صور من حياة الصحابة - الحلقة (11) - أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه

◉ 0 مشاهدة ⏱ 12:22 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:15 يسر جمعية مودة
0:18 أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة
0:22 لعبد الرحمن رأفة الباشا
0:25 رحمه الله
0:27 أبو عبيدة ابن الجراح رضي الله عنه
0:44 كان وضيء الوجه
0:46 بهي الطلعة نحيل الجسم
0:49 قويل القامة
0:50 خفيف العارضين
0:52 ترتاح العين لمرأة
0:54 وتأنس النفس للقياه
0:57 ويطمئن إليه الفؤاد
1:01 وكان إلى ذلك رقيق الحاشية
1:04 جم التواضع
1:06 شديد الحياة
1:07 لكنه كان إذا حزب الأمر وجد الجد
1:11 يغدو كأنه الليث عاديا
1:14 فهو يشبه نصل السيف رونقا وبهاء
1:18 ويحكيه حدة ومضاء
1:21 ذلكم هو أمين أمة محمد
1:24 عامر بن عبد الله بن الجراح الفهري القرشي
1:28 المكنا بأبي عبيدة
1:31 نعته عبد الله بن عمر رضي الله عنهما فقال
1:35 ثلاثة من قريش أصبح الناس ووجوها
1:39 وأحسنها أخلاقا وأثبتها حياء
1:43 إن حدثوك لم يكذبوك
1:46 وإن حدثتهم لم يكذبوك
1:49 أبو بكر الصديق
1:51 وعثمال بن عفان
1:53 وأبو عبيدة بن الجراح
1:55 كان أبو عبيدة من السابقين الأولين إلى الإسلام
1:59 فقد أسلم في اليوم التالي لإسلام أبي بكر
2:03 وكان إسلامه على يدي الصديق نفسه
2:07 فمضابه وبعبد الرحمن بن عوف
2:10 وبعثمان بن مضعون
2:12 وبالأرقم بن أبي الأرقم
2:14 إلى النبي صلى الله عليه وسلم
2:17 فأعلنوا بين يديه كلمة الحق
2:20 فكان القواعد الأولى التي أقيم عليها
2:23 صرح الإسلام العظيم
2:25 عاش أبو عبيدة تجربة المسلمين القاسية
2:29 في مكة منذ بدايتها إلى نهايتها
2:32 وعانا مع المسلمين السابقين
2:35 من عنفها وضراوتها وآلامها وأحزانها
2:39 ما لم يعانه أتباع دين على ظهر الأرض
2:43 فثبت للابتلاء
2:45 وصدق الله ورسوله في كل موقف
2:48 لكن محنة أبي عبيدة يوم بدر
2:51 فاقد في عنفها حسبان الحاسبين
2:54 وتجاوزت خيال المتخيلين
2:57 انطلق أبو عبيدة يوم بدر
3:00 يصول بين الصفوف
3:02 صولة من لا يهاب الردى
3:04 فهابه المشركون
3:06 ويجول جولة من لا يحذر الموت
3:09 فحذره فرسان قريش
3:12 وجعلوا يتنحون عنه كل ما واجهوه
3:15 لكن رجلا واحدا منهم
3:18 جعل يبرز لأبي عبيدة في كل اتجاه
3:21 فكان أبو عبيدة يتحرف عن طريقه
3:25 ويتحاشى لقائه
3:27 ولج الرجل في الهجوم
3:29 وأكثر أبو عبيدة من التنحي
3:32 وسد الرجل على أبي عبيدة المسالك
3:35 ووقف حائلا بينه وبين قتال أعداء الله
3:39 فلما ضاق به ذرعا
3:41 ضرب رأسه بالسيف ضربة
3:44 فلقد هامته فلقتين
3:46 فخر الرجل صريعا بين يديه
3:49 لا تحاول أيها المستمع الكريم
3:52 أن تخمن من يكون الرجل الصريع
3:55 أما قلت لك
3:57 إن عمف التجربة فاق حسبان الحاسبين
4:00 وجاوز خيال المتخيلين
4:03 ولقد يتصدع رأسك
4:06 إذا عرفت أن الرجل الصريع
4:08 هو عبد الله بن الجراح
4:10 والد أبي عبيدة
4:13 لم يقتل أبو عبيدة أباه
4:16 وإنما قتل الشرك في شخص أبيه
4:19 فأنزل الله سبحانه
4:21 في شأن أبي عبيدة
4:23 وشأن أبيه قرآنا
4:25 فقال علت كليا
4:27 لم يكن ذلك عجيبا من أبي عبيدة
4:30 فقد بلغ من قوة إيمانه بالله
4:33 ونصحه لدينه
4:35 والأمانة على أمة محمد
4:37 مبلغا طمحت إليه نفوس كبيرة عند الله
4:41 حدث محمد بن جعفر
4:43 قال قدم وفد من النصارة
4:45 على رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:48 فقال يا أبا القاسم
4:51 إبعث معنا رجلا من أصحابك
4:53 ترضاه لنا ليحكم بيننا
4:55 في أشياء من أموال
4:57 نختلفنا فيها
4:59 فإنكم عندنا معشر المسلمين
5:01 مرضيون
5:03 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:06 إيتوني العشية أبعث معكم
5:08 القوي الأمين
5:10 قال عمر بن الخطاب
5:12 فرحت إلى صلاة الظهر مبكرا
5:15 وإني ما أحببت الإمارة
5:17 حب إياها يومئذ
5:19 رجاء أن أكون صاحب هذا النعت
5:22 فلما صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر
5:27 جعل ينظر عن يمينه وعن يساره
5:30 فجعلت أتطاول له ليراني
5:33 فلم يزل يقلب بصره فينا
5:36 حتى رأى أبا عبيدة بن الجراح
5:39 فدعاه فقال
5:41 أخرج معهم فاقضي بينهم بالحق فيما اختلفوا فيه
5:45 فقلت
5:47 ذهب بها أبو عبيدة
5:50 ولم يكن أبو عبيدة أمينا فحسب
5:54 وإنما كان يجمع القوة إلى الأمانة
5:57 وقد برزت هذه القوة في أكثر من موطن
6:01 برزت يوم بعث الرسول جماعة من أصحابه
6:05 ليتلق وعيرا لقريش
6:07 وأمر عليهم أبا عبيدة رضي الله عنهم وعنه
6:11 وزودهم جرابا من تمر
6:14 لم يجد لهم غيره
6:16 فكان أبو عبيدة
6:18 يعطي الرجل من أصحابه كل يوم تمرة
6:21 فيمصها الواحد منهم كما يمص الصبي ضرع أمه
6:25 ثم يشرب عليها ماء
6:28 فكان التكفيه يومه إلى الليل
6:31 وفي يوم أحد
6:33 حين هزم المسلمون
6:35 وطفق صائح المشركين ينادي
6:38 دلوني على محمد
6:40 دلوني على محمد
6:42 كان أبو عبيدة أحد النفر العشرة
6:45 الذين آحاطوا بالرسول صلى الله عليه وسلم
6:49 ليذودوا عنه بصدورهم رماح المشركين
6:53 فلما انتهت المعركة
6:55 كان الرسول صلى الله عليه وسلم
6:58 قد كسرت رباعيته
7:00 وشج جبينه
7:03 حلقتان من حلق درعه
7:05 فأقبل عليه صديق يريد انتزاعهما من وجنته
7:09 فقال له أبو عبيدة
7:11 أقسم عليك أن تترك ذلك لي
7:14 فترك
7:15 فخشي أبو عبيدة
7:17 إن اقتلعهما بيده
7:19 أن يؤلم رسول الله
7:21 فعض على أولاهما بثنيته
7:23 عضا قويا محكما
7:25 فاستخرجها
7:27 ووقعت ثنيته
7:29 ثم عض على الأخرى بثنيته الثانية
7:32 فاقتلعها
7:34 فسقطت ثنيته الثانية
7:36 قال أبو بكر
7:38 فكان أبو عبيدة من أحسن الناس هتما
7:42 لقد شهد أبو عبيدة مع رسول الله صلوات الله وسلامه عليه المشاهد كلها
7:48 منذ صحبه
7:50 إلى أنوافاه اليقين
7:52 فلما كان يوم السقيفة
7:55 قال عمر بن الخطاب لأبي عبيدة
7:58 قصط يدك أو بايعك
8:00 فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
8:04 إن لكل أمة أمينا
8:07 وأنت أمين هذه الأمة
8:09 فقال أبو عبيدة
8:11 ما كنت لأتقدم بين يدي رجل
8:14 أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم
8:17 أن يأمنا في الصلاة
8:19 فأمنا حتى مات
8:21 ثم بويع بعد ذلك لأبي بكر الصديق
8:25 فكان أبو عبيدة خير نصيح له في الحق
8:29 وأكرم معوان له على الخير
8:32 ثم عهد أبو بكر بالخلافة من بعده إلى الفاروق
8:37 فدان له أبو عبيدة بالطاعة
8:40 ولم يعصه في أمر
8:42 إلا مرة واحدة
8:44 فهل تدري ما الأمر الذي عصى فيه أبو عبيدة أمر خليفة المسلمين
8:50 لقد وقع ذلك حين كان أبو عبيدة بن الجراح في بلاد الشام
8:55 يقود جيوش المسلمين من نصر إلى نصر
8:59 حتى فتح الله على يديه الديار الشامية كلها
9:04 فبلغ الفرات شرقا
9:06 وآسي الصغرا شمالا
9:08 عند ذلك
9:10 دهم بلاد الشام طاعون ما عرف الناس مثله قط
9:14 فجعل يحصد الناس حصدا
9:17 فما كان من عمر بن الخطاب
9:19 إلا أن وجه رسولا إلى أبي عبيدة برسالة
9:23 يقول فيها
9:25 إني بدت لي إليك حاجة لا غنى لي عنك فيها
9:29 فإن أتاك كتابي ليلا
9:31 فإني أعزم عليك ألا تصبح حتى تركب إلي
9:36 وإن أتاك نهارا
9:38 فإني أعزم عليك ألا تمسي حتى تركب إلي
9:42 فلما أخذ أبو عبيدة كتاب الفاروق قال
9:46 قد علمت حاجة أمير المؤمنين إلي
9:49 فهو يريد أن يستبقي من ليس بباق
9:53 ثم كتب إليه يقول
9:55 يا أمير المؤمنين
9:57 إني قد عرفت حاجتك إلي
10:00 وإني في جند من المسلمين
10:03 ولا أجد بنفسي رغبة عن الذي يصيبهم
10:07 ولا أريد فراقهم
10:09 حتى يقضي الله في وفيهم أمره
10:13 فإذا أتاك كتابي هذا
10:15 فحللني من عزمك
10:17 وأذل لي بالبقاء
10:19 فلما قرأ عمر الكتاب
10:21 بكى حتى فاضت عيناه
10:24 فقال له من عنده
10:26 لشدة ما رأوه من بكائه
10:29 أمات أبو عبيدة يا أمير المؤمنين
10:32 فقال لا
10:34 ولكن الموت منه قريب
10:37 ولم يكذب ظن الفاروق
10:39 إذما لبث أبو عبيدة أن أصيب بالطاعون
10:43 فلما حضرته الوفاه
10:45 أوصى جنده فقال
10:47 إني موصيكم بوصية
10:50 إن قبلتموها لن تزالوا بخير
10:53 أقيموا الصلاة
10:55 وصوموا شهر رمضان
10:57 وتصدقوا
10:59 وحجوا واعتمروا
11:01 وتواصوا
11:02 وانصحوا لأمرائكم
11:04 ولا تغشوهم
11:06 ولا تلهكم الدنيا
11:08 فإن المرأ لو عمر ألف حول
11:11 ما كان له بد من أن يصير إلى مصرعي هذا الذي ترون
11:17 والسلام عليكم ورحمة الله
11:20 ثم التفت إلى معاذ بن جبل
11:22 وقال
11:24 يا معاذ
11:25 صل بالناس
11:27 ثم ما لبث أنفاضت روحه الطاهرة
11:31 فقام معاذ وقال
11:33 أيها الناس
11:35 إنكم قد فجعتم برجل
11:38 والله ما أعلم أني رأيت رجلا أبر صدرا
11:42 ولا أبعد غائلة
11:44 ولا أشد حبا للعاقبة
11:47 ولا أنصح للعامة منه
11:49 فترحموا عليه يرحمكم الله
11:53 لكل أمة أمين
11:56 وأمين هذه الأمة
11:58 أبو عبيدة
12:00 محمد رسول الله
12:10 يا شعر وأسحف في أفض
12:12 في مدحهم هل هم أزين