صور من حياة الصحابة - الحلقة (1) - أنس بن مالك الأنصاري رضي الله عنه

◉ 0 مشاهدة ⏱ 12:56 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:15 يسر جمعية مودة
0:17 أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة
0:22 لعد الرحمن رأفة الباشا
0:25 رحمه الله
0:30 أنس بن مالك الأنصار رضي الله عنه
0:48 كان أنس بن مالك في عمر الورد
0:54 حين لقنته أمه الغميصاء الشهادتين
0:57 وأترعت فؤاده الغضب بحب نبي الإسلام محمد بن عبد الله
1:02 عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام
1:05 فشغف أنس به حبا على السماع
1:09 ولا غرو
1:11 فالأذن تعشق قبل العين أحيانا
1:14 وكم تمن الغلام صغير أن يمضي إلى نبيه في مكة
1:19 أو يفد الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم عليهم في يثرب
1:24 ليسعد برؤياه ويهنأ بلقياه
1:28 لم يمضي على ذلك طويل وقت
1:31 حتى سرى في يثرب المحظوظة المغبوطة
1:35 أن النبي صلوات الله وسلامه عليه
1:38 وصاحبه الصديق في طريقه ما إليها
1:42 فغمرت البهجة كل بيت
1:45 وملأت الفرحة كل قلب
1:48 وتعلقت العيون والقلوب بالطريق الميمون
1:52 الذي يحمل خطى النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه إلى يثرب
1:58 وأخذ الفتيان يوشيعون مع إشراقة كل صباح
2:03 أن محمدًا قد جاء
2:06 فكان يسعى إليه أنسٌ مع الساعين من الأولاد الصغار
2:10 لكنه لا يرى شيئًا
2:13 فيعود كئيبًا محزونًا
2:16 وفي ذات صباحٍ شذي الأنداء
2:19 نضير الرواء
2:21 هتف رجالٌ في يثرب
2:23 إن محمدًا وصاحبه غدو قريبين من المدينة
2:27 فطفق الرجال يتجهون نحو الطريق الميمون
2:31 الذي يحمل إليهم نبي الهدى والخير
2:34 ومضوا يتسابقون إليه جماعاتٍ جماعات
2:39 تتخللهم أسرابٌ من صغار الفتيان
2:42 تزغرد على وجوههم فرحةٌ تغمر قلوبهم الصغيرة
2:47 وتترع أفئدتهم الفتية
2:50 وكان في طليعة هؤلاء الصبية
2:53 أنس بن مالكٍ الأنصاري
2:56 أقبل الرسول صلوات الله وسلامه عليه مع صاحبه الصديق
3:02 ومضى يا بين أظهر الجموع الزاخرة من الرجال والولدان
3:08 أما النسوة المخدرات والصبايا الصغيرات
3:12 فقد علون سطوح المنازل
3:15 وجعلن يترى أين الرسول صلوات الله وسلامه عليه
3:20 ويقول أيهم هو أيهم هو
3:24 فكان ذلك اليوم يوماً مشهودا
3:27 ظل أنس بن مالكٍ يذكره حتى نيف على المائة من عمره
3:33 ما كاد الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم يستقر بالمدينة
3:38 حتى جاءته الغميصاء بنت ملحان أم أنس
3:43 وكان معها غلامها الصغير
3:46 وهو يسعى بين يديها
3:48 وذؤابتاه تنوسان على جبينه
3:52 ثم حيت النبي عليه الصلاة والسلام
3:55 وقالت يا رسول الله
3:58 لم يبقى رجل ولمرأة من الأنصار
4:01 إلا وقد أتحفك بتحفة
4:04 وإني لا أجد ما أتحفك به غير ابني هذا
4:08 فخذه فليخدمك ما شئت
4:11 فهش النبي صلى الله عليه وسلم للفتى الصغير وبش
4:17 ومسح رأسه بيده الشريفة
4:20 ومس ذؤابته بأنامله الندية
4:23 وضمه إلى أهله
4:25 كان أنس بن مالك أو أنيس
4:28 كما كانوا ينادونه تدليلا
4:31 كان في العاشرة من عمره يوم سعد
4:34 بخدمة النبي صلوات الله وسلامه عليه
4:38 وظل يعيش في كنفه ورعايته
4:41 إلى أن لحق النبي الكريم صلى الله عليه وسلم
4:45 بالرافيق الأعلى
4:47 فكانت مدة صحبته له عشر سنوات كاملات
4:51 نهل فيها من هديه ما زكى به نفسه
4:55 ووعى من حديثه ما ملأ به صدره
4:59 وعرف من أحواله وأخباره
5:02 وأسراره وشمائله
5:04 ما لم يعرفه أحد سوى
5:06 وقد لقي أنس بن مالك من كريم معاملة النبي صلوات الله وسلامه عليه
5:14 ما لم يغفر به ولد من والد
5:17 وذاق من نبي لشمائله
5:20 وجليل خصائله ما تغبطه عليه الدنيا
5:24 فلنترك لأنسني الحديث عن بعض الصور الوضاءة من هذه المعاملة الكريمة
5:30 التي لقيها في رحاب النبي السمح الكريم صلى الله عليه وسلم
5:36 فهو بها أدرا
5:38 وعلى وصفها أقوى
5:41 قال أنس بن مالك
5:43 كان رسول الله صلوات الله وسلامه عليه من أحسن الناس خلقا
5:49 وأرحبهم صدرا
5:51 وأوفرهم حنانا
5:53 فقد أرسلني يوما لحاجة فخرجت
5:57 وقصدت صبيانا يلعبون في السوق لألعب معهم
6:01 ولم أذهب إلى ما أمرني به
6:04 فلما صرت إليهم شعرت بإنسان يقف خلفي ويأخذ بثوبي
6:10 فالتفت
6:11 فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يبتسم ويقول
6:16 يا أنيس
6:18 أذهبت حيث أمرتك
6:20 فارتبكت وقلت نعم
6:22 إني ذاهبني الآن يا رسول الله
6:25 والله لقد خدمته عشر سنين
6:28 فما قال لشيء صنعته لما صنعته
6:32 ولا لشيء تركته لما تركته
6:35 وكان الرسول صلوات الله وسلامه عليه
6:39 إذا ناد أنسا صغره تحببا وتدليلا
6:43 فتارة يناديه يا أنيس
6:46 وأخرى يا بني
6:48 وكان يغدق عليه من نصائحه ومواعظه ما ملأ قلبه وملك لبه
6:55 من ذلك قوله له
6:57 يا بني
6:59 إن قدرت أن تصبح وتمسي وليس في قلبك غش لأحد فافعل
7:05 يا بني إن ذلك من سنتي
7:08 ومن أحيا سنتي فقد أحبني
7:11 ومن أحبني كان معي في الجنة
7:14 يا بني
7:17 إذا دخلت على أهلك فسلم
7:20 يكن بركة عليك وعلى أهل بيتك
7:23 عاش أنس بن مالك بعد وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام نيفا وثمانين عاما
7:30 ملأ خلالها الصدور علما من علم الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم
7:36 وأترع فيها العقول فقها من فقه النبوة
7:40 وأحيا فيها القلوب بما بثه بين الصحابة والتابعين من هدي النبي صلى الله عليه وسلم
7:48 وما أذاعه في الناس من شريف أقوال الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم وجليل أفعاله
7:56 وقد غدا أنس على طول هذا العمر المديد مرجعا للمسلمين
8:02 يفزعون إليه كلما أشكل عليهم أمر
8:05 ويعولون عليه كلما استغلق على أفهامهم حكم
8:10 من ذلك أن بعض الممارين في الدين جعلوا يتكلمون في ثبوت حوض النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة
8:20 فسألوه في ذلك فقال
8:23 ما كنت أظن أن أعيش حتى أرى أمثالكم يتمارون في الحوض
8:29 لقد تركت عجائز خلفي
8:32 ما تصلي واحدة منهن إلا سألت الله أن يسقيها من حوض النبي عليه الصلاة والسلام
8:39 ولقد ظل أنس ابن مالك يعيش مع ذكرى رسول الله صلوات الله وسلامه عليه
8:46 ما امتدت به الحياة
8:48 فكان شديد البهجة بيوم لقائه
8:52 سخي الدمعة على يوم فراقه
8:55 كثير الترديد لكلامه
8:58 حريصا على متابعته في أفعاله وأقواله
9:02 يحب ما أحب ويكره ما كره
9:06 وكان أكثر ما يذكره من أيامه يومان
9:10 يوم لقائه معه أول مرة
9:13 ويوم مفارقته له آخر مرة
9:17 فإذا ذكر اليوم الأول سعد به وانتشى
9:21 وإذا خطر له اليوم الثاني
9:25 انتحب وبكى وأبكى من حوله من الناس
9:30 وكثيرا ما كان يقول
9:32 لقد رأيت النبي عليه الصلاة والسلام يوم دخل علينا
9:37 ورأيته يوم قبض منا
9:40 فلم أر يومين يشبهانهما
9:43 ففي يوم دخوله المدينة أضاء فيها كل شيء
9:48 وفي اليوم الذي أوشك فيه أن يمضي إلى جوار ربه
9:53 أظلم فيها كل شيء
9:56 وكان آخر نظرة نظرتها إليه يوم الاثنين
10:00 حين كشفت الستارة عن حجرته
10:03 فرأيت وجهه كأنه ورقة مصحف
10:07 وكان الناس يومئذ وقوفا خلف أبي بكر ينظرون إليه
10:12 وقد كادوا أن يضطربوا
10:15 فأشار إليهم أبو بكر أن يثبتوا
10:18 ثم توفي الرسول عليه الصلاة والسلام في آخر ذلك اليوم
10:24 فما نظرنا منظرا كان أعجب إلينا من وجهه صلى الله عليه وسلم
10:30 حين واريناه ترابة
10:33 ولقد دعى رسول الله صلوات الله وسلامه عليه لأنس بن مالك أكثر من مرة
10:40 وكان من دعائه له
10:42 اللهم ارزقه مالا وولدا
10:45 وبارك له
10:47 وقد استجاب الله سبحانه دعاء نبيه عليه الصلاة والسلام
10:52 فكان أنس أكثر الأنصار مالا
10:55 وأوفرهم ذريّة
10:57 حتى إنه رأى من أولاده وحفدته ما يزيد على المئة
11:02 وقد بارك الله له في عمره
11:05 حتى عاش قرنا كاملا وفوقه ثلاث سنوات
11:10 وكان أنس رضوان الله عليه
11:14 شديد الرجاء لشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم له يوم القيامة
11:20 فكثيرا ما كان يقول
11:22 إني لأرجو أن ألقى رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم القيامة
11:28 فأقول له
11:30 يا رسول الله
11:32 هذا خويد مكأونيس
11:34 ولما مرض أنس بن مالك مرض الموت
11:37 قال لأهله
11:39 لقنوني لا إله إلا الله
11:42 محمد رسول الله
11:44 ثم ظل يقولها حتى مات
11:48 وقد أوصى بعصية صغيرة كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم
11:54 بأن تدفن معه
11:56 فوضعت بين جنبه وقميصه
11:59 هنيئا لأنس بن مالك الأنصاري
12:02 على ما أسبغه الله عليه من خير
12:05 فقد عاش في كنف الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم
12:09 عشرة سنوات كاملات
12:12 وكان ثالث اثنين في رواية حديثه
12:16 هم أبو هريرة وعبد الله بن عمر
12:19 وجزاه الله هو وأمه الغميصاء
12:23 عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء
12:26 اللهم ارزقه مالا وولدا
12:32 وبارك له
12:34 من دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم له