإنسان
52:32
لفي خسر
52:35
إلا الذين آمنوا
52:38
وعملوا الصالحات
52:41
وتواصوا بالحق
52:44
وتواصوا بالصبر
52:47
وقال تعالى
52:51
يثبت الله الذين آمنوا
52:54
بالقول الثابت في الحياة
52:58
الدنيا وفي الآخرة
53:01
ويضل الله الظالمين
53:04
ويفعل
53:07
الله ما يشاء
53:10
قال قتاد
53:13
أما في الحياة الدنيا
53:16
فيثبتهم بالخير والعمل الصالح
53:19
وقوله وفي الآخرة
53:22
أي في القبر
53:25
يخبر تعالى
53:28
أنه يثبت عباده المؤمنين
53:31
أي الذين قاموا بما عليهم
53:34
من إيمان القلب التام
53:37
الذي يستلزم أعمال الجوارح
53:40
ويثمرها
53:43
فيثبتهم الله في الحياة الدنيا
53:46
عند ورود الشبهات
53:49
بالهداية إلى اليقين
53:52
وفي مما يحبه الله
53:55
على هو النفس ومراداتها
53:58
وفي الآخرة عند الموت
54:01
بالثبات على الدين الإسلامي
54:04
والخاتمة الحسنة
54:07
وفي القبر عند سؤال الملكين
54:10
للجواب الصحيح
54:13
إذا قيل للميت
54:16
من ربك وما دينك ومن نبيك
54:20
الله ربي والإسلام ديني
54:23
ومحمد نبي
54:26
ويضل الله الظالمين
54:30
عن الصواب في الدنيا والآخرة
54:33
وما ظلمهم الله
54:36
ولكنهم ظلموا أنفسهم
54:39
وفي هذه الآية دلالة على
54:42
فتنة القبر وعذابه ونعيمه
54:45
كما تواترت بذلك النصوص عن النبي
54:49
في الفتنة وصفتها
54:52
ونعيم القبر وعذابه
54:55
والمؤمنون العاملون
54:58
لا خوف عليهم ولا هم يحزنون
55:01
كما قال تعالى
55:18
فلهم أجرهم
55:21
عند ربهم
55:24
ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون
55:27
وقال سبحانه
55:30
إن الذين آمنوا
55:33
وعملوا الصالحات
55:36
وأقاموا الصلاة
55:39
وأتهموا الزكاة
55:42
لهم أجرهم عند ربهم
55:45
لهم أجرهم عند ربهم
55:48
ولا خوف عليهم
55:51
ولا هم يحزنون
55:54
وقال
55:57
ألا إن أولياء الله
56:00
لا خوف عليهم
56:03
ولا هم يحزنون
56:06
الذين آمنوا وكانوا يتقون
56:10
معالم في طريق الثبات
56:15
الاتباع
56:18
ومن وسائل الثبات
56:24
تحقيق الاتباع
56:27
كما قال تعالى
56:30
وأن هذا صراطي
56:33
مستقيما فاتبعوه
56:36
ولا تتبعوا السبل
56:39
فتفرق بكم
56:42
وسبيله
56:45
ذلكم وصاكم به
56:48
لعلكم تتقون
56:51
وحقيقة الاتباع
56:55
هي اتباع الكتاب والسنة
56:58
على فهم سلاف الأمة
57:01
وتجنب البدع والمذاهب الردية
57:04
في العقيدة والسلوك والمنهج
57:07
وقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم
57:10
باتباع سنته وسنة الخلفاء الراشدين
57:13
فقال
57:16
اوصيكم بتقوى الله
57:19
والسمع والطاعة
57:22
وإن عبدا حبشيا
57:25
فإنه من يعش منكم بعدي
57:28
فسير اختلافا كثيرا
57:31
فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين
57:34
تمسكوا بها
57:37
وإياكم ومحدثات الأمور
57:40
فإن كل محدثة بدعة
57:43
وكل بدعة ضلالة
57:46
والمتبعون لا خوف عليهم
57:49
فيما يستقبل من الزمان
57:52
ولا هم يحزنون على ما سلف
57:55
قال تعالى
58:08
فمن تبع هدايا
58:11
فلا خوف عليهم
58:14
ولا هم يحزنون
58:17
وقال سبحانه
58:20
وقالوا لن يدخل الجنة
58:23
إلا من كان هودا
58:26
أو نصارا
58:29
ذلك أمانيهم
58:32
قل هاتوا برهانكم
58:36
بل
58:39
من أسلم وجهه لله
58:42
وهو محسن
58:45
فله أجره عند ربه
58:48
فله أجره عند ربه
58:51
ولا خوف عليهم
58:54
ولا هم يحزنون
58:57
معالم في طريق الثبات
59:01
طاعة الله ورسوله
59:05
ومن وسائل الثبات
59:11
طاعة الله ورسوله
59:14
صلى الله عليه وسلم في كل أمر
59:17
فإنها علامة الإيمان
59:20
قال تعالى
59:38
فردوه إلى الله ورسول
59:41
إن كنتم
59:44
تؤمنون بالله واليوم
59:47
الآخر ذلك خير
59:50
وأحسن تأويلا
59:53
وقال وأطيع
59:56
الله ورسوله إن كنتم
59:59
مؤمنين والطاعة
1:00:02
سبيل الرحمة كما قال
1:00:05
وأطيع الله والرسول لعلكم
1:00:08
ترحمون وهي طريق
1:00:11
الهداية كما قال تعالى
1:00:14
وإن تطيعوه تهتدو
1:00:17
وعن الفضل بن زياد قال
1:00:21
سمعت أبا عبدالله أحمد بن حنبل
1:00:24
يقول نظرت في المصحف
1:00:27
فوجدت فيه طاعة رسول الله
1:00:30
صلى الله عليه وسلم
1:00:34
ثم جعل يتلو
1:00:37
فليحذر الذين يخالفون
1:00:40
عن أمره أن تصيبهم
1:00:43
فتنة
1:00:46
أن تصيبهم فتنة
1:00:49
أو يصيبهم عذاب أليم
1:00:52
وجعل يكررها ويقول
1:00:55
وما الفتنة الشرك
1:00:58
لعله أن يقع في قلبه
1:01:01
من الزيغ فيزيغ قلبه
1:01:04
فيهلكه وجعل يتلو
1:01:07
هذه الآية فلا وربك
1:01:10
لا يؤمنون حتى يحكموك فيما
1:01:13
شجر بينهم قال
1:01:16
وسمعت أبا عبدالله يقول
1:01:19
من رد حديث النبي صلى الله عليه
1:01:22
وسلم فهو على شفاه
1:01:25
لك وفي الصحيحين
1:01:29
أبو بكر الصديق رضي الله عنه
1:01:32
لست تاركا شيئا
1:01:35
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:01:38
يعمل به إلا عملت به
1:01:41
فإني أخشى إن تركت شيئا
1:01:44
من أمره أن أزير
1:01:47
معالم في طريق الثبات
1:01:50
الارتباط بالقرآن
1:01:54
ومن وسائل الثبات
1:01:59
والارتباط بالقرآن
1:02:02
تلاوة وتدبرة وعلما وعملا
1:02:05
فإن القرآن العظيم
1:02:08
من أعظم المثبتات
1:02:11
ولا سيما في وقائع الفتن
1:02:14
ولا غرابة أن يبتدئ الله
1:02:17
السورة التي تتحدث عن الفتن
1:02:20
وهي سورة الكهف
1:02:23
بالحديث عن القرآن
1:02:26
وعن الله الذي أنزل
1:02:29
على عبده الكتاب
1:02:32
ولم يجعل له عوجا
1:02:35
قيما لينذر
1:02:38
بأسا شديدا من لدنه
1:02:41
ويبشر المؤمنين
1:02:44
ويبشر المؤمنين
1:02:47
الذين يعملون الصالحات
1:02:50
أن لهم أجرا حسنا
1:02:54
إذا كان الفتية قد أووا إلى
1:02:57
كهفهم الحسي هروبا من الفتن
1:03:00
فإن كهف كل مؤمن إلى يوم القيامة
1:03:03
هو القرآن الذي من اعتصم به
1:03:06
فقد هدي إلى صراط مستقيم
1:03:09
قال تعالى
1:03:12
وإذا بدلنا آية
1:03:15
مكان آية
1:03:18
والله أعلم بما ينزل
1:03:21
قالوا إنما أنت
1:03:24
مفتر
1:03:27
بل أكثرهم لا يعلمون
1:03:30
قل نزله
1:03:33
روح القدس من ربك
1:03:36
بالحق ليثبت الذين
1:03:39
آمنوا
1:03:42
وهدا وبشرا
1:03:45
للمسلمين
1:03:49
وقال
1:03:52
وقال الذين كفروا
1:03:55
لولا نزل عليه القرآن
1:03:58
جملة واحدة
1:04:01
كذلك لنثبت به فؤادك
1:04:04
ورتلناه ترتيلا
1:04:08
قال السعدي في تفسيره
1:04:11
هذا من جملة مقترحات الكفار
1:04:14
الذي توحيه إليه أنفسهم
1:04:17
وقالوا
1:04:20
لولا نزل عليه القرآن
1:04:23
جملة واحدة
1:04:26
أي كما أنزلت الكتب قبله
1:04:29
وأي محذور من نزوله على
1:04:32
هذا الوجه بل نزوله على
1:04:35
هذا الوجه أكمل وأحسن
1:04:38
ولهذا قال كذلك
1:04:41
أنزلناه متفرقا
1:04:44
من القرآن
1:04:47
ازداد طمأنينة وثباتا
1:04:50
وخصوصا عند ورود أسباب القلق
1:04:53
فإن نزول القرآن عند حدوث
1:04:56
السبب يكون له موقع عظيم
1:04:59
وتثبيت كثير أبلغ مما
1:05:02
لو كان نازلا قبل ذلك
1:05:05
ثم تذكره عند حلول سببه
1:05:08
وقد أنزل الله عز وجل
1:05:12
وعاب على الذين لا يتدبرونه
1:05:15
ولا يفقهونه
1:05:32
وقال
1:05:41
وقال
1:05:56
معالم في طريق الثبات
1:06:01
تدبر القصص
1:06:04
ومن أعظم وسائل الثبات
1:06:10
تدبر القصص الأولين من الأنبياء
1:06:13
والمرسلين والعلماء والصالحين
1:06:16
وأهمها ما جاء في كتاب الله
1:06:19
وسنة النبي الأمين
1:06:22
صلى الله عليه وسلم
1:06:25
ففيهما أعظم العبرة
1:06:28
كما قال تعالى
1:06:43
حق وموعظة
1:06:46
وذكرى للمؤمنين
1:06:49
قال السعدي في تفسيره
1:06:52
لما ذكر في هذه السورة
1:06:55
من أخبار الأنبياء ما ذكر
1:06:58
ذكر الحكمة في ذكر ذلك
1:07:01
فقال وكلا نقص عليك
1:07:04
من أمباء الرسول ما نثبت به
1:07:07
فؤادك أي قلبك
1:07:10
ويثبت ويصبر كما صبر أولو العزم
1:07:13
من الرسل
1:07:16
فإن النفوس تأنس بالاقتداء
1:07:19
وتنشط على الأعمال
1:07:22
وتريد المنافسة لغيرها
1:07:25
ويتأيد الحق بذكر شواهده
1:07:29
وكثرة من قام به
1:07:32
ولقد قص علينا القرآن من قصص الثابتين
1:07:35
من الأنبياء والمرسلين والصالحين
1:07:38
فلبت إلى يوم القيامة
1:07:41
فهذا رسول الله نوح عليه السلام
1:07:44
لبث في قومه ألف سنة
1:07:47
إلا خمسين عاما
1:07:50
دعا إلى الله تعالى وثبت
1:07:53
وما آمن معه إلا قليل
1:07:56
قال تعالى
1:07:59
ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه
1:08:02
فلبث فيهم ألف سنة
1:08:05
إلا خمسين عاما
1:08:08
فأخذهم الطوفان
1:08:11
وهم ظالمون
1:08:14
وهذا رسول الله إبراهيم عليه السلام
1:08:18
دعا إلى عبادة الله
1:08:21
وهجر عبادة الأصنام
1:08:24
فكذبه قومه وعادوه
1:08:27
حتى إنهم جمعوا الحطب
1:08:30
وأشعلوا نارا عظيمة
1:08:33
وألقوه فيها ليحرقوه
1:08:36
ولكنه ثبت
1:08:39
وتوكل على الله
1:08:42
فنجاه الله من كيدهم ومكرهم
1:08:45
ومثل ذلك ثبات أهل الكهف
1:08:48
وذلك حينما ثبتوا على عقيدتهم
1:08:51
وفروا بدينهم إلى الكهف
1:08:54
قال تعالى
1:08:57
نحن نقص عليك نبأهم بالحق
1:09:00
إنهم فتية أمنوا
1:09:03
بربهم وزدناهم هدا
1:09:06
وربطنا على قلوبهم
1:09:09
إذ قاموا فقالوا
1:09:12
ربنا رب السماوات والأرض
1:09:21
لن ندعو من دونه
1:09:24
إلها
1:09:27
فقد قلنا إذاً شططا
1:09:30
هؤلاء
1:09:33
قومنا اتخذوا من دونه
1:09:36
آلهة
1:09:39
لولا يأتون عليهم
1:09:42
بسلطان بين
1:09:45
فمن أظلم ممن افترى
1:09:48
على الله كذبا
1:09:51
وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون
1:09:54
الله فأو إلى الكهف
1:09:57
ينشر لكم
1:10:00
ربكم من رحمته
1:10:03
ويهيئ لكم
1:10:06
من أمركم
1:10:09
مرفقا
1:10:12
ومن أعظم قصص الثبات
1:10:16
قصة أهل الأخدود
1:10:19
إذ صبروا وأثروا أن يقذفوا في النار
1:10:22
وفجعوا عن دينهم الحق
1:10:25
قال تعالى
1:10:28
والسماء ذات البرود
1:10:31
واليوم الموعود
1:10:34
وشاهد ومشهود
1:10:37
قتل أصحاب الأخدود
1:10:40
النار ذات الوقود
1:10:43
إذ هم عليها قعود
1:10:46
وهم على ما يقعد
1:10:49
وهم على ما يفعلون
1:10:52
بالمؤمنين شهود
1:10:55
وما نقموا منهم
1:10:58
إلا أن يؤمنوا
1:11:01
بالله العزيز الحميد
1:11:04
الذي له ملك السماوات
1:11:07
والأرض والله
1:11:10
على كل شيء شهيد
1:11:13
إن الذين
1:11:17
فتنوا المؤمنين والمؤمنات
1:11:20
ثم لم يتوبوا
1:11:23
ثم لم يتوبوا
1:11:26
فلهم عذاب جهنم
1:11:29
ولهم عذاب الحريق
1:11:32
إن الذين آمنوا
1:11:35
وعملوا الصالحات لهم
1:11:38
جنات
1:11:41
لهم جنات
1:11:44
تجري من تحتها الأنهار
1:11:47
ذلك الفوز الكبير
1:11:50
فهؤلاء القوم
1:11:54
هم الذين ذاقوا
1:11:57
حلاوة الإيمان حقيقة
1:12:00
كما جاء في الصحيحين عن أنس بن مالك
1:12:03
رضي الله عنه قال
1:12:06
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:12:09
ثلاث من كن فيه
1:12:12
طعم الإيمان
1:12:15
من كان الله ورسوله أحب إليه
1:12:18
مما سواهما
1:12:21
ومن أحب عبدا لا يحبه
1:12:24
إلا لله
1:12:27
ومن يكره أن يعود في الكفر
1:12:30
بعد أن أنقذه الله منه
1:12:34
كما يكره أن يلقى في النار
1:12:37
معالم في طريق الثبات
1:12:41
ومن وسائل الثبات
1:12:46
الاستجابة لمواعض الله ورسوله
1:12:49
صلى الله عليه وسلم
1:12:52
قال تعالى
1:12:55
ولو أننا كتبنا عليهم
1:12:58
أن قتلوا أنفسكم
1:13:01
أو اخرجوا من دياركم
1:13:04
ما فعلوه
1:13:07
إلا قليل منهم
1:13:10
ولو أنهم فعلوا ما
1:13:13
يوعظون به لكان خيرا
1:13:16
لهم وأشد تثبيتا
1:13:19
وإذا لآتيناهم
1:13:22
من لدونا أجرا عظيما
1:13:25
ولهديناهم
1:13:28
صراطا مستقيما
1:13:31
ومن يطع الله
1:13:34
والرسول فأولئك
1:13:37
مع الذين أنعم
1:13:40
الله عليهم
1:13:43
فأولئك مع الذين
1:13:46
أنعم الله عليهم
1:13:49
من النبيين والصديقين
1:13:52
والصديقين
1:13:55
والشهداء والصالحين
1:13:58
وحسن أولئك
1:14:01
رفيقا
1:14:04
ذلك الفضل من الله
1:14:09
وكفى بالله عليما
1:14:12
قال السعدي في تفسيره
1:14:16
يخبر تعالى
1:14:18
أنه لو كتب على عباده
1:14:20
الأوامر الشاقة على النفوس
1:14:23
من قتل النفوس والخروج من الديار
1:14:26
لم يفعله إلا القليل منهم والنادر
1:14:30
فليحمدوا ربهم
1:14:32
وليشكروه على تيسير ما أمرهم به
1:14:35
من الأوامر التي تسهل على كل أحد
1:14:38
ولا يشق فعلها
1:14:41
وفي هذا إشارة
1:14:44
إلى أنه ينبغي أن يلحظ العبد
1:14:47
ضد ما هو فيه من المكروهات
1:14:50
لتخف عليه العبادات
1:14:53
ويزداد حمدا وشكرا لربه
1:14:56
ثم أخبر أنهم لو فعلوا ما يعظون به
1:14:59
ونظف عليهم في كل وقت بحسبه
1:15:02
فبذلوا هممهم
1:15:05
ووفروا نفوسهم للقيام به وتكميله
1:15:08
ولم تطمح نفوسهم لما لم يصلوا إليه
1:15:11
ولم يكونوا بصدده
1:15:14
وهذا هو الذي ينبغي للعبد
1:15:17
أن ينظر إلى الحالة التي يلزمه
1:15:20
القيام بها فيكملها
1:15:23
ثم يتدرج شيئا فشيئا
1:15:26
إلى ما قدر له من العلم والعمل
1:15:29
في أمر الدين والدنيا
1:15:32
وهذا بقلاف من طمحت نفسه
1:15:35
إلى أمر لم يصل إليه ولم يؤمر به بعد
1:15:38
فإنه لا يكاد يصل إلى ذلك
1:15:41
بسبب تفريق الهمة
1:15:44
وحصول الكسل وعدم النشاط
1:15:48
ثم رتب ما يحصل لهم على فعل ما
1:15:51
يوعظون به وهو أربعة أمور
1:15:54
أحدها الخيرية
1:15:57
في قوله لكان خيرا لهم
1:16:00
أي لكانوا من الأخيار
1:16:03
المتصفين بأوصافهم من أفعال
1:16:06
الخير التي أمروا بها
1:16:09
أي وانتفى عنهم بذلك صفة الأشرار
1:16:12
لأن ثبوت الشيء
1:16:15
يستلزم نفي ضده
1:16:18
الثاني حصول التثبيت والثبات
1:16:22
فإن الله يثبت الذين آمنوا
1:16:25
بسبب ما قاموا به من الإيمان
1:16:28
الذي هو القيام بما وعظوا به
1:16:31
فيثبتهم في الحياة الدنيا
1:16:34
عند ورود الفتن في الأوامر والنواهي
1:16:37
والمصائب
1:16:40
فيحصل لهم ثبات يوفقون لفعل الأوامر
1:16:43
وترك الزواجر التي تقتض
1:16:46
النفس فعلها
1:16:49
ومصائب التي يكرهها العبد
1:16:52
فيوفق للتثبيت بالتوفيق للصبر
1:16:55
أو للرضاة أو للشكر
1:16:58
فينزل عليه معونة من الله
1:17:01
للقيام بذلك
1:17:04
ويحصل له الثبات على الدين
1:17:07
عند الموت وفي القبر
1:17:10
وأيضا فإن العبد القائمة
1:17:13
بما أمر به لا يزال يتمرن
1:17:17
ويشتاق إليها وإلى أمثالها
1:17:20
فيكون ذلك معونة له
1:17:23
على الثبات على الطاعات
1:17:33
أي في العاجل والآجل
1:17:36
الذي يكون للروح والقلب والبدن
1:17:39
ومن النعيم المقيم
1:17:42
مما لا عين رأت ولا أذن سمعت
1:17:45
ولا خطر على قلب بشر
1:17:52
الهداية إلى صراط مستقيم
1:17:55
وهذا عموم بعد خصوص
1:17:58
لشرف الهداية إلى الصراط المستقيم
1:18:01
من كونها متضمنة للعلم بالحق
1:18:04
ومحبته وإيثاره
1:18:07
والعمل به
1:18:10
وتوقف السعادة والفلاح على ذلك
1:18:13
الهداية إلى صراط مستقيم
1:18:16
فقد وفق لكل خير
1:18:19
واندفع عنه كل شر وضير
1:18:32
ومن وسائل الثبات
1:18:35
كثرة ذكر الله سبحانه
1:18:38
فقد أمر الله بالذكر الكثير
1:18:41
فقال تعالى
1:18:47
وفي مقام القتال
1:18:50
أمر الله بالذكر الكثير
1:18:53
فقال تعالى
1:19:12
والذكر حصن المسلم من الشيطان
1:19:16
فعن الحارث الأشعري رضي الله عنه
1:19:19
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:19:22
قال إن الله تبارك وتعالى
1:19:25
أمر يحيى بن زكريا بخمس كلمات
1:19:28
الحديث
1:19:31
ومن هذه الكلمات قال
1:19:34
وأمركم أن تذكروا الله
1:19:37
فإن مثل ذلك
1:19:40
كمثل رجل خرج العدو
1:19:43
في أثره سراعة
1:19:46
حتى إذا أتى على حصن حصين
1:19:49
أحرز نفسه منهم
1:19:52
وكذلك العبد لا يحرز نفسه
1:19:55
من الشيطان إلا بذكر الله
1:19:58
قال ابن القيم في الوابل الصيب
1:20:01
فلو لم يكن في الذكر إلا هذه
1:20:04
الخصلة الواحدة لكان
1:20:07
حقيقا بالعبد ألا يفتر لسانه
1:20:11
وأن لا يزال لهجا
1:20:14
بذكره فإنه لا يحرز نفسه
1:20:17
من عدوه إلا بالذكر
1:20:20
ولا يدخل عليه العدو إلا من
1:20:23
باب الغفلة فهو يرصده
1:20:26
فإذا غفل وثب عليه وافترس
1:20:29
وإذا ذكر الله تعالى
1:20:32
انخنس عدو الله تعالى
1:20:35
وتصاغر وانقمع
1:20:39
ولهذا سمي الوسواس القناس
1:20:42
أي يوسوس في الصدور
1:20:45
فإذا ذكر الله تعالى
1:20:48
خنس أي كف وانقبض
1:20:51
قال ابن عباس الشيطان
1:20:54
جاثم على قلب ابن آدم
1:20:57
فإذا سهى وغفل وسوس
1:21:00
فإذا ذكر الله تعالى خنس
1:21:03
وفي صحيح البخاري
1:21:07
عن أبي موسى رضي الله عنه قال
1:21:10
قال النبي صلى الله عليه وسلم
1:21:13
مثل الذي يذكر ربه
1:21:16
والذي لا يذكر ربه
1:21:19
مثل الحي والميت
1:21:22
وفي الصحيحين عن أبي هريرة
1:21:25
رضي الله عنه قال
1:21:28
قال النبي صلى الله عليه وسلم
1:21:31
يقول الله تعالى
1:21:34
وانّ عبدي بي
1:21:36
وأنا معه إذا ذكرني
1:21:38
فإن ذكرني
1:21:40
في نفسه ذكرته
1:21:42
في نفسي
1:21:44
وإن ذكرني في ملأ
1:21:46
ذكرته في ملأ
1:21:48
خير منهم
1:21:50
وإن تقرب إليّ بشبر
1:21:52
تقربت إليه ذراعا
1:21:54
وإن تقرب
1:21:56
إليّ ذراعا
1:21:58
تقربت إليه باعا
1:22:00
وإن أتاني يمشي
1:22:02
وفي الترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم عن الله عز وجل أنه يقول إن عبدي كل عبدي الذي يذكرني وهو ملاقق قرنه وهذا الحديث هو فصل الخطاب والتفصيل بين الذاكر والمجاهد فإن الذاكر المجاهد أفضل من الذاكر بلا جهاد
1:22:31
والمجاهد الغافل والذاكرة بلا جهاد أفضل من المجاهد الغافل عن الله تعالى فأفضل الذاكرين المجاهدون وأفضل المجاهدين الذاكرون قال الله تعالى
1:22:49
يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون
1:23:04
فأمرهم بالذكر الكثير والجهاد معا ليكونوا على رجاء من الفلاح وقد قال تعالى
1:23:13
يا أيها الذين آمنوا ذكروا الله ذكرا كثيرا وقال تعالى
1:23:20
والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أي كثيرا وقال تعالى
1:23:28
فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا
1:23:37
ففيه الأمر بالذكر بالكثرة والشدة لشدة حاجة العبد إليه وعدم استغنائه عنه طرفة عين
1:23:47
فأي لحظة قلا فيها العبد عن ذكر الله عز وجل كانت عليه لا له
1:23:54
وكان خسرانه فيها أعظم مما ربح في غفلته عن الله
1:24:00
ولا ريب أن القلب يصدأ كما يصدأ النحاس والفضة وغيرهما
1:24:06
وجلاؤه بالذكر فإنه يجلوه حتى يدعه كالمرآة البيضاء
1:24:13
فإذا ترك الذكر صدئ فإذا ذكر جلاه
1:24:19
وصدأ القلب بأمرين بالغفلة والذنب وجلاؤه بشيئين بالاستغفار والذكر
1:24:29
فمن كانت الغفلة أغلب أوقاته كان الصدأ متراكبا على قلبه
1:24:35
وصدأه بحسب غفلته
1:24:38
وأذا صدأ القلب لم تنطبع فيه صور المعلومات على ما هي عليه
1:24:44
فيرى الباطل في صورة الحق والحق في صورة الباطل
1:24:50
لأنه لما تراكم عليه الصدأ أظلم
1:24:54
فلم تظهر فيه صورة الحقائق كما هي عليه
1:24:59
فإذا تراكم عليه الصدأ وسود
1:25:03
وركبه الرام فسد تصوره وإدراكه
1:25:07
فلا يقبل حقا ولا ينكر باطلا
1:25:11
وهذا أعظم عقوبات القلب
1:25:15
وأصل ذلك من الغفلة واتباع الهوى
1:25:19
فإنهما يطمسان نور القلب ويعميان بصرا
1:25:23
قال تعالى
1:25:25
ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه
1:25:31
وكان أمره فرطا
1:25:34
فإذا أراد العبد أن يقتدي برجل
1:25:37
فلينظر هل هو من أهل الذكر أو من الغافرين
1:25:42
وهل الحاكم عليه الهوى أو الوحي
1:25:46
فإن كان الحاكم عليه هو الهوى
1:25:49
وهو من أهل الغفلة وأمره فرط
1:25:53
لم يقتدي به ولم يتبع
1:25:56
فإنه يقوده إلى الهلاك
1:25:59
ومعنى الفرط قد فسر بالتضييع
1:26:03
أي أمره الذي يجب أن يلزمه ويقوم به
1:26:07
وبه رشده وفلاحه
1:26:09
ضائع قد فرط فيه
1:26:12
وفسر بالإسراف
1:26:15
أي قد أفرط
1:26:17
وفسر بالإهلاك
1:26:19
وفسر بالخلاف للحق
1:26:22
وكلها أقوال متقاربة
1:26:26
والمقصود أن الله سبحانه وتعالى
1:26:29
نهى عن طاعة من جمع هذه الصفات
1:26:33
فينبغي للرجل أن ينظر في شيخه وقدوته ومتبوعه
1:26:38
فإن وجده كذلك فليبعد عنه
1:26:42
وإن وجده ممن غلب عليه ذكر الله تعالى عز وجل
1:26:47
واتباع السنة
1:26:49
وأمره غير مفروط عليه
1:26:51
بل هو حازم في أمره
1:26:54
فليتمسك بغرزه
1:26:56
ولا فرق بين الحي والميت إلا بالذكر
1:27:00
فمثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه
1:27:05
كمثل الحي والميت
1:27:08
معالم في طريق الثبات
1:27:13
الشعور بالتقصير
1:27:16
ومن وسائل الثبات
1:27:21
الشعور بالتقصير الدائم
1:27:24
ولا سيما في المقامات العليا للعمل الصالح
1:27:28
قال تعالى
1:27:30
ولا تمن تستكثر
1:27:33
وقال
1:27:35
وكأي من نبي
1:27:38
قاتل معه ربيون كثير
1:27:42
فما وهنوا
1:27:45
لما أصابهم في سبيل الله
1:27:49
وما ضعفوا وما استكانوا
1:27:53
والله يحب الصابرين
1:27:56
وما كان قولهم إلا أن
1:28:00
قالوا رب نغفر لنا
1:28:03
ذنوبنا
1:28:08
وإسرافنا في أمرنا
1:28:11
وثبت أقدامنا
1:28:16
وانصرنا على القوم الكافرين
1:28:21
فآتاهم الله
1:28:23
ثواب الدنيا
1:28:25
وحسن ثواب الآخرة
1:28:28
والله يحب المحسنين
1:28:34
قال ابن القيم في زاد المعاد
1:28:38
لما علم القوم أن العدو
1:28:41
إنما يدال عليهم بذنوبهم
1:28:44
وأن الشيطان إنما يستزلهم
1:28:47
ويهزمهم بها
1:28:49
وأنها نوعان
1:28:51
تقصير في حق
1:28:53
أو تجاوز لحد
1:28:55
وأن النصرة منوطة بالطاعة
1:28:58
قالوا رب نغفر لنا
1:29:00
ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا
1:29:04
ثم علموا أن ربهم تبارك وتعالى
1:29:07
إن لم يثبت أقدامهم وينصرهم
1:29:10
لم يقدرهم على تثبيت أقدام أنفسهم
1:29:14
ونصرها على أعدائهم
1:29:17
فسألوه ما يعلمون أنه بيده دونهم
1:29:21
وأنه إن لم يثبت أقدامهم وينصرهم
1:29:25
لم يثبتوا ولم ينتصروا
1:29:28
فوثّوا المقامين حقهما
1:29:31
مقام المقتضي
1:29:33
وهو التوحيد والالتجاء إليه سبحانه
1:29:36
ومقام إزالة المانع من النصرة
1:29:40
وهو الذنوب والإسراف
1:29:42
ثم حذرهم سبحانه من طاعة عدوهم
1:29:46
وأخبر أنهم إن أطاعوهم
1:29:49
خسروا الدنيا والآخرة
1:29:51
وفي ذلك تعريض بالمنافقين الذين أطاعوا المشركين
1:29:56
لما انتصروا وظفروا يوم أحد
1:29:59
ثم أخبر سبحانه أنه مولى المؤمنين
1:30:03
وهو خير الناصرين
1:30:05
فمن والاه فهو المنصور
1:30:08
معالم في طريق الثبات
1:30:13
عدم الاغترار بالدنيا
1:30:16
ومن وسائل الثبات عدم الاغترار بالحياة الدنيا
1:30:25
فإن كثيرا من المتساقطين عن الطريق
1:30:29
قد أردتهم الدنيا بساحاتها صرعة
1:30:33
كأعجاز نخل خاوية
1:30:35
واستحباب الدنيا والحرص عليها دون الآخرة
1:30:40
هو سبيل الكافرين والمغرورين
1:30:43
قال الله تعالى واصفني اليهود
1:30:47
قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله
1:30:53
خالصة من دون الناس
1:31:02
فتمنوا الموت إن كنتم صادقين
1:31:09
ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم
1:31:16
والله عليم بالظالمين
1:31:22
ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا
1:31:31
يود أحدهم لو يعمر ألف سنة
1:31:36
وما هو بمزحزحه من العذاب
1:31:45
أن يعمر
1:31:49
والله بصير بما يعملون
1:31:55
وقال سبحانه
1:31:57
من كفر بالله من بعد إيمانه
1:32:02
إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان
1:32:16
ولكن من شرح بالكفر صدرا
1:32:27
فعليهم غضب من الله
1:32:35
ولهم عذاب عظيم
1:32:40
ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة
1:32:52
وأن الله لا يهدي القوم الكافرين
1:32:58
وقال إننا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور
1:33:09
يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار
1:33:22
بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهدا
1:33:30
فلا تخشوا الناس وخشواني ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا
1:33:39
ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون
1:33:48
وقال
1:33:50
وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس
1:34:05
ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم
1:34:13
واشتروا به ثمنا قليلا
1:34:17
فبئس ما يشترون
1:34:20
وقال تعالى في وصف الكافرين
1:34:24
ألف لا مرا
1:34:30
كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور
1:34:47
بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد
1:34:52
الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض وويل للكافرين من عذاب شديد
1:35:05
الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة ويصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا
1:35:22
أولئك في ضلال بعيد
1:35:28
وقال في وصف أحد علماء بني إسرائيل وهو سلف الزائغين من أهل العلم
1:35:38
واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين
1:35:54
ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه
1:36:09
فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا
1:36:23
يقصص القصص لعلهم يتفكرون ساء مثلني القوم الذين كذبوا بآياتنا وأنفسهم كانوا يظلمون
1:36:38
قال ابن القيم في إعلام الموقعين عن رب العالمين فشبه سبحانه من آتاه كتابه وعلمه العلم الذي منعه غيره
1:36:52
فترك العمل به واتبع هواه وأثر سخط الله على رضاه ودنياه على آخرته والمخلوق على الخالق بالكلب
1:37:04
الذي هو من أخبث الحيوانات وأوضعها قدرا وأخسها نفسا وهمته لا تتعدى بطنه وأشدها شراها وحرصا
1:37:17
وفي تشبيه من آثر الدنيا وعاجلها على الله والدار الآخرة مع وفور علمه بالكلب في حال لهثه سر بديع
1:37:28
وهو أن هذا الذي حاله ما ذكره الله من انسلاقه من آياته واتباعه هواه إنما كان لشدة لهفه على الدنيا
1:37:39
لانقطاع قلبه عن الله والدار الآخرة فهو شديد لهف عليها ولهفه نظير لهف الكلب الدائم في حال إزعاجه وتركه
1:37:52
وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال مالفقر أخشى عليكم ولكني أخشى عليكم أن تبست الدنيا عليكم
1:38:04
كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها وتهلككم كما أهلكتهم
1:38:14
ولما رأى سحرة فرعون الآيات البينات آمنوا بربهم فهددهم فرعون بالقتل فثبتوا
1:38:25
قالوا لن نغفرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا فقضي ما أنتقى إنما تقضي هذه الحياة الدنيا
1:38:44
إننا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر والله خير وأبقى
1:39:04
معالم في طريق الثبات عدم التعرض للبلاء
1:39:13
ومن وسائل الثبات عدم التعرض للبلاء والفتن فلا يتمنىها ولا يستجلبها أو يبحث عنها ليواجهها
1:39:28
ولكن إذا جاءته وهجمت عليه صبر واحتسب واستخدم معها الدواء الشرعي
1:39:36
ففي الصحيحين عن عبدالله بن أبي أوفى رضي الله عنهما أنه قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:39:46
كان في بعض أيامه التي لقي فيها العدو ينتظر حتى إذا مالت الشمس قام فيهم فقال
1:39:56
أيها الناس لا تتمنوا لقاء العدو وسلوا الله العافية فإذا لقيتموهم فاصبروا
1:40:06
وعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف ثم قال اللهم منزل الكتاب ومجري السحاب وهازم الأحزاب
1:40:18
اهزمهم وانصرنا عليهم قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى وقد جاءت شواهد السنة
1:40:28
بأن من ابتلي بغير تعرض منه أعين ومن تعرض للبلاء خيف عليه مثل قوله صلى الله عليه وسلم
1:40:40
لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها
1:40:52
ومنه قوله لا تتمنوا لقاء العدو وسألوا الله العافية فإذا لقيتموهم فاصبروا
1:41:03
وفي السنن من سأل القضاء واستعان عليه ووكل إليه ومن لم يسأل القضاء ولم يستعن عليه أنزل الله عليه ملكا يسدده
1:41:17
وفي رواية وإن أكره عليه وفي الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم قال في الطاعون
1:41:26
إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه
1:41:37
ومنه أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن النذر ومنه قوله ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم
1:41:49
بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبياءهم فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم
1:42:03
معالم في طريق الثبات صحبة الثابتين
1:42:12
ومن وسائل الثبات صحبة الثابتين من العلماء الراسخين والعاملين الصابرين والأصحاب الصادقين قال تعالى
1:42:28
واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغدات والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا
1:42:56
وأثبت الناس على الطريق هم أهل الكتاب والسنة السائرون على فهم سلف الأمة وعلى رأسهم العلماء الربانيون الذين هم ورثة الأنبياء
1:43:10
وهم الطائفة المنصورة الظاهرة على الحق ففي صحيح مسلم عن ثوبان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذ لهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك
1:43:34
قال الإمام أحمد رحمه الله في بيان الطائفة المنصورة إن لم يكونوا أصحاب الحديث فلا أدري منهم
1:43:45
وقال أحمد بن سنان رحمه الله هم أهل العلم وأصحاب الآثار وقال علي بن المديني رحمه الله هم أصحاب الحديث
1:43:57
وقال البخاري رحمه الله يعني أصحاب الحديث وقال يزيد بن هارون رحمه الله إن لم يكونوا أصحاب الحديث فلا أدري منهم
1:44:12
قال شيخ الإسلام عن أهل الحديث كما في الفتاوى فهم أكمل الناس عقلا وأعدلهم قياسا وأصوبهم رأيا وأسدهم كلاما وأصحهم نظرا وأهداهم استدلالا وأقومهم جدلا
1:44:32
وأتمهم فراسة وأصدقهم إلهاما وما نبل الإمام أحمد والشافعي وغيرهما عند الأمة إلا باتباع الحديث والسنة
1:44:45
فلذلك كان العلماء من أهل الحديث والأثر الناطقين بالحكمة قال أبو عثمان الجبري
1:44:54
من أمر السنة على نفسه قولا وفعلا نطق بالحكمة ومن أمر الهوى على نفسه قولا وفعلا نطق بالبدعة
1:45:06
قال الله تعالى وإن تطيعوه تهتدو ومن هذا لو كان عالم واحد من أهل الحديث والأثر على وجه الأرض
1:45:19
لكان الواجب على أهل الأرض أن يتبعوه لأنه هو الجماعة الحق التي أوصى الرسول صلى الله عليه وسلم بالتزامها
1:45:31
فلما سئل إسحاق بن راهوي عن الجماعة قال محمد بن أسلم الطوسي جماعة وقال إسحاق لم أسمع عالما منذ خمسين سنة
1:45:45
كان أشد تمسكا بأثر النبي صلى الله عليه وسلم من محمد بن أسلم
1:45:52
وعلق بن القيم على كلام إسحاق بن راهوي في إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان قائلا وصدق والله
1:46:04
فإن العصر إذا كان فيه عارف بالسنة داع إليها فهو الحجة وهو الإجماع وهو السواد الأعظم
1:46:15
وهو سبيل المؤمنين التي من فارقها واتبع سواها والله الله ما تولى وأصلاه جهنم وساءة مصيرا
1:46:27
وقال في إعلام الموقعين إن الإجماعة والحجة والسواد الأعظم هو العالم صاحب الحق
1:46:36
وإن كان وحده وإن خالفه أهل الأرض وقد شذ الناس كلهم زمن أحمد بن حنبل إلا نفرا يسيرا
1:46:47
فكانوا هم الجماعة وكانت القضاة حينئذ والمفتون والخليفة وأتباعهم الشاذون
1:46:57
وكان الإمام أحمد وحده هو الجماعة وهذا الكلام يصدقه أثر ابن مسعود رضي الله عنه
1:47:06
إذ يقول الجماعة ما وافق الحق وإن كنت وحدك ومما تميز به أهل الحديث والسنة الثبات على المنهج
1:47:18
قال شيخ الإسلام في الفتاوى وأهل الحديث والسنة هم أعظم الناس علما ويقينا وطمأنينة وسكينة
1:47:29
وهم الذين يعلمون ويعلمون أنهم يعلمون وهم بالحق يوقنون لا يشكون ولا يمترون
1:47:39
وهذا بخلاف غيرهم من أهل الكلام والفلسفة قال في الفتاوى إنك تجد أهل الكلام أكثر الناس انتقالا من قول إلى قول
1:47:53
وجزما بالقول في موضع وجزما بنقيضه وتكفير قائله في موضع آخر وهذا دليل عدم اليقين
1:48:04
ولهذا قال بعض السلف عمر بن عبد العزيز أو غيره من جعل دينه غرضا للخصومات أكثر التنقل
1:48:15
وأما أهل السنة والحديث فلا يعلم أحد من علمائهم ولا من صالح عامتهم رجع قط عن قوله واعتقاده
1:48:26
بل هم أعظم الناس صبرا على ذلك وإن امتحنوا بأنواع المحن وفتنوا بأنواع الفتن
1:48:35
وهذه حال الأنبياء وأتباعهم من المتقدمين كأهل الأخدود ونحوهم وكسلف هذه الأمة من الصحابة والتابعين وغيرهم من الأئمة
1:48:49
وبالجملة فالثبات والاستقرار في أهل الحديث والسنة أضعاف أضعاف أضعاف ما هو عند أهل الكلام والفلسفة
1:49:00
بل المتثلسف أعظم اضطرابا وحيرة في أمره من المتكلم لأن عند المتكلم من الحق الذي تلقاه عن الأنبياء ما ليس عند المتثلسف
1:49:14
ولسنا نقصد بأهل الحديث والأثر المشتغلين فيه تصحيحا وتضعيفا وسماعا وإجازة وحسب
1:49:24
ثم هم بعد ذلك يخالفون منهج السلف في الاعتقاد والسلوك وإنما يقصد بأهل الحديث
1:49:32
من يعظمون النصوص ويحكمونها في كل أبواب الدين وعلى طريقة الأولين من الصحابة والتابعين والأئمة الراسخين
1:49:44
وكان السلف يذمون أهل التلون الذين لا يثبتون على قول فقد دخل أبو مسعود على حذيفة وهو مريض فأسنده إليه
1:49:56
فقال أبو مسعود أو صنا فقال حذيفة إن الضلالة حق الضلالة أن تعرف ما كنت تنكر وتنكر ما كنت تعرف
1:50:10
وإياك والتلون في الدين وقال إبراهيم النخعي كانوا يرون التلون في الدين من شك القلوب
1:50:21
وقال شيخ الإسلام عن أهل البدع في مجموع الفتاوى لا يثبتون على دين واحد وتغلب عليهم الشكوك
1:50:32
وهذا عادة الله في من أعرض عن الكتاب والسنة ومن ثم فينبغي للمسلم التجافي والبعد عن أهل البدع والضلال
1:50:44
إلا إذا كان في الاختلاط بهم مصلحة من دعوة أو مناظرة ناصحة ولا يكون ذلك إلا للمتمكن العارف بالمنهج الحق ومناهج أهل الباطل
1:50:59
قال سفيان الثوري من جالس صاحب بدع لم يسلم من إحدى ثلاث إما أن يكون فتنة لغيره وإما أن يقع في قلبه شيء فيزل به فيدخله الله النار
1:51:16
وإما أن يقول والله ما أبالي ما تكلم وإني واثق بنفسي فمن أمن الله على دينه طرفة عين سلبه إياه
1:51:30
وقال الشاطبي في الاعتصام قد يكون المرء على يقين من أمر من أمور السنة فيلقي له صاحب الهوى فيه هوا مما يحتمله اللفظ لا أصل له أو يزيد له فيه قيدا من رأيه فيقبله
1:51:49
فإذا رجع إلى ما كان يعرفه وجده مظلما فإما أن يشعر به فيرده بالعلم أو لا يقدر على رده وإما أن لا يشعر به فيمضي مع من هلك
1:52:05
معالم في طريق الثبات الوفاء بالعهود والعقود
1:52:15
ومن وسائل الثبات الوفاء بالعهود والعقود
1:52:24
ففي صحيح مسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم وينذرهم شر ما يعلمه لهم
1:52:42
وإن أمتكم هذه جعل عافيتها في أولها وسيصيب آخرها بلاء وأمور تنكرونها وتجيء فتنة فيرقق بعضها بعضا وتجيء الفتنة فيقول المؤمن هذه مهلكتي
1:53:03
ثم تنكشف وتجيء الفتنة فيقول المؤمن هذه هذه
1:53:12
فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فالتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر
1:53:22
وليأتي إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه ومن بايع إماما فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه إن استطاع
1:53:35
فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر والله سبحانه وتعالى يضل الناقضين للعهود مع الله ومع الخلق كما قال تعالى
1:53:50
إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعضا فما فوقها
1:54:00
فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا
1:54:17
يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا وما يضل به إلا الفاسقين
1:54:27
الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون
1:54:53
قال السعدي في تفسيره يقول تعالى إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما أي مثل كان بعضا فما فوقها
1:55:09
لاجتمال الأمثال على الحكمة وإضاح الحق والله لا يستحيي من الحق وكأن في هذا جوابا لمن أنكر ضرب الأمثال في الأشياء الحقيرة
1:55:23
واعترض على الله في ذلك فليس في ذلك محل اعتراض بل هو من تعليم الله لعباده ورحمته بهم فيجب أن تتلقى بالقبول والشكر
1:55:37
ولهذا قال فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم فيتفهمونها ويتفكرون فيها
1:55:49
فإن علموا ما اجتملت عليه على وجه التفصيل ازداد بذلك علمهم وإيمانهم وإلا علموا أنها حق وما اجتملت عليه حق
1:56:02
وإن خفي عليهم وجه الحق فيها لعلمهم بأن الله لم يضربها عبثا بل لحكمة بالغة ونعمة سابغة
1:56:14
وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا
1:56:21
فيعترضون ويتحيرون فيزدادون كفرا إلى كفرهم كما ازداد المؤمنون إيمانا على إيمانهم ولهذا قال يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا
1:56:38
فهذه حال المؤمنين والكافرين عند نزول الآيات القرآنية قال تعالى
1:56:46
وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا
1:57:02
فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون
1:57:11
وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون
1:57:28
فلا أعظم نعمة على العباد من نزول الآيات القرآنية
1:57:33
ومع هذا تكون لقوم محنة وحيرة وظلالة وزيادة شر إلى شرهم
1:57:42
ولقوم منحة ورحمة وزيادة خير إلى خيرهم
1:57:48
فسبحان من فاوت بين عباده وانفرد بالهداية والإضلال
1:57:55
ثم ذكر حكمته في إضلال من يضلهم وأن ذلك عدل منه تعالى
1:58:02
فقال وما يضل به إلا الفاسقين أي الخارجين عن طاعة الله
1:58:10
المعاندين لرسل الله الذين صار الفسق وصفهم
1:58:16
فلا يبغون به بدلا
1:58:19
فاقتضت حكمته تعالى إضلالهم لعدم صلاحيتهم للهدى
1:58:25
كما اقتضت حكمته وفضله هداية من اتصف بالإيمان وتحلى بالأعمال الصالحة
1:58:33
والفسق نوعان نوع مخرج من الدين وهو الفسق المقتضي للخروج من الإيمان
1:58:43
كالمذكور في هذه الآية ونحوها
1:58:47
ونوع غير مخرج من الإيمان كما في قوله تعالى
1:58:53
يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا
1:59:01
ثم وصف الفاسقين فقال الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه
1:59:09
وهذا يعم العهد الذي بينهم وبينه والذي بينهم وبين عباده
1:59:16
الذي أكده عليهم بالمواثيق الثقيلة والإلزامات
1:59:21
فلا يبالون بتلك المواثيق بل ينقضونها ويتركون أوامره ويرتكبون نواهيه
1:59:30
وينقضون العهود التي بينهم وبين الخلق
1:59:34
ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل
1:59:39
وهذا يدخل فيه أشياء كثيرة
1:59:42
فإن الله أمرنا أن نصل ما بيننا وبينه بالإيمان به والقيام بعبوديته
1:59:50
وما بيننا وبين رسوله بالإيمان به ومحبته وتعزيره والقيام بحقوقه
1:59:58
وما بيننا وبين الوالدين والأقارب والأصحاب وسائر الخلق
2:00:05
بالقيام بتلك الحقوق التي أمر الله أن نصلها
2:00:10
فأما المؤمنون فوصلوا ما أمر الله به أن يوصل من هذه الحقوق
2:00:16
وقاموا بها أتم القيام
2:00:19
وأما الفاسقون فقطعوها ونبذوها وراء ظهورهم
2:00:25
معتاضين عنها بالفسق والقطيعة والعمل بالمعاصي
2:00:30
وهو الإفساد في الأرض
2:00:33
فأولئك أي من هذه صفته
2:00:36
هم الخاصرون في الدنيا والآخرة
2:00:39
فحصر الخسارة فيهم لأن خسرانهم عام في كل أحوالهم
2:00:45
ليس لهم نوع من الربح
2:00:48
لأن كل عمل صالح شرطه الإيمان
2:00:52
فمن لا إيمان له لا عمل له
2:00:56
وهذا الخسار هو خسار الكفر
2:00:59
وأما الخسار الذي قد يكون كفرا وقد يكون معصية
2:01:04
وقد يكون تفريطا في ترك مستحب
2:01:08
المذكور في قوله تعالى
2:01:11
إن الإنسان لفي خسر
2:01:14
فهذا عام لكل مخلوق
2:01:17
إلا من اتصف بالإيمان والعمل الصالح
2:01:21
والتواصي بالحق والتواصي بالصبر
2:01:25
وحقيقة فوات الخير
2:01:27
الذي كان العبد بصدد تحصيله وهو تحت إمكانه
2:01:33
ولما نقض السابقون من أهل الكتاب عهودهم مع الله
2:01:38
عاقبهم الله بأشد العقوبات الدنيوية
2:01:42
كما قال تعالى
2:01:45
فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم
2:01:51
وجعلنا قلوبهم قاسية
2:01:55
يحرفون الكلم عن مواضعه
2:01:59
ونسوا حظا مما ذكروا به
2:02:04
ولا تزال تبطلع على خائنة منهم
2:02:11
إلا قليلا منهم
2:02:14
فاعفوا عنهم واصفح
2:02:17
إن الله يحب المحسنين
2:02:23
ومن الذين قالوا
2:02:25
إننا نصارا أخذنا ميثاقهم
2:02:30
فنسوا حظا مما ذكروا به
2:02:37
فأغرينا بينهم العداوة
2:02:44
والبرضاء إلى يوم القيامة
2:02:49
وسوف ينبئهم الله
2:02:52
بما كانوا يصنعون
2:02:57
وقال
2:02:58
والذين ينقضون عهد الله
2:03:02
من بعد ميثاقه
2:03:05
ويقطعون
2:03:07
ويقطعون ما أمر الله به
2:03:11
أن يوصل
2:03:13
ويفسدون في الأرض
2:03:18
أرض أولئك لهم اللعنة
2:03:22
ولهم سوء الدار
2:03:26
ونقض العهود من صفات المنافقين
2:03:31
الذين لما زاغوا أزاغ الله قلوبهم
2:03:35
ففي الصحيحين
2:03:37
عن عبد الله بن عمر
2:03:39
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال
2:03:43
أربع من كن فيه
2:03:45
كان منافقا خالصا
2:03:48
ومن كانت فيه خصلة منهن
2:03:51
كانت فيه خصلة من النفاق
2:03:54
حتى يدعها
2:03:56
إذا أت من خان
2:03:58
وأذا حدث كذب
2:04:00
وأذا عاهد غدر
2:04:02
وأذا خاصم فجر
2:04:05
وفي الصحيحين
2:04:07
عن ابن عمر رضي الله عنهما
2:04:10
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
2:04:14
إن الغادر يرفع له لواء يوم القيامة
2:04:19
يقال
2:04:20
هذه غدرة فلان ابن فلان
2:04:24
معالم في طريق الثبات
2:04:29
نصرة الله
2:04:32
ومن وسائل الثبات
2:04:36
نصرة دين الله في عقائده وأحكامه
2:04:40
وفي كل أمر فيه نصرة للإسلام والمسلمين
2:04:45
ولا سيما في الزمن الذي يعز فيه الناصر
2:04:49
ويكثر فيه الأعداء والخاذلون
2:04:52
قال تعالى
2:04:54
ولينصرن الله من ينصره
2:04:58
إن الله لقوي عزيز
2:05:02
وقال تعالى
2:05:04
يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم
2:05:14
والذين كفروا فتعسى لهم وأضل أعمالهم
2:05:19
قال السعدي في تفسيره
2:05:23
هذا أمر منه تعالى للمؤمنين
2:05:26
أن ينصروا الله بالقيام بدينه والدعوة إليه
2:05:30
وجهاد أعدائه
2:05:32
والقصد بذلك وجه الله
2:05:35
فإنهم إذا فعلوا ذلك
2:05:37
نصرهم الله وثبت أقدامهم
2:05:41
أي يربط على قلوبهم بالصبر والطمأنينة والثبات
2:05:46
ويصبر أجسامهم على ذلك
2:05:49
ويعينهم على أعدائهم
2:05:52
فهذا وعد من كريم صادق الوعد
2:05:56
أن الذي ينصره بالأقوال والأفعال
2:05:59
سينصره مولاه
2:06:02
وييسر له أسباب النصر من الثبات وغيره
2:06:06
وأما الذين كفروا بربهم
2:06:09
ونصروا الباطل
2:06:11
فإنهم في تعس
2:06:13
أي انتكاس من أمرهم وخذلان
2:06:16
وأضل أعمالهم
2:06:18
أي أبطل أعمالهم التي يكيدون بها الحق
2:06:23
فرجع كيدهم في نحورهم
2:06:26
وبطلت أعمالهم التي يزعمون أنهم يريدون بها وجه الله
2:06:31
ذلك الإضلال والتعس للذين كفروا
2:06:35
بسبب أنهم كرهوا ما أنزل الله من القرآن
2:06:39
الذي أنزله الله صلاحا للعباد وفلاحا لهم
2:06:44
فلم يقبلوه
2:06:46
بل أبغضوه وكرهوه
2:06:48
فأحبط أعمالهم
2:07:00
ومن وسائل الثبات
2:07:05
عدم الاغترار بكثرة الهالكين
2:07:08
ولا بقلة السالكين
2:07:11
ولا يستوحش من عناد المخالفين
2:07:14
ولا من تخاذ للمتخاذلين
2:07:17
قال ابن القيم في مدارج السالكين
2:07:21
ولما كان طالب الصراط المستقيم
2:07:24
طالب أمر أكثر الناس ناكبون عنه
2:07:28
مريدا لسلوك طريق مرافقه فيها في غاية القلة والعزة
2:07:34
والنفوس مجبولة على وحشة التفرد
2:07:38
وعلى الأنس بالرفيق
2:07:41
نبه الله سبحانه على الرفيق في هذه الطريق
2:07:45
وأنهم هم الذين أنعم الله عليهم
2:07:49
من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين
2:07:54
وحسن أولئك رفيقا
2:07:57
فأضاف الصراط إلى الرفيق السالكين له
2:08:02
وهم الذين أنعم الله عليهم
2:08:05
ليزول عن الطالب للهداية وسلوك الصراط
2:08:09
وحشة تفرده عن أهل زمانه وبني جنسه
2:08:14
وليعلم أن رفيقه في هذا الصراط
2:08:17
هم الذين أنعم الله عليهم
2:08:20
فلا يكترث بمخالفة الناكبين عنه له
2:08:24
فإنهم هم الأقلون قدرا
2:08:27
وإن كانوا الأكثرين عددا
2:08:30
كما قال بعض السلف
2:08:33
عليك بطريق الحق
2:08:35
ولا تستوحش لقلة السالكين
2:08:38
وأياك وطريق الباطل
2:08:41
ولا تغتر بكثرة الهالكين
2:08:45
وكلما استوحشت في تفردك
2:08:48
فانظر إلى الرفيق السابق
2:08:51
وحرص على اللحاق بهم
2:08:53
وغضى الطرف عن من سواهم
2:08:56
فإنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا
2:09:00
وإذا صاحوا بك في طريق سيرك
2:09:03
فلا تلتفت إليهم
2:09:05
فإنك ما تلتفت إليهم
2:09:08
أخذوك وعاقوك
2:09:11
معالم في طريق الثبات
2:09:15
الإحسان
2:09:19
ومن وسائل الثبات
2:09:24
الإحسان مع الحق والخلق
2:09:27
إحسان مع الله بتوحيده
2:09:30
وأحسان إلى الخلق
2:09:32
ببذل النفع لهم لوجه الله سبحانه وتعالى
2:09:37
وهذا من أعظم الأعمال عند الله
2:09:40
قال تعالى
2:09:42
وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا
2:09:49
فذكرت هذه الآية إحسانين
2:09:52
إحسان مع الخالق
2:09:54
بعبادته وحده لا شريك له
2:09:57
وأحسان إلى الخلق
2:10:00
وأعظم من تحسن إليهما الوالدان
2:10:04
كما أن أعظم الذنوب الإساءة
2:10:08
إساءة بالشرك والكفر مع الله
2:10:11
وإساءة إلى الخلق
2:10:14
كما في قوله تعالى
2:10:16
أرأيت الذي يكذب بالدين
2:10:21
فذلك الذي يدعو اليتيم
2:10:26
ولا يحب على طعام المسكين
2:10:31
فأساء مع الله بالتكذيب
2:10:35
وأساء مع الخلق
2:10:37
بتعني في اليتيم الضعيف
2:10:40
وعدم حضه على التصدق على المسكين
2:10:43
فكان جزاؤه العذاب العظيم يوم القيامة
2:10:48
قال تعالى
2:10:50
وأما من أوتي كتابه بشماله
2:10:56
فيقول يا ليتني لم أوت كتابي
2:11:01
ولم أدر ما حسابي
2:11:04
يا ليتها كانت القاضي
2:11:08
ما أغنى عني مالي
2:11:12
هلك عني سلطاني
2:11:16
خذوه فغلوه
2:11:21
أما الجحيم صلوه
2:11:25
في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه
2:11:32
إنه كان لا يؤمن بالله العظيم
2:11:38
ولا يحض على طعام المسكين
2:11:43
فليس له اليوم هاهنا حميم
2:11:48
ولا طعام إلا من غسلين
2:11:53
لا يأكله إلا الخاطئون
2:11:59
ومن الإحسان إلى الخلق
2:12:02
الإنفاق في سبيل الله
2:12:05
قال تعالى
2:12:07
الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون
2:12:16
ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذن لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون
2:12:34
قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذا
2:12:44
والله غني حليم
2:12:48
وقال
2:12:50
الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية
2:13:04
فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون
2:13:18
وجزاء المحسنين أن يكون الله معهم تثبيتا وهداية وتوفيقا كما قال تعالى
2:13:29
بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون
2:13:49
وقال إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون
2:14:00
وقال ولما بلغ أشده واستوى آتيناه حكما وعلما وكذلك نجزي المحسنين
2:14:14
وقال والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين
2:14:29
معالم في طريق الثبات عدم الأمن من مكر الله
2:14:38
ومن وسائل الثبات عدم الأمن من مكر الله فإن الأمن من مكر الله يسترسل في المعاصي
2:14:51
معتمدا على رحمة الله متغافلا عن عقاب الله قال تعالى
2:14:58
ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون
2:15:26
أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون
2:15:36
وأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحا وهم يلعبون
2:15:45
أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون
2:15:57
قال ابن كثير في تفسيره فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون
2:16:04
ولهذا قال الحسن البصري رحمه الله المؤمن يعمل بالطاعات وهو مشفق وجل خائف
2:16:13
والفاجر يعمل بالمعاصي وهو آمن وقال السعدي في تفسيره وهذه الآية الكريمة فيها من التخويف البليغ
2:16:25
على أن العبد لا ينبغي له أن يكون آمنا على ما معه من الإيمان
2:16:32
بل لا يزال خائفا وجلا أن يبتلى ببلية تسلب ما معه من الإيمان
2:16:39
وألا يزال داعيا بقوله يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك
2:16:47
وأن يعمل ويسعى في كل سبب يخلصه من الشر عند وقوع الفتن
2:16:53
فإن العبد ولو بلغت به الحال ما بلغت فليس على يقين من السلامة
2:17:00
ولما كانت الأعمال بالخواتيم كان السائر إلى الله دائما الخوف والوجل
2:17:09
ففي الصحيحين عن عبد الله بن مسعود يحدث عن الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم
2:17:18
إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع
2:17:27
فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها
2:17:33
وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع
2:17:42
فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها
2:17:49
وفي الصحيحين واللفظ لمسلم عن علي رضي الله عنه قال
2:17:56
كنا في جنازة في بقيع الغرقد فأتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:18:04
فقعدا وقعدنا حوله ومعه مخصرة فنكس فجعل ينكت بمخصرته
2:18:13
ثم قال ما منكم من أحد ما من نفس منفوسة
2:18:20
إلا وقد كتب الله مكانها من الجنة والنار
2:18:25
إلا وقد كتبت شقية أو سعيدة
2:18:30
قال فقال رجل يا رسول الله أفلا نمكث على كتابنا وندعو العمل
2:18:38
من كان من أهل السعادة فسيصير إلى عمل أهل السعادة
2:18:44
ومن كان من أهل الشقاوة فسيصير إلى عمل أهل الشقاوة
2:18:51
فقال صلى الله عليه وسلم اعملوا فكل ميسر
2:18:57
أما أهل السعادة فيسرون لعمل أهل السعادة
2:19:02
وأما أهل الشقاوة فيسرون لعمل أهل الشقاوة
2:19:08
ثم قرأ
2:19:10
فأما من أعطا واتقا وصدق بالحسنا
2:19:17
فسنيسره لليسرا
2:19:21
وأما من بخل واستأنا
2:19:26
وكذب بالحسنا
2:19:29
فسنيسره للعسرا
2:19:32
فلذلك كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم
2:19:38
رب أعني ولا تعن علي
2:19:41
وانصرني ولا تنصر علي
2:19:44
وامكر لي ولا تمكر علي
2:19:48
واهدني ويسر الهدى إلي
2:19:51
وانصرني على من بغى علي
2:19:55
رب اجعلني لك شكارا
2:19:59
لك ذكارا
2:20:01
لك رهابا لك مطواعا
2:20:04
إليك مخبطا
2:20:06
لك أوواها منيبا
2:20:09
رب تقبل توبتي
2:20:12
واغسل حوبتي
2:20:14
وأجب دعوتي
2:20:16
وثبت حجتي
2:20:18
واهد قلبي وسدد لساني
2:20:21
وسلل سخيمة قلبي
2:20:24
الخاتمة
2:20:29
وبعد هذه الجولة مع معالم الثبات
2:20:34
نخلص إلى أن أس الثبات
2:20:37
أن نعلم أن الله هو المثبت
2:20:40
ثم نسعى لذلك من خلال الوسائل الشرعية
2:20:45
التي جاءت في الكتاب والسنة
2:20:48
من الدعاء والتوكل على الله
2:20:51
والصدق والإخلاص
2:20:53
والإيمان والعمل الصالح والاتباع
2:20:57
وطاعة الله ورسوله
2:20:59
والارتباط بالقرآن
2:21:02
وتدبر القصص
2:21:04
والاستجابة للمواعظ وذكر الله
2:21:07
والشعور بالتقصير
2:21:09
وعدم الاغترار بالدنيا
2:21:12
وعدم التعرض للبلاء
2:21:15
ومن صحبة الثابتين
2:21:17
والوفاء بالعهود والعقود
2:21:20
ونصرة الله
2:21:22
وعدم الاغترار بكثرة الهالكين
2:21:25
والإحسان
2:21:27
وعدم الأمن من مكر الله
2:21:30
يا مثبت القلوب
2:21:32
ثبت قلوبنا على دينك
2:21:35
اللهم يا ولي الإسلام وأهله
2:21:39
ثبتنا على الإسلام حتى نلقاك به
2:21:43
وآخر دعوانا
2:21:45
أن الحمد لله رب العالمين
2:21:49
معالم في طريق الثبات