معالم في طريق الثبات | الحلقة (5) | من وسائل الثبات: التأصيل الصحيح

◉ 0 مشاهدة ⏱ 7:36 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
0:03 معَالِمُ فِي طَرِيقِ الثَّبَاتِ
0:10 التَّأْصِيلُ الصَّحِيحِ
0:16 ومن وسائل الثَّبَاتِ التَّأْصِيلُ الصَّحِيحِ
0:20 ونقصد بالتأصيل
0:22 أن يبني المسلم علمه وعمله على أصول ثابتة راسقة
0:28 مصدرها الكتاب والسنة
0:30 وفهم سلف الأمة
0:32 مستنيراً بتأصيلات الأمة الأعلام في القديم والحديث
0:37 قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى
0:41 ونحن نذكر قاعدة جامعة في هذا الباب لسائر الأمة
0:47 فنقول
0:48 لا بد أن يكون مع الإنسان أصول كلية ترد إليها الجزئيات
0:54 ليتكلم بعلم وعدل
0:57 ثم يعرف الجزئيات كيف وقعت
1:00 وإلا فيبقى في كذب وجهل في الجزئيات
1:04 وجهل وظلم في الكليات
1:07 فيتولد فساد عظيم
1:11 ولما كان أهل الكلام والفلسفة
1:14 قد بنوا منهجهم على تأصيلات فاسدة
1:17 كانوا أكثر الناس اضطراباً وشكا
1:20 وانتقالاً من قول إلى قول
1:24 قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى
1:27 إنك تجد أهل الكلام أكثر الناس انتقالاً من قول إلى قول
1:33 وجزماً بالقول في موضع وجزماً بنقيضه
1:37 وتكفير قائله في موضع آخر
1:41 وهذا دليل عدم اليقين
1:44 ولهذا قال بعض السلف
1:46 عمر بن عبد العزيز أو غيره
1:49 من جعل دينه غرضاً للخصومات
1:52 أكثر التنقل
1:54 وأما أهل السنة والحديث
1:57 فما يعلم أحد من علمائهم ولا صالح عامتهم
2:02 رجع قط عن قوله واعتقاده
2:05 بل هم أعظم الناس صبراً على ذلك
2:08 وإن امتحنوا بأنواع المحن
2:11 وفتنوا بأنواع الفتن
2:14 وهذه حال الأنبياء وأتباعهم من المتقدمين
2:18 كأهل الأخدود ونحوهم
2:21 وكسلف هذه الأمة من الصحابة والتابعين
2:24 وغيرهم من الأئمة
2:27 وقال ابن القيم في الفوائد
2:30 من أراد علو بنيانه
2:32 فعليه بتوثيق أساسه وإحكامه
2:35 وشدة الاعتناء به
2:38 فإن البنيان على قدر توثيق الأساس وإحكامه
2:43 فالأعمال والدرجات بنيان وأساسها الإيمان
2:47 ومتى كان الأساس وثيقاً
2:50 حمل البنيان وعتلى عليه
2:53 وإذا تهدم شيء من البنيان سهل تداركه
2:57 وإذا كان الأساس غير وثيق
3:00 لم يرتفع البنيان ولم يثبت
3:03 وإذا تهدم شيء من الأساس
3:06 سقط البنيان أو كاد
3:08 فالعارف همته تصحيح الأساس وإحكامه
3:13 والجاهل يرفع في البناء عن غير أساس
3:17 فلا يلبث بنيانه أن يسقق
3:20 قال تعالى
3:23 أَفَمَنْ أَسْسَسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ
3:29 أَمَّنْ أَسْسَ بُنْيَانَهُ
3:32 أَمَّنْ أَسْسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَاجُرْفٍ هَارٍ
3:39 فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمْ
3:45 وَاللَّهُ لَا يَهْدِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
3:52 فَحْمِ الْبُنْيَانَكَ عَلَى قُوَّةِ أَسَاسِ الْإِيمَانِ
3:56 فَإِذَا تَشَعْعَثَ شَيْءٌ مِنْ أَعَالِ الْبِنَاءِ وَسَطْحِهِ
4:00 كَانَ تَدَارُكُهُ أَسْهَلَ عَلَيْكَ مِنْ خَرَابِ الْأَسَاسِ
4:04 وهذا الأساس أمران
4:07 الأول
4:08 صحة المعرفة بالله وأمره وأسمائه وصفاته
4:13 والثاني
4:14 تجريد للقياد له ولرسوله دون ما سواه
4:19 فهذا أوثق أساس أسس العبد عليه بنيانه
4:24 وبحسبه يعتل البناء ما شاء
4:27 ولقد ضرب الله مثلا لهذا التأصيل الحق في قوله تعالى
4:33 ألم ترى كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة
4:48 أصلها ثابت وفرعها في السماء
4:54 تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها
5:00 ويضرب الله الأمثال للناس لعلاهم يتذكرون
5:07 ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة
5:13 اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار
5:24 يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة
5:33 ويضل الله الظالمين
5:38 ويفعل الله ما يشاء
5:43 فابتدأ الله سبحانه وتعالى بالتأصيل الحق وصفته
5:49 ثم بالتأصيل الباطل وصفته
5:52 ثم بثمرت كل التأصيلين من الثبات وعدمه
5:57 والكلمة الطيبة هي كلمة التوحيد لا إله إلا الله
6:03 وكل دعوة لا تبنى على هذا الأصل العظيم
6:07 فهي باطلة فاشلة لأن التوحيد هو أول واجب وآخر واجب
6:14 فهو البداية والنهاية لا ينفك عنه الداعي والمدعو
6:20 وهذه الكلمة لها جذورها الثابتة في تربة التقوى
6:25 فكان فرعها في السماء عالية لا يهتز للفتن
6:31 ولا تحركه الأهواء والمصالح
6:34 ولها ثمارها في كل حين في الحرب والسلم
6:39 في مرحلة الضعف والقوة وفي السجن والانطلاق
6:44 فلا يعرف صاحبها اليأس والقنوط
6:48 في كل حين له عمل إما بقلبه وإما بلسانه أو بجوارحه
6:55 بخلاف تلك الشجرة الخبيثة التي لا جذور لها ولا أصول
7:02 فما إن تأتي أول فتنة وإذ بها تجتث من فوق الأرض
7:08 فلا تقوى على الثبات والصمود
7:11 وبهذا تعرف فائدة التأصيل
7:15 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
7:19 إنما الأعمال كالوعاء إذا طاب أسفله طاب أعلاه
7:25 وإذا فسد أسفله فسد أعلاه
7:29 معالم في طريق الثبات