صور من حياة الصحابة - الحلقة (9) - عمرو بن الجموح رضي الله عنه

◉ 0 مشاهدة ⏱ 12:32 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:15 يسر جمعية مودة
0:18 أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة
0:22 لعد الرحمن رأفة الباشا
0:25 رحمه الله
0:27 عمر بن الجموح
0:30 رضي الله عنه
0:45 عمر بن الجموح
0:47 زعيم من زعماء يثرب في الجاهلية
0:50 وسيد بني سلمة المسود
0:53 وواحد من أجواد المدينة
0:56 وذوي المرؤات فيها
0:58 وقد كان من شأن الأشراف في الجاهلية
1:01 أن يتخذ كل واحد منهم صنما لنفسه في بيته
1:06 ليتبرك به عند الغدو والرواح
1:09 وليذبح له في المواسم
1:12 وليلجأ إليه في الملمات
1:15 وكان صنم عمر بن الجموح يدعى مناه
1:19 وقد اتخذه من نفيس الخشب
1:22 وكان شديد الإصراف في رعايته
1:25 والعناية به وتضميخه بن فائس الطيب
1:29 كان عمر بن الجموح قد جاوز 60 من عمره
1:33 حين بدأت أشعة الإيمان تغمر بيوت يثرب بيتا فبيتا
1:38 على يد المبشر الأول مصعب بن عمير
1:42 فآمن على يديه أولاده الثلاثة
1:45 معوذ ومعاذ وخلاد
1:48 وترب لهم يدعى معاذ بن جبل
1:52 وآمنت مع أبنائه الثلاثة أمهم هند
1:56 وهو لا يعرف من أمر إيمانهم شيئا
2:00 رأت هند زوجة عمر بن الجموح
2:03 أن يثرب غلب على أهلها الإسلام
2:06 وأنه لم يبق من السادة الأشراف أحد على الشرك
2:10 سوى زوجها ونفر قليل معه
2:13 وكانت تحبه وتجله
2:16 وتشفق عليه من أن يموت على الكفر
2:19 فيصير إلى النار
2:22 وكان هو في الوقت نفسه
2:25 يخشى على أبنائه أن يرتدوا عن دين أبائهم وأجدادهم
2:29 وأن يتبعوا هذا الداعية مصعب بن عمير
2:33 الذي استطاع في زمن قليل
2:36 أن يحول كثيرا من الناس عن دينهم
2:39 وأن يدخلهم في دين محمد
2:42 فقال لزوجته يا هند
2:45 احذري أن يلتقي أولادك بهذا الرجل
2:48 يعني مصعب بن عمير
2:51 حتى نرى رأينا فيه
2:54 فقالت سمعا وطاعة
2:57 ولكن هل لك أن تسمع من ابنك معاذ
3:00 ما يرويه عن هذا الرجل
3:03 فقال ويحكي وهل صبأ معاذ عن دينه
3:06 وأنا لا أعلم
3:09 فأشفقت المرأة الصالحة على الشيخ
3:12 وقالت كلا
3:16 وحفظ شيئا مما يقوله
3:19 فقال ادعوه إلي
3:22 فلما حضر بين يديه قال
3:25 أسمعني شيئا مما يقوله هذا الرجل
3:28 فقال
3:31 فقال ما أحسن هذا
3:35 الكلام وما أجمله
3:38 أو كل كلامه مثل هذا
3:41 فقال معاذ وأحسن من هذا يا أبتاه
3:44 هل لك أن تبايعه
3:47 فقومك جميعا قد بايعوه
3:50 سكت الشيخ قليلا ثم قال
3:53 لست فاعلا حتى أستشير مناه
3:56 فأنظر ما يقول
3:59 فقال له الفتاة
4:02 وما عسى أن يقول منات يا أبتاه
4:05 هو خشب أصم لا يعقل ولا ينطق
4:08 فقال الشيخ في حدة
4:11 ثم قام عمر بن الجموح إلى مناه
4:14 وكانوا إذا أرادوا أن يكلموه
4:17 جعلوا خلفهم رآة عجوزة
4:20 فتجيب عنه بما يلهمها إياه
4:23 في زعمهم ثم وقف أمامه
4:26 بقامته الممدودة وعتمد على
4:29 رجله الصحيحة فقد كانت الأخرى
4:32 عرجاء شديدة العرج
4:35 فأثنى عليه أطيب الثناء ثم قال
4:38 يا مناه لا ريب أنك
4:41 قد علمت بأن هذا الداعية الذي
4:44 وفد علينا من مكة لا يريد
4:47 أحدا بسوء سواك وأنه
4:50 إنما جاء لي انهانا عن عبادتك
4:53 وقد كرهت أن بايعه على الرغم
4:56 مما سمعته من جميل قوله حتى
4:59 أستشيرك فأشر علي
5:02 فلم يرد عليه منات بشيء
5:05 لعلك قد غضبت وأنا لم أصنع
5:08 شيئا يؤذيك بعد ولكن
5:11 لا بأس فسأتركك أياما
5:14 حتى يسكت عنك الغضب كان
5:17 أبناء عمر بن الجموح يعرفون
5:20 مدى تعلق أبيهم بصنمه مناه
5:23 وكيف أنه غدا مع الزمني قطعة
5:26 منه ولكنهم أدركوا أنه
5:29 بدأت تتزعزع مكانته في قلبه
5:32 وأن عليهم أن ينتزعوه من نفسه
5:35 انتزاعا فذلك سبيله إلى
5:38 الإيمان أدلج أبناء عمر بن الجموح
5:41 مع صديقهم معاد بن جبل إلى
5:44 منات في الليل وحملوه من مكان
5:47 وذهبو به إلى حفرة لبني سلمة
5:50 يرمون بها أقدارهم
5:53 وطرحوه هناك وعادوا إلى
5:56 بيوتهم دون أن يعلم بهم أحد
5:59 فلما أصبح عمر دلف إلى صنمه
6:02 لتحيته فلم يجد
6:05 فقال وي لكم من عدا
6:08 على إلهنا هذه الليلة
6:11 فلم يجبه أحد بشي
6:14 فطفق يبحث عنه في داخل البيت وخارجه
6:17 وهو يرغي ويزبد ويتهدد
6:20 ويتوعد حتى وجده
6:23 منكسا على رأسه في الحفرة
6:26 وطهره وطيبه
6:29 وآعاده إلى مكانه
6:32 وقال له أما والله لو أعلم
6:35 من فعل هذا لأخزيته
6:38 فلما كانت الليلة الثانية عد
6:41 الفتية على مناه ففعلوا فيه
6:44 مثل فعلهم بالأمس
6:47 فلما أصبح الشيخ التمسه
6:50 فوجده في الحفرة ملطخا بالأقدار
6:54 وما زال الفتية يفعلون
6:57 بالصلم مثل ذلك كل يوم
7:00 فلما ضاق بهم ذرعا
7:03 راح إليه قبل منامه وأخذ سيفه
7:06 فعلقه برأسه وقال له
7:09 يا مناه إني والله ما أعلم
7:12 من يصنع بك هذا الذي ترى
7:15 فإن كان فيك خير فدفع الشر عن نفسك
7:18 وهذا السيف معك
7:22 فما إن استيقن الفتية من أن الشيخ
7:25 قد غط في نومه حتى هبوا
7:28 إلى الصنم فأخذوا السيف من عنقه
7:31 وذهبوا به خارج المنزل
7:34 وقرنوه إلى كلب ميت بحبل
7:37 وألقوا بهما في بئر لبني سلمة
7:40 تسيل إليها الأقدار وتتجمع فيها
7:43 فلما استيقظ الشيخ ولم يجد
7:46 الصنم خرج يلتمسه
7:49 فجده مكبا على وجهه في البئر
7:52 مقرونا إلى كلب ميت
7:55 وقد سلب منه السيف فلم يخرجه
7:58 هذه المرة من الحفرة وإنما تركه
8:01 حيث ألقوه وأنشأ يقول
8:04 والله لو كنت إله لم تكن
8:07 أنت وكلب وسط بئر في قرن
8:10 ثم ما لبث أن دخل في دين الله
8:13 تذوق عمر بن الجموح
8:17 ما جعله يعض بنان الندم
8:20 على كل لحظة قضاها في الشرك
8:23 فأقبل على الدين الجديد بجسده وروحه
8:26 ووضع نفسه وماله وولده
8:29 في طاعة الله وطاعة رسوله
8:32 وما هو إلا قليل حتى كانت أحد
8:35 فرأى عمر بن الجموح
8:38 ابناءه الثلاثة يتجهزون
8:41 لليقاء أعداء الله
8:44 ومعنهم غادين رائحين كأسد الشرى
8:47 وهم يتوهجون شوقا إلى نيل الشهادة
8:50 والفوز بمرضاة الله
8:53 فأثار الموقف حميته
8:56 وعزم على أن يغدو معهم إلى الجهاد
8:59 تحت راية رسول الله صلى الله عليه وسلم
9:02 لكن الفتية أجمع
9:05 على منع أبيهم مما عزم عليه
9:08 فهو شيخ كبير طاعن في السن
9:11 وهو إلى ذلك أعرج شديد العرج
9:14 وقد عذره الله عز وجل
9:17 في من عذرهم
9:20 فقالوا له يا أبانا
9:23 إن الله عذرك
9:26 فعلام تكلف نفسك ما أعفاك الله منه
9:29 فغضب الشيخ من قولهم أشد الغضب
9:32 وانطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
9:35 يشكوهم
9:38 يا نبي الله
9:40 إن أبنائي هؤلاء يريدون
9:43 أن يحبسوني عن هذا الخير
9:46 وهم يتذرعون بأني أعرج
9:49 والله إني لأرجو أن أطأ
9:51 بعرجتي هذه الجنة
9:54 فقال الرسول عليه الصلاة والسلام
9:57 لأبنائي دعوه لعل
10:00 الله عز وجل يرزقه الشهادة
10:03 فخلوا عنه إذ عانا لأمر رسول الله
10:07 وما إن أزف وقت الخروج
10:10 حتى ودع عمر بن الجموح زوجته
10:13 وداع مفارق لا يعود
10:16 ثم اتجه إلى القبلة
10:19 ورفع كفيه إلى السماء وقال
10:22 اللهم رزقني الشهادة
10:25 ولا تردني إلى أهلي خائبا
10:28 ثم انطلق يحيط به أبناؤه الثلاثة
10:31 وجموع كبيرة من قومه بني سلمة
10:34 ولما حمي وطيس المعركة
10:37 وتفرق الناس عن رسول الله صلوات الله وسلامه عليه
10:40 شهد عمر بن الجموح
10:43 يمضي في الرعيل الأول
10:46 ويثب على رجله الصحيحة وثبا
10:49 وهو يقول إني لمشتاق إلى الجنة
10:52 إني لمشتاق إلى الجنة
10:55 وكان وراءه ابنه خلاد
10:58 وما زال الشيخ وفتاه يجالدان
11:02 حتى خرى صريعين شهيدين
11:05 على أرض المعركة
11:08 ليس بين لابن وأبيه إلا لحظات
11:11 وما إن وضعت المعركة أوزارها
11:14 حتى قام رسول الله صلى الله عليه وسلم
11:17 إلى شهاداء أحد
11:20 ليواريهم ترابهم
11:23 فقال لأصحابه
11:26 خلوهم بدمائهم وجراحهم
11:29 الشهيد عليهم
11:32 ثم قال ما من مسلم يكلم في سبيل الله
11:35 إلا جاء يوم القيامة يسيل دما
11:38 اللون كلون الزعثران
11:41 والريح كريح المسك
11:44 ثم قال ادفنوا عمر بن الجموح
11:47 مع عبد الله بن عمر
11:50 فقد كان متحاب بين
11:53 متصافيين في الدنيا
11:56 رضي الله عن عمر بن الجموح
11:58 وأصحابه من شهاداء أحد
12:01 ونور لهم في قبورهم
12:04 عمر بن الجموح
12:08 شيخ عزم على أن يطأ
12:11 بعرجته الجن