ضمن سلسلة صور من حياة الصحابة (اكتملت السلسلة)
· درس 14 من 14
صور من حياة الصحابة - الحلقة (15) - زيد الخير رضي الله عنه
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:15
يسر جمعية مودة
0:18
أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة
0:22
لعد الرحمن رأفة الباشا
0:25
رحمه الله
0:27
زيد الخير
0:30
رضي الله عنه
0:44
الناس معاد
0:47
خيارهم في الجاهلية
0:49
خيارهم في الإسلام
0:51
فإليك صورتين لصحابي جليل
0:54
خطت أولاهما يد الجاهلية
0:57
وأبدعت أخراهما أنامل الإسلام
1:00
ذلك الصحابي
1:02
هو زيد الخير
1:04
كما كان يدعوه الناس في الجاهلية
1:07
وزيد الخير
1:09
كما دعاه الرسول الكريم بعد إسلامه
1:12
أما صورة الأولى
1:14
فترويها كتب الأدب فتقول
1:16
حكى الشيباني عن شيخ من بني عامر
1:19
قال
1:21
أصابتنا سنة مجدبة
1:23
هلك فيها الزرع والضرع
1:25
فخرج رجل منا بعياله إلى الحيرة
1:28
وتركهم فيها وقال لهم
1:31
انتظروني هنا حتى أعود إليكم
1:34
ثم أقسم أن لا يرجع إليهم
1:37
إلا إذا كسب لهم مالا أو يموت
1:40
ثم تزود زادا ومشى يومه كله
1:44
حتى إذا أقبل الليل
1:46
وجد أمامه خباء
1:48
وبالقرب من الخباء مهر مقيد
1:51
فقال
1:53
هذا أول الغنيمة
1:55
وتوجه إليه وجعل يحل قيده
1:58
فما إن هم بركوبه حتى سمع صوتا يناديه
2:02
خلي عنه وغنم نفسك
2:04
فتركه ومضى
2:06
ثم مشى سبعة أيام حتى بلغ مكانا فيه مراح للإبل
2:12
وبجانبه خباء عظيم
2:15
فيه قبة من أدم
2:17
تشير إلى الثراء والنعمة
2:20
فقال الرجل في نفسه
2:22
لا بد لهذا المراح من إبل
2:24
ولا بد لهذا الخباء من أهل
2:27
ثم نظر في الخباء
2:29
وكانت الشمس تدنو من المغيب
2:32
فوجد شيخا فانيا في وسطه
2:35
فجلس خلفه وهو لا يشعر به
2:38
وما هو إلا قليل
2:40
حتى غابة الشمس
2:42
وأقبل فارس
2:44
لم يرقط فارس أعظم منه ولا أجسم
2:48
قد امتطى صهوة جواد عال
2:51
وحوله عبدان يمشيان عن يمينه وشماله
2:55
ومعه نحو مئة من الإبل
2:57
أمامها فحل كبير
2:59
فبرك الفحل
3:01
فبركت حوله النوق
3:03
وهنا قال الفارس لأحد عبدي
3:06
احلب هذه
3:08
وأشار إلى ناقة سمينة
3:10
واسق الشيخ
3:12
فحلب منها حتى ملاء الإناء
3:15
ووضعه بين يدي الشيخ وتنحى عنه
3:18
فجرع الشيخ منه جرعة أو جرعتين وتركه
3:22
قال الرجل
3:24
فدببت نحوه متخفيا
3:27
وأخذت الإناء
3:29
وشربت كل ما فيه
3:31
فرجع العبد وأخذ الإناء
3:33
وقال يا مولاي
3:36
لقد شربه كله
3:38
فثرح الفارس وقال
3:40
احلب هذه
3:42
وأشار إلى ناقة أخرى
3:44
وضع الإناء بين يدي الشيخ
3:47
ففعل العبد ما أمر به
3:49
فجرع منه الشيخ جرعة واحدة وتركه
3:53
فأخذته وشربت نصفه
3:56
وكرهت أن آتي عليه كله
3:59
حتى لا أثير الشك في نفس الفارس
4:02
ثم أمر الفارس عبده الثاني
4:05
بأن يذبح شاتا فذبحها
4:08
فقام إليها الفارس وشوال الشيخ منها
4:11
وأطعمه بيديه
4:14
حتى إذا شبع جعل يأكل هو وعبداه
4:18
وما هو إلا قليل
4:20
حتى أخذ الجميع مضاجعهم
4:22
وناموا نوما عميقا له غطيط
4:26
عند ذلك توجهت إلى الفحل
4:29
فحللت عقاله وركبته
4:32
فاندفع وتبيعته الإبل
4:35
ومشيت ليلتي
4:37
فلما أسفر النهار
4:39
نظرت في كل جهة
4:41
فلم أر أحد يتبعني
4:43
فاندفعت في السير حتى تعال النهار
4:46
ثم التفدت التفاتة
4:48
فإذا أنا بشيء
4:51
كأنه نسر أو طائر كبير
4:54
فما زال يدنو مني حتى تبينته
4:57
فإذا هو فارس على فرس
5:00
ثم ما زال يقبل علي
5:02
حتى عرفت أنه صاحبي
5:05
جاء ينشد إبله
5:07
عند ذلك عقلت الفحل
5:10
وأخرجت سهما من كنانتي
5:12
ووضعته في قوسي
5:14
وجعلت الإبل خلفي
5:16
فوقف الفارس بعيدا
5:18
وقال لي
5:19
أحل العقال الفحل
5:21
فقلت كلا
5:23
لقد تركت ورائي نسوة جائعات بالحيرة
5:27
وأقسمت ألا أرجع إليهن
5:29
إلا ومعي مال أو أموت
5:32
قال إنك ميت
5:34
أحل العقال الفحل لا أبالك
5:37
فقلت لن أحل له
5:40
فقال ويحك إنك لمغرور
5:44
ثم قال
5:45
دل زمام الفحل
5:47
وكانت فيه ثلاث عقد
5:49
ثم سألني
5:51
في أي عقدة منها أريد أن يضع لي السهم
5:55
فأشرت إلى الوسطى
5:57
فرم السهم
5:58
فأدخله فيها
6:00
حتى لك أنما وضعه بيده
6:03
ثم أصاب الثانية والثالثة
6:06
عند ذلك أعدت سهمي إلى الكنانة
6:10
ووقفت مستسلما
6:12
فدنا مني
6:14
وأخذ سيفي وقوسي
6:16
وقال
6:17
إركب خلفي
6:19
فركبت خلفه
6:21
فقال
6:22
كيف تظن أني فاعل بك
6:24
فقلت
6:25
أسوأ الظن
6:27
قال
6:28
ولما
6:29
قلت
6:30
لما فعلته بك
6:31
وما أنزلت بك من عناء
6:34
وقد أظفرك الله بي
6:36
فقال
6:37
أوتظن أني أفعل بك سوء
6:40
وقد شاركت مهلهلا
6:42
يعني أباه
6:44
في شرابه وطعامه ونادمته تلك الليلة
6:48
فلما سمعت اسم مهلهل
6:50
قلت
6:51
أزيد الخيل أنت
6:53
قال نعم
6:55
فقلت
6:56
كن خير آسر
6:58
فقال
6:59
لا بأس عليك
7:01
ومضى بي إلى موضعه
7:03
وقال
7:04
والله لو كانت هذه الإبل لي
7:07
لسلمتها إليك
7:09
ولكنها لأخت من أخواتي
7:12
فآقم عندنا أياما
7:14
فإني على وشك غارة
7:16
قد أغنم منها
7:18
وما هي إلا أيام ثلاثة
7:21
حتى أغار على بني نمير
7:23
فغنم قريبا من مئة ناقه
7:26
فأعطاني إياها كلها
7:29
وبعث معي رجالا من عنده يحمونني
7:32
حتى وصلت الحيرة
7:34
تلك كانت صورة زيد الخيل في الجاهلية
7:39
أما صورته في الإسلام
7:41
فتجلوها كتب السير فتقول
7:44
لما بلغت أخبار النبي عليه الصلاة والسلام
7:48
سمع زيد الخيل
7:50
ووقف على شيء مما يدعو إليه
7:53
أعد راحرة
7:55
ودع السادة الكبراء من قومه
7:58
إلى زيارة يثرب
8:00
ولقاء النبي عليه الصلاة والسلام
8:03
فركب معه وفد كبير من طيئ
8:06
فيهم زر بن سدوس
8:08
ومالك بن جبير
8:10
وعامر بن جوين
8:12
وغيرهم وغيرهم
8:14
فلما بلغوا المدينة
8:16
توجهوا إلى المسجد النبوي الشريف
8:19
وأناخوا ركائبهم ببابه
8:22
وصادف عند دخولهم
8:24
أن كان الرسول صلوات الله وسلامه عليه
8:28
يخطب المسلمين من فوق المنبر
8:30
فراعهم كلامه
8:32
وأدهشهم تعلق المسلمين به
8:35
وإنصاتهم له
8:37
وتأثرهم بما يقول
8:39
ولما أبصرهم الرسول عليه الصلاة والسلام
8:43
قال يخاطب المسلمين
8:45
إني خير لكم من العزة
8:47
ومن كل ما تعبدون
8:49
إني خير لكم من الجمر الأسود
8:52
الذي تعبدونه من دون الله
8:55
لقد وقع كلام الرسول صلوات الله وسلامه عليه
8:59
في نفس زيد الخيل ومن معه
9:02
موقعين مختلفين
9:04
فبعض استجاب للحق وأقبل عليه
9:07
وبعض تولى عنه واستكبر عليه
9:11
فريق في الجنة وفريق في السعير
9:15
أما زر بن سدوس
9:17
فما كاد يرى رسول الله صلوات الله وسلامه عليه في موقفه الرائع
9:23
تحفه القلوب المؤمنة
9:25
وتحوطه العيون الحانية
9:28
حتى دب الحسد في قلبه
9:31
وملأ الخوف فؤاده
9:33
ثم قال لمن معه
9:35
إني لأرى رجلا ليملكن رقاب العرب
9:39
والله لا أجعلنه يملك رقبتي أبدا
9:43
ثم توجه إلى بلاد الشام
9:45
وحلق رأسه وتنصر
9:48
وأما زيد والآخرون
9:50
فقد كان لهم شأن آخر
9:53
فما إن انتهى الرسول صلوات الله وسلامه عليه من خطبته
9:58
حتى وقف زيد الخيل بين جموع المسلمين
10:01
وكان من أجمل الرجال جمالا
10:04
وأتمهم خلقة وأطولهم قامة
10:07
حتى إنه كان يركب الفرس
10:10
فتخط رجلاه على الأرض
10:12
كما لو كان راكبا حمارا
10:15
وقف بقامته الممشوقة
10:17
وأطلق صوته الجهير
10:19
وقال يا محمد
10:22
أشهد أن لا إله إلا الله
10:25
وأنك رسول الله
10:27
فأقبل عليه الرسول الكريم
10:30
وقال له من أنت
10:32
قال أنا زيد الخيل ابن مهلهل
10:36
فقال له الرسول صلوات الله وسلامه عليه
10:40
بل أنت زيد الخير
10:42
لا زيد الخيل
10:44
الحمد لله الذي جاء بك من سهلك وجبلك
10:48
ورقق قلبك للإسلام
10:51
فعرف بعد ذلك بزيد الخير
10:54
ثم مضى به الرسول عليه الصلاة والسلام إلى منزله
10:59
ومعه عمر بن الخطاب
11:01
ولفيف من الصحابة
11:03
فلما بلغوا البيت
11:05
طرح الرسول صلوات الله وسلامه عليه لزيد متكأ
11:10
فعظم عليه أن يتكئ في حضرة الرسول
11:14
ورد المتكأ
11:16
وما زال يعيده الرسول له
11:18
وهو يرده ثلاثا
11:20
ولما استقر بهم المجلس
11:22
قال الرسول لزيد الخير
11:25
يا زيد
11:26
ما وصف لي رجل قط
11:28
ثم رأيته إلا كان دون ما وصف به إلا أنت
11:33
ثم قال له
11:35
يا زيد
11:36
إن فيك لخصلتين يحبهم الله ورسوله
11:40
قال
11:41
وما هما يا رسول الله
11:44
قال
11:45
الأنات والحلم
11:47
فقال
11:48
الحمد لله الذي جعلني على ما يحب الله ورسوله
11:53
ثم التفت إلى النبي صلى الله عليه وسلم
11:57
وقال
11:58
أعطني يا رسول الله ثلاثمائة فارس
12:01
وأنا كفين لك بأن أغير بهم على بلاد الروم
12:05
وأنا لمنهم
12:07
فأكبر الرسول الكريم همته هذه
12:10
وقال له
12:12
لله درك يا زيد
12:14
أي رجل أنت
12:16
ثم أسلم مع زيد جميع من صحبه من قومه
12:20
ولما هم زيد بالرجوع
12:22
هو ومن معه إلى ديارهم في نجد
12:25
ودعه النبي صلوات الله وسلامه عليه
12:29
وقال
12:30
أي رجل هذا
12:32
كم سيكون له من الشأن
12:34
لو سلم من وباء المدينة
12:37
وكانت المدينة المنورة
12:39
أنا ذاك موبوئة بالحما
12:42
فما إن بارحها زيد الخير
12:44
حتى أصابته
12:46
فقال لمن معه
12:48
جنبوني بلاد قيس
12:50
فقد كانت بيننا حماسات من حماقات الجاهلية
12:54
ولا والله لا أقاتل مسلما
12:57
حتى ألق الله عز وجل
13:00
تابع زيد الخير سيره نحو ديار أهله في نجد
13:04
على الرغم من أن وطأة الحما
13:07
كانت تشتد عليه ساعة بعد أخرى
13:10
فقد كان يتمنى أن يلقى قومه
13:13
وأن يكتب الله لهم الإسلام على يديه
13:17
وطفق يسابق المنية
13:19
والمنية تسابقه
13:22
لكنها ما لبثت أن سبقت
13:25
فلفض أنفاسه الأخيرة في بعض طريقه
13:29
ولم يكن بين إسلامه وموته
13:32
متسع لأن يقع في ذنب
13:35
إن فيك لخصلتين يحبهم الله ورسوله
13:40
الأنات والحلم
13:44
محمد رسول الله
13:53
أفضل في مدحهم هل هم أذين