ضمن سلسلة معالم في طريق الثبات (اكتملت السلسلة)
· درس 18 من 22
معالم في طريق الثبات | الحلقة (18) | من وسائل الثبات: الوفاء بالعهود والعقود
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
0:03
مَعَالِمُ فِي طَرِيقِ الثَّبَاتِ
0:08
الْوَفَاءُ بِالْعُهُودِ وَالْعُقُودِ
0:17
ومن وسائل الثَّبَات
0:19
الْوَفَاءُ بِالْعُهُودِ وَالْعُقُودِ
0:22
ففي صحيح مسلم
0:24
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
0:28
إنه لم يكن نبي قبلي
0:32
إلا كان حقا عليه أن يدل أمته
0:35
على خير ما يعلمه لهم
0:38
وينذرهم شر ما يعلمه لهم
0:42
وإن أمتكم هذه
0:44
جعل عافيتها في أولها
0:47
وسيصيب آخرها بلاء وأمور تنكرونها
0:52
وتجيء فتنة فيرقق بعضها بعضا
0:56
وتجيء الفتنة
0:58
فيقول المؤمن
1:00
هذه مهلكتي
1:02
ثم تنكشف
1:04
وتجيء الفتنة
1:06
فيقول المؤمن
1:08
هذه هذه
1:10
فمن أحب أن يزحزح عن النار
1:13
ويدخل الجنة
1:15
فالتأته منيته
1:17
وهو يؤمن بالله واليوم الآخر
1:20
وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه
1:25
ومن بايع إماماً
1:27
فأعطاه صفقة يده
1:29
وثمرة قلبه
1:31
فليطعه إن استطاع
1:34
فإن جاء آخر ينازعه
1:37
فاضربوا عنق الآخر
1:40
والله سبحانه وتعالى
1:42
يضل الناقضين للعهود مع الله ومع الخلق
1:47
كما قال تعالى
1:49
إن الله لا يستحي أن يضرب مثلاً ما بعضة
1:57
فما فوقها
1:59
فأما الذين آمنوا
2:02
فيعلمون أنه الحق من ربهم
2:07
وأما الذين كفروا
2:10
فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلاً
2:16
يضل به كثيراً
2:18
ويهدي به كثيراً
2:22
وما يضل به إلا الفاسقين
2:26
الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه
2:33
ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل
2:44
ويفسدون في الأرض
2:46
أولئك هم الخاسرون
2:52
قال السعدي في تفسيره
2:55
يقول تعالى
2:57
إن الله لا يستحي أن يضرب مثلاً ما
3:02
أي مثل كان بعضة فما فوقها
3:08
لاجتمال الأمثال على الحكمة وإضاح الحق
3:13
والله لا يستحي من الحق
3:16
وكأن في هذا جواباً لمن أنكر ضرب الأمثال في الأشياء الحقيرة
3:22
واعترض على الله في ذلك
3:25
فليس في ذلك محل اعتراض
3:28
بل هو من تعليم الله لعباده ورحمته بهم
3:33
فيجب أن تتلقى بالقبول والشكر
3:36
ولهذا قال
3:38
فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم
3:44
فيتفهمونها ويتفكرون فيها
3:48
فإن علموا ما اجتملت عليه على وجه التفصيل
3:52
ازداد بذلك علمهم وإيمانهم
3:56
وإلا علموا أنها حق وما اجتملت عليه حق
4:01
وإن خفي عليهم وجه الحق فيها
4:04
لعلمهم بأن الله لم يضربها عبثاً
4:08
بل لحكمة بالغة ونعمة سابغة
4:13
وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلاً
4:20
فيعترضون ويتحيرون
4:23
فيزدادون كفراً إلى كفرهم
4:26
كما ازداد المؤمنون إيماناً على إيمانهم
4:30
ولهذا قال
4:32
يضل به كثيراً ويهدي به كثيراً
4:37
فهذه حال المؤمنين والكافرين
4:40
عند نزول الآيات القرآنية
4:44
قال تعالى
4:46
وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول
4:54
فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا
5:01
فأما الذين آمنوا فزادتهم إيماناً وهم يستبشرون
5:10
وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجساً إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون
5:26
فلا أعظم نعمة على العباد من نزول الآيات القرآنية
5:32
ومع هذا تكون لقوم محنة وحيرة
5:36
وضلالة وزيادة شر إلى شرهم
5:41
ولقوم منحة ورحمة وزيادة خير إلى خيرهم
5:47
فسبحان من فاوت بين عباده
5:50
وانفرد بهداية والإضلال
5:53
ثم ذكر حكمته في إضلال من يضلهم
5:58
وأن ذلك عدل منه تعالى
6:01
فقال
6:03
وما يضل به إلا الفاسقين
6:07
أي الخارجين عن طاعة الله
6:10
المعاندين لرسل الله
6:13
الذين صار الفسق وصفهم
6:16
فلا يبغون به بدلا
6:18
فاقتضت حكمته تعالى إضلالهم
6:22
لعدم صلاحيتهم للهدى
6:25
كما اقتضت حكمته وفضله
6:27
هداية من اتصف بالإيمان
6:30
وتحلى بالأعمال الصالحة
6:33
والفسق نوعان
6:35
نوع مخرج من الدين
6:38
وهو الفسق المقتضي للخروج من الإيمان
6:42
كالمذكور في هذه الآية ونحوها
6:45
ونوع غير مخرج من الإيمان
6:49
كما في قوله تعالى
6:51
يا أيها الذين آمنوا
6:53
إن جاءكم فاسق بنبأ
6:57
فتبينوا
6:59
ثم وصف الفاسقين فقال
7:03
الذين ينقضون عهد الله
7:05
من بعد ميثاقه
7:08
وهذا يعم العهد الذي بينهم وبينه
7:11
والذي بينهم وبين عباده
7:14
الذي أكده عليهم
7:16
بالمواثيق الثقيلة والإلزامات
7:20
فلا يبالون بتلك المواثيق
7:23
بل ينقضونها ويتركون أوامره
7:26
ويرتكبون نواهية
7:29
وينقضون العهود التي بينهم وبين الخلق
7:33
ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل
7:38
وهذا يدخل فيه أشياء كثيرة
7:41
فإن الله أمرنا أن نصل ما بيننا وبينه
7:45
بالإيمان به
7:46
والقيام بعبوديته
7:49
وما بيننا وبين رسوله
7:52
بالإيمان به ومحبته
7:54
وتعزيره والقيام بحقوقه
7:58
وما بيننا وبين الوالدين والأقارب والأصحاب
8:02
وسائر الخلق
8:04
بالقيام بتلك الحقوق التي أمر الله أن نصلها
8:09
فأما المؤمنون
8:10
فوصلوا ما أمر الله به أن يوصل من هذه الحقوق
8:15
وقاموا بها أتم القيام
8:18
وأما الفاسقون فقطعوها
8:21
ونبذوها وراء ظهورهم
8:24
معتاضين عنها بالفسق والقطيعة
8:27
والعمل بالمعاصي
8:29
وهو الإفساد في الأرض
8:32
فأولئك
8:33
أي من هذه صفته
8:35
هم الخاصرون في الدنيا والآخرة
8:38
فحصر الخسارة فيهم
8:41
لأن خسرانهم عام في كل أحوالهم
8:45
ليس لهم نوع من الربح
8:47
لأن كل عمل صالح
8:50
شرطه الإيمان
8:52
فمن لا إيمان له لا عمل له
8:55
وهذا الخسار هو خسار الكفر
8:59
وأما الخسار الذي قد يكون كفرا
9:02
وقد يكون معصية
9:04
وقد يكون تفريطا في ترك مستحب
9:07
المذكور في قوله تعالى
9:10
إن الإنسان لفي خسر
9:14
فهذا عام لكل مخلوق
9:17
إلا من اتصف بالإيمان والعمل الصالح
9:21
والتواصي بالحق والتواصي بالصبر
9:24
وحقيقة فوات الخير
9:27
الذي كان العبد بصدد تحصيله
9:30
وهو تحت إمكانه
9:32
ولما نقض السابقون من أهل الكتاب
9:35
عهودهم مع الله
9:37
عاقبهم الله بأشد العقوبات الدنيوية
9:41
كما قال تعالى
9:43
فبما نقضهم ميثاقهم
9:47
لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية
9:52
يحرفون الكلمة عن مواضعه
9:57
ونسوا حظا مما ذكروا به
10:02
ولا تزال تبطلع
10:05
على خائنة منهم
10:09
إلا قليلا منهم
10:12
فاعفوا عنهم واصفح
10:15
إن الله يحب المحسنين
10:21
ومن الذين قالوا
10:23
إنا نصارا أخذنا ميثاقهم
10:27
فنسوا حظا مما ذكروا به
10:35
فأغرينا بينهم العداوة
10:42
والبرضاء إلى يوم القيامة
10:47
وسوف ينبئهم الله
10:50
بما كانوا يصنعون
10:56
وقال
10:57
والذين ينقضون عهد الله
11:01
من بعد ميثاقه
11:04
ويقطعون
11:06
ويقطعون ما أمر الله به
11:10
أن يوصل
11:12
ويفسدون في الأرض
11:17
أولئك لهم اللعنة
11:21
ولهم سوء الدار
11:25
ونقض العهود من صفات المنافقين
11:29
الذين لما زاغوا أزاغ الله قلوبهم
11:33
ففي الصحيحين
11:36
عن عبد الله بن عمر
11:38
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال
11:42
أربع من كن فيه
11:44
كان منافقا خالصا
11:47
ومن كانت فيه خصلة منهن
11:50
كانت فيه خصلة من النفاق
11:53
حتى يدعها
11:55
إذا أت من خان
11:57
وأذا حدث كذب
11:59
وأذا عاهد غدر
12:01
وأذا خاصم فجر
12:04
وفي الصحيحين
12:06
عن ابن عمر رضي الله عنهما
12:09
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
12:13
إن الغادر يرفع له لواء يوم القيامة
12:18
يقال
12:19
هذه غدرة فلان بن فلان