صور من حياة الصحابة - الحلقة (15) - زيد الخير رضي الله عنه

◉ 0 مشاهدة ⏱ 14:05 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:15 يسر جمعية مودة
0:18 أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة
0:22 لعد الرحمن رأفة الباشا
0:25 رحمه الله
0:27 زيد الخير
0:30 رضي الله عنه
0:44 الناس معاد
0:47 خيارهم في الجاهلية
0:49 خيارهم في الإسلام
0:51 فإليك صورتين لصحابي جليل
0:54 خطت أولاهما يد الجاهلية
0:57 وأبدعت أخراهما أنامل الإسلام
1:00 ذلك الصحابي
1:02 هو زيد الخير
1:04 كما كان يدعوه الناس في الجاهلية
1:07 وزيد الخير
1:09 كما دعاه الرسول الكريم بعد إسلامه
1:12 أما صورة الأولى
1:14 فترويها كتب الأدب فتقول
1:16 حكى الشيباني عن شيخ من بني عامر
1:19 قال
1:21 أصابتنا سنة مجدبة
1:23 هلك فيها الزرع والضرع
1:25 فخرج رجل منا بعياله إلى الحيرة
1:28 وتركهم فيها وقال لهم
1:31 انتظروني هنا حتى أعود إليكم
1:34 ثم أقسم أن لا يرجع إليهم
1:37 إلا إذا كسب لهم مالا أو يموت
1:40 ثم تزود زادا ومشى يومه كله
1:44 حتى إذا أقبل الليل
1:46 وجد أمامه خباء
1:48 وبالقرب من الخباء مهر مقيد
1:51 فقال
1:53 هذا أول الغنيمة
1:55 وتوجه إليه وجعل يحل قيده
1:58 فما إن هم بركوبه حتى سمع صوتا يناديه
2:02 خلي عنه وغنم نفسك
2:04 فتركه ومضى
2:06 ثم مشى سبعة أيام حتى بلغ مكانا فيه مراح للإبل
2:12 وبجانبه خباء عظيم
2:15 فيه قبة من أدم
2:17 تشير إلى الثراء والنعمة
2:20 فقال الرجل في نفسه
2:22 لا بد لهذا المراح من إبل
2:24 ولا بد لهذا الخباء من أهل
2:27 ثم نظر في الخباء
2:29 وكانت الشمس تدنو من المغيب
2:32 فوجد شيخا فانيا في وسطه
2:35 فجلس خلفه وهو لا يشعر به
2:38 وما هو إلا قليل
2:40 حتى غابة الشمس
2:42 وأقبل فارس
2:44 لم يرقط فارس أعظم منه ولا أجسم
2:48 قد امتطى صهوة جواد عال
2:51 وحوله عبدان يمشيان عن يمينه وشماله
2:55 ومعه نحو مئة من الإبل
2:57 أمامها فحل كبير
2:59 فبرك الفحل
3:01 فبركت حوله النوق
3:03 وهنا قال الفارس لأحد عبدي
3:06 احلب هذه
3:08 وأشار إلى ناقة سمينة
3:10 واسق الشيخ
3:12 فحلب منها حتى ملاء الإناء
3:15 ووضعه بين يدي الشيخ وتنحى عنه
3:18 فجرع الشيخ منه جرعة أو جرعتين وتركه
3:22 قال الرجل
3:24 فدببت نحوه متخفيا
3:27 وأخذت الإناء
3:29 وشربت كل ما فيه
3:31 فرجع العبد وأخذ الإناء
3:33 وقال يا مولاي
3:36 لقد شربه كله
3:38 فثرح الفارس وقال
3:40 احلب هذه
3:42 وأشار إلى ناقة أخرى
3:44 وضع الإناء بين يدي الشيخ
3:47 ففعل العبد ما أمر به
3:49 فجرع منه الشيخ جرعة واحدة وتركه
3:53 فأخذته وشربت نصفه
3:56 وكرهت أن آتي عليه كله
3:59 حتى لا أثير الشك في نفس الفارس
4:02 ثم أمر الفارس عبده الثاني
4:05 بأن يذبح شاتا فذبحها
4:08 فقام إليها الفارس وشوال الشيخ منها
4:11 وأطعمه بيديه
4:14 حتى إذا شبع جعل يأكل هو وعبداه
4:18 وما هو إلا قليل
4:20 حتى أخذ الجميع مضاجعهم
4:22 وناموا نوما عميقا له غطيط
4:26 عند ذلك توجهت إلى الفحل
4:29 فحللت عقاله وركبته
4:32 فاندفع وتبيعته الإبل
4:35 ومشيت ليلتي
4:37 فلما أسفر النهار
4:39 نظرت في كل جهة
4:41 فلم أر أحد يتبعني
4:43 فاندفعت في السير حتى تعال النهار
4:46 ثم التفدت التفاتة
4:48 فإذا أنا بشيء
4:51 كأنه نسر أو طائر كبير
4:54 فما زال يدنو مني حتى تبينته
4:57 فإذا هو فارس على فرس
5:00 ثم ما زال يقبل علي
5:02 حتى عرفت أنه صاحبي
5:05 جاء ينشد إبله
5:07 عند ذلك عقلت الفحل
5:10 وأخرجت سهما من كنانتي
5:12 ووضعته في قوسي
5:14 وجعلت الإبل خلفي
5:16 فوقف الفارس بعيدا
5:18 وقال لي
5:19 أحل العقال الفحل
5:21 فقلت كلا
5:23 لقد تركت ورائي نسوة جائعات بالحيرة
5:27 وأقسمت ألا أرجع إليهن
5:29 إلا ومعي مال أو أموت
5:32 قال إنك ميت
5:34 أحل العقال الفحل لا أبالك
5:37 فقلت لن أحل له
5:40 فقال ويحك إنك لمغرور
5:44 ثم قال
5:45 دل زمام الفحل
5:47 وكانت فيه ثلاث عقد
5:49 ثم سألني
5:51 في أي عقدة منها أريد أن يضع لي السهم
5:55 فأشرت إلى الوسطى
5:57 فرم السهم
5:58 فأدخله فيها
6:00 حتى لك أنما وضعه بيده
6:03 ثم أصاب الثانية والثالثة
6:06 عند ذلك أعدت سهمي إلى الكنانة
6:10 ووقفت مستسلما
6:12 فدنا مني
6:14 وأخذ سيفي وقوسي
6:16 وقال
6:17 إركب خلفي
6:19 فركبت خلفه
6:21 فقال
6:22 كيف تظن أني فاعل بك
6:24 فقلت
6:25 أسوأ الظن
6:27 قال
6:28 ولما
6:29 قلت
6:30 لما فعلته بك
6:31 وما أنزلت بك من عناء
6:34 وقد أظفرك الله بي
6:36 فقال
6:37 أوتظن أني أفعل بك سوء
6:40 وقد شاركت مهلهلا
6:42 يعني أباه
6:44 في شرابه وطعامه ونادمته تلك الليلة
6:48 فلما سمعت اسم مهلهل
6:50 قلت
6:51 أزيد الخيل أنت
6:53 قال نعم
6:55 فقلت
6:56 كن خير آسر
6:58 فقال
6:59 لا بأس عليك
7:01 ومضى بي إلى موضعه
7:03 وقال
7:04 والله لو كانت هذه الإبل لي
7:07 لسلمتها إليك
7:09 ولكنها لأخت من أخواتي
7:12 فآقم عندنا أياما
7:14 فإني على وشك غارة
7:16 قد أغنم منها
7:18 وما هي إلا أيام ثلاثة
7:21 حتى أغار على بني نمير
7:23 فغنم قريبا من مئة ناقه
7:26 فأعطاني إياها كلها
7:29 وبعث معي رجالا من عنده يحمونني
7:32 حتى وصلت الحيرة
7:34 تلك كانت صورة زيد الخيل في الجاهلية
7:39 أما صورته في الإسلام
7:41 فتجلوها كتب السير فتقول
7:44 لما بلغت أخبار النبي عليه الصلاة والسلام
7:48 سمع زيد الخيل
7:50 ووقف على شيء مما يدعو إليه
7:53 أعد راحرة
7:55 ودع السادة الكبراء من قومه
7:58 إلى زيارة يثرب
8:00 ولقاء النبي عليه الصلاة والسلام
8:03 فركب معه وفد كبير من طيئ
8:06 فيهم زر بن سدوس
8:08 ومالك بن جبير
8:10 وعامر بن جوين
8:12 وغيرهم وغيرهم
8:14 فلما بلغوا المدينة
8:16 توجهوا إلى المسجد النبوي الشريف
8:19 وأناخوا ركائبهم ببابه
8:22 وصادف عند دخولهم
8:24 أن كان الرسول صلوات الله وسلامه عليه
8:28 يخطب المسلمين من فوق المنبر
8:30 فراعهم كلامه
8:32 وأدهشهم تعلق المسلمين به
8:35 وإنصاتهم له
8:37 وتأثرهم بما يقول
8:39 ولما أبصرهم الرسول عليه الصلاة والسلام
8:43 قال يخاطب المسلمين
8:45 إني خير لكم من العزة
8:47 ومن كل ما تعبدون
8:49 إني خير لكم من الجمر الأسود
8:52 الذي تعبدونه من دون الله
8:55 لقد وقع كلام الرسول صلوات الله وسلامه عليه
8:59 في نفس زيد الخيل ومن معه
9:02 موقعين مختلفين
9:04 فبعض استجاب للحق وأقبل عليه
9:07 وبعض تولى عنه واستكبر عليه
9:11 فريق في الجنة وفريق في السعير
9:15 أما زر بن سدوس
9:17 فما كاد يرى رسول الله صلوات الله وسلامه عليه في موقفه الرائع
9:23 تحفه القلوب المؤمنة
9:25 وتحوطه العيون الحانية
9:28 حتى دب الحسد في قلبه
9:31 وملأ الخوف فؤاده
9:33 ثم قال لمن معه
9:35 إني لأرى رجلا ليملكن رقاب العرب
9:39 والله لا أجعلنه يملك رقبتي أبدا
9:43 ثم توجه إلى بلاد الشام
9:45 وحلق رأسه وتنصر
9:48 وأما زيد والآخرون
9:50 فقد كان لهم شأن آخر
9:53 فما إن انتهى الرسول صلوات الله وسلامه عليه من خطبته
9:58 حتى وقف زيد الخيل بين جموع المسلمين
10:01 وكان من أجمل الرجال جمالا
10:04 وأتمهم خلقة وأطولهم قامة
10:07 حتى إنه كان يركب الفرس
10:10 فتخط رجلاه على الأرض
10:12 كما لو كان راكبا حمارا
10:15 وقف بقامته الممشوقة
10:17 وأطلق صوته الجهير
10:19 وقال يا محمد
10:22 أشهد أن لا إله إلا الله
10:25 وأنك رسول الله
10:27 فأقبل عليه الرسول الكريم
10:30 وقال له من أنت
10:32 قال أنا زيد الخيل ابن مهلهل
10:36 فقال له الرسول صلوات الله وسلامه عليه
10:40 بل أنت زيد الخير
10:42 لا زيد الخيل
10:44 الحمد لله الذي جاء بك من سهلك وجبلك
10:48 ورقق قلبك للإسلام
10:51 فعرف بعد ذلك بزيد الخير
10:54 ثم مضى به الرسول عليه الصلاة والسلام إلى منزله
10:59 ومعه عمر بن الخطاب
11:01 ولفيف من الصحابة
11:03 فلما بلغوا البيت
11:05 طرح الرسول صلوات الله وسلامه عليه لزيد متكأ
11:10 فعظم عليه أن يتكئ في حضرة الرسول
11:14 ورد المتكأ
11:16 وما زال يعيده الرسول له
11:18 وهو يرده ثلاثا
11:20 ولما استقر بهم المجلس
11:22 قال الرسول لزيد الخير
11:25 يا زيد
11:26 ما وصف لي رجل قط
11:28 ثم رأيته إلا كان دون ما وصف به إلا أنت
11:33 ثم قال له
11:35 يا زيد
11:36 إن فيك لخصلتين يحبهم الله ورسوله
11:40 قال
11:41 وما هما يا رسول الله
11:44 قال
11:45 الأنات والحلم
11:47 فقال
11:48 الحمد لله الذي جعلني على ما يحب الله ورسوله
11:53 ثم التفت إلى النبي صلى الله عليه وسلم
11:57 وقال
11:58 أعطني يا رسول الله ثلاثمائة فارس
12:01 وأنا كفين لك بأن أغير بهم على بلاد الروم
12:05 وأنا لمنهم
12:07 فأكبر الرسول الكريم همته هذه
12:10 وقال له
12:12 لله درك يا زيد
12:14 أي رجل أنت
12:16 ثم أسلم مع زيد جميع من صحبه من قومه
12:20 ولما هم زيد بالرجوع
12:22 هو ومن معه إلى ديارهم في نجد
12:25 ودعه النبي صلوات الله وسلامه عليه
12:29 وقال
12:30 أي رجل هذا
12:32 كم سيكون له من الشأن
12:34 لو سلم من وباء المدينة
12:37 وكانت المدينة المنورة
12:39 أنا ذاك موبوئة بالحما
12:42 فما إن بارحها زيد الخير
12:44 حتى أصابته
12:46 فقال لمن معه
12:48 جنبوني بلاد قيس
12:50 فقد كانت بيننا حماسات من حماقات الجاهلية
12:54 ولا والله لا أقاتل مسلما
12:57 حتى ألق الله عز وجل
13:00 تابع زيد الخير سيره نحو ديار أهله في نجد
13:04 على الرغم من أن وطأة الحما
13:07 كانت تشتد عليه ساعة بعد أخرى
13:10 فقد كان يتمنى أن يلقى قومه
13:13 وأن يكتب الله لهم الإسلام على يديه
13:17 وطفق يسابق المنية
13:19 والمنية تسابقه
13:22 لكنها ما لبثت أن سبقت
13:25 فلفض أنفاسه الأخيرة في بعض طريقه
13:29 ولم يكن بين إسلامه وموته
13:32 متسع لأن يقع في ذنب
13:35 إن فيك لخصلتين يحبهم الله ورسوله
13:40 الأنات والحلم
13:44 محمد رسول الله
13:53 أفضل في مدحهم هل هم أذين