ضمن سلسلة صور من حياة الصحابة (اكتملت السلسلة)
· درس 8 من 9
صور من حياة الصحابة - الحلقة (11) - أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:15
يسر جمعية مودة
0:18
أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة
0:22
لعبد الرحمن رأفة الباشا
0:25
رحمه الله
0:27
أبو عبيدة ابن الجراح رضي الله عنه
0:44
كان وضيء الوجه
0:46
بهي الطلعة نحيل الجسم
0:49
قويل القامة
0:50
خفيف العارضين
0:52
ترتاح العين لمرأة
0:54
وتأنس النفس للقياه
0:57
ويطمئن إليه الفؤاد
1:01
وكان إلى ذلك رقيق الحاشية
1:04
جم التواضع
1:06
شديد الحياة
1:07
لكنه كان إذا حزب الأمر وجد الجد
1:11
يغدو كأنه الليث عاديا
1:14
فهو يشبه نصل السيف رونقا وبهاء
1:18
ويحكيه حدة ومضاء
1:21
ذلكم هو أمين أمة محمد
1:24
عامر بن عبد الله بن الجراح الفهري القرشي
1:28
المكنا بأبي عبيدة
1:31
نعته عبد الله بن عمر رضي الله عنهما فقال
1:35
ثلاثة من قريش أصبح الناس ووجوها
1:39
وأحسنها أخلاقا وأثبتها حياء
1:43
إن حدثوك لم يكذبوك
1:46
وإن حدثتهم لم يكذبوك
1:49
أبو بكر الصديق
1:51
وعثمال بن عفان
1:53
وأبو عبيدة بن الجراح
1:55
كان أبو عبيدة من السابقين الأولين إلى الإسلام
1:59
فقد أسلم في اليوم التالي لإسلام أبي بكر
2:03
وكان إسلامه على يدي الصديق نفسه
2:07
فمضابه وبعبد الرحمن بن عوف
2:10
وبعثمان بن مضعون
2:12
وبالأرقم بن أبي الأرقم
2:14
إلى النبي صلى الله عليه وسلم
2:17
فأعلنوا بين يديه كلمة الحق
2:20
فكان القواعد الأولى التي أقيم عليها
2:23
صرح الإسلام العظيم
2:25
عاش أبو عبيدة تجربة المسلمين القاسية
2:29
في مكة منذ بدايتها إلى نهايتها
2:32
وعانا مع المسلمين السابقين
2:35
من عنفها وضراوتها وآلامها وأحزانها
2:39
ما لم يعانه أتباع دين على ظهر الأرض
2:43
فثبت للابتلاء
2:45
وصدق الله ورسوله في كل موقف
2:48
لكن محنة أبي عبيدة يوم بدر
2:51
فاقد في عنفها حسبان الحاسبين
2:54
وتجاوزت خيال المتخيلين
2:57
انطلق أبو عبيدة يوم بدر
3:00
يصول بين الصفوف
3:02
صولة من لا يهاب الردى
3:04
فهابه المشركون
3:06
ويجول جولة من لا يحذر الموت
3:09
فحذره فرسان قريش
3:12
وجعلوا يتنحون عنه كل ما واجهوه
3:15
لكن رجلا واحدا منهم
3:18
جعل يبرز لأبي عبيدة في كل اتجاه
3:21
فكان أبو عبيدة يتحرف عن طريقه
3:25
ويتحاشى لقائه
3:27
ولج الرجل في الهجوم
3:29
وأكثر أبو عبيدة من التنحي
3:32
وسد الرجل على أبي عبيدة المسالك
3:35
ووقف حائلا بينه وبين قتال أعداء الله
3:39
فلما ضاق به ذرعا
3:41
ضرب رأسه بالسيف ضربة
3:44
فلقد هامته فلقتين
3:46
فخر الرجل صريعا بين يديه
3:49
لا تحاول أيها المستمع الكريم
3:52
أن تخمن من يكون الرجل الصريع
3:55
أما قلت لك
3:57
إن عمف التجربة فاق حسبان الحاسبين
4:00
وجاوز خيال المتخيلين
4:03
ولقد يتصدع رأسك
4:06
إذا عرفت أن الرجل الصريع
4:08
هو عبد الله بن الجراح
4:10
والد أبي عبيدة
4:13
لم يقتل أبو عبيدة أباه
4:16
وإنما قتل الشرك في شخص أبيه
4:19
فأنزل الله سبحانه
4:21
في شأن أبي عبيدة
4:23
وشأن أبيه قرآنا
4:25
فقال علت كليا
4:27
لم يكن ذلك عجيبا من أبي عبيدة
4:30
فقد بلغ من قوة إيمانه بالله
4:33
ونصحه لدينه
4:35
والأمانة على أمة محمد
4:37
مبلغا طمحت إليه نفوس كبيرة عند الله
4:41
حدث محمد بن جعفر
4:43
قال قدم وفد من النصارة
4:45
على رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:48
فقال يا أبا القاسم
4:51
إبعث معنا رجلا من أصحابك
4:53
ترضاه لنا ليحكم بيننا
4:55
في أشياء من أموال
4:57
نختلفنا فيها
4:59
فإنكم عندنا معشر المسلمين
5:01
مرضيون
5:03
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:06
إيتوني العشية أبعث معكم
5:08
القوي الأمين
5:10
قال عمر بن الخطاب
5:12
فرحت إلى صلاة الظهر مبكرا
5:15
وإني ما أحببت الإمارة
5:17
حب إياها يومئذ
5:19
رجاء أن أكون صاحب هذا النعت
5:22
فلما صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر
5:27
جعل ينظر عن يمينه وعن يساره
5:30
فجعلت أتطاول له ليراني
5:33
فلم يزل يقلب بصره فينا
5:36
حتى رأى أبا عبيدة بن الجراح
5:39
فدعاه فقال
5:41
أخرج معهم فاقضي بينهم بالحق فيما اختلفوا فيه
5:45
فقلت
5:47
ذهب بها أبو عبيدة
5:50
ولم يكن أبو عبيدة أمينا فحسب
5:54
وإنما كان يجمع القوة إلى الأمانة
5:57
وقد برزت هذه القوة في أكثر من موطن
6:01
برزت يوم بعث الرسول جماعة من أصحابه
6:05
ليتلق وعيرا لقريش
6:07
وأمر عليهم أبا عبيدة رضي الله عنهم وعنه
6:11
وزودهم جرابا من تمر
6:14
لم يجد لهم غيره
6:16
فكان أبو عبيدة
6:18
يعطي الرجل من أصحابه كل يوم تمرة
6:21
فيمصها الواحد منهم كما يمص الصبي ضرع أمه
6:25
ثم يشرب عليها ماء
6:28
فكان التكفيه يومه إلى الليل
6:31
وفي يوم أحد
6:33
حين هزم المسلمون
6:35
وطفق صائح المشركين ينادي
6:38
دلوني على محمد
6:40
دلوني على محمد
6:42
كان أبو عبيدة أحد النفر العشرة
6:45
الذين آحاطوا بالرسول صلى الله عليه وسلم
6:49
ليذودوا عنه بصدورهم رماح المشركين
6:53
فلما انتهت المعركة
6:55
كان الرسول صلى الله عليه وسلم
6:58
قد كسرت رباعيته
7:00
وشج جبينه
7:03
حلقتان من حلق درعه
7:05
فأقبل عليه صديق يريد انتزاعهما من وجنته
7:09
فقال له أبو عبيدة
7:11
أقسم عليك أن تترك ذلك لي
7:14
فترك
7:15
فخشي أبو عبيدة
7:17
إن اقتلعهما بيده
7:19
أن يؤلم رسول الله
7:21
فعض على أولاهما بثنيته
7:23
عضا قويا محكما
7:25
فاستخرجها
7:27
ووقعت ثنيته
7:29
ثم عض على الأخرى بثنيته الثانية
7:32
فاقتلعها
7:34
فسقطت ثنيته الثانية
7:36
قال أبو بكر
7:38
فكان أبو عبيدة من أحسن الناس هتما
7:42
لقد شهد أبو عبيدة مع رسول الله صلوات الله وسلامه عليه المشاهد كلها
7:48
منذ صحبه
7:50
إلى أنوافاه اليقين
7:52
فلما كان يوم السقيفة
7:55
قال عمر بن الخطاب لأبي عبيدة
7:58
قصط يدك أو بايعك
8:00
فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
8:04
إن لكل أمة أمينا
8:07
وأنت أمين هذه الأمة
8:09
فقال أبو عبيدة
8:11
ما كنت لأتقدم بين يدي رجل
8:14
أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم
8:17
أن يأمنا في الصلاة
8:19
فأمنا حتى مات
8:21
ثم بويع بعد ذلك لأبي بكر الصديق
8:25
فكان أبو عبيدة خير نصيح له في الحق
8:29
وأكرم معوان له على الخير
8:32
ثم عهد أبو بكر بالخلافة من بعده إلى الفاروق
8:37
فدان له أبو عبيدة بالطاعة
8:40
ولم يعصه في أمر
8:42
إلا مرة واحدة
8:44
فهل تدري ما الأمر الذي عصى فيه أبو عبيدة أمر خليفة المسلمين
8:50
لقد وقع ذلك حين كان أبو عبيدة بن الجراح في بلاد الشام
8:55
يقود جيوش المسلمين من نصر إلى نصر
8:59
حتى فتح الله على يديه الديار الشامية كلها
9:04
فبلغ الفرات شرقا
9:06
وآسي الصغرا شمالا
9:08
عند ذلك
9:10
دهم بلاد الشام طاعون ما عرف الناس مثله قط
9:14
فجعل يحصد الناس حصدا
9:17
فما كان من عمر بن الخطاب
9:19
إلا أن وجه رسولا إلى أبي عبيدة برسالة
9:23
يقول فيها
9:25
إني بدت لي إليك حاجة لا غنى لي عنك فيها
9:29
فإن أتاك كتابي ليلا
9:31
فإني أعزم عليك ألا تصبح حتى تركب إلي
9:36
وإن أتاك نهارا
9:38
فإني أعزم عليك ألا تمسي حتى تركب إلي
9:42
فلما أخذ أبو عبيدة كتاب الفاروق قال
9:46
قد علمت حاجة أمير المؤمنين إلي
9:49
فهو يريد أن يستبقي من ليس بباق
9:53
ثم كتب إليه يقول
9:55
يا أمير المؤمنين
9:57
إني قد عرفت حاجتك إلي
10:00
وإني في جند من المسلمين
10:03
ولا أجد بنفسي رغبة عن الذي يصيبهم
10:07
ولا أريد فراقهم
10:09
حتى يقضي الله في وفيهم أمره
10:13
فإذا أتاك كتابي هذا
10:15
فحللني من عزمك
10:17
وأذل لي بالبقاء
10:19
فلما قرأ عمر الكتاب
10:21
بكى حتى فاضت عيناه
10:24
فقال له من عنده
10:26
لشدة ما رأوه من بكائه
10:29
أمات أبو عبيدة يا أمير المؤمنين
10:32
فقال لا
10:34
ولكن الموت منه قريب
10:37
ولم يكذب ظن الفاروق
10:39
إذما لبث أبو عبيدة أن أصيب بالطاعون
10:43
فلما حضرته الوفاه
10:45
أوصى جنده فقال
10:47
إني موصيكم بوصية
10:50
إن قبلتموها لن تزالوا بخير
10:53
أقيموا الصلاة
10:55
وصوموا شهر رمضان
10:57
وتصدقوا
10:59
وحجوا واعتمروا
11:01
وتواصوا
11:02
وانصحوا لأمرائكم
11:04
ولا تغشوهم
11:06
ولا تلهكم الدنيا
11:08
فإن المرأ لو عمر ألف حول
11:11
ما كان له بد من أن يصير إلى مصرعي هذا الذي ترون
11:17
والسلام عليكم ورحمة الله
11:20
ثم التفت إلى معاذ بن جبل
11:22
وقال
11:24
يا معاذ
11:25
صل بالناس
11:27
ثم ما لبث أنفاضت روحه الطاهرة
11:31
فقام معاذ وقال
11:33
أيها الناس
11:35
إنكم قد فجعتم برجل
11:38
والله ما أعلم أني رأيت رجلا أبر صدرا
11:42
ولا أبعد غائلة
11:44
ولا أشد حبا للعاقبة
11:47
ولا أنصح للعامة منه
11:49
فترحموا عليه يرحمكم الله
11:53
لكل أمة أمين
11:56
وأمين هذه الأمة
11:58
أبو عبيدة
12:00
محمد رسول الله
12:10
يا شعر وأسحف في أفض
12:12
في مدحهم هل هم أزين