ضمن سلسلة صور من حياة الصحابة (اكتملت السلسلة)
· درس 4 من 5
صور من حياة الصحابة - الحلقة (9) - عمرو بن الجموح رضي الله عنه
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:15
يسر جمعية مودة
0:18
أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة
0:22
لعد الرحمن رأفة الباشا
0:25
رحمه الله
0:27
عمر بن الجموح
0:30
رضي الله عنه
0:45
عمر بن الجموح
0:47
زعيم من زعماء يثرب في الجاهلية
0:50
وسيد بني سلمة المسود
0:53
وواحد من أجواد المدينة
0:56
وذوي المرؤات فيها
0:58
وقد كان من شأن الأشراف في الجاهلية
1:01
أن يتخذ كل واحد منهم صنما لنفسه في بيته
1:06
ليتبرك به عند الغدو والرواح
1:09
وليذبح له في المواسم
1:12
وليلجأ إليه في الملمات
1:15
وكان صنم عمر بن الجموح يدعى مناه
1:19
وقد اتخذه من نفيس الخشب
1:22
وكان شديد الإصراف في رعايته
1:25
والعناية به وتضميخه بن فائس الطيب
1:29
كان عمر بن الجموح قد جاوز 60 من عمره
1:33
حين بدأت أشعة الإيمان تغمر بيوت يثرب بيتا فبيتا
1:38
على يد المبشر الأول مصعب بن عمير
1:42
فآمن على يديه أولاده الثلاثة
1:45
معوذ ومعاذ وخلاد
1:48
وترب لهم يدعى معاذ بن جبل
1:52
وآمنت مع أبنائه الثلاثة أمهم هند
1:56
وهو لا يعرف من أمر إيمانهم شيئا
2:00
رأت هند زوجة عمر بن الجموح
2:03
أن يثرب غلب على أهلها الإسلام
2:06
وأنه لم يبق من السادة الأشراف أحد على الشرك
2:10
سوى زوجها ونفر قليل معه
2:13
وكانت تحبه وتجله
2:16
وتشفق عليه من أن يموت على الكفر
2:19
فيصير إلى النار
2:22
وكان هو في الوقت نفسه
2:25
يخشى على أبنائه أن يرتدوا عن دين أبائهم وأجدادهم
2:29
وأن يتبعوا هذا الداعية مصعب بن عمير
2:33
الذي استطاع في زمن قليل
2:36
أن يحول كثيرا من الناس عن دينهم
2:39
وأن يدخلهم في دين محمد
2:42
فقال لزوجته يا هند
2:45
احذري أن يلتقي أولادك بهذا الرجل
2:48
يعني مصعب بن عمير
2:51
حتى نرى رأينا فيه
2:54
فقالت سمعا وطاعة
2:57
ولكن هل لك أن تسمع من ابنك معاذ
3:00
ما يرويه عن هذا الرجل
3:03
فقال ويحكي وهل صبأ معاذ عن دينه
3:06
وأنا لا أعلم
3:09
فأشفقت المرأة الصالحة على الشيخ
3:12
وقالت كلا
3:16
وحفظ شيئا مما يقوله
3:19
فقال ادعوه إلي
3:22
فلما حضر بين يديه قال
3:25
أسمعني شيئا مما يقوله هذا الرجل
3:28
فقال
3:31
فقال ما أحسن هذا
3:35
الكلام وما أجمله
3:38
أو كل كلامه مثل هذا
3:41
فقال معاذ وأحسن من هذا يا أبتاه
3:44
هل لك أن تبايعه
3:47
فقومك جميعا قد بايعوه
3:50
سكت الشيخ قليلا ثم قال
3:53
لست فاعلا حتى أستشير مناه
3:56
فأنظر ما يقول
3:59
فقال له الفتاة
4:02
وما عسى أن يقول منات يا أبتاه
4:05
هو خشب أصم لا يعقل ولا ينطق
4:08
فقال الشيخ في حدة
4:11
ثم قام عمر بن الجموح إلى مناه
4:14
وكانوا إذا أرادوا أن يكلموه
4:17
جعلوا خلفهم رآة عجوزة
4:20
فتجيب عنه بما يلهمها إياه
4:23
في زعمهم ثم وقف أمامه
4:26
بقامته الممدودة وعتمد على
4:29
رجله الصحيحة فقد كانت الأخرى
4:32
عرجاء شديدة العرج
4:35
فأثنى عليه أطيب الثناء ثم قال
4:38
يا مناه لا ريب أنك
4:41
قد علمت بأن هذا الداعية الذي
4:44
وفد علينا من مكة لا يريد
4:47
أحدا بسوء سواك وأنه
4:50
إنما جاء لي انهانا عن عبادتك
4:53
وقد كرهت أن بايعه على الرغم
4:56
مما سمعته من جميل قوله حتى
4:59
أستشيرك فأشر علي
5:02
فلم يرد عليه منات بشيء
5:05
لعلك قد غضبت وأنا لم أصنع
5:08
شيئا يؤذيك بعد ولكن
5:11
لا بأس فسأتركك أياما
5:14
حتى يسكت عنك الغضب كان
5:17
أبناء عمر بن الجموح يعرفون
5:20
مدى تعلق أبيهم بصنمه مناه
5:23
وكيف أنه غدا مع الزمني قطعة
5:26
منه ولكنهم أدركوا أنه
5:29
بدأت تتزعزع مكانته في قلبه
5:32
وأن عليهم أن ينتزعوه من نفسه
5:35
انتزاعا فذلك سبيله إلى
5:38
الإيمان أدلج أبناء عمر بن الجموح
5:41
مع صديقهم معاد بن جبل إلى
5:44
منات في الليل وحملوه من مكان
5:47
وذهبو به إلى حفرة لبني سلمة
5:50
يرمون بها أقدارهم
5:53
وطرحوه هناك وعادوا إلى
5:56
بيوتهم دون أن يعلم بهم أحد
5:59
فلما أصبح عمر دلف إلى صنمه
6:02
لتحيته فلم يجد
6:05
فقال وي لكم من عدا
6:08
على إلهنا هذه الليلة
6:11
فلم يجبه أحد بشي
6:14
فطفق يبحث عنه في داخل البيت وخارجه
6:17
وهو يرغي ويزبد ويتهدد
6:20
ويتوعد حتى وجده
6:23
منكسا على رأسه في الحفرة
6:26
وطهره وطيبه
6:29
وآعاده إلى مكانه
6:32
وقال له أما والله لو أعلم
6:35
من فعل هذا لأخزيته
6:38
فلما كانت الليلة الثانية عد
6:41
الفتية على مناه ففعلوا فيه
6:44
مثل فعلهم بالأمس
6:47
فلما أصبح الشيخ التمسه
6:50
فوجده في الحفرة ملطخا بالأقدار
6:54
وما زال الفتية يفعلون
6:57
بالصلم مثل ذلك كل يوم
7:00
فلما ضاق بهم ذرعا
7:03
راح إليه قبل منامه وأخذ سيفه
7:06
فعلقه برأسه وقال له
7:09
يا مناه إني والله ما أعلم
7:12
من يصنع بك هذا الذي ترى
7:15
فإن كان فيك خير فدفع الشر عن نفسك
7:18
وهذا السيف معك
7:22
فما إن استيقن الفتية من أن الشيخ
7:25
قد غط في نومه حتى هبوا
7:28
إلى الصنم فأخذوا السيف من عنقه
7:31
وذهبوا به خارج المنزل
7:34
وقرنوه إلى كلب ميت بحبل
7:37
وألقوا بهما في بئر لبني سلمة
7:40
تسيل إليها الأقدار وتتجمع فيها
7:43
فلما استيقظ الشيخ ولم يجد
7:46
الصنم خرج يلتمسه
7:49
فجده مكبا على وجهه في البئر
7:52
مقرونا إلى كلب ميت
7:55
وقد سلب منه السيف فلم يخرجه
7:58
هذه المرة من الحفرة وإنما تركه
8:01
حيث ألقوه وأنشأ يقول
8:04
والله لو كنت إله لم تكن
8:07
أنت وكلب وسط بئر في قرن
8:10
ثم ما لبث أن دخل في دين الله
8:13
تذوق عمر بن الجموح
8:17
ما جعله يعض بنان الندم
8:20
على كل لحظة قضاها في الشرك
8:23
فأقبل على الدين الجديد بجسده وروحه
8:26
ووضع نفسه وماله وولده
8:29
في طاعة الله وطاعة رسوله
8:32
وما هو إلا قليل حتى كانت أحد
8:35
فرأى عمر بن الجموح
8:38
ابناءه الثلاثة يتجهزون
8:41
لليقاء أعداء الله
8:44
ومعنهم غادين رائحين كأسد الشرى
8:47
وهم يتوهجون شوقا إلى نيل الشهادة
8:50
والفوز بمرضاة الله
8:53
فأثار الموقف حميته
8:56
وعزم على أن يغدو معهم إلى الجهاد
8:59
تحت راية رسول الله صلى الله عليه وسلم
9:02
لكن الفتية أجمع
9:05
على منع أبيهم مما عزم عليه
9:08
فهو شيخ كبير طاعن في السن
9:11
وهو إلى ذلك أعرج شديد العرج
9:14
وقد عذره الله عز وجل
9:17
في من عذرهم
9:20
فقالوا له يا أبانا
9:23
إن الله عذرك
9:26
فعلام تكلف نفسك ما أعفاك الله منه
9:29
فغضب الشيخ من قولهم أشد الغضب
9:32
وانطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
9:35
يشكوهم
9:38
يا نبي الله
9:40
إن أبنائي هؤلاء يريدون
9:43
أن يحبسوني عن هذا الخير
9:46
وهم يتذرعون بأني أعرج
9:49
والله إني لأرجو أن أطأ
9:51
بعرجتي هذه الجنة
9:54
فقال الرسول عليه الصلاة والسلام
9:57
لأبنائي دعوه لعل
10:00
الله عز وجل يرزقه الشهادة
10:03
فخلوا عنه إذ عانا لأمر رسول الله
10:07
وما إن أزف وقت الخروج
10:10
حتى ودع عمر بن الجموح زوجته
10:13
وداع مفارق لا يعود
10:16
ثم اتجه إلى القبلة
10:19
ورفع كفيه إلى السماء وقال
10:22
اللهم رزقني الشهادة
10:25
ولا تردني إلى أهلي خائبا
10:28
ثم انطلق يحيط به أبناؤه الثلاثة
10:31
وجموع كبيرة من قومه بني سلمة
10:34
ولما حمي وطيس المعركة
10:37
وتفرق الناس عن رسول الله صلوات الله وسلامه عليه
10:40
شهد عمر بن الجموح
10:43
يمضي في الرعيل الأول
10:46
ويثب على رجله الصحيحة وثبا
10:49
وهو يقول إني لمشتاق إلى الجنة
10:52
إني لمشتاق إلى الجنة
10:55
وكان وراءه ابنه خلاد
10:58
وما زال الشيخ وفتاه يجالدان
11:02
حتى خرى صريعين شهيدين
11:05
على أرض المعركة
11:08
ليس بين لابن وأبيه إلا لحظات
11:11
وما إن وضعت المعركة أوزارها
11:14
حتى قام رسول الله صلى الله عليه وسلم
11:17
إلى شهاداء أحد
11:20
ليواريهم ترابهم
11:23
فقال لأصحابه
11:26
خلوهم بدمائهم وجراحهم
11:29
الشهيد عليهم
11:32
ثم قال ما من مسلم يكلم في سبيل الله
11:35
إلا جاء يوم القيامة يسيل دما
11:38
اللون كلون الزعثران
11:41
والريح كريح المسك
11:44
ثم قال ادفنوا عمر بن الجموح
11:47
مع عبد الله بن عمر
11:50
فقد كان متحاب بين
11:53
متصافيين في الدنيا
11:56
رضي الله عن عمر بن الجموح
11:58
وأصحابه من شهاداء أحد
12:01
ونور لهم في قبورهم
12:04
عمر بن الجموح
12:08
شيخ عزم على أن يطأ
12:11
بعرجته الجن